وصفدت الشياطين 8

وصفدت الشياطين 8

الدرس في وصفدت الشياطين 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحذير من اتباع خطوات الشيطان واستدراجه للمؤمنين

يحذر الله المؤمنين من اتباع خطوات الشيطان الذي يستدرجهم بالمعاصي الصغيرة حتى تقع الكبائر، كما يوسوس في العقيدة لزعزعة الإيمان. العلاج يتمثل في الاستعاذة بالله والثبات على الإيمان.

مداخل الشيطان السبع لإغواء ابن آدم

يستعرض المقطع استراتيجيات الشيطان السبع في إضلال الإنسان بدءاً من الشرك والبدع مروراً بالكبائر والصغائر وانتهاءً بإشغال العبد بالمباحات. يؤكد على خطورة محقرات الذنوب وإصرار العبد عليها.

تفضيل النوافل على الفرائض واتباع خطوات الشيطان في البدع

يحذر النص من تقديم النوافل على الفرائض كمن يصلي التهجد ويضيع الفجر، مستشهداً بقول عمر رضي الله عنه. يبين أن من خطوات الشيطان تزيين اتباع الهوى والبدع المنكرة في المساجد.

تحذير من اتباع خطوات الشيطان والمنكرات وآثارها

يستشهد المقطع بآية قرآنية تحذر من أن اتباع خطوات الشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر، مبيناً أن هذه المنكرات من تسويل الشيطان لكثير من المسلمين. يدعو الله أن يبعد الشر ويثبت على سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فمن الأشياء التي حذرنا الله عز وجل منها بالنسبة للشيطان: اتباع خطوات الشيطان. فحذر ربنا جل وعلا في هذا أهل الإيمان خاصة، فناداهم بنداء الإيمان في ثلاثة مواضع في القرآن يحذرهم من اتباع خطوات الشيطان: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾، وقال أيضًا: ﴿ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ﴾. فلهذا هذه التحذيرات من رب العالمين سبحانه وتعالى في اتباع خطوات الشيطان. وأيضًا قلنا: أن الله عز وجل خص بها أهل الإيمان. قال بعض المحققين: أن الله عز وجل إنما خص بها أهل الإيمان لأن أهل الكفر من أولياء الشيطان، أهل الكفر والفجور هم من أولياء الشيطان، فلذا فلا يفعل معهم الخطوات، إنما يداهمهم مداهمة لأنهم تحت يده، يعدهم ويطيعونه، يأمرهم فيطيعونه، فهو ضامنهم. كما قال ابن عباس: «ما يصنع الشيطان بالبيت الخرب؟ ما يصنع الشيطان بالبيت الخرب؟» وإنما يريد أن يخرب من كان بيته معمورًا بطاعة الله جل وعلا، معمورًا بذكر الله سبحانه وتعالى. فهؤلاء الذين يأتيهم الشيطان. ولهذا تجد أن العبد إذا تاب إلى الله تجد الشيطان يضايقه في مسالك كثيرة، حتى أن بعضهم قد يصاب بمثل الجنون والوسوسة من شدة كيد الشيطان له بسبب أنه تاب إلى الله وعاد ورجع. فبعضهم تجد أنه ما يتحمل، فبعضهم يصاب بمثل شيء من الوسوسة، وكذا تؤثر حتى على عقله أحيانًا. وهذا كله بسبب كيد الشيطان للإنسان المؤمن التائب لله جل وعلا. فلذلك قال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ﴾، أي أن هناك له خطوات ووسائل استخدمها حتى يستدرج العبد المؤمن. لا يأتيه بالشيء الذي أراده منه من مخالفة أمر الله، ومن أيضًا كذلك العصيان والكبائر، إنما يستدرجه بأشياء يسيرة، يستدرجه بأشياء يسيرة. ولهذا تجد أنه أولًا يهون المعصية في قلب المؤمن، يهون المعصية في قلبه، ثم بعد ذلك إذا هانت المعصية في قلبه فإنه تأتي بعد ذلك يفعل الكبائر ولا يبالي. ولهذا تجد أن من يسرق الأشياء الكبيرة ما تجرأ على هذا إلا بعدما سرق أشياء صغيرة. أيضًا كذلك الزنا: ما يدخل الإنسان في الزنا إلا وقد أدمن في خطواته وطرقه وسبله. والنبي عليه الصلاة والسلام في السرقة يقول كما جاء في الصحيحين: «لعن الله سارق يسرق البيضة فتقطع يده، لعن الله سارق يسرق البيضة فتقطع يده». كيف يسرق البيضة فتقطع يده؟ قال العلماء: البيضة إما تكون بيضة الدجاج، أو البيضة التي يلبسها المحارب على رأسه، وهذه غالبًا تكون أقل من ربع الدينار التي تقطع فيها اليد. فكيف النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لعن الله سارق يسرق البيضة فتقطع يده»؟ قال العلماء: أنه سبب قطع يده هو أنه أولًا بدأ بسرقة، بأنه سرق البيضة، بدأ بأن يسرق البيضة. فهذا من خطوات الشيطان: أولًا يجعله بشيء صغير، يسرق بيضة، يسرق مئة ريال، يسرق كذا، ثم يتطور حتى يكون سارقًا كبيرًا. وهكذا في الزنا، كذلك في الخمر: شارب الخمر ما شرب الخمر إلا بعدما أدمن أشياء، إما سجائر، وإما شمة، وإما غيرها من هذه البلايا أوقات. وهكذا صاحب المخدرات: تجد أنه ما شرب هذه المخدرات إلا بعدما أدمن أشياء قبلها. فالشيطان يأتي الإنسان خطوة خطوة، فهو لا يأتي بمعنى يفاجئ الإنسان بشيء كبير قد يرده المؤمن، فلذلك يأتيه بطرق حتى أنه يشككه في دينه، يشككه في عقيدته. في الصحيحين يحدث بهريرة قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول: من خلقك؟ فيقول: الله. ثم يقول له: فمن خلق الله؟» قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فمن وجد ذلك فليستعذ بالله، وليقل: آمنت بالله»، فليقل: «آمنت بالله». أنا يأتي لأولًا يعطيك سؤالًا صحيحًا، ثم بعد ذلك يأتي لك مثل هذا السؤال العظيم. ولهذا جاء في حديث بهريرة في مسلم: أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم جاءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقالوا: «يا رسول الله، إنا لنجد في قلوبنا شيئًا لو نخر من السماء ولا نتكلم به، إنا لنجد في قلوبنا شيئًا لو نخر من السماء ولا نتكلم به». فقال عليه الصلاة والسلام: «ذاك صريح الإيمان». في رواية: «الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة». أي أنها ما أثرت عليكم. أما إذا كانت في قلب الإنسان لم يخرجها ولم تؤثر عليه، فهذا من وسوسة الشيطان التي وسوس في قلوب العباد. لكن الأمر العظم أن الإنسان يخرج هذه الأفكار، يخرج هذه الأشياء التي في نفسه، وهي من الشيطان، قد يكون شركًا بالله جل وعلا، قد يكون كفرًا بالله، قد يكون أيضًا معاصي أو أشياء من هذه التخيلات التي يتخيلها في نفسه. فلذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة». وقد ذكر الإمام ابن قيم رحمه الله أن الشيطان يأتي ابن آدم من طرق. بل النبي عليه الصلاة والسلام قد ذكر كما في حديث سبر بن فاكه: قال: «إن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إن الشيطان قعد لابن آدم في طرقه، الشيطان قعد لابن آدم في طرقه، كأنه قاطع طريقه. قال: فإذا أسلم العبد جاءه وقال: كيف أسلمت وتركت دين آبائك والدين الذي أنتم عليه؟ قال: فيأبى ويسلم. قال: فإذا هاجر أو أراد أن يهاجر قال له: كيف تهاجر وتترك بلدك التي عشت فيها؟ قال: فيأبى عليه ويهاجر. وهكذا أيضًا إذا أراد أن يجاهد قال له: كيف تجاهد وتقتل وتفقد أولادك وكذا ونساءك؟ فيعصيه ويجاهد». فتجد أن الشيطان يأتي بطرق، يقف في الطريق. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿ وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ﴾. قال الله عز وجل: ﴿ وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ﴾. فأخرج أحمد عن عبد الله بن مسعود، وكذلك جاء من حديث عبد الله بن عباس صحيح الشيخ للألباني: أن النبي عليه الصلاة والسلام خط خطًا طويلًا وقال: «هذا سبيل الله». ثم خط خطوطًا بجانب هذا الخط الطويل، خطوطًا بجانبه قصيرة ومعوجة، أنا ليست مستقيمة، صغيرة قصيرة ومعوجة، وقال: «هذه السبل، عن يمينه وعن شمال، هذه السبل، وعلى كل سبيل شيطان يدعو إليه، وعلى كل سبيل شيطان يدعو إليه». فمعنى ذلك أن هذه كلها السبل قائدها الشيطان، هو الذي يدعو إلى هذه... الصراط المستقيم إلى الأمام لا يذهب يمنة ولا يسرة، لكن الشيطان يضع أشياءه وشبهاته، كما قال الله عز وجل: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ﴾، يلقي الشبه ويلقي الشهوات، فتن الشبهات وفتن الشهوات، فيدعو إلى هذه الخطوط المعوجة القصيرة التي لا توصل إلا إلى الهلاك، لا توصل إلى طريق الله عز وجل، بل تبعدك عن طريق الله. فلذلك فالشيطان له أشياء يضعها في الطريق، كلما مر الإنسان من سبيل جاء له إلى السبيل الأخرى، كلما مر من هذه السبيل جاء له أيضًا بسبيل أخرى، بطريق أخرى، معنى يريد الآن أن يغويه من أين يدخل عليه. فلذلك لما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله مداخل الشيطان قال: هي سبعة. أولًا: مدخل الشرك. مداخل الشيطان: أولًا يدخل مدخل الشرك، معنى يحاول أن العبد يترك دينه. وأيضًا بعد ذلك إذا يأس دخل مدخل البدع، معنى إذا رأى أنه لا صلب في دينه وكذا يدخل له مداخل البدع، يأتي له باختراعات وأشياء في دين الله، لأن هذه البدع توصل إلى الشرك. فهو يدخل الآن إلى مدخل البدع. فإذا لم يجد مكانًا يجد رجلًا صلبًا في السنة دخل له من أماكن الكبائر، دخل له من الكبائر، من الشهوات، من الأشياء المحرمة. فإذا لم يجد مجالًا دخل له من الصغار، يهول له الصغير، يجعله معنى يعيش مع هذه الصغار، يقول: هذه الصغار ما تضر، فتهون في قلبه. ولهذا كما قد ذكرنا قبل أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إياكم ومحقرات الذنوب، إياكم ومحقرات الذنوب». محقرات الذنوب: الشيء اليسير الذي لا يبالي به الإنسان، نظرة محرمة، أيضًا كلام محرم يسير، كذا من هذه الأشياء التي قد لا يبالي بها الإنسان وتهون في قلبه، يهونها الشيطان عليه. فقال: «إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن إذا اجتمعن على الرجل أهلكنه، فإنهن إذا اجتمعن على الرجل أهلكنه». ولهذا يقول ابن عباس رضي الله عنه: يقول: «إن الإصرار على الصغيرة يصيرها كبيرة، الإصرار على الصغيرة يصيرها كبيرة» بسبب هذا الإصرار. فلذلك يدخل عليه من الصغير. فإذا لم يجد هذا، أو يجد أن الرجل متمسك بدينه ومتقٍ لله جل وعلا، دخل له من كثرة المباحات، كثرة المباحات والانغماس في المباحات، وأيضًا إشغال الوقت بالمباحات. هي مباحات لكن كثرتها قد تؤدي إلى القسوة، قسوة القلب والابتعاد عن الله. فإذا لم يجد مجالًا في هذا الباب، وجد مجالًا قد قد يكون لا يحس به الإنسان، وهو أنه يجعله يهتم بالمفضول على الفاضل، يهتم بالمفضول على الفاضل، يهتم بأشياء قد تكون هي خير لكنها يقدمها على أشياء هي أهم منها وأعظم منها. على سبيل المثال: مثلا الإنسان مثلا على خير، رأى الناس يقومون الليل، قال: أنا سأقوم الليل وأصلي. قام مثلا في رمضان يقوم يصلي مع الناس صلاة الليل في التهجد الأخير، قيام الليل يقوم في آخر الليالي، ثم بعد ذلك ينام ولا يقوم صلاة الفجر. فالآن اهتم بالمفضول وترك الفاضل وهو صلاة الفجر. لهذا قال عمر رضي الله عنه قال لأم سليمان ابن يسار: قال: «لو لو أن الرجل ينام الليل كله ويصلي الفجر خير له من أن يقوم الليل كله ويضيع الفجر». لو قام الليل كله وضيع صلاة الفجر فهذا ملوم، لكن لو نام الليل كله وحافظ على صلاة الفجر فهذا أفضل من الأول، لأن الفرائض لا بد أن تؤدى. فلذلك فيجعله ينشغل بالنوافل أكثر من الفرائض، يهتم بالنوافل أكثر من اهتمامه بالفرائض، أو يهتم مثلا بأشياء من الخير ويضيع أشياء واجبة عليه. فهذا أيضًا يجعله من المداخل التي يدفل بها على العبد. فلذلك فله خطوات يمشي عليها، كأنه ينظم خطواته حتى يغزو هذا الإنسان، وحتى أيضًا يضله ويغويه. فهناك خطوات له لغواية آدم. فحذرنا الله عز وجل من هذه الخطوات، فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾. وأيضًا هذه اتباع الشيطان كما قلنا يدخل فيه اتباع أيضًا أشياء كثيرة من اتباع الهوى، اتباع سبيل المفسدين: ﴿ وَلَا تَتَّبِعُوا سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ﴾، اتباع أيضًا كذلك الظن: ﴿ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ﴾. وأيضًا اتباع الآباء على الباطل: على بعض الناس يزين له الشيطان اتباع الآباء، وأن هذا عادت آبائنا وعادت كذا، حتى ولو كان شركًا بالله والعياذ بالله. ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ﴾، الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير، يزين لهم اتباع الآباء، وأن آباءكم كانوا على كذا وعلى كذا. حتى في البدع الآن: بعض البدع تجد أن بعضهم يصر، هذا قد عملها آباءنا، قد عملها هذه عادة من أجداد الأجداد، وهي منكر. مثل هذه العادات الآن اللي عملوها في المساجد ما يسمى بالختان: كانوا قبل هذا الختم يجعلونه في المسجد، يقرؤون في صلاة الضحى ويكبرون فيها وكذا. هذا عرف من زمان، وإن كان هو أيضًا بدعة على الصحيح، ولم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولم أيضًا يثبت في شيء من القراءات، لكن أجازه بعض العلم وقالوا بثبوته في قراءة ابن كثير قراءة أهل مكة. طيب، حتى لو سلمنا ذلك فهذا شيء في الصلاة. وأجازه بعض العلم أن النساء مثلا إذا يقرأ من الضحى إلى الناس في الصلاة ويكبر عند كل سورة: «الله أكبر»، أو يقول: «لا إله إلا الله الله أكبر»، أو يقول: «الحمد لله لا إله إلا الله الله أكبر». جاء هذا على أنه في قراءة ابن كثير قارئ أهل مكة. لكن الصحيح أنها لم تثبت لأنها جاءت من طريق البزي، والبزي غير معروف، معنى غير معروف بتحمل الحديث وكذا، وإن كان عرف بالقراءة. فالمهم أن هذا لو ثبت هذا الأمر ما في شيء، أما أنه يفعل مثل هذه الأشياء من أخذ الطرق والنار، وكذلك القصائد التي قد يكون فيها أيضًا أشياء من التوسلات الباطلة. والآن زادت الطين بلة: أنهم يجعلون أغاني وما يسمونه بالسماع، وأيضًا الآن زادوا رقص، يأتون ببنات صغار وأولاد يرقصون ويغنون وكأنهم مهرجان. وهذا كله تابع للمسجد وتابع لختم القرآن. وكل هذا كما قلنا قالوا: هذه عادات، عادات الناس من زمان، عادات الآباء. فهذا من تسويل الشيطان أن العادات ما تكون أشياء منكرة تدخل في عبادات وطاعات. فإذا كان مثلا أرادوا هذه العادات، عادات يبعدونها عن المساجد. رأينا في بعض السنوات، والله رأيت بنفسي بعيني وسمعته بأذني معناه: يأتي المغني يغني وهو في صرح المسجد، يغني ويضربون بالهاجر على قولهم والمرواس، يضربون بها وهم في صرح المسجد، ويغني المغني، ثم يخرجون يذهبون إلى قبر من القبور يكملون هذه أو ما يقولونه وما ينشدونه، ولا يختمون بالقبر. كل هذا من تسويل الشيطان وإبعادهم وإبعاد عن دينهم وإبعادهم عن السنة الصحيحة. فالآباء لهم شرف ولهم مقام، لكن لا يتبعون في الباطل. لا يتبع الإنسان أباه في الباطل، وإنما إذا جاء بحق فهذا يتبعه على الحق اتباعًا للكتاب والسنة، أو أشياء مباحة مثلا عادات مباحة يفعلها الناس ما في شيء، ليست داخل في الدين. أما يطفلها في دين الله ويجعلها من الدين، وأنها خواتيم مباركة وخواتيم كذا، وكلها رقص وأشياء منكرة كما قد فعله بعضهم في بعض المناطق، يلونون أنفسهم، يفعلون مثل الكفار، يلونون أنفسهم ويلونون أجسادهم، ويأتون بأشياء قريبة. كل هذا نسبة إلى ختم القرآن. وهذا كله من الباطل، ومن أيضًا اتباع خطوات الشيطان. إنما كما قال الله عز وجل: ﴿ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ﴾. هذه المنكرات من تسويل الشيطان لكثير من أهل الإسلام، حتى أبطل مثل هذه الأشياء في دين الله جل وعلا. فنسأل الله عز وجل أن يبعدنا عن الشر، وأن يقربنا إليه سبحانه وتعالى، وأن يجعلنا على سنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه. والحمد لله رب العالمين.