كتاب الطلاق من صحيح البخاري 27

كتاب الطلاق من صحيح البخاري 27

الدرس في كتاب الطلاق من صحيح البخاري 27، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

اللعان بالإشارة المفهمة وحكم نفي الولد

يبيّن هذا المحور أن اللعان يصح بالإشارة الواضحة المفهمة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بقرن إصبعيه، ويشمل ذلك الأخرس ومن فهمت إشارته كنفي الولد. ويكون اللعان إما بقذف المرأة بالزنى أو بنفي الولد ونسبته إلى الزنى.

تحديد عدد أيام الشهر القمري وإشارة النبي إلى اليمن في الإيمان

أشار النبي صلى الله عليه وسلم بأصابعه إلى أن الشهر القمري يكون إما ثلاثين يوماً أو تسعة وعشرين، مبيناً أن الأمة أمية لا تكتب ولا تحسب. كما أشار بيده نحو اليمن قائلاً: "الإيمان هاهنا" محذراً من القسوة وغلظ القلوب في الفدادين حيث يطلع قرن الشيطان في نجد.

قسوة القلوب ومنشأها في رعاة الإبل وفتن نجد وربيعة

يوضح المقطع أن قسوة القلوب تنشأ من ملازمة رعاة الإبل في الفدادين، حيث يطلع قرن الشيطان في نجد وربيعة، مستشهداً بفتن مسيلمة الكذاب والخوارج. ثم ينتقل لذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن مكانة كافل اليتيم في الجنة وقربه منه.

فضل كفالة اليتيم وقربه من النبي في الجنة

يوضح الحديث أن كافل اليتيم يكون مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، مما يدل على عظمة أجره وقربه من منزلة الرسول. وهذا فضل عظيم يُبشر به من يتولى رعاية الأيتام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في كتاب اللعان، أو باب اللعان: قال: حدثنا علي بن عبد الله، وهو ابن المديني، أبو الحسن، قال: حدثنا سفيان، وهو ابن عيينة؛ لأن علي بن المديني لم يدرك الثوري. قال: أبو حازم، وهو سلمة بن دينار، قال: سمعته من سهل بن سعد الساعدي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «بعثت أنا والساعة كهذه من هذه، أو كهاتين»، وقرن بين السبابة والوسطى. وهذا أيضًا من الأحاديث التي فيها الإشارة، أراد أن يذكر بعض الأحاديث كما ذكرها في الطلاق، ذكرها هنا؛ أي أن اللعان أيضًا يكون بالإشارة المفهمة من الأخرس، وقد يكون حتى من غير الأخرس إن فهمت هذه الإشارة، مثلاً أن ينفي الولد بإشارة منه، فيقول مثلاً: هذا الولد أو كذا، يؤشر إليه على أنه ليس ولده، هذا يعتبر أيضًا قذف لهذه المرأة فيلاعن. وكما ذكرنا قبل أن اللعان يكون بأمرين: إما باتهام المرأة بالزنى، أو بنفي الولد، أن يقول: هذا الولد ليس ولدي، معنى ذلك أنها زنت. قال: حدثنا آدم، هو ابن أبي إياس العسقلاني، قال: حدثنا شعبة، وهو ابن الحجاج، أبو بسطام، أمير المؤمنين في الحديث، قال: حدثنا جبلة بن سحيم، وهو بصري ثقة، قال: سمعت ابن عمر يقول: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أشار هكذا وهكذا وهكذا» يعني ثلاثين، «ثم قال: وهكذا وهكذا وهكذا» يعني تسعة وعشرين، على مرة. قال: «هكذا وهكذا وهكذا» ثلاثين، والمرة الثانية قال: «هكذا وهكذا»، وفي الثالثة ضم إبهامه، يعني يكون الشهر إما ثلاثين يومًا وإما تسعة وعشرين. وقال أيضًا: «نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب»، كما جاء في حديثه: الشهر ثلاثون أو تسع وعشرون. وجاء في حديث عائشة أيضًا: لما آلى النبي صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرًا، وخرج في تسع وعشرين، فقالت عائشة: يا رسول الله، إنك آليت شهرك، واليوم لك تسع وعشرون يومًا، قال: «الشهر تسع وعشرون». وأيضًا هذا استدل به على الإشارة. قال: وحدثنا محمد المثنى، عن موسى العنزي، عن زمن، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وهو القطان، عن إسماعيل، وهو ابن أبي خالد الكوفي، عن قيس، وهو ابن أبي حازم، أيضًا كوفي، عن أبي مسعود، وهو البدري، عقبة بن عمرو، قال: وأشارت النبي عليه الصلاة والسلام بيده نحو اليمن، فقال: «الإيمان هاهنا، الإيمان هاهنا» مرتين، قال: «الإيمان هاهنا»، أشار إلى اليمن، «ألا وإن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين، حيث يطلع قرن الشيطان، ربيعة ومضر». يقول: إن قسوة القلوب تأتي من ذلك المكان، من الذين يرعون الجبال والخيل في الفدادين، رعاة الإبل، ففي الإبل شيء من الغلظة والجفاء، فرعاتها يأخذون منها، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ترى السكينة والرحمة في أصحاب الغنم، وترى غلظة القلوب والكبر في رعاة الإبل والوبر»، وهذا بما يأخذونه من كثرة ملازمة هذه الحيوانات. فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين، حيث يطلع قرن الشيطان، ربيعة ومضر. أنا في هذه المواضع: ربيعة في العراق، ومضر غالبهم في نجد، فمن ذلك المكان تكون الغلظة، ويطلع قرن الشيطان، أي فتنته، فالذين يسخرهم الشيطان لفتنة الناس. فأراد النبي صلى الله عليه وسلم في مضر: مسيلمة الكذاب، وفي ربيعة: ما حصل منهم من قرن الخوارج وغيرهم. قال: حدثنا عمر بن زرارة، قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم، وهو مدني ثقة، عن أبيه، أبي حازم سلمة بن دينار، المدني الفقيه، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا»، وأشار بالسبابة والوسطى، وفرّق وفرّج بينهما شيئًا. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا»، معناه أنه يقرب منه كافل اليتيم، يقرب من منزلة النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا أجر عظيم ودرجة عظيمة، أن الإنسان يقرب من درجة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأيضًا جنة، أو الجنة التي هو فيها، صلوات الله وسلامه عليه. فهذا ما ذكروه من حديث، ونكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.