كتاب التفسير من صحيح البخاري 175

كتاب التفسير من صحيح البخاري 175

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 175، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

صلح الحديبية: الاعتراض والحكمة والنتائج

اعترض بعض الصحابة على شروط صلح الحديبية معتبرينها دنية، لكن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أنه يسير بأمر الله، ونزل الوحي مصدقاً ذلك بسورة الفتح. كان الصلح سبباً في دخول الناس في الدين أفواجاً وتفرغ النبي للفتوحات وإرسال الرسل، محذراً من التسرع في الحكم على الدين والعلماء.

معركة صفين ونشأة الخوارج وتكفيرهم لعلي

يشرح المقطع سياق معركة صفين ورفع المصاحف للتحكيم، وكيف فهم الخوارج ذلك خطأً فخرجوا على علي رضي الله عنه وكفروه وقتلوه. مبينًا أن سبب ضلالهم هو اتباع الهوى وسوء الفهم، ومقارنًا حالهم بالروافض الذين كفروا الصحابة لنفس الأسباب.

خطر حفظ القرآن دون فهم وارتباطه بالخوارج

يحذر ابن عباس من أن حفظ القرآن دون فهم معانيه قد يؤدي إلى انحراف الفهم وخروج على الأمة بالسيف، كما حدث مع الخوارج الذين كفّروا المسلمين وقتلوهم. ويؤكد أن الفهم الصحيح للقرآن ضروري لتجنب هذا المصير والزلل الناتج عن فهم ظاهري قاصر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن سحاق السلمي، وأحمد بن سحاق السلمي هو أبو سحاق البخاري السرماري، وهو بطل الإسلام، كان رجلًا شجاعًا لم يُرَ مثله في الشجاعة بعد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قتل بنفسه ألف تركي، ولم يكن معه سلاح إلا عمود، كان معه عمودًا، قتل ألف تركي بهذا العمود حتى استسلم قائد الترك وأذعنوا لهذا البطل. وهو أيضًا من رواة الحديث، كان بخاريًا، وكان البخاري يثني عليه كثيرًا. قال: حدثنا يعلى، يعلى بن عبيد التنافسي الكوفي، وهو أحفظ إخوته وأعلمهم. محمد معنى: كانوا ثلاثة إخوة، يعلى ومحمد وعمر، أبناء عبيد بن محمد التنافسي، وأبوهم كذلك راوٍ للحديث. وأحفظهم للحديث يعلى، وأعرفهم بالحديث محمد، إلا أن يعلى أخطأ في أحاديثه عن سفيان الثوري. قال: حدثنا عبد العزيز بن سياه، وهو أيضًا كوفي ثقة، قال: عن حبيب بن ثابت، وحبيب بن ثابت أيضًا كوفي، وهو حافظ من حفاظ الكوفة، إلا أنه كان يدلس، وقد سمع من الصحابة عائشة ولقي ابن عباس. قال: عن حبيب بن ثابت قال: أتيت أبا وائل، شقيق بن سلمة، أتقى في الكوفيين، أصله ثقفي، ثقيف. قلنا: أين تسكن ثقيف؟ ثقيف أين مسكنهم؟ قبيلة ثقيف الطائف، كان يسكنون الطائف. وكان أبو وائل مخضرمًا، ولد قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وعليه وعليه وعليه وعليه وعليه وعليه سنوات، قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه بسبع سنوات. قال: وأذكر المصدقين الذين يأتون ويأخذون الصدقة، كان النبي صلى الله عليه لم يرسل مصدقين، ويرسلون أيضًا دعاة في القرى وفي الأماكن، هذه فيأتون ويأخذون الصدقة من أهل الأغنام والإبل وغيره. قال: أتيت أبا وائل أسأله، ثم إن أبا وائل جاء إلى المدينة وجلس فترة في المدينة، ثم تحول إلى الكوفة، ولازم عبد الله بن مسعود، وصار من أصحابه الملازمين له. قال: أتيت أبا وائل أسأله، فقال: كنا بصفين. يقول أبو وائل: كنا بصفين، وصفين هذه الوقعة المعروفة التي حصلت بين أهل المدينة وأهل الشام. فقال رجل: ألم تر إلى الذين يدعون إلى كتاب الله؟ فقال علي: نعم، أن هؤلاء الذين يدعون إلى كتاب الله يريد جيش معاوية، لأنهم رفعوا كتاب الله وأرادوا التحكيم لأجل أن يحقنوا الدماء، وليس كما يقول الشيعة وغيرهم أنهم فعلوا ذلك مكرًا وخداعًا، وإنما أرادوا أن يحقنوا دماء المسلمين، فلهذا رفعوا كتاب الله لأجل التحكيم، ورضي علي رضي الله عنه لذلك. فخرجت الخوارج، لأنهم أفهمهم، ليست معانيهم، أكثرهم ليسوا علماء، بل كلهم، وليس فيهم أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلهذا لم يفهموا هذا الأمر، وهولوا هذا الأمر، قالوا: كيف يحكم الرجال، والله عز وجل يقول: إن الحكم إلا لله؟ لهذا قال علي رضي الله عنه: كلمة حق أريد بها باطل. وهكذا تجد الخوارج منذ ذاك الزمان إلى يومنا هذا يفهمون بأفهامهم، ويظنون أنهم يعرفون الإسلام، وأيضًا تجد أنهم يخطئون العلماء، بل ويتكلمون على العلماء، بل ويكفرون العلماء، وهذا بسبب أفهامهم هذه التي أوردتهم إلى مثل هذه الأمور. فهذا علي رضي الله عنه من السابقين الأولين، وبشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، فكيف يصدق أن مسلمًا يتكلم فيه، فضلًا أن يكفر؟ فهؤلاء كفروا عليًا رضي الله عنه، بل قتلوه، قتله عبد الرحمن بن ملجم وهو خارجي خبيث. وهذا تجد للهوى الذي في قلوب هؤلاء، وعدم فهمهم لدين الله، يتهمون غيرهم، يتهمون غيرهم، وإن كان أفضل منهم وأعلم منهم. فلهذا الخوارج اتهموا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم أخطؤوا، والخطأ إنما فيهم، لكن هؤلاء لا يخطئون، وإنما يكفرون. وهذا الذي أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا الشر الذي حصل في هؤلاء، حتى أحل النبي عليه الصلاة والسلام دماءهم، بل قال عليه الصلاة والسلام: «شر قتلى تحت أديم السماء، وخير قتلى الذين يقتلونهم»، أن إذا قتلوا مسلمًا فهو من خير القتلى، وهم شر قتلى. وهذا بسبب أنه وضعوا السيف في أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين، ولو أنهم يخطئون فكان أهون، لكن يكفرون. مثل أيضًا الروافض كفروا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم، وهذا لشدة الهوى، وأيضًا كذلك عدم فهمهم لدين الله جل وعلا. إلا أن العاقل يفكر: من هذا الذي يريد الخير للإسلام ويعرف هذا الدين العظيم، ثم يتكلم في أصحاب رسول الله أو يلمزهم، فضلًا عن أن يكفرهم؟ فهذا لا شك إما أنه ليس له نصيب في الإسلام، وهذا هو حال الروافض أخزاهم الله، أو أن الهوى لعب بهم. وأما أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، كما قالت عائشة رضي الله عنها: إنما أراد الله عز وجل أن يكثر في أجورهم، وإلا فمن المسلم يتكلم في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لكن قالت عائشة رضي الله عنها: أراد الله عز وجل أن يكثر في أجورهم بالكلام عليهم، فجعل هؤلاء يتكلمون فيهم أهل لهوى. قال سهل بن حنيف: فقال رجل: ألم تر إلى الذين يدعون إلى كتاب الله؟ فقال علي: نعم. فقال سهل بن حنيف، والد أبي أمامة، سهل بن حنيف، وهو من الأنصار: اتهموا أنفسكم، اتهموا أنفسكم، واسمعوا هذه النصيحة عظيمة، ويستفيد الإنسان منها في المواقف، مثل هذه المواقف العظيمة يستفيد منها. فسهل نصح نصيحة عظيمة في يوم الحديبية، أقصد في يوم صفين، فقال سهل بن حنيف: اتهموا أنفسكم، فلقد رأيتنا يوم الحديبية، يعني الصلح الذي كان بين النبي عليه الصلاة والسلام والمشركين، ولو نرى قتالًا لقاتلنا، كانت قلوبنا فيها حمية، نريد أن نقاتل لصد هؤلاء المشركين لنا، فقال: ولو نرى قتالًا لقاتلنا. فجاء عمر فقال: لسنا على الحق وهم على الباطل؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: بلى. قال: ففيمَ نعطي الدنية في ديننا، أو قال: أعطي الدنية في ديننا؟ قال: لماذا نتنازل لهؤلاء ونحن نستطيع أن نقاتلهم، ويزاد على ذلك أن الحق معنا، وأن قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: بلى. قال: ففيمَ أعطي الدنية في ديننا ونرجع، ولما يحكم الله بيننا؟ فقال ابن الخطاب: قال النبي عليه الصلاة والسلام لعمر: يا ابن الخطاب، إني رسول الله، ولن يضيع عن الله أبدًا، ولن يضيع عن الله أبدًا. أن النبي صلى الله عليه وسلم عقد صلحًا معهم، فرجع متغيظًا، فلم يصب حتى جاء أبا بكر، فقال: يا أبا بكر، ألست على الحق وهم على الباطل؟ قال ابن الخطاب: إنه رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم، ولن يضيع عن الله أبدًا. فنزلت سورة الفتح تبشرهم بدخول، أي هذه سورة تبشرهم بدخول مكة والنصر لهم: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾. فاستبشر الصحابة رضي الله عنهم بهذه الآية. فوجه الشاهد هنا أن سهل بن حنيف رضي الله عنه جاء بحال الصحابة لما عقد النبي صلى الله عليه وسلم الصلح، فكانوا يظنون أن هذا الصلح عليهم، كيف يقولون: من ذهب منا إلى المشركين لا يرجع، ومن جاء من المشركين إلينا يرجع؟ رأوا أن هذا فيه دنية للمسلمين، كيف النبي صلى الله عليه وسلم يوافق؟ لكن النبي عليه الصلاة والسلام يسير بأمر الله، ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، فقال: من جاء، من ذهب منا إليهم، فهذا قد صيره الله إلى ما أراد، ما يذهب من رجل إلا وهو مرتد، فقد استغنى عنه أهل الإسلام. قال: ولا يأتي رجل منهم إلينا فنرده، إلا سيجعل الله عز وجل له فرجًا ومخرجًا. وفعلا صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأول من خرج أبو بصير، خرج إلى الساحل، ثم جاء أبو جندل، وسهيل بن عمرو، وأبو جندل هو ابن سهيل بن عمرو، وأبوه كان يعقد الصلح مع النبي عليه الصلاة والسلام، جاء ولم يعقد الصلح بعد، وجاء من مكة إلى الحديبية، فقال سهيل بن عمرو: هذا أول الصلح. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لم نعقد بعد، أو لم ننتهِ بعد. فقال: لا صلح إلا بهذا، إذا أردت الصلح فهذا أول الصلح. فلهذا وافق النبي عليه الصلاة والسلام. فوجد الصحابة في أنفسهم من ذلك، كيف هذا جاء إلينا ونرده إلى الكفار؟ وكان أبو جندل يقول: هل ترضون أن أرد إلى الكفار وأفتن في ديني؟ فجعل الله عز وجل له مخرجًا، لما أخذه المشركون فذهب معه، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى المدينة، فأبو جندل هرب، هرب إلى المدينة مرة أخرى، فجاءوا في طلبه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ويله مسعر حرب، لو كان له أحد. ويله مسعر حرب معنا، يستطيع أن يشعل الحرب، وأيضًا كذلك يستطيع أن يدافع عن نفسه. قال: ويله مسعر حرب، لو كان له أحد. فعرف أبو جندل أن النبي صلى الله عليه وسلم ما سيقبله، فأخذوه هؤلاء قريش، ثم عمل لهم حيلة في الطريق وقتلهم، وذهب إلى الساحل عند أبي بصير. والمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم وفى بعهده، لكن الشاهد هنا أن بعض الصحابة رضي الله عنهم ما دخل هذا الصلح في أفهامهم، كيف نحن على الحق وعدونا على الباطل، ونحن نستطيع أن نقاتلهم، ليس عندنا عجز، نستطيع أن نقاتلهم، وأيضًا كذلك نستطيع أن نقتلهم، وقتلانا في الجنة وقتلهم في النار، لكن النبي عليه الصلاة أمره ربه جل وعلا بهذا الصلح، وقال: لو سألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله لأجبتهم إليها، وهذا قبل الصلح، قاله النبي صلى الله عليه وسلم: لو يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله لأجبتهم عليها، لأنهم لو كانوا يعظمون حرمات الله لا بقي فيهم الخير، فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا، أجبتهم عليها. والمهم أن النبي عليه الصلاة والسلام عقد هذا الصلح، وهذا الصلح كان سببًا في دخول الناس إلى دين الله عز وجل، لأن قريش لم تجعل النبي صلى الله عليه وسلم ينتبه للدعوة، شغلته بهذه الحروب، فلما عقد معهم صلحًا، أولًا استغل هذا الصلح في من كان قريبًا من المدينة، فمنهم من أسلم، ومنهم معنى: دعوهم فأسلموا، ومنهم من عاند، ولكنهم بعد ذلك منهم من أسلم طواعية، ومنهم بالصلح، ومنهم كذلك بالحرب، وكلهم أذعنوا لدين الله جل وعلا. وأعظم أيضًا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الفترة أن فتح خيبر، فتح خيبر وأذل اليهود، فأمن النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود، وأمن كذلك من قريش، فتوجه بعد ذلك أن أرسل الرسل إلى الملوك، وإلى أيضًا من كان بعيدًا عن الحجاز وعن الجزيرة، فأرسل إلى الشام، وإلى مصر، وإلى غيرها من الأماكن التي كان فيها ملوك الروم، وكذلك ملوك أيضًا الفرس، وأرسل إلى مصر إلى المقوقس، وأيضًا غيرهم ممن كان من الملوك. فاستغل هذه الفرصة النبي عليه الصلاة والسلام، فكان هذا الفتح هو النصر العظيم الذي ذكره الله في سورة: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، فهذا النصر العظيم الذي حققه النبي صلى الله عليه وسلم، والفتح أيضًا هو فتح مكة، الذي جاء بعد هذا الأمر، جاءت الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل الناس في دين الله أفواجًا. فلهذا نصر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم، وأذل الله عز وجل المشركين، ودخل كثير منهم في دين الله عز وجل، حتى أهل مكة من مسلمة الفتح، دخل لما دخل مكة أسلم كثير منهم، لأنهم كانوا يعظمون حرمات الله، لكن هناك من كان يؤزهم على الحروب، من كان يؤزهم على الحروب وعلى معادات رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن لما كسر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشوك، وبهذا الصلح، فدخل الناس بعد ذلك في دين الله عز وجل. فلهذا تجد أن من كبار قريش أيضًا من دخل في هذه الفترة، فعمر بن العاص وخالد بن الوليد وغيرهم من هؤلاء الشجعان الأبطال، دخلوا في دين الله عز وجل في فترة الصلح، في فترة الصلح، فكان هذا الصلح عظيمًا لأهل الإسلام. وهذا، والشاهد هنا يبي، والشاهد من هذا أن المسلم لا ينبغي له أن يتسرع في الحكم، فما وقع الخوارج فيما وقعوا فيه إلا بتسرعهم، يخطئون علماء الإسلام، يخطئون الصحابة، حول الخوارج الذين خرجوا، خطأوا الصحابة، خطأوا عليًا رضي الله عنه، ومن كان معهم من الصحابة، ولما جاء ناظرهم ابن عباس، ما وجد معهم علمًا، وإنما أفهام قاصرة، وأفهام ليست كأفهام العلماء، فلهذا تسرعوا في الحكم، وفارقوا المسلمين، وكفروهم. وهذا أيضًا الذي يحصل الآن، تجد هؤلاء الخوارج، بعضهم عنده يحب السنة ويحب التوحيد، لكن فهمه قاصر، عنده مثلًا حفظ للقرآن، سمع أشياء يسيرة، يظن نفسه أنه يعرف الدين أفضل من العلماء، فلهذا تجده يخالف العلماء، بل ويكفرهم، كما قلنا هذا، أسامة بن لادن الذي كان صاحب القاعدة، هذا كان يكفر الشيخ ابن باز، هذا العالم الذي شهدت له الأمة بعلمه، يأتي مثل هذا الذي هو جاهل، لم يعهد عنه أنه تعلم في مكان، يأتي ويكفر هذا العلم وهذا العالم، وهذا كله بسبب قصور الأفهام، وأنهم يتسرعون في الحكم، وهذا الذي حصل. فلهذا سهل بن حنيف استغل هذه الفرصة، استغل هذه الفرصة، فقال: اتهموا أنفسكم، لا يتهم الإنسان الناس، يتهم رأيه، هل رأيه هذا مبني على دليل، مبني على معرفة لدين الله عز وجل، أم أنه تسرع وأخذ بالظاهر؟ فلهذا فالواجب على المسلم أنه يمشي مع العلماء، إن استشكل عليه أمر يسأل العلماء. الله عز وجل يقول: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾، كل واحد جاء برأيه، وكل واحد تكلم وكأنه هو الذي يعرف دين الله، فقال: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾، من هذا الذي يستنبط من الدين؟ هم العلماء، يعرفون دلالات الأدلة، ويجمعون بين الأدلة، ويعرفون أيضًا فقه هذه الأدلة كيف تفهم. وأما مثلًا من حفظ القرآن مثلًا، أو حفظ بعض الأحاديث، أو حفظ شيئًا من دين الله وتعلم، قد لا يفهم كيف يستدل وكيف يفهم هذه الأدلة ويربط بعضها بعضًا، فلهذا تجده سرعان ما يأخذ بفهمه ويأخذ بظاهره. وهذا كما ذكرنا قبل قصة ابن عباس، الذي خاف على من يحفظ القرآن دون أن يفهم معانيه، أن يتخبط في فهمه حتى يخرج على أمة محمد صلى الله عليه وعليه وعليه بسيفه، أن يرى أنهم كفار، فيقتل أهل الإسلام ويدع أهل الأوثان، كما أخبر نبينا عليه الصلاة والسلام في الخوارج. فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر