الدرس في كتاب الصلاة 91، ألقاها
اختلف أهل العلم في حكم خطبة الجمعة، فذهب بعضهم إلى أنها شرط لصحة صلاة الجمعة ولا تصح إلا بخطبتين. بينما ذهب آخرون إلى أنها شرط ولكن تجزئ خطبة واحدة.
يتناول آراء الفقهاء حول حكم الخطبة في صلاة الجمعة، حيث يرى بعضهم أنها شرط لصحة الصلاة، بينما يرى آخرون أنها مستحبة. يستدل بآراء العلماء والأحاديث النبوية لمناقشة هذه المسألة.
تناول أحكام الخطبة وشرطها، حيث ناقش مسألة أقل ما يجزئ في الخطبة، وخلاف العلماء حول اشتراط اللغة العربية في الخطبة. ورجح جواز الخطبة بغير العربية لمن لا يفهمها.
يتضمن تسبيح الله تعالى وتنزيهه عن النقائص، والاعتراف بتوحيده وطلب المغفرة والتوبة إليه. يشدد على أهمية هذه العبادات في حياة المسلم.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن أتبعه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي زيد القيرواني رحمه الله تعالى: عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس. أولا، لفظ الحديث في صحيح مسلم: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين، يقعد بينهما. هذا هو لفظه في صحيح مسلم. وجاء في لفظ في البخاري: كان يخطب قائما ثم يقعد ثم يقعد. وأما اللفظ المذكور في العمدة، فهو لفظ النسائي والدارقطني، أي أن الإمام النسائي وكذا الدارقطني رووه بهذا اللفظ الذي بين أيدينا في العمدة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس. قال الحافظ في الفتح: وغفل صاحب العمدة، فعزى هذا اللفظ إلى صحيحي البخاري ومسلم، والصواب أنه لفظ النسائي والدارقطني رحمهم الله تعالى أجمعين. قولهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يخطب، يخطب بخطبة، بفتح الخاء من الخطبة. خطبة يقال: خطب خطبة، وخطب خطبة، خطبة من الخطابة، وخطبة من الخطبة التي هي لأجل النكاح. وقوله: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين، يدل على المداومة. وفي قوله: كانت، يدل على المداومة والاستمرار. وقوله: يخطب خطبتين، فيه دلالة أيضا على أن خطبة الجمعة خطبتين، أن الجمعة خطبتين. وقوله: وهو قائم، دليل على أن الخطيب يكون قائما حال الخطبة. وقوله: يفصل بينهما بجلوس، فيه دليل على أن الخطيب يفصل بين الخطبتين، بين الخطبة الأولى والثانية، بجلوس. وتحت هذا الحديث مسائل كثيرة، نذكر منها ما تيسر بإذن الله عز وجل في هذا الدرس. أولى هذه المسائل: حكم خطبة الجمعة. فيه خلاف بين أهل العلم. فذهب كثير من أهل العلم إلى أن الخطبتين شرط لصلاة الجمعة، لا تصح الجمعة إلا به. وهذا قول مالك والشافعي وأحمد في رواية. وقال أبو حنيفة: هو القول الثاني في المسألة، الخطبة شرط، ولكن تجزئ خطبة واحدة. وهذا القول أيضا روي عن مالك والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر. الفرق بين القولين: أن أصحاب القول الأول يشترطون لصحة صلاة الجمعة خطبتين، أي لا تصح الجمعة إلا بهاتين الخطبتين. أما أصحاب القول الثاني، فيقولون: الخطبة للجمعة شرط، ويجزئ من الخطبتين خطبة واحدة. فإذا خطب الخطيب خطبة واحدة، أجزأ ذلك. وحكى ابن المنذر عن الحسن البصري أن الجمعة تصح بلا خطبة. وهذا هو القول الثالث في المسألة. وبه قال داود الظاهري وعبد الملك من أصحاب مالك. وقال القاضي: وروي عن مالك هذا القول. ورجحه الشوكاني. استدل القائلون بالشرطية بمداومة النبي صلى الله عليه وسلم على الخطبتين، مع قوله صلى الله عليه وسلم: صلوا كما رأيتموني أصلي. وجه ذلك: أن الله عز وجل أمر بصلاة الجمعة، وكذا رسوله صلى الله عليه وسلم أمر بصلاة الجمعة. والنبي صلى الله عليه وسلم بين صلاة الجمعة، ومن بيانه صلاة الجمعة أنها لا تكون إلا بخطبتين وركعتين، أي صلاة ركعتين. قالوا: فهذا مبين لمعنى الجمعة، أو مبين لصلاة الجمعة. إذن خطبتا الجمعة شرط لما تقدم. ولكن هذا الاستدلال، أي الاستدلال بقول النبي صلى الله عليه وسلم: صلوا كما رأيتموني أصلي، قال ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: يتوقف ذلك على ثبوت أن إقامة الخطبتين داخل تحت كيفية الصلاة. قال: وإلا فهو استدلال بمجرد الفعل. قال ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: هذا الاستدلال بما تقدم، أي من قول النبي صلى الله عليه وسلم: صلوا كما رأيتموني أصلي، وكذلك في أن النبي صلى الله عليه وسلم بين صلاة الجمعة، وأنها مكونة من خطبتين وركعتين، يقول: هذا يصح الاستدلال إذا قيل أو إذا تم أن الخطبتين داخل في مسمى كيفية الصلاة. فإن لم تكن كذلك، فلا يصح هذا الاستدلال، وإنما يكون ماذا؟ فعلا مجردا. والأفعال المجردة تدل على ماذا؟ الاستحباب، فضلا على أن يقال: أنها واجبة، فضلا عن أن يقال: بأنها شرط. وأما أبو حنيفة ومن معه، فاستدلوا بقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾. فقالوا: فإذا كان السعي واجبا، كان السعي إليه واجبا، ما كان السعي إليه واجبا، أي إذا كان السعي واجبا، كان السعي إلى ذلك الذي أمر بالسعي إليه واجبا. قالوا: والله عز وجل يقول: ﴿فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قالوا: فيه أمر بالسعي إلى الخطبتين. قالوا: أقل ما يصح فيه أنه ذكر الله، خطبة واحدة. إذن تصح الصلاة، أي صلاة الجمعة، بخطبة واحدة. والجواب عن هذا الاستدلال: أن يقال: أن هذا الاستدلال على التسليم به، فغايته أن يدل على الوجوب، لا على الشرطية. فالحاصل: أن هذا الدليل لا يستقيم لهؤلاء. وعلى كل، إن كان هذا الدليل، أي قول الله عز وجل: ﴿فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾، مع ما تقدم من قول النبي صلى الله عليه وسلم: صل كما رأيتموني أصلي، مع ما تقدم من أن النبي صلى الله عليه وسلم بين صلاة الجمعة، وأنه ما ترك فقط أن يجعلها من خطبتين ومن صلاة، لو صح هذا الاستدلال كاملا، لقيل بماذا؟ لقيل غايته أن يقال: بأن الخطبة واجبة وليست بشرط. ولا يعرف قائل بهذا القول، أي من الأئمة رحمهم الله تعالى، أنه قال: واجب، ولم يقل بأنه ماذا؟ بأنه شرط. بل أطلق الشرطية. ومعنى الشرطية: أنها لا تصح الجمعة إلا بماذا؟ إلا بالخطبتين. لا تصح الجمعة إلا بالخطبتين. أما القول بالوجوب، فإن معناه: أن تصح الجمعة بغير الخطبتين. وإذا كان كذلك، فالقول الثالث، والذا أعلم، وهو القول باستحباب الخطبة، هو الأقرب في هذه المسألة، لعدم الدليل على الشرطية. وما عندنا إلا قولان: قول بالشرطية، وقول بماذا؟ بالاستحباب. قول بالشرطية، وقول بالاستحباب. وإذا كان أو وجد قول بالوجوب، وصح الاستدلال على ما تقدم، فيقال: بالوجوب. وإلا، فالقول بالاستحباب قول قوي، لا سيما مع عدم وجود الدليل الدال على الشرطية، ومع أيضا عدم وجود قائل بماذا؟ بالوجوب. هذا كذلك. أو يؤيد هذا أيضا، أي على عدم اشتراط الخطبة لصحة الصلاة، لصحة صلاة الجمعة، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة». النبي صلى الله عليه وسلم يقول: كما في الصحيحين، من حديث أبي هريرة: «من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة». وهذا عام لكل الصلوات. فمن أدرك صلاة، أو أدرك ركعة من صلاة الظهر، أو العصر، أو الفجر، أو الجمعة، أو العيد، أو غير ذلك من الصلوات، فقد أدرك ماذا؟ الصلاة. فهذا عام، ولا مخصص له. فدل على أن من لم يحضر الخطبة، ولم يدرك من الصلاة إلا ركعة واحدة، ولم يدرك من صلاة الجمعة إلا ركعة واحدة، فإنه يتم صلاته، وتصح صلاته بذلك، بإدراك ركعة واحدة من غير خطبة. وقد قال بهذا القول، أي أن الجمعة تدرك بركعة واحدة، أكثر أهل العلم. ومن هؤلاء: ابن مسعود، وابن عمر، وأنس، وابن المسيب، وعلقمة، والأسود، وعروة، والزهري، والنخعي، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. إذن هؤلاء المذكورون فيما مضى، من أنهم يقولون باشتراط الخطبتين، يقولون أيضا: من أدرك ركعة من الجمعة، فقد أدرك ماذا؟ الجمعة. وذهب آخرون: ذهب عطاء، وطاوس، ومجاهد، ومكحول، إلى أن من لم يدرك الخطبة، صلى أربعا. ذهب هؤلاء المذكورون إلى أن من لم يدرك الخطبة، صلى أربعا. قالوا: لأن الخطبة شرط للجمعة، فلا تكون جمعة في حق من لم يوجد في حقه شرطها. وهؤلاء اضطردوا في مذهبهم. وهذا يقوي ماذا؟ يقوي ما ذكرناه من دليل، وهذا يقوي ما ذكرناه من الدليل، من أن من أدرك ركعة من الجمعة، فيه دلالة على أن الجمعة، أو على أن الخطبة ليست بماذا؟ ليست بشرط. إذ لو كانت شرطا، لما صحت الجمعة إلا بحضور ماذا؟ الخطبة. فالحاصل: أن هذا القول هو الأقرب، والله أعلى وأعلم. لذا هناك كلام العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى قال: «واشترط هؤلاء في خطبة الجمعة شروطا، ليس عليها دليل، أو قال: لا تدل». قال: «لا تدل هذه الشروط على الوجوب، فضلا عن أن يقال: أنها دليل على الشرطية». هو كما قال عليه رحمة الله. المسألة الثانية من المسائل المتعلقة بهذا الباب: حكم القيام في الخطبتين، والجلوس بينهما. ذهب الشافعي إلى اشتراط القيام في الخطبتين، والجلوس بينهما. ورؤية ذلك عن مالك. الشافعي رحمه الله يقول: القيام يوم الخطبة واجب، بل شرط في صحة الخطبة. والجلوس بين الخطبتين كذلك، ماذا؟ شرط في صحة الخطبتين. وذهب الجمهور إلى أنها تصح قاعدا، مع القدرة على القيام. قالوا: وكل ذلك سنة. اجتهد الشافعي رحمه الله تعالى، وموافقوه، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، مع الأحاديث المشهورة: أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين قائما، يجلس بينهما، كما في حديث الباب. وقد تقدم الجواب عن هذا الاستدلال في المسألة السابقة، فلا حاجة إلى التكرار. فالصواب في المسألة: ما ذهب إليه الجمهور، من عدم وجوب ذلك. لكن كما ينبه العلماء رحمه الله تعالى في مثل هذا الباب: أن على الخطيب، وعلى الإمام، أن يراعي أحوال الناس، ويدرأ المفاسد. أولى من جلب المصالح. فالقول بأنها سنة، ليس معناه أن تترك، ليس معناه أن تترك. بل معناه أن تفعل. لا سيما إن ترتب على تركها فساد، إن ترتب على تركها فساد، فإنه قد يتحتم عليه في هذه الحالة أن يخطب قائما، يجلس بين الخطبتين، وأن يخطب خطبتين تامتين، ولا يقول: الأمر سنة، لأنه يحصل فيه من الفساد ما يحصل. والشريعة جاءت بماذا؟ بدرء مفاسد، وجلب مصالح. جاءت بجلب المصالح، وبدرء مفاسد. جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وبدرء المفاسد وتقليلها. درء المفاسد وتقليلها. إذن ليس معناه أن هذه الأشياء من السنن أن تترك، كما يفهم بعض الناس، لقصور. بل معنى هذا: أنها تفعل، لكن الآن عندنا حكم شرعي. عندنا حكم شرعي، والأدلة ظهرت في هذه المسألة، في حكم ما، إما بالاستحباب، وإما بالوجوب، أو نحو ذلك. فالإنسان عليه أن يقول بماذا؟ بما يقربه إلى الله عز وجل، وبما يراه صحيحا، موافقا للأدلة. هذا من حيث الحكم العام. ثم النظر في ماذا؟ في الواقع. ثم النظر في الواقع، والنظر في أحوال الناس. فلا يأتي للناس بشيء ينكرونه، لا سيما وأن الفعل ماذا؟ مستحب. لا سيما أن الأمر سنة، بل وهي من السنن المؤكدة. قد ذهب من ذهب من أهل العلم إلى ماذا؟ إلى وجوبها، واشتراطها. وهذا تنبيه لهذه المسألة. المسألة الثالثة في هذا الباب أيضا: أقل ما يجزئ في الخطبة، أي حتى تصح الخطبة، ما هو أقل شيء يجزئ فيها؟ فيه خلاف أيضا. فذهب الشافعي وأحمد إلى أن أركان الخطبة خمسة، لا تجزئ إلا بها. الأول: الحمد الله تعالى، أي لا بد للخطيب أن يحمد الله. الثاني: الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخطبة. الثالث: الوصية بتقوى الله، أي لا بد أن يوصي بتقوى الله. الرابع: قراءة القرآن، قراءة القرآن. واختلفوا في أقل شيء يجزئ من ذلك. قالوا: أقل شيء أن يقرأ آية، أو جزء آية، لكن لا بد أن يكون مفهما. الخامس: الدعاء للمؤمنين، أي لا بد أن يدعو للمؤمنين في خطبته. أو تحت ذلك تفاصيل. هذا القول الأول. القول الثاني: قول الأوزاعي، وإسحاق، وأبي ثور، وابن القاسم، من المالكية، وأبي يوسف محمد، من الحنفية، وداود الظاهري. قالوا: إن الواجب ما يقع عليه اسم الخطبة. وقال أبو حنيفة: يكفيه أن يقول: سبحان الله، أو بسم الله، أو الله أكبر، أو نحو ذلك من الأذكار. أبو حنيفة يقول: إذا قال: سبحان الله، خلص خطبة. وإذا قال: الله أكبر، خطبة. ونحو ذلك. والراجح، والله أعلى وأعلم، القول الثاني. لإطلاق معنى الخطبة، فتصح بكل ما يقع بذلك من تذكير، ووعظ، وترغيب، وترهيب، وتعليم. المسألة الرابعة: هل يشترط كون الخطبة بالعربية؟ بمعنى أنه هل للإنسان أن يخطب بغير اللغة العربية؟ أم لا بد أن يخطب باللغة العربية؟ رجل خطب أناسا أعاجم، لا يفهمون اللغة العربية، سواء كانوا من دول أوروبا، أو أمريكا، أو شرق آسيا، أو غير ذلك. فهل يحاضرهم، أو يتكلم معهم بالعربية، ويشترطوا ذلك؟ أم لا بأس أن يكلمهم بلغتهم؟ فيه خلاف. ذكر العلماء رحمه الله تعالى في ذلك قولين. قال النووي، أو ذكر النووي رحمه الله تعالى وغيره: فيه قولان. الأول: اشتراط اللغة العربية. ومعنى اشتراط اللغة العربية: بمعنى أنها لا تصحوا إلا به، ولو كانوا أعاجم، ولو كانوا لا يفهمون شيئا من اللغة العربية. يقول: لا بد أن يتكلم باللغة العربية. وهذا وجه أو طريق للشافعية. وكذلك ذهب إليه طائفة من أهل العلم. والقول الآخر: أنه يجوز التخاطب مع كل قوم بما يفهمونه. يجوز التخاطب مع كل قوم بما يفهمونه. لكن الآيات القرآنية لا تقرأ إلا بالعربية. لا بأس أن تفسر بغير العربية، لكن الترجمة الحرفية للقرآن، فهذا لا يجوز. بل ولا يمكن أبدا. لأن الله تحدى العرب بأن يأتوا بمثل هذا القرآن، فعجزوا. فإن هذا الأمر مستحيل. ومن فعل هذا، فهو آثم. والله أعلى وأعلم. وهذا هو الصواب في هذه المسألة. معنى هذا: أنه يجوز الخطبة بغير العربية، لمن لم يفهم اللغة العربية. ويجوز له أن يفسر القرآن، من أقوال المفسرين. أما أن يفسر الآية، أو يترجم القرآن حرفيا، فهذا كما ذكر من ذكر من أهل العلم: أن هذا محرم، لا يجوز. بل نقل جماعة، أو بعض أهل العلم: اتفاق على ذلك. بل تصور هذا الأمر مستحيل. تصور هذا الأمر لا يكون أبدا. كيف يستطيع إنسان أن يترجم القرآن بغير اللغة العربية، حرفا بحرف؟ قد قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾. فالمترجم بغير اللغة العربية، كأنه يحاول أن يأتي بماذا؟ بسورة من مثله. وهذا مستحيل. وهذا ماذا؟ مستحيل، لا يكون، ولا يتأتى. والله أعلى وأعلم. فالحاصل في هذا: ما سمعتم من أنه يجوز الكلام بغير العربية، يجوز الخطبة بلغة غير اللغة العربية، إذا احتيج إلى ذلك. لكن مع قراءة القرآن باللغة العربية، وعدم ترجمته حرفيا، وإنما يجوز تفسيره، لأجل أن يعلموا معناه. فإن كان القوم مختلطين، عربا وغير عرب، فإن عليه أن يراعي الجميع. ومعنى يراعي الجميع: أن يخطب خطبة، يعلم هؤلاء، ويعلم هؤلاء، ويعظ هؤلاء، ويعظ ماذا؟ هؤلاء. وهذا هو المقصود من ماذا؟ من خطبة التذكير، والوعظ، والتعليم، والإرشاد. والله أعلى وأعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.