أخطاء المصلين 1

أخطاء المصلين 1

الدرس في أخطاء المصلين 1، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أهمية إقامة الصلاة ومنهج النبي ﷺ في تصحيح الأخطاء

الصلاة هي ركن الإسلام وعموده، ويجب إقامتها على الوجه الأكمل كما أمر الله. وقد اتبع النبي ﷺ منهجاً عملياً في تعليم المصلين وتصحيح أخطائهم كما في حديث المسيء في صلاته.

تعليم النبي ﷺ لأحكام الصلاة وتصحيح أخطاء المصلين

علم النبي ﷺ الصحابة أركان الصلاة الصحيحة وصحح أخطاءهم كركوع أبي بكرة خلف الصف وتنبيه حذيفة لمن لم يطمئن في الركوع والسجود. وأكد أن الصلاة بلا طمأنينة وأركانها كأن لم تكن، محذراً من إهمال واجباتها.

أخطاء المصلين في الأركان ووجوب تعلم الأحكام

يقع كثير من المسلمين في أخطاء جوهرية في أركان الصلاة لا في سننها فقط، ويعود ذلك إلى الجهل وإعراضهم عن تعلم فروض الأعين ك أحكام الصلاة والصيام والزكاة والحج. ووجوب طلب العلم فريضة على كل مسلم يستدعي تعلم أحكام العبادات لتصحيح هذه الأخطاء الواقعية.

  • 10 جمادى الآخرة 1446هـ - 11/12/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فإخواني في الله، تعلمون ما للصلاة من مكانة عظمى ومنزلة كبرى في الإسلام؛ فهي ركن من أركان الإسلام ومبانيه العظام، وهي كذلك عمود الإسلام، وهي الفيصل بين المسلم والكافر. ولذلك، ولما لها من أهمية، فيجب على المسلم أن يقيمها كما أمر الله سبحانه وتعالى؛ فهو القائل في كتابه الكريم: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، وهو القائل سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾. ولو نظرت في القرآن، فإن الله عز وجل لم يقل: "صلوا" بلفظ الأمر المجرد، وإنما يأمر الله عز وجل عباده بإقامة الصلاة؛ لأن المقصود بإقامة الصلاة الإتيان بها على أكمل وأتم وجه. فلذلك ينبغي للمسلم أن يحرص على أن يقيم الصلاة كما أمر الله سبحانه وتعالى. وفي هذا المقام، وهو منهج نبوي، أحببنا أن ننبه على بعض أخطاء يقع فيها المصلون. فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا رأى من أصحابه من يقع في خطأ من أخطاء الصلاة، سرعان ما ينبه ويعلم ويرشد، عليه الصلاة والسلام. ولا يخفى عليكم حديث المسيء في صلاته؛ ذاك الرجل الذي دخل إلى المسجد وكان لا يطمئن في صلاته، فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ارجع فصلِّ، فإنك لم تصلِّ». ولا يدري هذا الرجل ما هو السبب، وما هو الخطأ الذي وقع فيه. فلما كرر ذلك ثلاثاً، قال للنبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله، إني لا أحسن غيرها، فعلمني. فعلمه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كيفية الصلاة الصحيحة: «إذا قمت إلى الصلاة فاستقبل القبلة، ثم كبر، ثم اقرأ ما تيسر من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم اعتدل حتى تطمئن قائماً». وهكذا علمه أركان وواجبات الصلاة. وكذلك لما ركع أبو بكرة رضي الله تعالى عنه خلف الصف، ثم مشى وهو راكع حتى وقف في الصف، قال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «زادك الله حرصاً ولا تعد، لا تعد لمثل هذا الفعل». فصحح له خطأه. وكذلك الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا إذا رأوا من أحد المصلين خطأ في صلاتهم نبهوه على ذلك. جاء عن حذيفة رضي الله تعالى عنه أنه رأى رجلاً لا يتم الركوع والسجود، فقال له حذيفة رضي الله عنه: «ما صليت، ما صليت». يعني: هذه الصلاة غير صحيحة؛ لأن من أركان الصلاة الطمأنينة في الركوع والسجود وإتمامهما. فقال له حذيفة: «ما صليت، ولو متَّ متَّ على غير الفطرة التي فطر الله محمداً صلى الله عليه وسلم عليها». أخرجه البخاري في صحيحه. والمراد بقوله: «ولو مت مت على غير الفطرة»؛ لأنك تموت وأنت كأنك لا تصلي، كأنك لا تصلي. والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». فالذي يصلي الصلاة ولا يأتي بأركانها ولا بشروطها، فعدم هذه الصلاة كوجودها، عدمها كوجودها، أو وجودها كعدمها، وجودها كعدمها. فإذا هذا يبين لنا، بارك الله فيكم، أهمية الاعتناء بأمر الصلاة، والحذر من الوقوع في أخطائها. والناظر في أحوال المسلمين يرى أخطاء فيما يتعلق بكمال الصلاة أو بسنن الصلاة، وإنما لربما هذه الأخطاء تتعلق بأركانها، وتتعلق بصحتها، وهذا أمر خطير، هذا أمر خطير. ولا شك أن السبب في ذلك هو جهل المسلمين وإعراضهم عن تعلم الدين والتفقه في العلم الواجب الذي أوجبه الله عز وجل عليهم. ومن ذلك أمر الصلاة. النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول، كما في حديث أنس عند أحمد وغيره: «طلب العلم فريضة على كل مسلم». حمل العلماء هذا الحديث على العلم العيني الذي يجب على كل مسلم أن يتعلم، كتعلم أحكام الصلاة وأحكام الصيام، ومن كان عنده مال قد بلغ النصاب يتعلم أحكام الزكاة، وهكذا من قدر على الحج يتعلم أحكام الحج. هذه من فروض الأعين الذي ينبغي لكل مسلم أن يعلمها؛ حتى تكون عبادته صحيحة، حتى تكون عبادته صحيحة. فالاعتناء بأمر التنبيه على مثل هذه الأخطاء منهج نبوي، وهكذا أمر مهم جداً ينبغي للمسلم أن يعتني به، وأن يسأل عن أمور دينه، يسأل عن أمور دينه؛ حتى تكون عبادته صحيحة، حتى تكون عبادته صحيحة. وفي مثل هذه الدروس، إن شاء الله، نأخذ من هذه الأخطاء ما نرى أنها مهمة، وأنها واقعة. ليست هذه الأخطاء أخطاء يعني مختلقة أو مصطنعة، أو كذلك خيالية غير موجودة في واقعنا، بل هي أخطاء نراها ونشاهدها في صلاة كثير من المسلمين. فإن شاء الله ننبه على بعض هذه الأخطاء في هذا الوقت اليسير، حتى لا نشق عليكم. فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لكل خير. وهذا الدرس إنما هو كالمقدمة بين يدي ما نريد الاستمرار فيه من ذكر بعض أخطاء المصلين. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر