تفسير سورة آل عمران من تفسير السعدي 2

تفسير سورة آل عمران من تفسير السعدي 2

الدرس في تفسير سورة آل عمران من تفسير السعدي 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

دعاء الثبات على الدين وأسباب انحراف القلوب

يوضح المقطع دعاء المؤمنين ربهم ألا يزيغ قلوبهم بعد الهداية، مشيراً إلى أن الثبات يتطلب دعاءً مستمراً وإخلاصاً للعمل بالكتاب والسنة. كما يبين أن أسباب الزيغ تكمن في اتباع الشبهات والشهوات بينما الثبات يأتي بتدبر القرآن والعمل به.

رحمة الله واسمه الوهاب وخطر الشبهات على ثبات العقيدة

يتناول المقطع رحمة الله الواسعة واسمه الوهاب الذي يمنح الإيمان والثبات والنعم، مستعرضاً دعاء الراسخين في العلم لثبات القلوب. ويحذر من الشبهات التي يروجها أهل البدع والتي قد تورد العالم إلى الزندقة كما حدث مع الراوندي.

خطر القراءة بغير علم وأسباب انحراف القلوب عن الحق

يحذر المقطع من قراءة الكتب دون علم كافٍ مما يوقع في الشبهات والانحراف، مؤكداً أن أهل الرسوخ يدعون الله الثبات. ويبين أن الزيغ سببه اتباع الهوى ومخالفة الرسول بعد تبين الهدى والاعتماد على الرأي الشخصي بدلاً من فهم السلف.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولا ما بعد قال العلامة سعد رحمه الله تعالى عند قول الله جل وعلا ربنا لا تزق قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب قال رحمه الله ربنا لا تزق قلوبنا أي لا تملها عن الحق إلى الباطل بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة أي تصلح بها أحوالنا وهذه الآية فيها دعاء لأهل الإيمان لربهم جل وعلا أنه لا يزق قلوبهم عن الحق ولا يصرفها عن الحق بل تكون ثابتة عن الحق ولهذا كان نبي الله عليه الصلاة والسلام من أكثر دعائه كما جاء في حديث أنس يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك فإن من أعظم الأسباب في الثبات على الدين هو أن العبد يدعو ربه جل وعلا بالثبات يدعو ربه جل وعلا بالثبات فإن الثبات عزيز لكثرة الفتن كثرة الشبهات والشهوات فلهذا فالقلب يزيغ إذا التفت إلى الشبهة أو إلى الشهوة فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام أيضا كما في الصعي مسلم إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبهما كيف يشاء إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه إن شاء أقام هذا وأثبته وإن شاء سبحانه وتعالى أزاغه فما على المرء إلا أن يتخذ الأسباب التي تثبت قلبه ومن ذلك الدعاء من ذلك أيضا قراءة القرآن والتدبر وكذلك أيضا العمل بما جاء في الكتاب والسنة ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا أنا من أعظم الأمور التي تثبت العبد أنه يخلص نيته لله وأنه يعمل بما استطاع بما جاء في الكتاب والسنة فاتقوا الله ما استطعت أنا يتق الله عز وجل ما استطاع فإن هذا من الأسباب العظيمة على الثباك والأسباب كثيرة وهنا في هذه الآية ذكر سببا واحدا وهو الدعاء أن من دعا الله عز وجل وتضرع إلى ربه جل وعلا فإن الله عز وجل يثبته فقال قالوا ربنا لا تزيق قلوبنا بعد إذ هديتنا أنا بعد الهداية وهذا الزيق بعد الهداية يكون أعظم يكون أعظم من من كان على الزيق أصلا والمراد بها الردة أنه يرتد عن دين الله عز وجل أو ينحرف ويكون فاسقا بعد أن كان صالحا كان من أهل المساجد والعلم يجلس مجالس العلم ثم يكون بطالا تجلس مجالس أهل البطالة وأهل الفسق فهذا أيضا من الزيق فلهذا فإن العبد يتضرع إلى ربه أن يثبته على هذا الدين فهي من أعظم النعم أن يكون ثابتا على دين الله لا يزيق قلبه إلى الشهوات أو إلى الشبهات قال رحمه الله قوله وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةَ تَصْلِحُ بِيهَا أَحْوَالُنَا وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرَّحْمَاءَ أنا أيضا الأخلاق التي يتخلق بها العبد معنى الأخلاق الشرعية التي يتخلق بها العبد أيضا من الأسباب التي توفقه للحق وتثبته عليه فلهذا يرحمه الله فهذه الرحمة من الله عز وجل تثبيتا له وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةَ تصلح بها أحوالنا إنك أنت الوهاب أي كثير الفضل والهبات وهذا الاسم العظيم اسم الله عز وجل الوهاب هو الذي يهب للعباد أشياء كثيرة جدا ومن ذلك يهب لهم الإيمان ويهب لهم الحق والثبات عليه وأيضا يهب لهم أشياء كثيرة من أمور الدنيا يهب لهم الأولاد ويجعل بعض الناس عقيما يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما فهو الوهاب سبحانه وتعالى يهب لعباده الرحمة ويهب لعباده الثبات على الدين فهذا الهبة من الله جل وعلا هبة عظيمة تثبت العبد على دين الله جل وعلا قال وهذه لا يتصلح مثالا للطريقة التي يتعين سلوكها في المتشابهات وذلك أن الله تعالى ذكر عن الراسخين أنهم يسألونه أن لا يزيق قلوبهم بعد إذ هداهم هذا من الرسوخ في العلم أنهم يسألون الله عز وجل أن لا يزيق قلوبهم بسبب هذه الشبهات التي تملأ كتب أهل البدع أو كلامهم أو كتب أهل الباطل من أهل الفساد والكفر فأحيانا الشبهة تخرج صاحبها قد يكون رجل عالم وتاتي عليه الأيام إلا وهو رجل ملحد بسبب أنه ينجر للشبهات انظروا إلى ما قاله ذاك ذاك الفاسد وأيضا الكافر العنيد الراوندي معنى دخلت عليه شبهة أفسدت عليه دينه فكان يقول كم من عالم عالم أعيت مذاهبه وكم من جاهل جاهل تلقاه مرزوقا معنى كيف هذا أنا انجر إلى هذه شبهة كيف هذا عالم وهو فقير ما عنده شيء وهذا جاهل عنده الأموال نظر إلى الدنيا نظر إلى أمور الدنيا فقال كم من عالم عالم أعيت مذاهبه أنا ما يدري كيف يفعل ما عنده مال فقير وكم من جاهل جاهل تلقاه مرزوقا هذا الذي حير الأدهان وجعل العالم وجعل العالم النحرير زنديقا أنا صدق في هذا أنه تزندق بسبب هذه الشبهة شبهة ليست بتلك الشبهة التي تجعل الإنسان حيران لكن بسبب زيغه أزاغه أزاغ الله عز وجل قلبه فلهذا تجد الرجل يرد على البدع يرد على الباطل وما تدري إلا هو ينتكس حيانا بسبب زيغ في قلبه أنا هو الذي تسبب بسبب أنه مثلا كان يرد ليس لله وإنما لأجل أن يظهر أو أن يظهر أمام الناس أو لشهوة خفية في قلبه أو لغيرها من هذه الأغرار فلا يوفقه الله ويزيغ قلبه فلهذا الواجب على المسلم أنه يعمل لله وينتبه للشبهات التي تريد عليه أن بعض الناس تجدوا مثلا يقرأ في كتب لا ينبغي أن يقرأ فيها لقصور علمه وفيها شبهات فيزل بهذه الشبهات وينحرف ويصير من أهل البدع من أهل الضلال بسبب شبه دخلت عليه وهو في غفلة عن المحكمات فلهذا الإنسان مهما بلغ من العلم لا يأمن على نفسه ولهذا أهل الرسوخ في العلم يدعون الله عز وجل أن يثبتهم على دينه وأن لا يزيغ قلوبهم بعد أن بيّن لهم هذا الحق وبعد أن يدعون الله عز وجل فهذا قال ما سلك أهل الرسوخ الرسوخ في العلم قال وقد أخبر في آيات أخر الأسباب التي بها تزيغ قلوب أهل الانحراف وأن ذلك بسبب كسبهم في قوله جل وعلا فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم ونقلب أفيدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة معنا هم السبب في زيغ قلوبهم قال فالعبد إذا تولى عن ربه ووال عدوه ورأى الحق فصدف عنه أي عرض عنه ورأى الباطل فاختاره والله الله ما تولى لنفسه لهذا قال الله عز وجل ومن يشاقق الرسول يخالفه ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتب غير سبيل المؤمنين يخالف الرسول مع أنه يعلم طريقة النبي عليه الصلاة والسلام وطريقة أصحابه طريقة السلف فيزيغ عنه ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتب غير سبيل المؤمنين مثلا يتبع رأيه يقول أنا رجل أنا عاقل أنا أعرف هذه الآيات كيف تفسر فيعتمد على نفسه في تفسير الآيات لا يعتمد على السلف وهو يعلم أن السلف قالوا كذا وكذا الصحابة الذين هم أعرف الناس بكتاب الله قالوا كذا وكذا فهو تملي عليه نفسه وأيضا يصيبه الغرور والعجب وأنه يعرف هذه الآيات وأنه يستطيع أن يفسر هذه الآيات بما عنده من اللغة أو بما عنده من فقه الواقع كما يقول أهل فقه الواقع يفسر الآيات على فقه الواقع الذي عنده الذي هو السياسة مثلا فيأتي بتفسير لم يكن عليه سلف الأمة ويكون فيه زيغ له يكون فيه زيغ له فهذا من التولي عن الحق ويتب غير سبيل المؤمنين غلي ما تولى أي هذا الهوى الذي ارتكبه والذي أراده ولاه الله عز وجل هذا الهوى قال قال فالعبد إذا تولى عن ربه ووالى عدوه ورأى الحق فصدف عنه ورأى الباطل فاختاره والله الله ما تولى لنفسه وزاغ قلبه عقوبة له على زيغه وما ظلمه الله ولكنه ظلم نفسه فلا يلم إلا نفسه الأمارة بالسوء والله أعلم معناه هذا بسببه بسبب شيء في نفسه أصلا هو زيغ أيضا مطامع دنيوية وغيرها من هذه الأشياء التي تزيغ الإنسان وتحرفه عن الصراط المستقيم فهذا ما ذكره المؤلف رحمه الله في تفسير هذه الآية فنكتفي بذلك والله تعالى أعلم شكرا للمشاهدة شكرا للمشاهدة شكرا للمشاهدة