الخطبة بعنوان خشية الله تعالى، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٢٠ شعبان ١٤٣٥هـ ألقاها
يبدأ المقطع بالأذان ثم ينتقل إلى خطبة تحذّر من عذاب الله وتذكّر بعظمته، مستشهدةً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية. يُبين أهمية الخوف من الله والامتثال لأوامره.
يُبين أهمية الخشية من الله والخوف من سوء الخاتمة، ويحذر من الاغترار بالطاعات والأعمال الصالحة. يُشير إلى أن العبد لا يدري بما يُختم له.
يُوضح المقطع أهمية الخوف من الله تعالى وأجره العظيم، ويتضمن دعاء لله عز وجل أن يجعلنا من عباده الخائفين. كما يُذكر أن الخوف من الله يؤدي إلى مغفرة الذنوب والفوز بالجنة.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ * وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ * يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾. ويقول الله عز وجل: ﴿وَيَحْذَرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾، ويقول الله سبحانه: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾. ففي هذه الآيات، عباد الله، وفي غيرها، بيان عظمة الله سبحانه وتعالى، وشديد انتقامه من عباده إذا عصوه وخالفوا أمره. وإن ذلك، عباد الله، يجعل في قلب العبد الخوف من الله سبحانه وتعالى، والوجل من الله عز وجل. جاء في صحيح الإمام البخاري، وفي الصحيحين، عن أنس، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا». قال: «فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم ولهم خنين». قال الحافظ رحمه الله: والمراد بالعلم هنا العلم بعظمة الله سبحانه، وكذلك انتقامه ممن يعصيه، وكذلك العلم بالأهوال التي تقع عند النزع، وعند الموت، وفي القبر، وفي يوم القيامة. ولهذا، عباد الله، كان نبينا عليه الصلاة والسلام أشد الناس خشية لله عز وجل، وخوفًا من الله سبحانه، لأنه كان أعلم بالله عز وجل. جاء في الصحيحين، من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «اقرأ علي القرآن». فقال ابن مسعود: «يا رسول الله، أقرأه عليك وعليك أنزل؟» فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني أحب أن أسمعه من غيري». قال: «فتلوت عليه سورة النساء حتى إذا بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾، قال: «حسبك». قال عبد الله بن مسعود: «فالتفت فإذا عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان». وانظروا، عباد الله، إلى قلوب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كانت رقيقة، وكيف كانوا على خوف من الله سبحانه وتعالى. جاء في الصحيحين، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، قال: «حدَّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الصادق المصدوق: إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغةً مثل ذلك، ثم يُرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويُؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد. والذي نفسي بيده، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخلها. وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخلها». انظروا، عباد الله، إلى ما قد كتبه الله عز وجل، وقدَّره على العباد. فإن العبد لا يدري بما يُختم له، ولا يدري بما يكون به آخر أمره وآخر حياته. فلا تغتر، أيها العبد، بطاعة تقربت بها إلى الله سبحانه، ولا بعبادة عملتها لله عز وجل. وليكن ظاهرك كباطنك، وعلانيتك كسرك، وكن صادقًا مع الله سبحانه. جاء في صحيح الإمام مسلم، عن عائشة رضي الله عنها، قال: «دُعي النبي عليه الصلاة والسلام لجنازة غلامٍ من الأنصار». فقالت عائشة: «هنيئًا له عصفورٌ من عصافير الجنة، لم يدرك الشر ولم يعمله». فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «يا عائشة، أو غير ذلك؟ إن الله عز وجل خلق للجنة أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم». فاحرص، عباد الله، على الخوف من الله عز وجل، الذي يحملك على طاعة الله، ويقودك إلى مرضاة الله سبحانه، حتى يُختم لك بالحسنى. جاء في السنن، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «كيف أنعم وصاحب القرن التقم القرن، وحنى جبهته، وأسغى سمعه، وانتظر متى يؤمر بالنفخ فينفخ؟» فقالوا: «يا رسول الله، كيف نصنع؟» قال: «قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، وعلى الله توكلنا». عباد الله، إن الله سبحانه وتعالى أعد للخائفين له المنازل العالية والأجور العظيمة. فمن ذلك مغفرة الذنوب والخطايا. ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَى وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾. ومن ذلك أيضًا ما ينالونه من الفوز العظيم: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾. ويقول الله عز وجل: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾، ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾. فيا من تريد جنَّة الله عز وجل، فلتكن في الدنيا خائفًا من الله سبحانه. جاء في سنن الترمذي، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل. ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة». وهكذا، عباد الله، من خاف الله عز وجل في الدنيا، فليبشر بالأمن يوم القيامة. روى الإمام أحمد والترمذي، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «قال الله عز وجل: وعزتي لا أجمع على عبدي أمنين. من أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمع عبادي. ومن خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع عبادي». أسأل الله عز وجل بمنِّه وكرمه أن يجعلنا من عباده الخائفين منه، المسارعين في طاعته، المتقرِّبين له بما يحب ويرضى. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.