الدرس في التعليق على تقريب التدمرية 22، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يبيّن المقطع أن وصف الله بصفات الإثبات أدل على الكمال من النفي؛ لأن الإثبات وجودي يقتضي تنوع الكمالات، بينما نفي النفاة نفي محض لا يتضمن إثبات كمال ضد فيصير عدماً ونقصاً. كما يرد على شبهة أن تعدد الصفات يستلزم تعدد الذات موضحاً أن الإنسان الواحد يتصف بصفات متعددة دون أن يتعدد فكذلك الخالق سبحانه.
يناقش المقطع شبهة القائلين بأن إثبات صفات متعددة لله يستلزم تعدد ذواته، ويرد عليها بأنها صفات قائمة بالذات غير مباينة لها مستدلاً بالمحسوس كصفات الإنسان وأسمائه المتعددة مع وحدة الذات. ويؤكد أن إثبات الأسماء والصفات لا يقتضي تشبيهاً بل صفات لائقة بالله تعالى.
يوضح المقطع أن الاشتراك في الأسماء بين الخالق والمخلوق لا يستلزم تماثل المسميات بل لكلٍّ صفات تليق به. ويرد على من يزعم أن الإثبات يستلزم التشبيه بالموجودات بأن نفيهم للصفات يستلزم تشبيه الله بالمعدومات وهو أقبح فيلزمهم إما الإقرار بالإثبات بلا تمثيل أو إنكار النفي فيقعون في تناقض صريح.
يبيّن المقطع أن غلاة الجهمية والقرامطة والباطنية عطلوا الله عن الأسماء والصفات ونفوا عنه النقيضين معاً الإثبات والنفي وهو قول باطل سيُفصّل في الدرس القادم. ويشير إلى بطلان هذا المنهج المعطّل الذي ينفي الكمال والنقص معاً عن الخالق سبحانه.
بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، قال المصنف رحمه الله تعالى: الرابع: أن وصف الله تعالى بصفات الإثبات أدل على الكمال من وصفه بصفات النفي؛ لأن الإثبات أمر وجودي يقتضي تنوع الكمالات في حقه، وأما النفي فأمر عدمي لا يقتضي كمالاً إلا إذا تضمن إثباتاً، وهؤلاء النفاة لا يقولون بنفي يقتضي الإثبات. رد المصنف رحمه الله تعالى على هؤلاء الذين عطلوا الله جل وعلا عن أسمائه وصفاته بهذا الوجه، وهو أن وصف الله تعالى بصفات الإثبات أدل على الكمال. إثبات الأوصاف أدل على الكمال من عدم ذلك؛ فالأوصاف كمالات، وجود الأوصاف كمال، وعدم وجود الأوصاف نقص. لماذا؟ لأن عدم وجود الأوصاف عدم. فإذا نُفي عن الله جل وعلا الأسماء والصفات، فالنفي يدل على العدم، يدل على العدم، إلا إذا كان المراد من ذلك النفي إثبات كمال الضد. إذا كان المراد من النفي إثبات كمال الضد، فهذا كمال. فالكمال: إثبات الأوصاف لله جل وعلا، وكذلك نفي صفات النقص والعيب لإثبات كمال ضدها، لإثبات كمال ضدها، وهذا هو الذي جاء في القرآن. وهؤلاء النفاة الذين نفوا، نفوا الأسماء والصفات، حين نفوا الأسماء، حين نفوا الأوصاف عن الله جل وعلا، لا يريدون بذلك النفي إثبات كمال الضد. لا يريدون بذلك النفي في قولهم: الله يعني غير موجود، ولا حي، ولا سميع، ولا بصير، نعم، ولا حكيم. لا يريدون بذلك النفي الذي نفوه إثبات كمال الضد. لماذا؟ لأنهم لا يثبتون أصلاً، لأنهم لا يثبتون أصلاً وصلا لله عز وجل، فكيف يريدون بهذا النفي إثبات كمال ضد تلك الأوصاف التي هي أوصاف النقص والعيب؟ فصار نفي هؤلاء، نعم، المراد به النفي المحض، النفي المحض الذي يقال به. كذلك النفي الصرف، النفي الصرف الذي لا يتضمن كمالاً، والذي هو ليس لأجل إثبات كمال الضد. وهذا النفي، نعم، عدم. النفي الذي لا يراد به إثبات كمال ضده فهو عدم وليس بكمال. ونفي هؤلاء من هذا الباب، ونفي هؤلاء من هذا الباب، ليس هو النفي الذي جاء في القرآن والسنة، الذي هو لأجل إثبات كمال الضد. نفى الله جل وعلا عن نفسه السِّنَة والنوم لإثبات كمال حياته وقيوميته، ونفى عن نفسه العجز لكمال قدرته، ونفى عن نفسه الجهل لبيان كمال علمه، وهكذا. فهذا هو النفي الذي جاء في القرآن والسنة، الذي هو المراد منه إثبات كمال الضد؛ لأنه يكون حينئذ كمالاً، بخلاف نفي هؤلاء، بخلاف نفي هؤلاء، إنما هو نفي محض، نفي محض صرف لا يقتضي كمالاً. مثل ماذا؟ مثلاً: النفي الصرف الذي لا يتضمن كمالاً ولا يقتضي كمالاً، إذا قيل: أنت لست بنجار، ولست بزبال، نعم، ولست كذلك بفراش، ولست ببقال، ولست بغسال ثياب، إلى آخر ذلك. فهذا كله نفي، كله نفي لا يتضمن ماذا؟ إثبات كمال ضد. لا يتضمن إثبات كمال ضد؛ لأنه ليس له ضد، ليس له ضد. بخلاف إذا قيل: أنت لست بجبان، يعني معنى ذلك أنك شجاع. لست ببخيل، أي كريم. لست كذلك بجاهل، أي لإثبات علمك وأنك صاحب علم، وهكذا. فنفي هؤلاء هو من باب النفي المحض، النفي الصرف الذي ليس المراد منه إثبات كمال الضد، فهو على خلاف النفي الذي جاء في القرآن والسنة، الذي المراد منه إثبات كمال الضد. فنفيهم إذن عدم. نفيهم ماذا؟ عدم. فإثبات الصفات ووجود الصفات كمال، أدل على الكمال من العدم. شيء موجود أكمل من الشيء المعدوم. إذا قيل: أيهما أكمل، شيء موجود أو شيء معدوم؟ لا شك شيء موجود أكمل من الشيء المعدوم. لماذا؟ لأن هذا موجود وهذا عدم. نعم، فالعدم نقص. نعم، والعدم كذلك نقص، بخلاف ماذا؟ بخلاف الوجود. فإذن: إثبات أسماء الصفات لله جل وعلا أدل على كماله، أدل على كماله، وتنوع تلك الصفات كذلك دليل على تنوع كمالات بحق الله جل وعلا، بخلاف النفي المحض، خلاف النفي المحض. حين تُنفى عنه الأسماء والصفات، ولا يراد من ذلك النفي إثبات كمال ضد، فإذن المراد العدم، المراد وصف الرب جل وعلا بالعدم. وصف الرب جل وعلا بالعدم حين يقال: هو ليس بحي، نعم، لا حي، ولا سميع، ولا عليم، ولا بصير. إذا قلتم: ماذا تريدون بذلك؟ نعم، الله ليس ماذا؟ بأصم مثلاً، نعم، وليس كذلك بمثلاً أعمى. ماذا تريدون بذلك النفي؟ هل تريدون بهذا النفي إثبات كمال ضد؟ يعني: نفي العمى لكمال اتصافه جل وعلا في صفة البصر، وانتفاء الصمم لكماله جل وعلا في صفة السمع، وهكذا؟ لا، ما يريدون هذا، ما يثبتون، لا يثبتون وصفاً لله جل وعلا. فنفيهم هو ماذا؟ عدم. نفيهم الذي وصف الله جل وعلا به هو وصف للعدم. فيقال لهم: إثبات الأوصاف لله جل وعلا أدل على كماله من نفيكم، من نفيكم الذين نفيتموه في حق الله جل وعلا. فقد نفيتم الأسماء عنه، ونفيتم الصفات عنه، ماذا؟ نفياً محضاً، نفياً محضاً، لا تريدون بذلك النفي إثبات كمال ضد تلك الأوصاف التي هي أوصاف النقص والعيب. فلذلك قال المصنف رحمه الله تعالى: أن وصف الله تعالى بصفات الإثبات أدل على الكمال من وصفه بصفات النفي؛ لأن الإثبات أمر وجودي يقتضي تنوع الكمالات في حقه، وأما النفي فأمر عدمي لا يقتضي كمالاً إلا إذا تضمن إثباتاً، ومراد به: إلا إذا تضمن إثباتاً، يعني إثبات كمال الضد. قالوا: هؤلاء النفاة لا يقولون بنفي يقتضي الإثبات، يقتضي الإثبات. حين نفوا تلك الأوصاف عن الله جل وعلا، فصار نفيهم نفياً محضاً، ونفياً صرفاً، وهو وصف للعدم. ووجود الصفات كمال، بخلاف ما وصف الرب جل وعلا به من هذا النفي الذي هو عدم، لعدم تضمنه إثبات كمال ضد هذه الأوصاف، أوصاف النقص والعيب. قال رحمه الله تعالى: الخامس: قولهم: إن إثبات صفات متغايرة، مغايرة للموصوف، مغايرة للموصوف، يستلزم التعدد. ومن عنده هذه النسخة يصوب: يستلزم التعدد، قول باطل مخالف للمعقول والمحسوس. فإنه لا يلزم من تعدد الصفات تعدد الموصوف. فها هو الإنسان الواحد يوصف بأنه حي، وهنا عندي بأن من عنده هذه النسخة يضيف الصواب بأنه في النسخة هنا: بأنه حي سميع بصير عاقل متكلم، إلى غير ذلك، إلى غير ذلك من صفاته، ولا يلزم من ذلك تعدد ذاته. هذا وجه خامس رد به المؤلف رحمه الله على هؤلاء، وهو أن قولهم: إن إثبات صفات متغايرة، يعني كل صفة غير الصفة الأخرى، ذات صفات الله جل وعلا متغايرة، كل صفة غير الصفة الأخرى. مثلاً: صفة السمع، صفة البصر، صفة العلم، وهذه صفات متغايرة. قالوا: إذا أثبتنا هذه الصفات لله جل وعلا، صفات متغايرة، هذه الصفة غير الصفة الأخرى، وهذه الصفة غير الأخرى، وهكذا. نعم، مغايرة للموصوف. هذه الصفات التي هي متغايرة فيما بينها، نعم، وهذه الصفات كذلك مغايرة للموصوف، يعني غير الموصوف، غير الموصوف. هذه الصفات مغايرة للموصوف، أي أنها غير الموصوف الذي اتصف بها، الذي اتصف بها. قالوا: ماذا؟ يلزم التعدد. فالمؤلف رحمه الله تعالى يقول: قول باطل مخالف للمعقول والمحسوس. وهؤلاء ظنوا، كما تقدم، كما تقدمت الإشارة إلى هذا، أنهم لا يثبتون لله جل وعلا إلا صفة الذات، لا يثبتون لله جل وعلا إلا صفة الذات، ولا يثبتون معها صفة أخرى أبداً. بل عندهم: إثبات صفة أخرى مع صفة الذات، نعم، من فعل ذلك فقد أثبت إلهين، فقد أثبت إلهين، كما قال واصل بن عطاء، كما نقل ذلك الشهرستاني في الملل والنحل. نعم. لماذا قالوا هذا؟ ظنوا هم يثبتون الصفة القديمة، كما يقولون، وهي صفة الذات لله جل وعلا. فإذا ثبتت لله جل وعلا كذلك صفات أخرى: صفة السمع، صفة الحياة، صفة البصر، صفة العلم، صفة الحكمة، إلى آخر هذه الصفات. نعم، قالوا: هذه الصفات كذلك تكون قديمة. إثبات هذه الصفات يستلزم أن تكون هذه الصفات أزلية قديمة، نعم، كقدم الذات، كقدم الذات. الصفة التي يثبتونها، نعم. فإذا ماذا يتحصل عندهم، بظنهم هذا؟ يتحصل عندهم أن الله سبحانه وتعالى ماذا؟ تتعدد ذاته. نعم، فله صفة ذات، وله صفة أخرى: صفة سمع وهي ذات أخرى، صفة حياة وهي ذات أخرى، وهكذا. نعم. وكما تقدم، هذا لظنهم الفاسد. ظنوا أن قيام هذه الصفات وإثبات هذه الصفات لله جل وعلا أنها مباينة، أنها مباينة لصفة الذات، مباينة للصفة الذات، يعني منفصلة. نعم. ظنوا أن إثبات هذه الصفات مع إثباتهم لصفة الذات، وهم يظنون أن إثبات هذه الصفات إذا ثبتت، نعم، تكون ماذا؟ تكون باينة، يعني منفصلة عن الذات، يعني كأنها ذوات أخرى، ذوات أخرى، صارت مع ذات الله جل وعلا الأزلية. لأن اتصاف الرب جل وعلا بهذه الصفات، قالوا: لا بد أن يكون أزلياً، يستلزم أن يكون أزلياً. وهذا الكلام صحيح، هذا الكلام صحيح. اتصاف الرب جل وعلا بهذه الصفات ماذا؟ أزلي، أزلي. لكن هذه الصفات ليست باينة عن الذات، وهذه الصفات ليست منفصلة عن الذات. هذه الصفات قائمة بالذات، هذه الصفات قائمة بالذات، أزلية كأزلية الذات، أزلية كأزلية الذات، وقديمة كما يقولون، كقدم الذات. لكن ليست هي منفصلة كما ظنوا عن ذات الرب سبحانه وتعالى، حتى يلزم من ذلك تعدد ذات الرب جل وعلا. لا، بل هي صفات قامت بالذات، صفات قامت بذات الله جل وعلا. فالله جل وعلا له صفة الذات الذي قامت به الصفات. فذاته متصفة بالسمع، وذاته جل وعلا متصفة بصفة البصر، وذاته جل وعلا متصفة بصفة العلم، وذاته جل وعلا متصفة بصفة الحكمة، متصفة بصفة العظمة، إلى آخر ذلك. كل هذه الصفات قامت بالذات، وهي لازمة لذات الله جل وعلا، غير بائنة، وغير منفصلة عن ذات الله سبحانه وتعالى. فأين التعدد للذات هنا؟ أين التعدد للذات؟ لا يقول بالتعدد للذات إلا من ظن أن هذه الصفات إذا ثبتت لله جل وعلا، نعم، كانت من باب التعدد للذات، لظنه أن إثبات هذه الصفات يستلزم منها مباينة ذات الرب جل وعلا، وانفصال هذه الصفات عن ذات الله جل وعلا. والأمر ليس كذلك، والأمر ليس كذلك. بل هذه الصفات تابعة للذات، ولازمة للذات. وكما مثل المؤلف رحمه الله تعالى هنا بالإنسان، قال رحمه الله تعالى: قول باطل مخالف للمعقول والمحسوس، فإنه لا يلزم من تعدد الصفات تعدد الموصوف. فها هو الإنسان الواحد يوصف بأنه حي سميع بصير عاقل متكلم، إلى غير ذلك من صفاته، ولا يلزم من ذلك تعدد ذاته. الآن: الإنسان قامت به الصفات. الإنسان له ذات وله صفات. له صفة سمع، له صفة بصر، وله صفة حياة، وله صفة علم، وله صفة حكمة، نعم، إلى آخر هذه الصفات. هل هذه الصفات لما قامت بذات الإنسان تعددت ذاته؟ لم تتعدد ذاته، لم تتعدد ذات الإنسان، لقيام هذه الصفات به. فالصفات قائمة به، وهو له ذات واحدة، نعم، له ذات واحدة، ذاته قامت بها تلك الصفات. ولله المثل الأعلى، ولله المثل الأعلى. فلله جل وعلا ذات تصفت بهذه الصفات التي أثبتها الله جل وعلا لنفسه في كتابه الكريم، وأثبتها له رسوله الصادق الأمين في سنته المطهرة. فإذا علمت أن الإنسان قد قامت به ذات، وهم موصوف بالذات وموصوف بالصفات، ولم يستلزم ذلك تعدد ذات الإنسان. وهكذا الحيوان، الحيوان كذلك له ذات وله صفات: سمع، بصر، نعم، وحياة، إلى خير ذلك من الأوصاف التي قامت بذاته. هل هذه الصفات لما قامت بذات الحيوان تعددت ذات الحيوان؟ لا، هي ذات واحدة، ذات واحدة قامت ماذا؟ قامت بها هذه الصفات. وهكذا لو البيت فيه من الصفات، نعم، من الطول والعرض، وكذلك الجمال، إلى خير ذلك، كلها أوصاف قامت لبيت واحد. نعم، تعددت الأوصاف والموصوف واحد. تعددت الأوصاف والموصوف واحد. وهكذا تأملت في مخلوقات الله جل وعلا. أسماء النبي عليه الصلاة والسلام، نعم، من أسمائه عليه الصلاة والسلام: محمد، وأحمد، والحاشر، والعاقب، والمقفي، نعم، إلى آخر الأسماء. هي أسماء، نعم، لمسمى واحد وهو رسول الله عليه الصلاة والسلام. هل لما تعددت أسمائه عليه الصلاة والسلام تعددت ذاته؟ أبداً. وهكذا ربنا عز وجل، وصف النبي عليه الصلاة والسلام بأوصاف، وصف النبي عليه الصلاة والسلام بأوصاف، نعم، ووصف كذلك عباده بأوصاف. فهذه الأوصاف ثابتة للعباد، وذواتهم واحدة، والموصوف واحد، لم تتعدد ذاته، لم تتعدد ذاته. نعم. أسماء كذلك مكة: مكة، وبكة، والبلد الحرام، وأم القرى. أسماء لبلد واحدة، لم تتعدد. هي أسماء. وهكذا في الحيوانات: أسد، ليث، درغام، نعم، غضنفر، إلى آخر ذلك. أسماء السيف، أسماء الصيد، نعم. هكذا حتى الصيد تسمى بأسماء. مثلاً: أهل الشعر يسمون بعض الصيد باسم، أهل المكلة لهم اسم آخر، نعم. مثلاً في الشعر يقولون: شروي، نعم. المكلة ربما يسمونه اسم آخر. وفي عدن والتمكري والغودة والديرك والثمد، نعم، أسماء تتعدد، وهو هذا الصيد، نعم، هو شروي، ولا تمكر. لكن تتعدد الأسماء والأوصاف. هذا يصفه بكذا ويسميه بكذا. الشاهد: أن تعدد الأوصاف لا يستلزم منه تعدد الذات، لا يستلزم منه تعدد الذات. فهكذا صفات الرب جل وعلا وأوصاف الرب جل وعلا، تعددت وتنوعت، وهي لموصوف واحد، وهي لموصوف واحد، وهو الله جل وعلا. فقول هؤلاء: قول باطل، مخالف للمعقول، وللمحسوس، من أن تعدد الصفات والأوصاف لا يستلزم منه تعدد الذات. فهذا اللازم الذي أتوا به، لازم باطل، مخالف لدلالة الشرع والعقل والحس. قال رحمه الله تعالى: السادس: قولهم في الأسماء: إن إثباتها يستلزم، صوب، كذلك صوب، يستلزم، خطأ، مكتوبة بتقديم اللام على التاء: إن إثباتها يستلزم أن يكون متصفاً لمعنى الاسم، فيقضي أن يكون إثباتها تشبيهاً. جوابه: أن المعاني التي تلزم من إثبات الأسماء والصفات، أو من إثبات الأسماء، صفات لائقة بالله تعالى، غير مستحيلة عليه. والمشاركة في الاسم أو الصفة لا تستلزم تماثل المسميات والموصفات. هم قالوا: إثبات الأسماء يستلزم منه ماذا؟ إثبات معاني هذه الأسماء. معاني هذه الأسماء، يعني: إذا ثبتنا اسم الله جل وعلا «الحي»، معنى ذلك علينا أن نثبت المعنى، والمعنى هو الحياة، نعم، وأن الله جل وعلا متصف بصفة الحياة. وهذا ثبتنا اسم الله «السميع»، وهذا ثبتنا اسم الله «البصير». فهذه الأسماء، إثبات هذه الأسماء يستلزم ماذا؟ اتصاف الرب جل وعلا التي تسمى بها، نعم، لأنه يستلزم إثبات تلك المعاني. فقالوا: إذن، إذا أثبتنا الأسماء، لزم من ذلك مشابهة الخالق بالمخلوقين؛ لأنه إذا ثبت له وصف الحياة، وصف السمع والبصر، نعم، والعلم، وغير ذلك من هذه الصفات، يستلزم من هذا تشبه الخالق بالمخلوقين، لأن هذه الأوصاف إنما تقوم بالمخلوقين. إن هذه الصفات إنما تقوم بالمخلوقين، ويتصف بها المخلوق. فلذلك لا نثبت ذلك لله عز وجل، حتى لا نجعل الخالق مثل المخلوق، حتى لا نجعل الخالق مثل المخلوق. وهذا كما تقدم، لظنهم الفاسد، أن إثبات الأسماء والصفات لله جل وعلا يقتضي التمثيل، والأمر ليس كذلك. لأن إثبات الأسماء والصفات لله جل وعلا على ما يليق بالله سبحانه وتعالى، كما قال المصنف رحمه الله تعالى: إن هذه الصفات صفات لائقة بالله تعالى، غير مستحيلة عليه، غير مستحيلة عليه. فالله جل وعلا لا يستحيل عليه شيء، جل وعلا. فسبحانه وتعالى فعال لما يريد، فهو جل وعلا فعال لما يريد، ويفعل ما يشاء، يفعل ما يشاء، سبحانه وتعالى. ومن ذلك أنه سبحانه وتعالى سمى نفسه بأسماء، ووصف نفسه بصفات، سبحانه وتعالى. وتلك الأسماء التي سمى بها نفسه، ووصف بها نفسه جل وعلا، تليق به سبحانه وتعالى، تليق به سبحانه وتعالى. وإن سمى مخلوقاته بهذه الأسماء، سمى من عباده ماذا؟ حكيماً، وسميعاً، وبصيراً، وعليماً، نعم، ورؤوفاً، ورحيماً. إذا أخذ ذلك كما تقدم في فصل سابق، فالاشتراك في الأسماء لا يستلزم تماثل المسميات والموصفات. اشتراك في الاسم لا يستلزم منه ماذا؟ تماثل المسميات والموصفات. فالحيوان له سمع، وله بصر، نعم، وله كذلك قدرة، إلى خير ذلك. وهكذا الإنسان له سمع، وله بصر، وله قدرة. فالاشتراك هنا حاصل في الأسماء. الاشتراك حاصل بين الحيوان والإنسان في الأسماء. حيوان قيل فيه: قيل فيه متصف به السمع، وهكذا الإنسان، وهكذا البصر، وهكذا القدرة، إلى آخر الصفات. هل لزم من الاشتراك هنا في الأسماء التماثل في المسميات والموصفات؟ لا. الحيوان مختلف، سمعه يختلف عن سمع الإنسان، وبصره يختلف عن بصر الإنسان، وهكذا قدرته، وهكذا كذلك يداه، وهكذا رجلاه، نعم، وهكذا كذلك الأوصاف الأخرى. الاشتراك حصل في الأسماء. ولله المثل الأعلى، ولله المثل الأعلى. فالبشر يشاركون الله جل وعلا في الأسماء، في الأسماء. فيقال في البشر إنه سميع، وإنه بصير، كما يقال إن الله سميع، وإن الله بصير. ويقال في المخلوق إنه ماذا؟ حكيم، نعم. ويقال في المخلوق كذلك إنه عزيز، نعم، رحيم، إلى آخر ذلك. ويقال الله جل وعلا ذلك. لكن المشاركة في هذه الأسماء لا يستلزم منها ماذا؟ التماثل المسميات والموصفات. فسمع الله جل وعلا يليق به، وبصر الله جل وعلا يليق به، قدرة الله جل وعلا تليق به، وعلم الله جل وعلا يليق به، وحكمة تليق به، نعم، ووجهه ويداه جل وعلا تليق به، وهكذا بقية الصفات. حصل الاشتراك في الأسماء فقط. أما الكيفيات، فكل على ما يليق به. فكل على ما يليق به. فالحيوان على ما يليق به، والإنسان على ما يليق به، والرب جل وعلا على ما يليق به، سبحانه وتعالى. فإذا هذا واضح، والرد عليهم من هذا الوجه بين ظاهر. قال رحمه الله تعالى: السابع: قولهم: إن الإثبات يستلزم تشبيهه بالموجودات. جوابه: أن النفي الذي قالوا به يستلزم تشبيهه بالمعدومات، على قياس قولهم، وذلك أقبح من تشبيهه. هنا عندي في النسخة سقوط «ها» واحدة، نعم، أضفها: أن أخرى يكون أقبح من تشبيهه، «ها» و«ها». وهنا في النسخة «ها» واحدة: أقبح من تشبيهه بالموجودات. وحينئذ فإما أن يقروا بالإثبات فيوافقوا الجماعة، وإما أن ينكروا النفي كما أنكروا الإثبات، فيوافقوا غلاة الغلاة من القرامطة والباطنية وغيرهم. وأما التفريق بين هذا وهذا فتناقض ظاهر. وهذا رد سابع رد به المصنف رحمه الله تعالى على هؤلاء الذين قالوا: إن الإثبات يستلزم تشبيهه بالموجودات. يعني: قالوا: نحن إذا أثبتنا لله جل وعلا الأسماء، وأثبتنا له الصفات، شبهناه بماذا؟ بالموجودات. شبهناه بالموجودات، لأن إثبات الأسماء والصفات يستلزم ماذا؟ وجود تلك الأسماء وتلك الصفات، نعم. فإذا أثبتناه لله، شبهناه جل وعلا بالموجودات. فقال رحمه الله: جوابه: أن النفي الذي قالوا به يستلزم تشبيهه بالمعدومات. طيب، أنتم ماذا قلتم؟ أنتم قلتم: ماذا؟ الله جل وعلا ليس بحي، لا حي، ولا سميع، ولا بصير، ولا عليم، ولا قدير، ولا حكيم، ولا عزيز، إلى آخر ذلك. نعم. لماذا قلتم: إذا أثبتنا أنه حي، سميع، عليم، قدير، عزيز، شبهناه بالموجودات؟ طيب، نفيكم هنا، نعم، تشبيه للرب جل وعلا بالمعدومات. تشبيه للرب جل وعلا بالمعدومات. لأن الذي ليس ليس حيا، وليس موجودا، وليس عليما، وليس، وكذلك ليس حكيما، ولا عزيزا، ولا سميعا، ولا بصيرا، ولا، ولا، ولا، ولا، ولا، ولا. هذا وصف لماذا؟ هذا وصف للمعدومات. وصف للمعدوم. إذا قلت لك: صف لي المعدوم، بماذا تصف المعدوم؟ تصف المعدوم بأنه الذي غير موجود، وغير موصف بوصف، نعم، لا هو حي، ولا سميع، ولا بصير، ولا، ولا، ولا، ولا. أبع سلبت عنه كل وصف. وهذا هو المعدوم. هذا هو وصف للمعدوم. فهؤلاء وصفوا الله جل وعلا بالمعدومات. فروا من إثبات الأسماء وصفات الله جل وعلا، بزعم أن ذلك يستلزم تشبيه الرب جل وعلا بالموجودات، فوصفوا الله جل وعلا بالمعدومات. فوصفوا الله جل وعلا بالمعدومات. لأن هذا وصف للمعدوم. هذا الوصف الذي وصف الله جل وعلا به، النفي، نعم، لكل وصف، هذا وصف للمعدوم. فنقول لهم: أنتم وقعتم فيما هو أقبح من ذلك. وقعتم فيما هو أقبح من ذلك. فررتم من إثبات الصفات، لزعمكم أنها تستلزم تشبيه الرب جل وعلا بالموجودات، فوقعتم في أقبح من ذلك، حيث شبهتم الرب جل وعلا بالمعدومات، حين نفيتم عنه كل وصف، نفيتم عنه كل وصف، حتى وصف الوجود. فلذلك يلزمهم هذان الأمران: إما أن يقروا بالإثبات لله جل وعلا، فهذا هو الحق، من غير تمثيل ولا تكييف. وإما أن ينكروا النفي كذلك، يقولون: كذلك نحن ننكر النفي، ننكر النفي. كيف تنكر النفي؟ نعم، هم قالوا: الله جل وعلا لا موجود، نعم، ولا حي، ولا سميع، ولا بصير، ولا عزيز، أيضاً تنكرون النفي؟ فماذا يقولون إذن؟ يقولون: لا موجود، ولا معدوم، نعم، ولا سميع، ولا أصم، ولا حي، ولا ميت، ولا عالم، ولا جاهل، نعم، ولا قدير، ولا عاجز. يعني: يأتون بالصفات المتضادة، نعم، فينفون عن الله جل وعلا النقيضين، نعم، الصفة والصفة الأخرى التي تضادها، ويقعون فيما وقع فيه من غلاة غلاة، غلاة غلاة، من الجهمية والقرامطة والباطنية. فالجهمية أنواع: جهمية غلاة، وهؤلاء عطلوا الله جل وعلا عن الأسماء والصفات. ومنهم غلاة الغلاة من الجهمية، غلاة الغلاة، ومن القرامطة كذلك غلاة غلاة، ومن الباطنية غلاة غلاة. في ماذا؟ هؤلاء وقعوا، هؤلاء عطلوا الله جل وعلا عن الإثبات وعن النفي، نفوا عن الله جل وعلا النقيضين. وهذا الذي سيأتي حديثنا عنهم إن شاء الله في درسنا اللاحق. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.