الدرس في شرح كتاب الطهارة 28، ألقاها
يناقش هذا الفصل شرط التيمم بتراب يعلق باليد واختلاف العلماء حول اشتراط التراب، حيث يرى الشافعي وأحمد اشتراطه بينما يرى أبو حنيفة ومالك عدم اشتراطه. يُستدل على ذلك بآيات قرآنية وتفسيرات لغوية.
هذا الفصل يتناول مبطلات التيمم مثل مبطلات الوضوء وموجبات الغسل، كما يوضح أن التيمم يبطل بمثل ما يبطل الوضوء أو الغسل. يبين أيضًا حالات انتقاض الوضوء بالتيمم مثل وجود الماء بعد التيمم أو زوال العذر.
يناقش هذا الفصل حكم استمرار الصلاة بالتيمم عند وجود الماء أو زوال العذر، ويبين الخلاف بين العلماء حول إعادة الصلاة عند وجود الماء بعد التيمم. يشير إلى أن الأقرب هو إعادة الصلاة لحديث النبي عليه الصلاة والسلام.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشراف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، طيب، بقي معنا الشرط السادس من شروط التيمم. قال المؤلف -وفقه الله- أن يكون التيمم بتراب، "عندي باليد كأنه سقط يعلق"، أكذا عندكم يعلق باليد؟ أن يكون التيمم بتراب يعلق باليد، ما في علق، طيب، زيدوا هذه الساقطة، ما يستقيم العبارة إلا بها: "أن يكون التيمم بتراب يعلق باليد إن وجده". لقوله تعالى: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾، قال ابن عباس: الصعيد تراب، والحرف الطيب الطاهر. فإن لم يجد ترابا تيمم بما يقدر عليه من رمل أو حجر، لقوله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾، قال الأوزاعي: الرمل من الصعيد. يقول: أن يكون التيمم بتراب يعلق باليد إن وجده، يعني إذا وجد التراب الذي يعلق باليد فيتيمم به، هو الواجب، ماذا استعماله؟ واستدل بقول الله جل وعلا: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾، قالوا: فقوله جل وعلا "منه" يدل على أنه لا بد من أثر، لا بد من أثر يوجد في اليد، لا بد من أثر يوجد في اليد، فلهذا اشترطوا من قال بذلك اشترط أن يكون التيمم بتراب يعلق باليد، فلا يجوز العدول إلى غيره مع وجوده، يعني ما يجوز للإنسان أن يتيمم بالرمل مع وجود التراب، إذا فعل ذلك لم يصح تيممه. اشتراط ماذا؟ التيمم بالتراب. وهذا القول -قوله الشافعي وأحمد- اشتراط التيمم بالتراب. والقول الآخر هو قول أبي حنيفة ومالك: أنه لا يشترط ذلك، بل يجوز التيمم بالتراب وبالرمل، ولو كان التراب موجودا، ولو كان التراب موجودا، قالوا: لأن قول الله عز وجل: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾، والصعيد كل ما صعد على وجه الأرض، كل ما صعد على وجه الأرض من تراب ورمل وغيره. وهذا ليه ذكره أهل اللغة، ذكروا أن الصعيد ما صعد على وجه الأرض، كما ذكر ذلك صاحب القاموس، قالوا: والصعيد التراب أو وجه الأرض، وقال صاحب المصباح: الصعيد وجه الأرض، ترابا كان أو غيره، وقال الزجاج: لا أعلم اختلافا بين أهل اللغة في ذلك، يعني أن الصعيد يشمل التراب وغيره. فعلى هذا القول يجوز التيمم بكل ما صعد على وجه الأرض، لكن من باب الاحتياط والخروج من الخلاف إذا وجد التراب استعمله ابتداء، إذا وجد المتيمم أو من أراد التيمم التراب فليرج أن يستعمل التراب، فإن لم يجد فيتيمم بالرمل وغيره، لكن ليس هذا على سبيل الاشتراط، وإنما على سبيل الأفضلية، على سبيل الأفضلية، وإلا فكما سمعنا أن الصعيد كل ما صعد على وجه الأرض. والنبي عليه الصلاة والسلام كما قال ابن القيم رحمه الله: لما خرج إلى تبوك لم ينقل عنه أنه حمل معه التراب، وكانت تبوك أرضا ذات رمل، ولم يحمل معه شيء من التراب، فدل ذلك على جواز التيمم بالرمل. واستدلال بعضهم من اشترط التراب، بعضهم استدل بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «وجعلت تربتها لنا طهورا»، في حديث جابر، في بعض رواياته أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وجعلت تربتها لنا طهورا»، قاله النبي عليه الصلاة والسلام، خص التراب بالذكر، مما هو على وجه الأرض، فيدل هذا على اختصاص التيمم بالتراب. والجواب على هذا أن ذكر التراب هو من ذكر بعض أفراد العام، وذكر بعض أفراد العام لا يفيد التخصيص، وإنما يفيد الأفضلية، فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا»، ثم خص من الأرض التراب، قال: «وجعلت تربتها لنا طهورا»، فالتراب هو بعض أفراد وأجزاء الأرض، ليس معنى هذا أنه لا يجوز التيمم بغير التراب. طيب، لأن ذكر بعض أفراد العام لا يفيد التخصيص، مثل قول الله جل وعلا: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾، الصلاة الوسطى -كما هو قول جمهور أهل العلم- صلاة العصر، وهي داخل في قول الله جل وعلا: ﴿الصلوات﴾، فذكرها هذا من باب ذكر بعض أفراد العام، وأيضا من عطف الخاص على العام مما يفيد التشريف، وكذلك التفضيل. قال: المسألة الثالثة: مبطلات التيمم، قال: وهي الأشياء التي تفسده، ومبطلاته ثلاثة. أولا: يبطل التيمم عن حدث أصغر بمبطلات الوضوء، يعني إذا كان الإنسان متيمما وأصابه حدث مما يوجب أو مما ينتقض به الوضوء، فإنه ينتقض به التيمم، إذا مثلا بال أو أتى الغائط أو خرج منه ريح أو أكل لحم إبل أو نام نوما مستغرقا، هنا ينتقض وضوءه، وعليه أن يتيمم من جديد. قال: وعن حدث أكبر بموجبات الغسل من جنابة وحيض ونفاس، كذلك ينتقض بالحدث الأكبر، إذا أصابته جنابة، كان يحتلم مثلا أو يأتي أهله، أو تحيض المرأة أو يصيبها النفاس فتلد ويخرج منها دم النفاس، فهنا يبطل التيمم، وعليها وعلى من أصابه ما يجب الغسل نزع الخفين. قال: فإذا تيمم عن حدث أصغر ثم بال أو تغوط بطل تيممه، لأن التيمم بدل عن الوضوء، والبدل له حكم المبدل، وكذا التيمم عن الحدث الأكبر، التيمم بدل عن الغسل، فإذا يأخذ حكم المبدل منه وهو الوضوء، يأخذ حكم الوضوء، فكل ما ينتقض به الوضوء ينتقض به التيمم. قال: ثانيا: وجود الماء إن كان التيمم لعدمه، يعني إذا تيمم لانعدام الماء لفقد الماء ثم وجده، فهنا ينتقض وضوه، قال: لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك»، وقد تقدم أي ذكر الحديث، إذا وجد الماء بطل التيمم، إذا كان وجود الماء بعد الفراغ من الصلاة والوقت موجود. أما إذا خرج الوقت فهذا لا إشكال فيه أنه ليس عليه إعادة، طيب، إذا كان وجود الماء بعد الفراغ من الصلاة ووقت الصلاة ما زال موجودا، بعد أن صلى مثلا الظهر وجد الماء ووقت الظهر ما زال باقيا، هل يلزمه أن يعيد؟ الجواب: لا، لا يلزمه أن يعيد. ونقل المنذر رحمه الله الإجماع على ذلك. واستدل العلماء بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عند أبي داود والنسائي: أن رجلين كانا في سفر فأصابتهما جنابة، وفقدا الماء، فتيمما ثم صليا، فوجدا الماء في الوقت، فوجدا الماء بعد أن تيمما في الوقت بعد أن صليا، فأحدهما أعاد الصلاة والآخر لم يعد، فأتي النبي عليه الصلاة والسلام فأخبراه بذلك، فقال للذي لم يعد: «أصبت السنة»، وقال للذي أعاد: «لك الأجر مرتين»، قال للذي لم يعد: «أصبت السنة»، وقال للذي أعاد: «لك الأجر ماذا؟ مرتين». وهذا فيه أن من صلى بالتيمم ثم وجد الماء وما زال وقت الصلاة باقيا، أنه ليس عليه إعادة، ليس عليه إعادة. وقول عليه الصلاة والسلام: «أصبت السنة»، يعني هذا هو الفعل الصواب، هذا هو الفعل الصواب. وقوله للذي صلى وأعاد الصلاة: «لك الأجر مرتين»، أنه اجتهد، اجتهد، فيؤجر على صلاة الأولى وصلاة الثانية، لكن ليس فعله ماذا هو الأفضل وهو الصواب، بل فعل الثاني الذي لم يعد هو الصواب. قال: ثالثا: زوال العذر الذي من أجله شرع التيمم من مرض ونحوه، أي مما يبطل التيمم زوال العذر الذي من أجله شرع التيمم من مرض ونحوه، يعني إذا مرض الإنسان وانتقل إلى التيمم بدلا عن استعمال الماء بسبب المرض، فإذا زال المرض وصار بعافية وبصحة طيبة، هنا لا يشرع له التيمم، وعليه أن يستعمل الماء، لأن العذر الذي من أجله استعمل التيمم قد زال، فحينئذ لا يجوز له أن يتيمم، لا يجوز له أن يتيمم. هنا مسألة أيضا تتعلق بوجود الماء، ما إذا وجده وهو في الصلاة، إذا وجد الماء وهو في الصلاة، تيمم وفي أثناء الصلاة ويصلي، وجد الماء، جاء الماء، ذهب مثلا من يبحث عن الماء فأتى به، أو مثلا أمطرت في تلك الساعة مطرا غزيرا، فاجتمع الماء، هل يلزمه أن يخرج من الصلاة أو يستمر بصلاته التي صلاها واستباحها بالتيمم؟ في هذا خلاف بين أهل العلم، منهم من يقول: يستمر، لأنه استباح الصلاة بإذن من الشرع وله عذر في ذلك. ومنهم من يقول: إنه يخرج، ويجب عليه استعمال الماء، ولعل هذا هو الأقرب والأحوط، أنه يخرج، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجده فليتق الله وليمسه بشرته». طيب، الله هنا صلى الله وسلم على أبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.