الدرس في شرح الرائد في علم الفرائض 36، ألقاها
يتناول هذا الفصل الحالة الثانية من حالات اجتماع الجد مع الإخوة، حيث يكون معه الصنفان من الإخوة الأشقاء والأب، ويوضح حكم الجد معهم وصور هذه الحالة. يتم شرح تفاصيل هذه الحالة وكيفية التعامل معها في توزيع التركة.
يشرح هذا الفصل الزيديات الأربع في علم الفرائض، وهي مسائل تنسب إلى زيد بن ثابت وتشمل العشرية والعشرينية والتسعينية والمختصرة. يتم توضيح كيفية تطبيق هذه المسائل في توزيع التركة بين الورثة وفقًا لأصول وحسابات محددة.
يتناول هذا الفصل مسائل المواريث وطرق حسابها، حيث يتم شرح كيفية حساب أصل المسألة وتصحيحها وتوزيع التركة على الورثة. يتم تقديم أمثلة على طرق الحساب المختلفة مثل طريق الاقتصار وطريق البسط والاختصار.
يتضمن هذا الفصل الدعاء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بالصلاة والسلام عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ويعتبر هذا الدعاء من السنن المستحبة في الإسلام. يتم التأكيد على أهمية هذا الدعاء في الحياة اليومية للمسلم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: الحالة الثانية من حالات اجتماع الجد مع الإخوة أن يكون معه الصنفان من الإخوة، وهي التي يتأتى فيها ما هو معروف بالمعادة -بالتشديد على الدال من العد-. وحكم الجد مع الصنفين من الإخوة كحكمه مع أحدهما؛ يعني الأشقاء والأب، قال: إن الصنفين بالنسبة إليه سواء، ولا يؤثر في ذلك انعدام الفروض أو وجودها. ولكن رغم ذلك، ففي هذه الحالة صورتان: الأولى أن لا يحتاج الإخوة الأشقاء إلى الإخوة للأب في تكميل مثلي الجد، وذلك بأن يكون مثليه أو أكثر، أو كان الباقي بعد الفروض الربع فأقل. هذه الصورة لا تتأتى فيها المعادة؛ لأنها لا فائدة منها، وذلك كهالك عن جد وأخوين شقيقين وأخ لأب. ثانيًا: أن يحتاج الإخوة الأشقاء إلى الإخوة لأب في تكميل مثليه أو في تكميل أقل من مثليه، وذلك بأن يكون الأشقاء أقل من مثلي الجد، أو يكون الباقي بعد الفروض أكثر من الربع. وفي هذه الصورة، بعد الشقيق يعد الشقيق ولد الأب على الجد لاتحادهم في الإخوة من الأب، فيقولون للجد: إن منزلتنا ومنزلتهم معك واحدة، فيدخلون معنا في القسمة ونزاحمك بهم ونأخذ حصتهم. ثم يقولون لأولاد الأب: أنتم لا ترثون معنا، وإنما أدخلناكم معنا في المقاسمة لحجب الجد، والآن نأخذ ما يخصكم كأن لم يكن معنا جد. فولد الأب إذن يعتبر وارثًا بالنظر إلى الجد حتى يزاحمه، ومحجوبًا بالنظر لولد الأبوين، إلا إذا كان ولد الأبوين أختًا واحدة وفضل عن نصفها شيء، فإن ولد الأب يأخذ قسطًا مما قسم له كما في الزيادات الأربع، ولا يسقط. أما إذا كان ولد الأبوين ذكرًا، كما في الزيديات الأربع، ولا يسقط. أما إذا كان ولد الأبوين ذكرًا أو عدة إناث، فإن الإخوة للأب لا يعطون شيئًا، كهالك عن جد وشقيق وأخ لأب أو أختين لأب. فيعد الشقيق الأخ أو الأختين من الأب على الجد، فيستوي للجد الثلث والمقاسمة. فإذا أخذ الجد نصيبه، بقي الثلثان فيأخذهما الشقيق. وكهالك عن زوجة وجد وشقيقة وأخ لأب. قال: ومسائل المعادة ثمان وستون مسألة، تستحصل بالرجوع إلى المطولات؛ يعني في النظر إليها في هذه المسائل يرجع إلى المطولات التي ألفت في علم الفرائض. قال: الزيديات الأربع سميت بالزيديات لأنها منقولة عن زيد بن ثابت الذي قال فيه الرسول ﷺ: «أفرضكم زيد». وهذا الحديث مختلف في تحسينه؛ الشيخ الألباني رحمه الله يحسنه، وبعض علماء الحديث يضعفه، منهم الحازمي وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على تضعيفه. قال: وهي من الصور التي يبقى فيها للإخوة لأب في المعادة قصد مما يسمى لهم، وهي العشرية والعشرينية والتسعينية والمختصرة. زيد هذه سمى زيديات الأربع. قال: عشرية سميت بهذا الاسم نسبة إلى ما تصح منه؛ يعني تصح من عشرة، كوجود جد وشقيقة وأخ لأب. فأصلها من خمسة: للجد منها السهمان؛ لأن لحظ له المقاسمة، فيبقى ثلاثة للشقيقة نصف المال. نضرب اثنين مقام نصف في أصل المسألة خمسة، تصح من عشرة: للجد منها أربعة، وللشقيقة خمسة، وللأخ واحد. المسألة الثانية العشرينية سميت بذلك نسبة إلى مصحها أيضًا. وأركانها جد وشقيقة وأختان لأب. فأصلها من خمسة أيضًا: للجد منها سهمان، فيبقى ثلاثة للشقيقة منها نصف المال اثنان ونصف، ويبقى نصف فيقسم بين الأختين من الأب لكل واحدة ربع. فيضرب مقام الربع أربعة في أصل المسألة، فتبلغ عشرين وهو ما صحت منه. ولكل واحد من الورثة يأخذ نصيبه مضروبًا في تلك الأربعة، فيكون للجد ثمانية، وللشقيقة عشرة، ولكل أخت لأب واحد. التسعينية أركانها أم وجد وشقيقة وأخوان وأخت لأب. فأصلها من ثمانية عشر: للأم السدس ثلاثة، وللجد ثلث الباقي خمسة؛ لأنه الأحظ له، وللشقيقة نصف المال تسعة. يفضل سهم لا ينقسم على خمسة؛ عدد رؤوس أولاد الأب، فاضرب الخمسة في أصلها فتصح من تسعين. ثم ضرب الخمسة كذلك في نصيب كل وارث، فيحصل للأم خمسة عشر، وللجد خمسة وعشرون، وللشقيقة خمسة وأربعون، ولأولاد الأب خمسة للذكر مثل حظ الأنثى. المختصرة هي أم وجد وشقيقة وأخ وأخت لأب. فيستوي للجد فيها ثلث الباقي بعد الفرض أو المقاسمة فيه. فإذا سلكت طريق الاقتصار ابتداء -وهو الأحسن- جعلت له ثلث الباقي. وأصل حينئذ من ثمانية عشر: للأم ثلاثة، وللجد خمسة، وللشقيقة تسعة، ولأولاد الأب سهم. ورؤوسهم ثلاثة، فتضرب ثلاثة في أصلها تبلغ أربعة وخمسين: للأم منها تسعة، وللجد خمسة عشر، وللشقيقة سبعة وعشرون، ولأولاد الأب ثلاثة. وإذا سألت طريقة البسط -يعني طريقة المطولة- ثم الاختصار -وهو الأنسب بتسميتها مختصرة- فأصلها ستة: للأم السدس واحد، والخمسة الباقي بين الجد والإخوة مقاسمة. ورؤوسهم ستة، بين الخمسة والستة تباين، فضرب الستة في أصلها تبلغ ستة وثلاثين: للأم سدسها ستة، وللجد عشرة، وللشقيقة ثمانية عشر، والباقي اثنان يباين رؤوس أولاد الأب. فضرب الثلاثة -عدد رؤوس- في الستة والثلاثين تبلغ مئة وثمانية. ثم ضرب نصيب كل وارث في الثلاثة. ولكنك إذا عدت واقتصرت رجعت إلى الأربعة والخمسين؛ يعني تعود بالاختصار إلى أربعة وخمسين. وبهذا نكون انتهينا من قراءة هذا الكتاب. نسأل الله جل وعلا أن ينفعنا بهذه الرسالة وأن يجزي مؤلفها خيرًا. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. كان الانتهاء منها في يوم الثلاثاء الخامس عشر من صفر عام 1438 الموافق الخامس عشر من نوفمبر عام ألفين وستة عشر. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.