الدرس في كتاب الصلاة 27، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
مرض النبي صلى الله عليه وسلم وتأثيره على أدائه للصلاة، حيث كان يغشى عليه ويستعيد وعيه، ويحاول الذهاب للصلاة. أمر النبي أبا بكر أن يصلي بالناس أثناء مرضه.
أبو بكر صلى بالناس إماما أثناء مرض النبي، ثم خرج النبي لاحقا لصلاة الظهر وأجلس بجانبه. روت عائشة هذه الأحداث لعبيد الله بن عبد الله.
انتقل النبي إلى بيت عائشة أثناء مرضه، وخرج بين رجلين. استدل العلماء بحديث عائشة على نسخ حكم صلاة القائم خلف الإمام القاعد.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم بن الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله في صحيحه: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا زائدة، قال: حدثنا موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله، قال: دخلت على عائشة، فقلت لها: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: بلى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أصلى الناس؟» قلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله. قال: «ضع لي ماء في المخضب» -وهو إناء يوضع فيه الماء- ففعلنا، فاغتسل، ثم ذهب لينوء، فأغمي عليه. ثم أفاق، فقال: «أصلى الناس؟» قلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله. قال: «ضع لي ماء في المخضب»، ففعلنا، فاغتسل، ثم ذهب لينوء، فأغمي عليه. ثم أفاق، فقال: «أصلى الناس؟» قلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله. قال: «ضع لي ماء في المخضب»، ففعلنا، فاغتسل، ثم ذهب لينوء، فأغمي عليه. ثم أفاق، فقال: «أصلى الناس؟» فقلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله. قالت: والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة. قالت: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر أن يصلي بالناس. فأتاه الرسول، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس. فقال أبو بكر -وكان رجلاً رقيقاً- : يا عمر، صل بالناس. فقال عمر: أنت أحق بذلك. فصل بهم أبو بكر تلك الأيام، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة، فخرج بين رجلين -أحدهما العباس- لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس. فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يتأخر، وقال لهما: «أجلسا إلى جنبه». فأجلساه إلى جنب أبي بكر. قال عبيد الله: فدخلت على عبد الله بن عباس، فقلت له: ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هاتي. فعرضت عليه حديثها، فما أنكر منه شيئاً غير أنه قال: أسمت لك الرجل الذي كان مع العباس؟ قلت: لا. قال: هو علي. قال: حدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال الزهري: وأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة أخبرته: قالت: أول ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة، فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتها، وأذن له. قالت: فخرج ويد له على الفضل بن عباس، ويد له على رجل آخر، وهو يخض برجليه في الأرض. قال عبيد الله: فحدثت به ابن عباس، فقال: أتدري من الرجل الذي لم تسم عائشة؟ قلت: لا. قال ابن عباس: هو علي. قالوا: حدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث، قال: حدثني أبي عن جدي، قال: حدثني عقيل بن خالد، قال: قال ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد به وجعه، استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي، فأذن له. قالت: فخرج بين رجلين تخط رجلاه في الأرض بين العباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر. قال عبيد الله: فأخبرت عبد الله بالذي قالت عائشة، قال: قال لي عبد الله بن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قلت: لا. قال ابن عباس: هو علي. هذا الحديث استدل به أهل العلم على نسخ صلاة القائم القادر على القيام خلف الإمام القاعد. قالوا: لأن النبي صلى جالساً ولم يأمر الصحابة أن يجلسوا، وكان قبل ذلك لما صلى بهم جالساً أمرهم بالجلوس، فدل هذا على أن هذا الحكم منسوخ. طيب الله عليكم.