كتاب الصيام 42

كتاب الصيام 42

الدرس في كتاب الصيام 42، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

سند حديث صيام ثلاثة أيام من الشهر

يروي الحديث بسند صحيح عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام في كل شهر دون تخصيص أيام معينة. يذكر المقطع سلسلة الرواة الثقات الذين نقلوا هذا الخبر بدقة.

توصية النبي بصيام ثلاثة أيام وتعديلها صيام الدهر

أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأخبر أن ذلك يعدل صيام الدهر كله. أكدت عائشة رضي الله عنها أنه كان يصومها دون تخصيص أيام محددة.

أفضلية صيام أيام البيض وتنوع النبي في صيامه

يجوز صيام ثلاثة أيام من أي وقت في الشهر، لكن الأفضل صيام أيام البيض (13، 14، 15) كما حث عليه النبي ﷺ في حديث عمران بن حسين وأبي ذر. كان النبي ﷺ يتنوع في صيامه ولا يتحرى أيامًا معينة لئلا يظن الناس وجوبها.

مرونة الصيام التطوعي وعدم التحديد الإلزامي

يوضح المقطع أن الصيام التطوعي مرن، فمن تيسر له صام ومن لم يتيسر أفطر، ولم يكن النبي يقصد صيام ثلاثة أيام محددة كل شهر. تدل الأحاديث الأخرى على أفضلية صيام أيام البيض (13، 14، 15 من الشهر القمري).

  • 10 جمادى الأولى 1444هـ - 03/12/2022مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فروى مسلم بن الحجاج، أبو الحسين النيسابوري، رحمه الله، في صحيحه: حدثنا شيبان بن فروخ، وهو ثقة، قال: حدثنا عبد الوارث، وهو ابن سعيد التميمي، ثقة ثبت، ورمي بالقدر، لكن قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ولم يثبت هذا عنه، أي القول بالقدر. قال: عن يزيد الرشك، وهو أيضًا ثقة، ولقب بذلك بالرشك؛ قالوا: لأنه مرة جعل يسرح لحيته فخرج منها عقرب، فخرج من لحيته عقرب، فلقب بالرشك، قال: وهو ثقة أيضًا. قال: حدثتني معاذة العدوية، وهي أيضًا ثقة، وكانت من العابدات من أهل البصرة، وهي زوجة صلة بن أشيم، الزاهد العابد. قالت: أنها سألت عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم. فقلت لها: من أي أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم. وحدثني عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي، وهو ثقة، قال: حدثنا مهدي، وهو ابن ميمون، وهو أيضًا ثقة، قال: حدثنا غيلان بن جرير، عن مطرف، وهو ابن عبد الله بن الشخير، ثقة عابد، وكان رحمه الله ممن نجا من فتنة ابن الأشعث من أهل البصرة. فقد ذكر بعض أهل العلم أن ممن نجا من فتنة ابن الأشعث من أهل البصرة: مطرف بن سيرين، ومطرف، وابن سيرين، ومطرف أكبر من الحسن بنحو عشرين سنة، أكبر من الحسن البصري بنحو عشرين سنة. قال: عن عمران بن حسين رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له، أو قال لرجل وهو يسمع: «يا فلان، أصمت من وسط هذا الشهر؟» قال: لا. قال: «فإذا أفطرت فصم يومين». حديث عائشة رضي الله عنها: سئلت: أكان النبي عليه الصلاة والسلام يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم. وهذا فيه استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر. قد مر معنا في حديث عبد الله بن عمر، لما كان يصوم الدهر، فأوصاه النبي عليه الصلاة والسلام أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، وأخبر أن ذلك صيام الدهر، يعني يعدل صيام السنة؛ فالحسنة بعشر أمثالها، فصيام يوم كعشرة أيام، وصيام الثلاثة أيام كصيام الشهر. وهنا تخبر عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فقيل لها -إمّا لها معاذة-: من أي أيام الشهر كان يصوم؟ هل كان يخص أيامًا محدودة يصومها؟ فقالت: لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم. يعني يصوم ثلاثة أيام من أول الشهر، أو من وسط الشهر، أو من آخر الشهر، وكل هذا جائز. يجوز للإنسان أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، سواء كان من أوله، أو وسطه، أو آخره، أو يصوم من كل عشرة أيام يومًا، وهذا أيضًا جائز. وفي حديث عمران بن حسين، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له، أو لرجل وهو يسمع: «أصمت من وسط هذا الشهر؟» يعني من وسط هذا الشهر. قال: لا. قال: «فإذا أفطرت فصم يومين». فهنا رغب النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عمران أن يصام من أوساط الشهر، يعني أيام البيض، كما جاء في أحاديث أخر، كحديث أبي ذر وغيره، أن النبي عليه الصلاة والسلام حث على صيام الأيام البيض: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر. فيكون هذا هو الأفضل. هذا هو الأفضل: من أراد أن يصوم ثلاثة أيام، فالأفضل أن يصوم أيام البيض: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، مع جواز أن يصوم غيرها من الأيام. يجوز أن يصوم غيرها من الأيام من أول الشهر، أو من آخر الشهر، أو يصوم من كل عشرة أيام يومًا، فكل هذا جائز. والنبي عليه الصلاة والسلام ربما لم يتحرَ هذه الأيام؛ حتى لا يظن وجوب صيام هذه الأيام، أو أنه لا يصام إلا هذه الأيام فقط من الشهر، فكان لا يبالي من أي الشهر كان يصوم. ولأن النبي عليه الصلاة والسلام كان من هديه، كما مر معنا، أنه يصوم أحيانًا ويفطر أحيانًا، فأحيانًا يرى صائمًا فيقال: لا يفطر، وأحيانًا يرى مفطرًا فيقال: لا يصوم. فمتى ما تيسر له الصيام صام، ومتى لم يتيسر له أفطر. فل هذا لم يكن يتقصد صيام ثلاثة أيام بعينها من كل شهر، مع إرشاده عليه الصلاة والسلام في الأحاديث الأخر إلى صيام أيام البيض، فيكون هذا على سبيل الأفضلية، والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.