شرح لمعة الاعتقاد 42

الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 42، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في الرد على شبهة الجبرية

يبدأ الدرس بالرد على شبهة الجبرية والتخيير في أفعال العبد، موضحًا أن أفعال العبد مختارة بإرادته لكن تحت مشيئة الله. يرفض استخدام مصطلح الجبر لعدم ورودها في النصوص الشرعية.

نقد مذهب الأشاعرة في مسألة الجبر

يناقش المقطع مذهب الأشاعرة في مسألة الجبر، ويشرح مفهوم الكسب عندهم، منتقدًا إياه لتعقيداته وتعدد الآراء حوله. يشير إلى أن الظاهر للعبد أنه مختار بينما الحقيقة أنه مجبر عند الأشاعرة.

توضيح مفهوم الكسب عند أهل السنة

يفرق المقطع بين مفهوم الكسب عند أهل السنة والأشاعرة، مستدلًا على أن العبد يجزى على أفعاله بحسنها أو سيئها بقضاء الله وقدره. يوضح أن أفعال العبد لها حقيقة واقعة بإرادته ومشيئته.

تأجيل مناقشة مسألة الاستطاعة

يتم التأجيل لمناقشة مسألة الاستطاعة في الدرس اللاحق، سواء كانت استطاعة العبد للفعل أو عدم استطاعته. يتم الاكتفاء بما تمت مناقشته حتى الآن حول أفعال العبد ومفهوم الكسب.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله، وصحبه، ومن والاه. أما بعد، طيب، أخذنا الجبر أو الجبرية، وقلنا إنهم مثبتة القدر، لكن غلوا في الإثبات. وأيضا كلمة الجبر هذه لم ترد في العدل، لم يرد شيء اسمه جبر، وإنما جاء في النصوص جبلة، كما جاء في حديث: «لا شك إن فيك خصلتين يحبهم الله ورسوله»، قال: «يا رسول الله، هل تخلقت بهما أم جبلت عليهما؟ قال: بل جبلت عليهما». فجبلة هذه الجبلة أي خلق وفطر عليها. أما جبر فلم تثبت في شيء من النصوص؛ لهذا فهي كلمة مبتدعة. وأيضا ما اجتذبه كثير من العوام من السؤال، فيقولون: الإنسان مخير أم مسير؟ الجواب على هذا: الإنسان هل هو مخير أم مسير؟ هو مخير في إقعاله، لكن الله لا يخيره في إقعال كثير؛ لا سؤال وإرادة، فبإرادته في إرادة، مو هناك أفعال فيها مخير، وأفعال فيها مسير. كله مخير من إقعال شرعية، ومخير. طيب إنه مخير ومسير، مخير ومسير في نفس الوقت؛ مخير من باب له إرادة، ومسير من باب إرادة لا تستطيع أن تخرج، أنت تابع لمشيئة الله. طيب، كل جواب صحيح، لكن هذه الألفاظ غير صحيحة. لكن من باب المعنى، لا شك أن التخيير في أفعال العبد معناه أن العبد له مشيئة، لكن تابع لمشيئة الله، فهو ليس مخير ولا مسير، وإنما هو يفعل الفعل حقيقة، لكن هذا الفعل تحت مشيئة الله جل وعلا. فإذا أراد الله عز وجل، أو شاء الله عز وجل أن يكون هذا الفعل كان، وإن لم يشأ لم يكن. الكلام معنا في الاستطاعة وهو مثل هذا الكلام. طيب، فأفعال العبد له فيها مشيئة، وأما المصائب والابتلاءات وغيرها فلا شك أنها من الله، لا دخل للعبد فيها. المصائب والابتلاءات من الله، لكن فعل العبد نفسه هذا جعل الله عز وجل له مشيئة، لكنها مشيئة تابعة لمشيئة الله: ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله﴾. فلهذا قال بعض العلماء: إن هذا السؤال ليس صحيحا. فالإنسان معنا من باب الاختيار، هل يقال مخير أو مسير؟ لا، ليس مخير ولا مسير، وإنما له فعل حقيقة، وهذا الفعل تابع لمشيئة الله جل وعلا. فلهذا مسألة الجبر كما قلنا بالأمس هو مذهب الجهمية ومذهب الأشاعرة. ما مذهب الأشاعرة في هذه المسألة؟ تذكرون: الكسب، الكسب أيش؟ الكسب أن الظاهر فيه الاختيار، والحقيقة مجبر. فيه أن الظاهر فيه الاختيار، والحقيقة مسير ومجبر. هذا معناه: يقولون إن ظاهر العبد أنه مختار، والأصل أنه مجبر. وهذا كلام غير صحيح، لا هو صحيح في طرحه، ولا هو في الواقع أيضا غير صحيح. كما ذكرنا قبل أن بعض أئمتهم استشكل هذا الباب، وقد ذكر بعض أئمة الأشاعرة كالإيجي اثني عشر قولا في هذه المسألة للأشاعرة. معنا في تعريف هذا الكسب: ما معنى الكسب؟ وكيف حقيقة هذا الكسب؟ لكن كما قلنا: إنه شيء لا يصح في الأذهان، وإنما يصح أو لا يصح في الواقع. وإنما يصح في الأذهان أن الإنسان ممكن يتخيله. ما نتخيل هذا الشيء: أن هنا ظاهره الاختيار، والحقيقة أنه مجبور. لكن في الواقع ما يستطيعون يأتون بمثال صحيح وصريح يكون هكذا. الآن مثل بعضهم كما ذكرنا بالحجارة، ومثل بعضهم بالريشة، يقولون مثل الريشة في مهب الريح، ويقولون إن الريشة ضعيفة، فالذي يراها كأنها هي التي تطير من هنا لهنا، لكن التي تحركها الأصل الرياح. وهذا أيضا مثال خطأ؛ فالذي يرى الريشة يعلم أن الريشة ما تتحرك أصلا، وهي جماد، فكيف هي التي تحرك نفسها، أو ظاهرها أنها تحرك نفسها؟ فلهذا فهذا القول غير صحيح. وسيأتي في كلام المؤلف لفظ الكسب، المؤلف يقول: «وكسبا يجزى على حسن». قال رحمه الله: «ونعلم أن الله سبحانه ما أمر ونهى إلا المستطيع للفعل والترك، وأنه لم يجبر أحدا على معصية، ولا اضطره إلى ترك طاعة». وقال الله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾. وقال تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾. وقال تعالى: ﴿اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم﴾. فدل على أن العبد فعلا وكسبا يجزى على حسنه بالثواب، وعلى سيئه بالعقاب، وهو واقع بقضاء الله وقدره. فهذا مذهب أهل السنة. لكن الكسب هنا الذي أراده المؤلف هو فعل العبد نفسه، أنه كسب، هو أي فعله يجزى على حسنه بالثواب، وعلى سيئه بالعقاب. وليس المراد بالكسب الذي عند الأشعري؛ فذاك كما قلنا كسب مبتدع، وليس أيضا في واقع الحياة، ليس واقعا، وإنما شيء موضوع في الأذهان. وأما مسألة الاحتجاج بالقضاء والقدر إن شاء الله وتعالى نجعلها في درس لاحق. وأيضا مسألة الاستطاعة، استطاعة العبد للفعل أو عدم استطاعته أيضا نجعلها في الدرس اللاحق. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.