شرح منظومة القواعد الفقهية للسعدي 13

الدرس في شرح منظومة القواعد الفقهية للسعدي 13، الدرس الثالث عشر:من(وكذلك الأصل في المعصوم ـ وهو المسلم أو المعاهد ...أو نفقة للأقارب والمماليك والبهائم والضيف ونحوه). ألقاها

تحريم الدماء المعصومة وأسباب حلها

يتناول هذا الفصل تحريم الدماء المعصومة في الإسلام، مثل دم المسلم والمعاهد والمستأمن، ويشرح الأسباب التي تباح بها هذه الدماء، مثل الردة والزنا والقتل العمد العدوان ونقض العهد.

أحكام أخذ المال بالحق في حالات الجناية والدين

يشرح هذا الفصل أحكام أخذ المال بالحق في حالات الجناية أو الدين، مثل أخذ مال المدين أو من جنى جناية، مستنداً إلى الأحاديث النبوية مثل حديث عائشة في الصحيحين.

حكم أخذ حق الضيافة بالقوة عند عدم الإضافة

يناقش هذا الفصل حكم أخذ حق الضيافة بالقوة إذا لم يضيف المضيف ضيفه، مستنداً إلى حديث عقبة بن عامر في الصحيحين، ويبين شروط أخذ الضيف حقه دون أن يوصف بالسرقة.

التفريغ النصي الكامل

قال رحمه الله: وكذلك الأصل في المعصوم، وهو المسلم أو المعاهد، وهو كذلك المستأمن، فالدماء المعصومة ثلاثة دماء، أو بعض مجال أربعة دماء: دم المسلم، ودم المعاهد، ودم المستأمن مسلم ومعاهد ومستأمن، والرابع الحربي، الله وذمي، أو نقول: مسلم ومعاهد ومستأمن، مسلم ومعاهد ومستأمن، فهذه دماء معصومة. أما المسلم، فقوله تعالى: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه»، وفي حديث أبي بكرة: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام»، وهو المعاهد، حيثما كان، كما في حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة»، وأما المستأمن، فقوله تعالى: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لأم هانئ: «قد أجرنا من أجرت»، لما أخبرته أن عليا رضي الله عنه أراد أن يقتل رجلين قد أجرتهما، فقال: «قد أجرنا من أجرت». والفرق بين العهد والأمان، أن العهد يكون بين طائفة من المسلمين مع الكفار، يعني يكون بين طائفة من الكفار وبين المسلمين عهد، والأمان يكون لشخص استأمن، يعني يستأمنه إنسان يضمن، يعني يكفله، ويكون في أمانه، فلا يتعرض له أحد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم»، فإذا استأمن المسلم كافرا وجب أن يقبل أمانه، ولا يتعرض له أحد. والعهد يكون، كما قلنا، بين طائفة من الكفار والمسلمين، والذمي هو الكافر الذي يكون تحت حكم المسلمين ويدفع الجزية، هذا يسمى ذمي، كذلك ذمته معصومة، ويأتي أيضا في حديث عبد الله بن عمر: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة»، قال: وهو المسلم أو المعاهد، تحريم دمه وماله وعرضه، فلا تباح إلا بحق، يعني لا يجوز الاعتداء على دمه ولا على ماله ولا على عرضه إلا بحق يوجب ذلك ويحل به الاعتداء. فالمسلم إذا زنى وهو محصن، فإنه يحل دمه، وذلك بقتله بالرجم بالحجارة حتى الموت، أو إذا قتل نفسا عمدا عدوانا، فإنه يقتل به، ويكون دمه هدرا، أو إذا ارتد عن دين الإسلام، وهذه ثلاثة مجموعة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة»، هنا يحل دمه وماله. إذا سرق، يحل ماله، إذا امتنع من أداء ما وجب عليه، كالزكاة، واجب عليه فامتنع، فيأخذ من ماله قهرا، فيكون ماله هنا غير محرم، كمن يمنع الزكاة، فإنه تأخذ منه بالقوة، أو دين لإنسان ويماطله والمال عنده، فيأخذ منه ويكون أخذه بحق. والعرض إذا اعتدى على غيره، مثلا فقذف مثلا غيره، فهنا يضرب ويقام عليه حد القذف، أو كذلك أيضا إذا تكلم بدعة أو فسق، فيحل الكلام فيه، ولا يكون لعرضه حرمة. قال: فإذا زال الأصل، إما بردة المسلم أو زناء المحصن أو قتل نفس، أو نقض المعاهد العهد، حل قتله، هذه الثلاثة كذكرناها: ردة المسلم، وزنا المحصن، وقتل النفس، ونقض المعاهد العهد، إذا نقض المعاهد العهد الذي بينه وبين المسلمين، حل قتله، كان يعتدي، كان يعتدي مثلا على أحد من المسلمين، أو يأتي بشيء من الكفر ويظهره، أي شيء يكون فيه نقض العهد، ويحل قتله، هذا من قبل المسلم أو الكافر، نقض المعاهد العهد هو من الكافر، من قبل الكافر، مثل ما كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين بني قريظة عهد، فلما نقضوه قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا بني النضير حين أجلاهم، وكذا في صلح الحديبية حين كان بينه وبين كفار قريش عهد بترك القتال، ثم اعتدوا على خزاعة وقتلوهم، فنقض النبي صلى الله عليه وسلم العهد وقاتلهم. قال: وكذلك إذا جنى الإنسان جناية توجب قطع عضوا أو توجب عقوبة أو مالا، حل منه بقدر ما يقابل تلك الجناية، كإذا قطع عضوا أو سرق ونحوه، يقول: إذا جنى الإنسان جناية توجب قطع عضوا أو توجب عقوبة أو مالا، حل منه بقدر ما يقابل تلك الجناية، يعني يؤخذ منه بقدر جنايته، ولا يعتدى عليه، قطع عضو من إنسان، كأنه مثلا قطع يده، تقطع يده مثله، ولا يزاد، أو أخذ من إنسان عشرة آلاف، يؤخذ منه عشرة آلاف مثل ما أخذ، فتحل عليه العقوبة بقدر ما يقابل تلك الجناية، كإذا قطع عضوا أو سرق ونحوه. قال: وكذا إذا استدان وأبى الوفاء، فيؤخذ من ماله بقدر ذلك الحق، سواء كان الدين لله أو لخلقه، أو نفقة للأقارب، أو المماليك، أو البهائم، أو الضيف، نحوه، يعني أخذ من إنسان دينا ثم أبى أن يسدد هذا الدين، وماطله مع أنه عنده المال، فيؤخذ منه بقدر هذا الدين، ويعطى لصاحب الدين ماله، أو كذلك إذا كان الدين لله، كالزكاة أو الكفارة، فامتنع من أدائها، فيؤخذ منه بالقوة، أو لخلقه، كما يقول: إذا كان دين الإنسان، أو نفقة للأقارب، نفقة للأقارب كالزوجة أو الأولاد، إذا امتنع عن النفقة عليهم، فتأخذ منه ولو بغير إذنه، كما في حديث عائشة في الصحيحين، أو في البخاري، حين قالت هند امرأة أبي سفيان: إن زوجي رجل شحيح، لا يعطيني ما يكفيني وولدي، إلا ما أخذت منه، وهو لا يعلم، قال: «خذي منه ما يكفيك وولدك بالمعروف»، أجاز لها النبي صلى الله عليه وسلم أن تأخذ ما يكفيها منه بالمعروف، فإذا امتنع عن النفقة، أخذت منه. وهكذا المماليك، يعني ما يملكه من رقيق، إذا امتنع عن النفقة عليهم، فيأخذ منه، وهكذا البهائم عنده، بهائم امتنع من النفقة عليها، فتأخذ منه النفقة، ولو كان بغير علمه، يجب عليه أن ينفق عليها: إبل أو غنم أو بقر أو غيرها. والضيف كذلك، إذا امتنع عن إقراء الضيف وإكرامه، جاز أن يأخذ منه بقدر الضيافة، يأخذ من ماله بقدر الضيافة، إذا لم يكن فيه ما يعني نسبة إلى السرقة، لحديث عقبة بن عامر في الصحيحين، أنه قال: يا رسول الله، إنك تبعثنا إلى أقوام فلا يضيفونا، قال: «إذا نزلتم على قوم، فأمروهم بما يجب لكم، فإن لم يفعلوا، فخذوا منهم حق الضيف»، فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم لهم أن يأخذوا حق الضيافة إذا لم يضيفوهم، وهذا كما قلنا لا يكون بما فيه معنى السرقة، لكن يأخذ مثلا من مزرعته أو نحو ذلك، بشيء لا يكون فيه وصف السرقة ونحوه، يعني ما فيه امتناع عن أداء الحق الواجب.

شاركنا على