كتاب الصلاة 75

الدرس في كتاب الصلاة 75، ألقاها

حرص أبي بكر الصديق على تعلم الدعاء من رسول الله

يروي المقطع قصة أبي بكر الصديق حيث سأل رسول الله أن يعلمه دعاء يدعو به في صلاته، فعلمه النبي دعاء خاصا. هذا يبرز حرص أبي بكر على العلم واهتمامه بتعلم الأدعية النافعة.

شرح معاني الدعاء وآدابه في الصلاة

المقطع يشرح حديثا نبويا يتعلق بدعاء علمه النبي لأبي بكر الصديق، ويتناول معاني الدعاء وآدابه في الصلاة. يستدل على استحباب الدعاء به في الصلاة ويبين أهمية التسبيح والاستغفار.

مواضع الدعاء في الصلاة واستدلالات العلماء

ناقش العلماء مواضع الدعاء في الصلاة بناءً على حديث أبي بكر، واستدلوا بأحاديث أخرى مثل حديث عائشة عن استمرار النبي في التسبيح والاستغفار بعد نزول سورة النصر.

خاتمة الدرس والدعاء

المقطع الأخير يشير إلى خاتمة حيث يعبر المتحدث عن علم الله الأعلى وينهي بكلمات من الدعاء والاستغفار، مما يعكس أهمية الختام بالذكر والدعاء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال الإمام أبو محمد عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى في كتابه "عمدة الأحكام": قال رحمه الله تعالى: عن عبد الله بن عمر بن العاص، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم، أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "علمني دعاء أدعو به في صلاة". قال: "قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم". هذا الحديث كما ترون من حديث عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما، عن أبي بكر، فهو من مسند أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه. وفي هذا الحديث كما ترون أن أبا بكر الصديق، وهو رضي الله عنه إمام من أئمة المتقين بعد الأنبياء والرسل، رضي الله عنه وأرضاه. ومع هذا يقول لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "علمني دعاء" وهو أعلم الناس بالله عز وجل، وبرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أعلم الناس بالله في زمنه بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وكذا أعلم الناس برسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فهو أعلم أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. رضي الله عن أبي بكر، أعلم هذه الأمة، أعلم هذه الأمة أخذ العلم من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ولازم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم سفرا وحضرا، وترحالا، وفي كل مكان، فأخذ منه العلم الغزير، رضي الله عنه وأرضاه. وهذا الحديث فيه دلالة على ذلك، على أن أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه كانت مجالسته لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مجالسة علم. فقوله: "علمني دعاء أدعو به في صلاة" يدل على حرص أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه على العلم، ويدل على حرس أبي بكر على هذا النوع من العلم، وهو أن يتعلم من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم دعاء ينفعه الله عز وجل به. قال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "أدعو به في صلاة". قوله: "أدعو به في صلاة" استدل أهل العلم بهذا القول على أن هذا الدعاء يكون داخل الصلاة. ثم اختلفوا: أهو في مكان ذلك الدعاء بعد التشهد قبل التسليم، أم أنه في أثناء السجود؟ قولان سيأتي الكلام عليهما بإذن الله عز وجل. قوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "قل" هاهنا ليست للأمر، أي الأمر هاهنا ليس للوجوب، لماذا؟ لأنه خرج بقرينة، والأمر إذا دلت قرينة على أنه ليس للوجوب حمل عليه. فها هنا كان السؤال من أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه عن دعاء يدعو به في الصلاة، والدعاء في الصلاة مستحب. فقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "قل" يدل على أن ذلك مستحب، لأنه لبيان مستحب. فهذا من آداب الدعاء. قال: "اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا". النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يعلم هذا الدعاء لمن؟ لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه. قال العلماء: قول "ظلمت نفسي" أي بملابسة ما يستوجب العقوبة أو ينقص الحظ. قال: وفيه أن الإنسان لا يعرى عن تقصير، ولو كان صديقا. فإنه النقص ملازم للإنسان. قوله: "ولا يغفر الذنوب إلا أنت" قال العلماء: فيه إقرار بالوحدانية، واستجلاب للمغفرة. وهو كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. فأثنى على المستغفرين، وفي ضمن ثنائه عليهم بالإستغفار، لوح بالأمر به. قال الطيبي: دل التنكير في قوله "مغفرة" على أن المطلوب غفران عظيم لا يدرك كنهه. ووصفه بكونه من عنده سبحانه وتعالى، مريدا لذلك العظم. قال ابن دقيق العيد: يحتمل وجهين: الإشارة إلى التوحيد المذكور، كأنه قال: لا يفعل هذا إلا أنت، فافعله لي أنت. والوجه الثاني: أنه إشارة إلى طلب المغفرة متفضل بها، لا يقتضيها سبب من العبد من عمل حسن ولا غيره. قال الحافظ ابن حجر: قال ابن الجوزي: المعنى هب لي المغفرة تفضلا وإن لم أكن لها أهلا بعملي. ومعنى هذا أن مغفرة الذنب إنما هو من فضل الله عز وجل، لا أنه حق واجب للعبد. قوله: "إنك أنت الغفور الرحيم" في إثبات هذين الاسميْن الله عز وجل، وما تضمنتهما من صفات المغفرقة والرحمة. وفيه دلالة لمذهب أهل السنة في أسماء الله الحسنى، وأنها متضمنة لصفات الكمال والجلال. وكذلك في الحديث أدب من الآداب الشرعية في الدعاء، وهو أن الداعي يدعو الله عز وجل، ويتوسل إليه بأسماء تناسب ذلك الدعاء. قال ابن الدقيق العيد: هذا الحديث يقتضي الأمر بهذا الدعاء في الصلاة، من غير تعيين محله. قال: ولعل الأولى أن يكون في أحد موطنين: السجود أو التشهد. قال الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن يكون سؤال أبي بكر عن ذلك، كأن كان لما علمهم التشهد: "ثم ليتخير من الدعاء ما شاء". فقال أبو بكر: "علمني يا رسول الله الدعاء لأدعو به في صلاتي". فعلمه هذا الدعاء. وما دام الأمر على الاحتمال، فللمصلي أن يدعو بهذا الدعاء في أحد هذين الموطنين، أي في السجود أو قبل التسليم، أو فيهما جميعا، أو تارة وتارة، ولا إشكال في ذلك، حملا للحديث على عمومه، وعلى إطلاقه. قال: عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: "ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلا قال فيها: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي". وفي لفظ: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي". قولها رضي الله عنها: "ما صلى إلا" يدل على حصر صلاته، وعلى أنه لم يترك ذلك قط. ويدل على أن هذا الدعاء صار مستمرا لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في صلاته إلى أن توفاه الله عز وجل. والآية: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه، أنها آخر ما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قوله: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك"؛ "سبحانك" من "سبح يسبح تسبيحا"، وهو مصدر. ومعنى التسبيح: التنزيه. بمعنى أني أنزه الله عز وجل تنزيها مطلقا عن كل نقص وعيب، له سبحانه وتعالى. وقوله: "وبحمدك" أي وبحمدك سبحتك. ومعناه: بتوفيقك لي، وهدايتك وفضلك علي سبحتك، لا بحولي ولا بقوتي. ففيه شكر نعم الله تعالى على هذه النعمة، والاعتراف بها، والتفويض إلى الله تعالى. قال العلماء: وفي الحديث إشارة إلى أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان يتأول القرآن، فيعمل بمقتضاه. فلما جاءه الأمر بقوله سبحانه وتعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ فبادر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إلى استغفار ربه عز وجل، والتوبة، والإكثار من ذلك. قال: ومع أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقول "فاغفر لي" إظهار للفقر والحاجة والتضرع إلى ربه عز وجل. والله أعلى وأعلم. إلهنا سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على