الدرس في تعظيم قدر الصلاة 2، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
توضح الأحاديث أن الصلوات الخمس تكفر الصغائر بشرط اجتناب الكبائر، مع التأكيد على إحسان الوضوء والخشوع والركوع. كما تُعد الصلاة على وقتها أفضل الأعمال بعد الشهادتين، مقدمة على بر الوالدين والجهاد.
الصلاة على وقتها أحب الأعمال إلى الله وأعظمها، ومن صلى الصبح فهو في ذمة الله وحفظه. المحافظة على صلاة الفجر والعصر (البردين) سبب لدخول الجنة، والصلوات الخمس عهد من الله: من حفظها فاز بالجنة وأُجير من النار.
من حافظ على صلاتي الفجر والعصر لن يلج النار، والمحافظة الحقيقية تتطلب إحسان الوضوء والركوع والسجود كما علم النبي صلى الله عليه وسلم. يُحذر من التقصير في أركان الصلاة هيبةً لله ورغبة في الأجر الكامل.
عند اقتراب وقت الصلاة يدعو المتحدث الله بالتوفيق والرضا، ثم يختم المجلس بالتسبيح والاستغفار والتوبة. يعكس هذا الختام حرص المجلس على ختم العلم بالذكر والدعاء.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. وأشهَد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: فتكلمنا فيما مضى عن تعظيم قدر الصلاة، والحذر من إضاعتها، بما بيّنه الله عز وجل في كتابه الكريم من الآيات الدالة على عظم شأن الصلاة، ومدح فاعليها، وذم تاركيها. وسيأتي إن شاء الله كثير من الأدلة في ذلك. في هذا الدرس نذكر من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فضائل الصلاة. من ذلك: أن الصلوات الخمس تكفر السيئات، تكفر الذنوب الصغائر إذا اجتنبت الكبائر. يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟» ومعنى الدرن: الوسخ. قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا». متفق عليه، حديث أبي هريرة. يقول في هذا الحديث: «يمحو الله بهن الخطايا». المراد بالخطايا: الصغائر؛ لأن الكبائر لا يجف فيها إلا التوبة النصوح. ولا يسلم أحد من ارتكاب الصغائر في اليوم والليلة: من نظر، أو استماع شيء من اللغو، أو مس شيء باطل، وغير ذلك من آفات اللسان، غير الغيبة والنميمة. فإذا حذر المسلم من ارتكاب الكبائر، فإن الصغائر مكفرة إذا أتى بالصلوات الخمس. ويقول عليه الصلاة والسلام: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، والعمرة إلى العمرة» - في رواية: «ورمضان إلى رمضان» - «مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر». وهذا الحديث رواه مسلم عن أبي هريرة أيضاً. ويبين عليه الصلاة والسلام أن الصلوات الخمس تكفر الخطايا، والخطايا دون الكبائر؛ لأن الكبائر - كما تقدم - يجب فيها التوبة النصوح. وعن عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب، ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله». رواه مسلم. إذن هذا أيضاً فيه فضيلة الصلوات الخمس، بشرط الإحسان: فيحسن وضوءها، وركوعها، وخشوعها. يعني: ما ينقرها نقر الغراب، ونقر الديك. إنما إذا صلاها مطمئناً في صلاته، وأحسن وضوءه قبل ذلك بأن يعمم أعضاء الوضوء، إذا فعل ذلك ف الله عز وجل يكفر عنه الذنوب، ما لم يأت كبيرة، ما لم يأت كبيرة. وعن أبي هريرة أيضاً أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن كل صلاة تحط ما بين يديها من خطيئة». يعني: تخيل لو أنك ارتكبت خطيئة بعد صلاة المغرب، ثم صليت العشاء، ثم صليت العشاء وأحسنت في صلاة العشاء بوضوئها وركوعها وخشوعها، كفر الله عز وجل عنك تلك الخطيئة ومحاها عنه، وبدلها الله عز وجل حسنة بدل تلك الخطيئة؛ لأن من عمل صالحاً يبدل الله سيئاتهم حسنات. ولكن ينبغي أن لا تستخف - أن لا تستخف بماذا؟ بالصغائر؛ لأن الصغائر مع الإصرار عليها ربما تصير كبيرة، وربما لا يتركها ذلك العبد، وربما يموت وهو فاعلها والعياذ بالله. ولكن إذا وقع العبد في شيء من الخطايا واستغفر ربه، والصلاة أيضاً تعلمون ما فيها من الدعاء والاستغفار، فإن الله عز وجل يكفر عنك بتلك الصلاة تلك الخطيئة أو ذلك الذنب الذي ارتكبته دون الكبيرة من الكبائر. وقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وطلب منه إقامة الحد. يقول النبي: «أقم عليه الحد». قال: ارتكبت ذنباً. قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ماذا ارتكبت؟ ماذا فعلت؟» قال: قبلت امرأة لا تحل لي. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هل صليت معنا؟» قال: نعم يا رسول الله. قال: «فإن الله قد غفر لك ذنبك». ثم ذكر قول الله عز وجل: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. وأيضاً ذكر قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]. فالصلاة من أعظم الحسنات، وهي تذهب السيئات. لهذا المسلم لا يفرط في أمر الصلاة أبداً. ومن تلك الفضائل أيضاً: هذه الأحاديث الواردة، كلها فيها ماذا؟ فيها تكفير السيئات. ومن فضائل الصلاة: أنها أفضل العمل، خير الأعمال بعد الشهادتين. لأن كلمة التوحيد أفضل الأعمال. كلمة التوحيد: «لا إله إلا الله، محمد رسول الله»، هذه لها فضائل لا تحصى، أحاديثها كثيرة، أنها منجية من النار. لكن نتكلم على ماذا؟ على فضل الصلاة كعمل من الأعمال، أعمال ماذا؟ أعمال البدن. يقول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أي الأعمال أفضل؟» قال: «الصلاة على وقتها». أفضل الأعمال: الصلاة على وقتها. قال: وقلت: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين». قال: وقلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله». انظر إلى الترتيب: بر الوالدين شيء عظيم، والجهاد في سبيل الله كذلك شيء عظيم، لكن قدم النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة عليهما؛ لما لها من المنزلة عند الله. لما يحافظ المؤمن على صلاته في أوقاتها بخشوعها وركوعها، فإن الله عز وجل يسر له أمر دينه وأمر دنياه. الصلاة على وقتها أفضل من ماذا؟ بر الوالدين. بر الوالدين يأتي في الدرجة الثانية بعد ماذا؟ بعد الصلاة على وقتها. يعني: أن يحافظ المؤمن على الوقت، ما يجعله يضيق أو يضيع عليه وما صلى. فإذا كان كذلك فهذه من أحب الأعمال إلى الله جل وعلا: بأن يأتي بها في أول وقتها. والحديث متفق عليه. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «استقيموا ولن تحصوا، استقيموا» - أي على الطاعة وعلى الخير - «ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن». رواه أحمد، والنسائي، والحاكم. هو من حديث ثوبان. إذن هذا أيضاً فيه فضيلة الصلاة، وأنها خير الأعمال عند الله جل وعلا: «واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة». ومن تلك الفضائل للصلاة أيضاً: أن من صلى بعض الصلوات يكون في ذمة الله، يعني: في حفظه ورعايته. لما تقول أنت لشخص: «أنت في ذمتي»، وأنت يعني ذو مكانة وذو وجاهة في قومك وفي بلدك، ما يستطيع أحد أن يكلمه وأن يمسه، ليش؟ لأنه يقول: «هذا فلان دخل في ذمة فلان، هذا في ذمة فلان». تعرفون فلان هذا، هذا شيخ القبيلة، أو هذا فلان من وجهاء الناس، فالناس لا يتعرضون له بسوء ولا أذى. فكيف أنت في ذمة من؟ ذمة الله سبحانه وتعالى، الخالق الذي بيده كل شيء، ما يستطيع أحد أن يمسك بشيء. أنت في ذمة الله. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فانظر يا ابن آدم لا يطلبنك الله من ذمته بشيء». رواه مسلم، من حديث جندب بن سفيان. «انظر يا عبد الله لا يطلبنك الله من ذمته بشيء»، يعني: انتبه، تضيع هذه الذمة وهذه الفرصة العظيمة التي منحك الله إياها. متى؟ إذا صليت الصبح في جماعة. فلنحرص على صلاة الصبح والقيام لها مبكراً عند الأذان الأول، ونتأهب للصلاة، ونحضر مبكرين، ونلتزم الصف الأول، حتى نخرج بما قال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: «من صلى الصبح فهو في ذمة الله». أن الله سبحانه وتعالى يحفظه من الشرور والمصائب، ويرعاه ويكلؤه سبحانه وتعالى. ومما جاء في ثواب الصلاة أيضاً: دخول الجنة. يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من صلى البردين دخل الجنة». وما هما البردان؟ صلاة ماذا؟ العصر وصلاة الفجر. صلاة العصر وصلاة الفجر. من حافظ على هاتين الصلاتين، إيش الجزاء؟ قال عليه الصلاة والسلام: «دخل الجنة». ولما خص هاتين الصلاتين؟ لأن كثيراً من الناس ينامون قبلهما. ف العصر ينامون لأنهم أنهكوا من عمل النهار. أكثر الناس يصلون الظهر ثم يذهبون يتغذون ثم ينامون. فلها فضيلة الصلاة، وأن هذه ما يحافظ عليها إلا أهل الإيمان. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العصر: «بلى، الكفار، جاهدوا». أن هذه الصلاة أحب إليهم من الدنيا وما فيها. يعني: ستأتيهم صلاة عظيمة، ما هي الصلاة هذه؟ صلاة العصر. صلاة العصر عظيمة، لهذا يحافظون عليها. وأيضاً الفجر: لأن كثيراً من الناس ينامون في الليل، وربما بعضهم يسهر ويضيع هذه الصلاة. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام أرشد إليهم وخصهما دون سائر الصلوات. وقد تقدمت الآية: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]. الصلاة الوسطى هي صلاة العصر. فعم سبحانه وخص: عم المحافظة على جميع الصلوات، وخص صلاة ماذا؟ العصر بالمحافظة عليها؛ لألا تضيع عند ماذا؟ عند كثير من الناس، بسبب ماذا؟ بسبب النوم، أو بسبب الانشغال عنها بشيء آخر. والحديث متفق عليه، من حديث ابن عمر. وقال عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن» - ما ضيعهن استخفافاً بماذا؟ بحقهن - «كان له عند الله عهد». من الذي أعطاك هذا العهد؟ ومن الذي أوجبه على نفسه؟ هو سبحانه وتعالى. لا أحد يوجب على الله سبحانه وتعالى شيئاً، وإنما هو من باب سبحانه وتعالى رحمته بعباده، أنه سبحانه وتعالى عهد لهم أنهم إذا حافظوا على الصلوات الخمس التي كتبها عليهم أن يدخلهم الجنة. قال: «ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة». والحديث صحيح، رواه أبو داود والنسائي. ومن ذلك أيضاً: أي من فضائل الصلاة، تحريم دخول النار. تحريم دخول النار. وما من مسلم إلا وهو يسأل الله عز وجل الجنة ويستعيذه من النار. النار ما يقوى عليها أحد. النار عظيمة، وقد صفها النبي عليه الصلاة والسلام بأنها يوم القيامة تقاد بسبعين ألف زمام، على كل زمام سبعون ألف ملك، وأنها تتغيظ، وأن لها زفيراً، وكذلك لها زمهرير، وأوصافها عظيمة جاءت في القرآن العظيم. فلهذا المسلم يخاف منها عند ذكرها. سميت لظى، وسميت سعيراً، وسميت حطمة، وسميت جهنم، وسميت النار، لأجل تخويف المسلم. إذا صلى وحافظ على الصلوات الخمس، أجاره الله عز وجل من النار. جاء من حديث عمارة بن رويبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها». رواه مسلم. ما هما هاتان الصلاتان؟ أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها. إذن ما هما الصلاتان؟ الفجر والعصر. رجعنا إلى فضيلة الفجر، وإلى فضيلة العصر. إذن إذا حافظ المسلم على صلاتي الفجر والعصر، كان أيضاً ماذا له هذا الجزاء؟ أنه لن يلج النار. إذن يجعل المسلم له الأسباب التي ماذا؟ تعينه على المحافظة على هاتين الصلاتين. ف العصر مثلاً: إذا كان منهكاً ومتعباً من العمل، له أن ينام، لكن يجعل من يوقظه عند الأذان، يوقظه عند الأذان، أو إذا كان له منبه أو نحو ذلك. وكذلك في الفجر: يجعل من يوقظه عند أذان الفجر، سواء الأول أو الثاني، المهم أنه يحافظ على الصلاة في المسجد في جماعة. «لن يلج النار»، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أحد صلى قبل طلوع الشمس» - يعني صلاة الفجر - «وقبل غروبها» - يعني صلاة العصر. هذا جزاء عظيم. وعن حُمَيد الكاتب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حافظ على الصلوات الخمس، ركوعهن وسجودهن ومواقيتهن». لاحظ أن النبي عليه الصلاة والسلام يفصل في أمر المحافظة: ما هي المحافظة التي لها محافظة؟ هل هو مجرد أننا نصلي فقط؟ لا. يقول: الركوع، ويقول: السجود. في أحاديث أخرى يقول: الوضوء قبل ماذا؟ قبل الصلاة. يعني: من المحافظة على الصلاة أنك تحسن ماذا؟ تحسن الوضوء؛ لأنك لو لم تحسن الوضوء، ربما يكون وضوءك غير صحيح. فإذا كان الوضوء غير صحيح، الصلاة معناها غير صحيحة، ولو حفظت على ركوعها أو سجود، لكن الوضوء هنا غير صحيح، فأقدمت إلى الصلاة بوضوء باطل، كأنك لم تصلي، كأنك لم تصلي. ولهذا يقول: إحسان الوضوء، وكذلك إحسان ماذا؟ الركوع، بأن يطمئن في ركوعه. والنبي صلى الله عليه وعلى وسلم لما علم الصحابة الصلاة، علمهم كيف يصلون، يقول لهم: «صلوا كما رأيتموني أصلي». ووصف الصحابة كيف: لما كان عليه الصلاة والسلام يركع، ما يجعل رأسه منتصباً ويرفع ظهره، وإنما قال: «قَصَّبَ ظهره»، يقول الصحابة: يعني أنه جعله مستوياً، ومسك بيديه ماذا؟ على ركبتيه. يمسك، ما يمسك في فخذيه كما يفعل بعض الناس، أو يرفع كالعاجز لا، وهو مستطيع. خلاف الذي مثلاً عنده شيء في ظهره من مرض العمود الفقري، هذا لا يكلف الله نفسه إلا وسعه، يأتي بالركوع على حسب الاستطاعة. لكن ما عندك شيء، أنت صحيح سليم، عليك أن تأتي بالركوع كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي. قال: «ركوعهن وسجودهن». كذلك السجود: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نسجد على سبعة أعظم: الجبهة مع الأنف، والكفين، والركبتين، وباطن ماذا؟ القدمين. وأنه لا يرفع قدميه كما يفعل بعض الناس، أو يجعل الواحدة على الأخرى، أو يضم أصابعه كما يفعل بعض الناس، أو يجعلها هكذا. بعضهم هكذا يسجد على أصابع خمسة، ما يجعل الراحة، راحة اليد تصل إلى ماذا؟ تصل إلى الأرض. وإنما يسجد على أصابعه الخمسة. وبعضهم يضمهن كأنه يعجل، وبعضهم يرفعوا أنوفهم، إلى غير ذلك من المخالفة في ماذا؟ في السجود. أنت تريد أجراً عظيماً من الذي عنده الأجر، ومن الذي يعطيك الأجر غير صاحب الأجر وهو الله سبحانه وتعالى؟ هو الذي عنده الأجر، هو الذي يثيبك على هذا، على هذا العمل. فلماذا أنت تسرق من الصلاة، أو لا تحافظ على ركوعها ولا على سجودها؟ أنت تتعامل مع من؟ تعامل مع ملك الملوك. فبعض الناس ماذا ترى صلاةه؟ كأنها هذه، ما هي صلاة، يعني مجرد أنه أمام الناس يقول: هكذا وهكذا وهكذا، يركع، يسجد، يقوم. ما هي صلاته؟ أنت تتعامل مع ربك سبحانه وتعالى. أنت أقدمت إلى المسجد وتعبت نفسك وجئت إلى المسجد، ماذا تبتغي؟ ألا تبتغي الأجر؟ حافظ على هذا الأجر. فإن الذي يعطي الأجر يحب أنك تأتي بالعمل كما أمر، كما ماذا؟ أمر. نحن لو ضربنا ولله المثل الأعلى مثالاً من أمثلة الدنيا، مثالاً من أمثلة الدنيا: واحد قال لك: اعمل لي هذا البلاط في هذا البيت، لكن على شكل كذا. أنت قمت خالفت، جيت حق سرعة، وصلحت واحدة هنا، واحدة هنا، واحدة هنا، واحدة هنا، واحدة مطلوبة، واحدة تحت، واحدة فوق. هل سيثيبك بالأجر كامل؟ ستقوله: أعطني الذي اتفقنا عليه. الجواب: لا. هذا بديهي في التعامل مع البشر. سبحان الله، تطلب أجراً لشيء ما أكملته، لشيء ما أحسنته، تطلب الأجر كامل مباشرة. هذا ربما أنت تدخل وأنت وهو في ماذا؟ في مشاكل. ربما لا يعطيك شيئاً، يقول لك: اذهب، ما هذا الذي اتفقنا عليه؟ أنت ما صلحت شيئاً، أنت جيد، ضيعت وقتك معي. فضر هذا يحصل في ماذا؟ في أمثلة البشر. فكيف يا عبد الله بتعاملك مع رب العباد؟ تعاملك مع ربك سبحانه وتعالى. أنت تبتغي منه الأجر الكامل الموفر الذي أعده لك وهو الجنة، وعدم ولوج النار، وتكفير السيئات والذنوب، ثم لا تأتي بالعمل الذي طلبه منك، والذي جزاه هذا، تطلبه منه وأنت لا تحسن ذلك العمل ولا تأتي به بشروطه وأركانه. لعل وقت الصلاة قارب، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضى. إلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.