الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 747

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 747

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 747، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

نهي المرأة المحرمة عن القفازين والنقاب وحكم تغطية الوجه

يستعرض المقطع حديث عبدالله بن عمر في نهي النبي ﷺ المرأة المحرمة عن لبس القفازين والنقاب، مبيناً أن الأصل كشف الوجه والكفين إلا عند مرور رجال أجانب فتسدل الخمار، مع التفريق بين النقاب المشدود الممنوع وسدل الخمار الجائز.

أحكام لباس المحرم والمحرفة من السراويل والثياب المصبوغة والطيب

يفصل المقطع الفرق بين الرجل والمرأة في لبس السراويل أثناء الإحرام، ويحرم على كليهما لبس ثوب مسّه الورس أو الزعفران أو الطيب، مع تخصيص النهي عن القفازين والنقاب للمرأة المحرمة.

خاتمة الحديث عن أحكام النقاب في الإحرام

يختتم المتحدث النقاش مكتفياً بما تم طرحه حول موضوع النقاب وأحكامه للمرأة المحرمة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن حنبل، وهو الإمام إمام أهل السنة أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني. قال: أخبرنا يعقوب، أي يعقوب بن سعد أو يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري المدني. قال: أخبرنا أبي، وهو إبراهيم بن سعد المدني، وهو من رواة السيرة عن ابن إسحاق. قال: عن ابن إسحاق، وهو محمد بن إسحاق بن يسار المدني، وهو موسوعة من موسوعات العلم، خاصة في السيرة والتاريخ. قال رحمه الله: فإن نافعاً مولى عبد الله بن عمر حدثني. وإذا صرح ابن إسحاق بالتحديث فحديثه حسن، وأما إذا عنعن فلا يقبل. وأكثر العلماء قال: حدثني عن عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب، وما مس الورس والزعفران من الثياب. قال: هذا حديث حسن، وقد تركت شيئاً من آخر الحديث لأنه مدرج. فهذا الحديث أصله في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر، رواه الزهري عن سالم، ورواه أيضاً مالك عن نافع، أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عما يلبس المحرم، فقال: «لا يلبس المحرم القميص، ولا العمامة، ولا البرانس، ولا ثوباً مسه ورس ولا زعفران، ولا يلبس الخفين إلا أن لا يجد النعلين، فليلبس الخفين، ولا تلبس المرأة النقاب والقفازين» إلى آخر الحديث. وهذا جزء منه، فالحديث أصله في الصحيحين. فقال: «نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب». القفازان: اللذان يلبسان في اليدين، أي يلبس في اليد، يغطي اليد، يسمى قفاز. والنقاب: هو الذي يغطي الوجه، الذي يشد في الوجه. فلذلك المرأة لا تلبس لا القفازين ولا النقاب، أي لا تغطي وجهها ولا كفيها. هذا إذا لم يكن هناك أجانب، وأما إذا كان هناك رجال أجانب فتغطي وجهها، تسدل عليه الخمار، تسدل خمارها، لما جاء عن أسماء وعائشة رضي الله عنهما قالتا: «كنا إذا مر بنا الركب غطينا وجوهنا وسدلنا خماراً» أو كما قالتا رضي الله عنهما. أنهن كن إذا مر الرجال سدلن، وإذا لم يكن هناك من يحرم عليه رؤيتهم فهذا فهم يجعلونها مفتوحة. وهذا يدل على أن النساء كن يغطين وجوههن، وهذا الذي دلت عليه الدلالة. وأما من قال من العلماء إن الوجه ليس بعورة، فهذا ليس بصحيح، ولا الدلائل التي استدل بها، أكثرها محتملة، ولا دليل صريح، بل الأدلة تدل على تغطية الوجه. ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾، الخمار يضرب في الصدر ويخمر به الرأس. وأيضاً ذكر الله عز وجل الجلابيب، ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾، التي تغطي الصدر وتبدأ بالرأس، فلذلك فالوجه يغطى مع الصدر، لأنه إذا كان هناك الثوب يبدأ بالرأس ثم يغطي الصدر، فلا بد أن يكون يغطي الوجه. وأما هذه الأدلة فتدل على ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النقاب، فكان الصحابة والصحابيات يغطين وجوههن عند الرجال، إذا مر الرجال أسدلوا خمورهن. وأيضاً في حديث الإفك أنها قالت: «كان يراها قبل الحجاب»، قالت: «كان يراها»، أي صفوان بن المعطل كان يرى عائشة رضي الله عنها قبل الحجاب، فبعد الحجاب ما كن النساء يكشفن وجوههن. فلذلك المرأة الأصل أنها تترك وجهها وكفيها لا تغطيهما، هذا الأصل في المحرمة: إذا أحرمت لا تغطي وجهها ولا كفيها، إلا إذا كانت عند رجال أجانب ليسوا بمحارم، فإنها تغطي وجهها ويديها، تجعلهما تحت الخمار، تجعل يديها أو كفيها تحت الخمار، ووجهها تغطيه بالخمار، لا تغطيه بنقاب. النقاب هو الذي يشد على الوجه ويعصب من خلف، فهذا ممنوع على النساء في الإحرام. وليس المراد كما فهمه بعض الناس: ليس المراد أن الثوب لا يقع في الوجه، أنك تجد كثيراً من المحرمات تلبس مثلاً طربوشاً أو قبعة، ثم تضع الستار بعد القبعة، أنا ظن منها أن هذا الستار لا يلمس الوجه، أنا تريد أنه لا يلمس الوجه. هذا ليس هو المقصود، وليس في الأدلة ما يدل على ذلك، وإنما المقصود أنها لا تنتقب، لا تجعل النقاب الذي يشد من خلف ويغطي الوجه. لكن تلبس أنها تسدل، تسدل من خمارها، أو تسدل من ثوب، تعصبه مثلاً في الخمار حتى تغطي وجهها. فهذا إذا كان عند الرجال، فهذا الذي يحرم على المرأة اللباس في الإحرام. وإلا فيجوز لها أن تلبس كل شيء، كل شيء مباح: تلبس الدرع، تلبس قميصاً، تلبس روباً أو غيرها من هذه الأشياء التي تعرفها النساء، أو هي ثياب النساء، لها أن تلبس أي شيء. وأيضاً تلبس سراويل، بخلاف الرجل، فإنه لا يلبس السراويل إلا إذا لم يجد ما يلبس من القميص وغيره. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا يلبس السراويل إلا من لا يجد الإزار، فليلبس السراويل». فإذا كان ما عنده إلا سروال وليس عنده إزار يلبس، أما إذا كان عنده إزار لا يلبس تحته سروال، فالسروال منهي عنه كما جاء في الحديث: «ولا السراويلات». وأما المرأة فلها أن تلبس السراويل، لها أن تلبس السراويل، ولها أيضاً أن تلبس أي روب، ما لم يكن فيه فتنة، معنى فيه زينة تظهرها للناس، فإن هذا مما لا يجوز أن تظهر زينة الثوب للناس للرجال، لا لجانب. قال: «أما ما مس الورس والزعفران من الثياب». هذا مشترك، معنى هذه الأشياء التي في الحديث، حديث ابن عمر، بعضها خاص بالرجال: كلبس القميص والعمائم والقلانس أو البرانس، وكذلك السراويلات. وهناك أشياء مشتركة، مثل: الثوب الذي مسه الزعفران، والثوب الذي مسه الورس والزعفران، فهذا الثوب أيضاً لا تلبسه، لا يلبسه الرجل ولا المرأة. فهذا من المشترك، معنى أن المرأة أو الرجل لا يتطيب، يلبس ثوباً مطيباً، لا يلبس ثوباً فيه طيب، فقد نهي عن ذلك، سواء كان الرجل أو المرأة. والمرأة المنهي عنها أكثر إذا كان طيبها يظهر. وأما الورس والزعفران، فغالباً أنه لا تظهر ريحه، ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه، وطيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه». فلهذا في المحرم لا يجوز له أن يلبس، أو المحرمة لا يجوز لها أن تلبس ثوباً مسه زعفران، وكذلك الرجل. بل إن كل طيب، الثوب الذي فيه الطيب، لا يحرم فيه، ولا يمسه أيضاً طيباً يضعه في الثوب بعد الإحرام، فإنه لا يجوز. والنبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث علي وصفوان، رأى رجلاً عليه جبة وفيها خلوق، والخلوق هو الطيب المجمع، معنى مجمع من عدة أنواع يسمى خلوق، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزح هذا القميص ويغسله، لأجل أن يذهب أثر الخلوق. فهذه الأشياء التي جاءت في الأدلة أنها محرمة على المرأة، وهناك كما قلنا أشياء مشتركة، منها هذا: ما مس الورس أو الزعفران، هذا من المشترك. ومنها أشياء خاصة بالنساء: نهيه عن لبس القفازين والنقاب. طيب، إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، والنقاب والنقاب.