الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 126، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يُحشر المتكبرون في صورة الذر صغاراً أذلاء جزاءً على تكبرهم، بينما يُحشر من يسأل الناس تكاثراً وهو غني بلا حاجة ووجهه عظام بلا لحم. يعكس ذلك عقاباً دقيقاً يتناسب مع نوع الذنب.
يُحشر المؤمنون غراً محجلين من أثر الوضوء، ويأتي الشهيد يثعب دماً لونه لون الدم وريحه ريح المسك. هاتان الصفتان تدلان على شرفهم وكرامتهم يوم القيامة.
أرض المحشر بيضاء مستوية لا عوج فيها ولا أمت، لا ربوة ولا انخفاض، وتُبدل غير أرض الدنيا. ورد أنها أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي صافية نقية بلا معالم.
يختتم المتحدث الحديث عن صفات الحشر مستنداً إلى القرآن والسنة، معلناً انتهاء هذا السؤال والانتقال للدرس القادم. أشار إلى أن الترجمة من إعداد نانسي قنقر.
حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: تقدم معنا الأوصاف العامة لأهل الموقف في يوم الحشر، فمن ذلك أنهم يحشرون حفاةً عراةً غرلا. وهناك بعض الأوصاف لأفراد خاصين، يعني أوصاف خاصة ببعض الناس تكون في ذلك الحشر. فمن ذلك ما جاء في حشر المتكبرين، وأنهم يحشرون أمثال الذر على صورة الرجال، يعني الجزاء من جنس العمل؛ لما ترفعوا وتكبروا في هذه الدنيا، فيحشرون أراذل الأصاغر مثل الذر في الصغر. انظر: الذر حشرة مخلوق صغير ضعيف، فيوم القيامة هؤلاء المتكبرون يحشرون على هذه الهيئة وعلى هذه الصورة. فقد جاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «يحشر المتكبرون أمثال الذر في صور الرجال، يغشاهم الذل من كل مكان، يغشاهم الذل من كل مكان» رواه الترمذي وصححه العلامة الألباني عليه رحمة الله. وهكذا من تلك الأوصاف الخاصة التي يحشر عليها بعض الناس في الحشر: من يسأل الناس تكاثراً، يسأل الناس أموالهم وهو ليس بحاجة، عنده ما يغنيه وعنده ما يكفيه، ومع هذا يتعرض لسؤال الناس، فهذا يحشر يوم القيامة وليس في وجهه مزة لحم، يعني ليس في وجهه قطعة لحم، بمعنى أنه هيك العظم كما يقال، ليس فيه لحم على وجهه؛ لأنه لما طلب أموال الناس بغير حاجة من أجل أن يتسمن بها ومن أجل أن يستكثر بها، فالجزاء من جنس العمل، فيحشر يوم القيامة على هذه الصورة وعلى هذه الهيئة. فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزة لحم، وليس في وجهه مزة لحم» وهذا الحديث متفق عليه. فهذا فيه بعض تلك الصور لأهل الموقف، وهناك جاءت أوصاف لأهل الإيمان يحشرون عليها، أوصاف طيبة، أوصاف حسنة يحشر عليها أهل الإيمان في يوم الحشر. فمن تلك الأوصاف أن المؤمن يحشر يوم القيامة غراً محجلاً من أثر الوضوء، يعني عليه الغرة التي تكون على الوجه، وعليه التحجيل الذي يكون على اليدين والقدمين، وهذا من الجمال، هذا من الجمال في الهيئة والصورة. جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن أمتي يأتون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء» أو «من آثار الوضوء». وهكذا من تلك العلامات الخاصة لبعض أهل الإيمان: الشهيد الذي يُكلم ويُجرح في سبيل الله، فإنه يُحشر يوم القيامة وهو يثعب دماً، أي ينزف دماً، وهذا الدم اللون لون الدم، لكن الريح ريح المسك. ريح هذا الدم يكون ريح ماذا؟ ريح المسك، يعني ريح طيب. نسأل الله أن يرزقنا وإياكم الشهادة. ودليل ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده، لا يُكلم أحد» - معنى «لا يُكلم» يعني لا يُجرح حتى يخرج الدم - قال: «لا يُكلم أحد في سبيل الله، والله أعلم من يُكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دماً، يعني يسكب دماً، اللون لون الدم، والريح ريح المسك» اتفق عليه. فهذا أيضاً من الأوصاف التي جاءت لأهل الإيمان. ومما يُذكر في هذا المقام ما جاء في صفة أرض المحشر، فلا شك أن هذه الأرض ليست مثل أرض الدنيا، بل لا يشتركان إلا في الاسم. قال الله عز وجل: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾. يوم تُبدَّل الأرض، يعني ليست أرض المحشر كهذه الأرض التي نحن عليها الآن. فتلك الأرض أرض بيضاء، أرض بيضاء قاع صفصف، لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً، ولا ترى عليها ربوة مكان مرتفع، وكذلك يعني لا ترى عليها ربوة يختفي الإنسان وراءها، ولا ترى فيها نزول ينخفض عن الأرض حتى يختفي فيها الإنسان، بل هي صعيد واحد مستوية، لا ترى فيها لا ارتفاع ولا انخفاض ولا عوجاج ولا تفاوت، فيساق إليها الناس زمراً، أي جماعات جماعات. ومما جاء في وصف هذه الأرض في السنة ما جاء في حديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يُحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء»، يحشر الناس على أرض بيضاء عفراء، ومعنى عفراء: أي مائل إلى الحمرة، بيض ولكن فيها شيء من الحمرة، كقرصة النقي، وقرصة النقي أي الخبزة. وهذا حتى عندنا إلى الآن يقال للخبز: القرص، صح؟ يقال: خذ قرصك، يعني خذ خبزك، خذ قرصك يعني خذ خبزك. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال في هذا الحديث: «كقرصة النقي» أي كالخبزة المصنوعة من الدقيق النقي، الدقيق الصافي. نعم، ثم قال: «ليس فيها معلم لأحد» يعني ليس فيها علامة لفلان أو علامة، لا، أرض صافية نقية، ما فيها بناء، ولا فيها علامة، ولا فيها عجاج، ولا فيها ارتفاع، ولا فيها انخفاض، مستوية تماماً. هذا ما جاء في وصف هذه الأرض، وجاء أيضاً بعض هذه الأوصاف في القرآن كما تقدم. وبهذا ننتهي من هذا السؤال: كيف صفاته؟ أي الحشر، أو صفته في القرآن والسنة. وإن شاء الله في الدرس القادم ننتقل إلى السؤال الذي بعده. نكتفي بهذا اليوم، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر