الدرس في التعليق على رسالة ذم قسوة القلب 4، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن المقطع أن تتابع الذنوب دون توبة هو من أخطر أسباب قسوة القلب، مستدلاً بالآية الكريمة والحديث النبوي عن النكتة السوداء التي تعلو القلب مع كل ذنب. ويوضح شروط التوبة النصوح (الإقلاع، الندم، العزم على عدم العودة) التي تمحو أثر الذنب، محذراً من أن الإصرار على المعاصي يكوّن غلافاً على القلب يحول بينه وبين الهداية.
تستكمل التوبة من الذنوب المتعلقة بحقوق العباد برد المظالم إلى أهلها إلى جانب الشروط الثلاثة (الإقلاع، الندم، العزم). وتتراكم المعاصي رانًا على القلب يحجبه عن الهدى والعلم، وقد تميته أو تمرضه أو تضعفه، كما تورث الذل لصاحبها، بينما ترك الذنوب حياة للقلوب.
يبيّن المقطع أن الذنوب تنقسم إلى ظاهرة (ك الزنا والغيبة) وباطنة (ك الحسد والغل)، ويحذر من التساهل في المعاصي التي يراها البعض صغيرة كنظر المحرمات عبر الشاشات وسماع الأغاني. مستدلاً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية على تحريمها، ومؤكداً أن استصغار الذنب علامة هلاك لأنه يعظم عند الله.
يدعو المقطع إلى اجتناب المعاصي صغيرها وكبيرها لتطهير القلب وإزالة الران عنه، مما يجلب اللذة والسعادة عند سماع الموعظة والقرآن والتأثر بهما. ويؤكد أن ترك الذنوب هو السبيل إلى حياة القلوب واستقبال الهدى والنور.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في كتابه "ذم قسوة القلب"، وفي سياق ذكره للأسباب -أسباب قسوة القلب- فذكر منها: كثرة الكلام بغير ذكر الله، وكثرة الضحك، وكثرة الأكل. ثم قال رحمه الله تعالى: ومنها كثرة الذنوب. قال تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. وفي المسند والترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر سُقِلَ قلبه، وإن زاد زادت حتى يعلو قلبه، فذلك الران الذي ذكر الله في كتابه: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾». قال الترمذي: صحيح. وهذا الحديث أيضًا صححه شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" في مسند أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وكذلك صححه العلامة الألباني في مجموعة من كتبه. قال بعض السلف: «البدن إذا عري رق، وكذلك القلب إذا قلت خطاياه أسرعت دمعته». أورد هذا السبب، وهو في الحقيقة من أعظم أسباب قسوة القلب، وهو كثرة الذنوب. والمراد بكثرة الذنوب: أي تتابع الذنوب من غير توبة ولا محو للذنب الأول، كما جاء في الآية وكذلك في الحديث. قوله صلى الله عليه وسلم: «فإن تاب ونزع واستغفر سُقِلَ قلبه»، يعني: إذا أذنب العبد ذنبًا واحدًا ثم تاب من هذا الذنب بتوبة نصوح، فإن هذا الذنب يُسقَل من قلبه، أي يُمحى من قلبه، فلا يكون له تأثير. ويدل كذلك -أخي المسلم- على أنه ليس أشأن في ألا يعصي المسلم، فهذا أمر لا يستطيعه. فقد قال ربنا سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: «يا ابن آدم إنك...» أو «يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم». وكما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. فالشيطان يستزل الإنسان، فلربما أوقعه في معصية ما، فالواجب على المسلم أن يبادر إلى التوبة وإلى الاستغفار. وإنما يضره هذا الذنب إذا لم يتب، فأتبع الذنب بالذنب، ففي كل ذنب تنقط على القلب نكتة سوداء. انظر لو عمل في اليوم عشرة ذنوب ولم يستغفر منها: عشر نقط، ثم في اليوم الثاني مثل ذلك، وفي اليوم الثالث مثل ذلك، تتتابع هذه النقط حتى يتكون غلاف غليظ كبير على القلب، فيحول بينه وبين الاهتداء بهدي الله، وبين الانتفاع بآيات الله. فهذا هو الذي يشكل خطرًا عظيمًا على الإنسان، وهو التمادي في المعاصي وكثرة الذنوب. كثرة الذنوب: أرأيت لو أن معك ثوبًا أبيض، ففي اليوم الأول لبسته فوقعت فيه عشر نقط، ثم في اليوم الثاني وقعت فيه عشر نقط، وهكذا لبسته أسبوعًا أو خمسة أيام، وتتابعت عليه الأوساخ، كيف سيكون هذا الثوب؟ لا شك أنه سيتكون عليه -أو ستتكون عليه- غشاء من الأوساخ والأقدار. وهكذا القلب، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه». ثم «فإن تاب ونزع واستغفر»، يعني: أتى بشروط التوبة من الإقلاع، وهذا معنى قوله: «نزع»، من الإقلاع والندم والعزم على أن لا يعود إلى هذا الذنب. هذا إذا كان الذنب بينك وبين الله عز وجل، فلا تكون التوبة توبة نصوحًا حتى تستوفي هذه الشروط الثلاثة: الإقلاع أولاً، تقلع عن هذا الذنب. ابتليت بالنظر المحرم؟ تقلع عن هذا النظر، لا تعاوده مرة أخرى. الإقلاع عن الذنب. وهكذا العزم أن لا يعود إلى هذا الذنب، يعزم عزما أكيدًا أنه لا يرجع إلى هذا الذنب بعدما تركه ونزع منه. والشرط الثالث: الندم، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الندم توبة». أن تجد الألم والحسرة من نفسك لأنك ارتكبت هذا الذنب، فندمت على ما فعلت. هذا إذا كان هذا الذنب بينك وبين الله مما حرم الله عز وجل عليك فيما بينك وبينه، كالنظر المحرم، والسماع المحرم، وكذلك بعض المنكرات كالربا وإلى غير ذلك. فالتوبة من ذلك أن تستوفي هذه الشروط الثلاثة. وأما إذا كان الذنب بينك وبين عباد الله، فيشترط إضافة إلى هذه الشروط الثلاثة شرط رابع، وهو رد المظالم إلى أهلها. فلا تتحقق التوبة إلا بذلك. أخذت مالًا على أخيك المسلم؟ أردت أن تتوب؟ تأتي بالشروط الأولى: العزم، ترك هذا الذنب، والعزم ألا تعود إليه، والندم، وكذلك رد ما أخذت من هذا المال الحرام. فبذلك يُصفّى قلبك، وينقى من أثر ذلك الذنب، كما في هذا الحديث: «فإن تاب ونزع واستغفر سُقِلَ قلبه». وإن زاد، استمر وأتبع الذنب بالذنب، زادت، يعني: تراكمت هذه النقط حتى يعلو قلبه، فذلك الران الذي ذكر الله في كتابه. انظر إذا على هذا الران على القلب، ما أثر ذلك؟ أثر ذلك: ألا يصل إلى هذا القلب الخير والهدى والعلم. يُحجب عن الخير، وعن العلم، وعن الهدى. ولذلك يقول ابن القيم عليه رحمة الله: «فالذنب يحجب الواصل، ويقطع السائر، وينكس الطالب». فالقلب إنما يسير إلى الله بقوته، فإذا مرض بالذنوب ضعفت تلك القوة التي تسيره. ثم قال: «فالذنب إما أن يميت القلب، أو يمرضه مرضًا مخوفًا، أو يضعف قوته ولابد». انظر إلى الآثار السيئة للذنوب والمعاصي على القلب. يكون ضعيفًا، المذنب المصر على ذنبه يكون قلبه إما ميتًا، وإما مريضًا مرضًا مخوفًا، وإما ضعيفًا. يثبته هذا الذنب عن فعل الخيرات، وعن المسابقة إلى الطاعات. لماذا؟ لأنه مأسور، هذا القلب مأسور للذنوب والمعاصي. وكذلك هذا الران الذي يتكون على القلب يمنع صاحبه من الانتفاع بالعلم والهدى والخير. ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله: «إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك وانشراحا فاتهمه، فإن الرب شكور». كيف تعبد الله وتطيع الله، ومع هذا تحرم لذة هذه العبادة ولذة هذه الطاعة؟ ربنا شكور. إذا ما هو السر؟ ما هو السبب؟ إنها الذنوب والمعاصي. إنها الذنوب والمعاصي. ولذلك قال: «فاتهمه». قال: «فاتهمهم، اتهم قلبك، واسأل نفسك: هل أنت مقيم على ذنب يحتاج منك إلى توبة؟». وهكذا يقول العلامة ابن العثيمين عليه رحمة الله: «إذا رأيت قلبك لا يتأثر بالقرآن فاتهم نفسك، فاتهم نفسك». قال: «لأن الله أخبر أن هذا القرآن لو نزل على جبل لتصدع، وقلبك يتلى عليه القرآن ولا يتأثر». فإذا ما هو السر؟ الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا﴾. فكيف وهذا القرآن يلقى عليك يا ابن آدم، وأنت من لحم ودم وعصب، ليست من حجر صلب؟ فإذا لماذا لا يتأثر قلبك بهذا القرآن؟ إنها الذنوب والمعاصي. إنها الذنوب والمعاصي. ولذلك قال: «فاتهم نفسك، فاتهم نفسك». ثم ذكر هذا الأثر عن بعض السلف، وهو يؤيد الآية والحديث. قال بعض السلف: «البدن إذا عري رق»، يعني: صار رقيقًا، وربما يتأثر بأي شيء لأنه عارٍ، ما يحجب الجسد شيء من الثياب ونحوها. ثم قال: «وكذلك القلب إذا قلت خطاياه أسرعت دمعته»، يعني: يتأثر متى؟ إذا عري من الذنوب، إذا عري من المعاصي، فإنه يتأثر، فأسرعت دمعته. قال: وفي هذا المعنى يقول ابن المبارك رحمه الله: «رأيت الذنوب تميت القلوب ويورث كالذل إدمانها وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها» وهو بالمعنى المتقدم: «رأيت الذنوب تميت القلوب»، فكما تقدم قد تميت القلب، وقد تمرضه مرضًا مخوفًا، وقد تضعف قوته، ولا بد من واحد من هذه الثلاثة. ثم قال: «ويورث كالذل إدمانها»، يعني: الاستمرار عليها من غير توبة، تجد وترى الذل على وجه صاحبها. وفي هذا يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾، ﴿تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾، أي: هذه السيئات وهذه المعاصي ﴿تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. فمن آثار الذنوب والمعاصي، إضافة إلى ما تقدم من تكون ذلك الران، ظهور الذل وسواد المعصية على وجه فاعلها. «ويورث كالذل إدمانها»، الذل مفعول به، وإدمانها فاعل مؤخر، والتقدير: يورث إدمان المعاصي العبد العاصي ذلًا، ذلًا. فإذن من آثار المعاصي كذلك الذل على صاحبها. ثم قال: «وترك الذنوب حياة القلوب». تريد قلبك أن يحيى بذكر الله، بطاعة الله، بالإقبال على الله، بالمسارع والمسابقة إلى مرضات الله، فعليك بترك الذنوب، فهي التي تأسر العبد وتقمطه، وتمنعه من أن يسارع ويسابق في الخيرات، ويتأثر بآيات الله. قال: «وخير لنفسك عصيانها»، أن تعصي هذه النفس الأمارة بالسوء، فهي التي تأزك وتدفعك إلى تلك المعاصي. والذنوب على نوعين، حتى تعلم أن الذنوب ليست محصورة ومقصورة في نوع معين، أو في كذلك ذنوب معينة، وإنما هي أعم وأشمل. فالذنوب نوعان: ذنوب باطنة، وذنوب ظاهرة. فالذنوب الظاهرة: ما يظهرها العبد من الزنا، من اللواط، من العادة السرية، من الغيبة، من النميمة، من القطيعة، إلى غير ذلك من الذنوب والمعاصي الظاهرة. وهناك ذنوب باطنة، ينبغي للمرء كذلك أن يتفقد نفسه تجاه تلك الذنوب. فمن تلك الذنوب الباطنة: أي التي يكون محلها القلب، كالحسد، والغل، والشحناء، وكذلك البغض لإخوانك المسلمين، والكراهية لهم، وإلى غير ذلك. فينبغي عليك أن تتوب وأن تستغفر من جميع الذنوب والخطايا، ظاهرها وباطنها. فقد يقول القائل: أنا أقرأ القرآن، وأنا كذلك أصلي، وأسمع الموعظة والذكرى، ولا أتأثر، وليست عندي معاصي، ما أزني، ولا أشرب الخمر، ولا أكذب، ولا أغتاب، ولا... ولا... ولا. إذن ما هو السر؟ لعله يكون السر في ذلك ذنب باطن، ذنب باطني، يعني في القلب، ذنب في القلب من حسد، أو من حقد، أو من غل، أو من كذلك شحناء وبغضاء، أو إلى غير ذلك. فإذن فتش عن نفسك، فتش عن نفسك، واعلم أن الذنوب منها ما هو ذنب ظاهر، ومنها ما هو ذنب باطن. وهنا أيضًا تنبيه على أمر يتعلق بأمر الذنوب، وهو أن بعض الناس يقع في الذنب ويجادل أن هذا ليس بذنب، فيمرض قلبه ويميت قلبه، وهو يظن أنه ليس واقعًا في ذنب، وهو ما تسمى بمحقرات الذنوب التي يراها الناس صغيرة، وهي في الحقيقة من الذنوب والمعاصي. مثال على سبيل المثال: بعض الناس يتساهل في أمر إطلاق بصره في مشاهدة ما يعرض في التلفاز من الصور، صور النساء، أو صور الفاسقات، أو إلى غير ذلك، ويظن أن هذا الأمر ليس كالنظر المباشر إلى المرأة. وهذا من تلبيس الشيطان على بعض الناس، بل العلة واحدة، سواء كان نظرًا إلى المرأة مباشرة، أو عن طريق تلك الأجهزة من التلفاز، أو شاشة الجوال، أو إلى غير ذلك. فالواجب الحذر من ذلك. وكذلك التساهل، تساهل كثير من الناس في الأغاني، والمجاهرة بسماع تلك الأغاني، بحجة أنها ليست بمحرمة، أنها ليست بمحرمة. سبحان الله! ربما يفتح ذلك الشخص الأغنية في سيارته، أو في بيته، أو كذلك في مجلسه، أو إلى غير ذلك، ولا يشعر بأنه واقع في ذنب. أين أنت من كتاب الله، وأين أنت من سنة رسول الله؟ فقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. فقد فسر جماعة من أهل العلم لهو الحديث بالغناء. وارجع إلى تفسير ابن كثير، ذلك الديوان العظيم والتفسير الكبير الذي فسر به كتاب الله، ارجع إليه وانظر: ماذا قال ابن مسعود؟ وماذا قال قتادة؟ وماذا قال غيرهم من المفسرين؟ وهكذا جاء في حديث أبي مالك، أو أبي عامر الأشعري، قال عليه الصلاة والسلام: «لا يكونن...» أو «ليأتين أقوام من أمتي يستحلون الحرير والحرير والخمر والمعازف». المعازف: يعني هذه الآلات من الطرب، من الربابة، من الطبل، من الموسيقى. هذا مما حرمه الشرع كما سمعت في هذا الحديث. والحديث رواه البخاري، وإن كان بعضهم قال أنه معلق، ولكن قد وصله غيره من أهل السنن، فهو حديث صحيح، فهو حديث صحيح. فلا تتساهل، ولا كذلك تتهاون في أي ذنب، وفي أي معصية. ولذلك يقول العلامة ابن القيم عليه رحمة الله: «إن العبد لا يزال يرتكب الذنوب حتى تهون عليه وتصغر في قلبه، قال: وذلك علامة، وذلك علامة الهلاك». قال: «فإن الذنب كلما صغر في عين العبد عظم عند الله، عظم عند الله». أنت تستصغر الذنب وهو عند الله عظيم، وتحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم. فاحذر من استصغار الذنوب. واتركوا الذنوب صغيرها وكبيرها، فبذلك يُصفّى قلبك، ويصفى قلبك، ويزال ذلك الران من على القلب، وتشعر باللذة والسعادة لسماع الموعظة والذكرى، ولسماع كلام الله سبحانه وتعالى، والتأثر بكلام الله سبحانه وتعالى. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.