كتاب الخبر الوافي في ترجمة العلامة محمد بن عبدالوهاب الوصابي 8

كتاب الخبر الوافي في ترجمة العلامة محمد بن عبدالوهاب الوصابي 8

الدرس في كتاب الخبر الوافي في ترجمة العلامة محمد بن عبدالوهاب الوصابي 8، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

فوائد فقهية وعقدية من كتاب الخبر الوافي

استعرض الشيخ مجموعة من الفوائد المستنبطة من ترجمة العلامة الوصابي، شملت أحكام النجاسات والطهارات، وآداب القبور، والاعتدال في العلم والعمل، وتفريق بين الأذانين للفجر، والحاجة والضرورة، وتعريف المعروف والمنكر، وأولوية معالجة المرأة عند الأطباء.

أحكام صلاة المنفرد وسجود التلاوة ووصايا علمية

بيّن الشيخ أحكام صلاة المنفرد خلف الصف ووجوب الإعادة، وكيفية إكمال الصفوف، وأحكام سجود التلاوة في الصلاة وخارجها، واختتم بوصايا تربوية في الصبر والتقوى وطلب العلم، والنهي عن التلاعب بعدادات المرافق العامة.

آداب المعاملات والنساء وأحكام الرضاع والنسل

حذر المقطع من تقليد الظالمين في سرقة الكهرباء والماء، وأكد على لزوم النساء بيوتهن والالتزام بالحجاب، ووضح أحكام التوبة من السرقة برد الحقوق، وحرمة زوجة الابن من الرضاع، مع التشجيع على التكثير من النسل والتحذير من تحديده.

خاتمة المجلس والدعاء بالعلم النافع

اختتم المتحدث المجلس بالإشارة إلى مواصلة الفوائد في مجالس قادمة، وسأل الله تعالى أن يرزقهم علماً نافعاً وعملاً صالحاً، وختم بالصلاة على النبي محمد والحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع فوائد الزمن من مجالس علامة اليمن، وهو فضيلة شيخنا العلامة أبو إبراهيم محمد بن عبد الوهاب بن علي الوصابي العبدلي، رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وقد ذكر صاحب الترجمة في كتابه "الخبر الوافي في ترجمة العلامة الوصابي" رحمه الله، ذكر نحوًا من ثلاثمائة فائدة علمية متنوعة في علوم شتى، وسبق معنا شيئًا من هذه الفوائد العطرة النافعة المفيدة. وتتمة لهذا الفصل، ذكر رحمه الله تعالى من هذه الفوائد قال: "بول الإنسان نجس بالاتفاق"، وقال: "كل نجس محرم، والله عز وجل لم يجعل شفاءنا فيما حرم علينا، ولا يجوز التداوي به". أما التداوي ببول الإبل، فقد جاء ذلك في حديث أنس رضي الله عنه كما في الصحيحين، أي في قصة العرانيين الذين جاءوا إلى المدينة فاجتووها، أي صابهم الأمران، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يلحقوا بإبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها، الحديث. وقال: "لِأَنَّ بَوْلَ الْإِبِلْ طَاهِرْ، فَبَوْلُ مَا يُؤْكَلْ لَحْمُهُ وَيُشْرَبْ لَبَنُهُ طَاهِرْ". وهكذا أيضًا من هذه الفوائد قال: "البناء على القبور وتجسيصها لا يجوز"، أي طليها بالجص. قال: "لا يجوز، وكتابة الاسم أو غيره لا يجوز، إنما هو تراب اللحد يوضع فوق القبر بمقدار شبر، بدون بناء. التراب الذي خرج من القبر هو الذي يعود إليه، هو الذي يعاد إليه، وقد يحتاج إلى شيء يسير من الثرى ونحوه، لكن لا يجوز أن يرتفع القبر فيكون أرفع من شبر". ما هو الشبر؟ ما بين الإبهام والخنصر هذا يسمى شبرًا. إن حدثت وآء سنة ألا يرتفع على ذلك. وهكذا أيضًا من هذه الفوائد التي ذكرها رحمه الله تعالى قال: "الشيطان لا يريد منك أن تلازم الاعتدال". اسمعوا يا طالب العلم: يقول الشيطان لا يريد منك أن تلازم الاعتدال، بل يريدك إما متشددًا أو متميعًا، ولا سبيل للاعتدال إلا بالعلم النافع والعمل الصالح. قال: "ولا سبيل"، أي لا طريق للاعتدال إلا بالعلم النافع والعمل الصالح. وهذه فائدة جليلة يا إخوان. وهكذا من هذه الفوائد قال: في قوله عليه الصلاة والسلام: «اللهم إنك عفو تحب العفو»، قال: "هذا من أسماء الله، أي العفو من أسماء الله، تحب العفو، هذه صفة من صفات الله، فهذا الدعاء فيه توسل بأسماء الله وصفاته: اللهم إنك عفو تحب العفو، ما هو الدعاء بعد هذا التوسل؟ قال: فاعف عني. فهذا الدعاء فيه توسل بأسماء الله وصفاته". وهكذا من هذه الفوائد قال: "من السنة أن الأذان الأول للفجر عند مؤذن، والأذان الثاني عند مؤذن آخر". يقول: السنة أن يكون للأذان الأول مؤذن، وللأذان الثاني مؤذن آخر، كما هو الحال على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم». ومن هذه الفوائد قال: "الحاجة أعم من الضرورة، والضرورة أخص من الحاجة"، أي الحاجة إلى الشيء هذه أعم من الضرورة، والضرورة أخص. وهكذا أيضًا من هذه الفوائد قال: "المعروف كل ما أمر الله به ورسوله عليه الصلاة والسلام، وفي مقدمة ذلك التوحيد". ما هو المعروف الذي أمرنا أن نتآمر به؟ قال: "كل ما أمر الله به ورسوله عليه الصلاة والسلام، وفي مقدمة ذلك التوحيد". قال: "والمنكر كل ما نهى الله عنه ورسوله عليه الصلاة والسلام، وفي مقدمة ذلك الشرك، وفي مقدمة ذلك الشرك". ومن هذه الفوائد أيضًا قال: "المرأة إذا مرضت فإنها تتعالج عند الطبيبة المسلمة، فإذا لم تجد فعند الطبيبة الكافرة، فإن لم تجد أي طبيبة مسلمة فتتعالج عند طبيبة كافرة، قال: فإذا لم تجد فعند الطبيب المسلم، قال: فإذا لم تجد فعند الطبيب الكافر". إذن: أولاً طبيبة مسلمة، ما وجدت فعند طبيبة كافرة، ما وجدت فعند طبيب مسلم، طيب لا يوجد فعند طبيب كافر. ومن هذه الفوائد قال: "إذا صلى في الصف الثاني وحده مقتديًا بالإمام، ليس معه أحد، قال: فعليه أن يعيد صلاته". إذا صلى في الصف الثاني، يعني في الصف الأخير، ليس معه أحد لوحده، قال: فعليه أن يعيد صلاته، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل الذي كان يصلي معه لكنه في الصف وحده: «استقبل صلاتك، فلا صلاة لفرد خلف الصف، فلا صلاة لفرد خلف الصف». وذكر شيخنا عبد الله بن مرعي حفظه الله تعالى عن شيخه ابن عثيمين أن الشيخ ابن عثيمين إذا صلى بالناس فرأى شخصًا يصلي منفردًا خلف الصف يناديه، يقول: يا فلان أعد صلاتك، أعد صلاتك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمنفرد خلف الصف». طيب، ماذا يفعل يا إخوان؟ من دخل فأتى ذات اليمين فوجده قد اكتمل، واتجه ذات الشمال فوجده قد اكتمل، ماذا يفعل يا أبا أيمن؟ ماذا يفعل؟ اسحب له واحد. ومن هذا الذي سيرضى؟ سيرضى أن يسحب؟ أنا وأنت لا نرضى وغيرنا كذلك ما سيرضى. هات حالًا آخر يكون مرضيًا. نعم، إن استطاع أن يدخل في الصف ويجعل له مكانًا فهذا أفضل، وإلا انتظر حتى يأتي شخص فيصف معه. وبعض العلماء يقول: إذا خشي أن تفوته ركع الإمام وصاحبنا واقف ينتظر من يدخل معه، قالوا: لا بأس أن يصلي منفردًا إذا خاف فوات الركعة، إذا خاف فوات الركعة. وهذا من الأمور التي يقع فيها من يقع من الناس مخلًا. وهكذا أيضًا من هذه الفوائد، من هذه الفوائد قال: "أحيانًا يأتي الخير على صورة ابتلاء، وأحيانًا يأتي الشر على صورة نعمة". وكما قيل: قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت، ويبتلي بعض الناس بالنعم، يبتليه بأموال أو يبتليه بزوجة أو يبتليه بأولاد أو بغيرها من الأمور. وهكذا من هذه الفوائد قال: "الله عز وجل يجري الأمور على ما أراد، لا على ما أراد العباد، ليس على الذي نريده نحن، وإنما على الذي أراده الله عز وجل، فما شاء الله كان وما لم يشأ يا إخوان لم يكن". وهكذا من هذه الفوائد قال: "لا يجوز لكافر أن يكون وليًا للمسلمة في عقد نكاحها". وهكذا أيضًا من هذه الفوائد كان يقول: "من أهم أسباب الفلاح الاستمرار على طلب العلم والعمل به". قال: "من أهم أسباب الفلاح والاستمرار، وليس الانقطاع يا إخوان، الاستمرار على طلب العلم والعمل به والعمل به". ومن هذه الفوائد كذلك قال: "رفع اليدين في الدعاء بين الأذان والإقامة يكون تارة وتارة، يعني أحيانًا يرفع وأحيانًا يدعو من غير رفع". هكذا قال رحمه الله تعالى. قال: "عليك بالصبر والتقوى، عليك بالصبر والتقوى، فصبر يحملك على فعل الطاعات، وتقوى تحمل صاحبها على اجتناب المحرمات، على اجتناب المحرمات". قال: "كذلك في هذه الفوائد قال: سجود التلاوة سنة مستحبة، أي ليس بواجب، سنة مستحبة، ويسجد في مواضع السجود المعروفة في القرآن، داخل الصلاة أو خارجها". وهذا فيما يتعلق به سجود التلاوة. سجود التلاوة في الصلاة يا إخوان: إذا سجد الإمام سجد المأمومون، وإذا لم يسجد الإمام فلا يجوز للمأموم أن يسجد. طيب خارج الصلاة يا إخوان: شخص يقرأ، كنا في حلقة شخص يقرأ فمر على آية سجدة، فإذا سجد القارئ سجد المستمعون، وإذا لم يسجد فإنهم لا يسجدون، فإنهم لا يسجدون. ومن هذه الفوائد يقول: "لا يجوز التلاعب بعداد الكهرباء أو عداد الماء". عداد الكهرباء: بعضهم يتحايل اليوم فيضع جهازًا أو يضع شيئًا يوقف سير العداد، عداد الكهرباء، أو يجعل سيره بطيئًا، يجعل سيره بطيئًا. وهكذا في عداد الماء، أو لربما يشبك من قبل العداد فلا يحسب عليه شيء، أي من العداد. قال: "لا يجوز التلاعب بعداد الكهرباء أو عداد الماء، فالله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾". قال: "إن بينك وبين مؤسسة الكهرباء أو مؤسسة المياه عقد، وأنت وأنت موقع عليه وعلى تلك الشروط، والله سبحانه وتعالى يأمرك بالوفاء بالعقود، وينهاك الله عن الظلم وعن السرقة وعن تجاوز الحدود، فإياك أن تقلد الظالمين". قال: "فإياك أن تقلد الظالمين الذين يأكلون الحرام ويشربون الحرام ولا يبالون بالعقود ولا بالشروط، إياك أن تقلدهم فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئًا". ويا لله، كم هو الظلم الذي يقع بسبب ذلك! يموت الرجل وهو ماذا؟ يسرق الكهرباء والماء، يذهب إلى قبره سارق، ويأتي أولاده بعد ذلك يسألون، يقولون: والله والدنا كان يشبك الكهرباء والماء بطريقة غير صحيحة. والدكم في قبره رهين عمله، سيحاسب على قطرات الماء وعلى كذلكم أيضًا شحنات الكهرباء، وقد يعذب على ذلك إذا لم يرحمه الله عز وجل ويعفو عنه. فربنا عز وجل يقول: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾، من حمل ظلمًا. وبعض الناس للأسف يأتي يتفاخر، يقول: والله أنتم مساكين تسددون عدادات الكهرباء، تسددون للناس، الناس كلها ما تدفع. طيب وأنت يا بطل ماذا تفعل؟ قال: أنا لا أسدد وإنما آخذ الكهرباء والماء بغير العداد. آذى، ظلمات، والظلم ظلمات يوم القيامة، يوم القيامة. وللأسف يوجد من الناس من يفتي بجواز ذلك، فأي مصيبة وأي جريمة جرها على المجتمع وعلى أهله وعلى أهله. وهكذا من هذه الفوائد قال: "ننصح المرأة وننصح عموم النساء أن المرأة لا تخرج من بيتها إلا لحاجة، إلا لحاجة. أما عبث ومشي في الطرقات والشوارع بدون حاجة وتمشيه، هذا ما يجوز، فإن الله يقول: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾، أي اجلسن في بيوتكن، واتخذن قرارًا". قال: "فالواجب على المرأة أن تتخذ بيتها قرارًا لها، أن تتخذ بيتها قرارًا لها، لا تخرج إلا إذا كان هناك حاجة، وليكن هذا الخروج مع الحجاب الشرعي الذي لا يرى من بدنها شيء، ولا يشم منها رائحة عطر ولا بخور، رائحة عطر ولا بخور. وهذه نصيحة للنساء ولأولياء أمور النساء، أن المرأة لا تخرج إلا لحاجة، إلا لحاجة. وحال كثير من النساء اليوم غير مرضي، تجدها تدخل وتخرج إلى الأسواق وغيرها لغير ما حاجة، أكثرنا الدخول والخروج". ومن هذه الفوائد يا إخوان قال: "من أخذ مالًا ثم تاب من ذلك، من أخذ مالًا ثم تاب من ذلك، قال: فإنه يرده إلى صاحبه إن أمكن، فإنه يرده إلى صاحبه إن أمكن، وإلا فإنه يتصدق به على نية أن الأجر لصاحبه، مع الندم والاستغفار والعزم على أن لا يعود لمثل هذا العمل". البعض قد يسرق من المزارع، والبعض الآخر قد يسرق من الدكاكين، صاحب المحل مشغول بالبيع لبعض الزبائن، هو يأتي عند ثلاجة العصائر ويأخذ له من العصير ما يأخذ، واحد أناناس وثلاثين زبادي وإلى غير ذلك. هذا يا إخوان ما يجوز، هذه سرقة، والواجب أن يعيد الحق لصاحبه. طيب، أحيانًا تكون سرقة، بعض الناس لربما يبيع في عربية أو يكون قد باع المحل وسافر إلى ماذا؟ إلى بلاده، فيبحث عنه يسأل عنه، فإذا لم يجد سبيلًا إليه فيتصدق بقيمة هذه الأشياء على نية أن الأجر لصاحبها، لصاحبها، مع الندم ومع الاستغفار ومع العزم على أن لا يعود لمثل هذا العمل، أن لا يعود لمثل هذا العمل. وهكذا أيضًا من هذه الفوائد التي ذكرها رحمه الله تعالى في كتبه، وهكذا في مجالسه ذكر فائدة تتعلق بالمحرمية بسبب الرضاع، قال: "زوجة الابن من الرضاع، زوجة الابن من الرضاع، يعني الابن من الرضاع، قال: زوجته تحرم على الأب، تحرم على الأب". قال: "لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»". متفق عليه عن عائشة رضي الله عنها. فتحرم زوجة الابن من الرضاعة على أبيه من الرضاع، على أبيه من الرضاع. طيب، ومن هذه الفوائد كذلكم أيضًا قال رحمه الله تعالى: "الأصل التشجيع على النسل، ومعنى النسل أي التكثير من الأولاد، التكثير من الأولاد". قال: "كما قال عليه الصلاة والسلام: «تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة»". قال: "فإن من مقاصد الإسلام تكثير النسل، أو تكثير النسل، تكثير أمة محمد صلى الله عليه وسلم". قال: "وقال: والكفار يحرصون على تحديد نسل المسلمين، فلا يستجاب لهم، وإياك أن تنخدع بما يروجونه، بما يروجونه، يروجونه". والفوائد لا تزال متتابعة، فنكمل إن شاء الله عز وجل ما تبقى في مجالس لاحقة إن شاء الله عز وجل. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يرزقنا علمًا نافعًا وعملًا صالحًا يقربنا إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.