الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 125، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يروي المقطع حديث سودة بنت زمعة التي خرجت ليلاً فعرفها عمر بن الخطاب، فنزلت آية تُبيح للنساء الخروج لحوائجهن مع الالتزام بالحجاب. ويستعرض الأحكام المستفادة كجواز خروج المرأة للضرورة كزيارة المحارم والمساجد للتعلم أو الصلاة، مع التأكيد على أن الأصل بقاء المرأة في بيتها وأن الحجاب واجب على المؤمنات جميعاً.
أرشد النبي صلى الله عليه وسلم المرأة إلى أن صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، وأمرها بالملازمة في بيتها إلا لحاجة ضرورية كطلب العلم، وخصص يوماً لتعليم النساء. كما دل الحديث على جواز خروج المرأة بإذن عام من زوجها للحوائج المعتادة، مع النهي عن كثرة الخروج لكون الجلوس في البيت أصلح.
يؤكد المقطع أن مكان المرأة الطبيعي في بيتها، مستدلاً بندم عائشة رضي الله عنها على خروجها يوم الجمل وبكائها عند قراءة آية ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾. ويحذر من مخططات أعداء الدين التي تستهدف إخراج المرأة من بيتها بحجة التحرير والعمل، معتبرين ذلك هدمًا للأسرة والمجتمع.
يختتم المتحدث بدعاء الله أن يهدي ضال المسلمين وأن يوفق أهل الإسلام للرجوع إلى دينهم، ويختتم بالحمد لله رب العالمين. ويشير إلى أن الترجمة من إعداد نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله: «باب خروج النساء لحوائجهن». باب خروج النساء لحوائجهن: قال: حدثنا فروة بن أبي المغراء، قال: حدثنا علي بن مسهر أبو الحسن، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة -رضي الله عنها-، قالت: خرجت سودة بنت زمعة ليلاً، فرآها عمر، فعرفها، فقال: «إنك والله يا سودة ما تخفين علينا». فرجعت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فذكرت ذلك له، وهو في حجرة يتعشى، وإن في يده لعرق، فأنزل عليه، فرفع، قال: فأنزل عليه، فرفع عنه، وهو يقول: «قد أُذن لكن أن تخرجن لحوائجكن». هذا الباب: خروج النساء لحوائجهن، ذكر فيه حديث عائشة في خروج سودة -رضي الله عنها- بنت زمعة ليلاً، فلما رآها عمر عرفها، قال: «إنك والله يا سودة ما تخفين علينا»، أنا قد عرفناك، كما جاء في بعض الروايات. فرجعت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فذكرت له ذلك، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجرتها يتعشى، قالت: «وإن في يده لعرقاً»، العرق هو العظم الذي يأخذ منه الإنسان اللحم، يأكله فيتعرق من هذا العرق. قال: «فأنزل عليه، فرفع عنه»، أي: رفع عن هذا الطعام، وهو يقول: «قد أُذن لكن أن تخرجن لحوائجكن». وهذا الحديث أخرجه الإمام مسلم أيضاً كذلك، وفيه أيضاً فرضية الحجاب على أمهات المؤمنين من غير خلاف، حتى في الوجه والكفين، فلا يجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا لغيره، وهو أيضاً لجميع المؤمنات. وهذا يدل أيضاً على أنه لا يجوز لهن أن يظهر شخوصهن، وأن لا يجوز للمرأة أن تظهر جسمها وتفاصيل جسمها للأجانب، إلا ما دعت إليه الضرورة. وقد قال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾. وقول عمر -رضي الله عنه-: «ما تخفين علينا»، معنى: أنك قد عرفناك. وفي هذا الحديث عدة فوائد: أولاً: دلالة على خروج النساء لحوائجهن، من زيارة الآباء والأمهات، وزيارة المحارم، وأيضاً كل ما أبيح لهن الخروج فيه، من ذلك خروجهن إلى المساجد، سواء كان للصلاة أو للتعليم، وأنه يتعلمن في المساجد أو يعلمن، وكل ذلك جائز لهن الخروج؛ لأن هذا يعتبر من الحوائج. لكن لا تكثر المرأة من الخروج؛ لأن الأفضل لهن أن يكون في بيوتهن، الأفضل لهن أن يكون في بيوتهن، حتى الصلاة. وإذا وجدت من يعلمها في بيتها كزوجها، فهي أفضل أن تكون في بيتها، إن وجدت النشاط في ذلك. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾. فالأصل أن المرأة تجلس في بيتها. وقد جاء عند أحمد وأبي داود، من حديث أبي أسيد، أن أم حميد جاءت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقالت له: يا رسول الله، إني أحب أن أصلي معك، أصلي في المسجد معك، أحب ذلك. فقال: «قد علمت ذلك، أو قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، لكن صلاتك في دارك خير لك من صلاتك في المسجد، وصلاتك في بيتك أفضل لك من صلاتك في دارك، وصلاتك في مسجد بيتك أفضل من صلاتك في بيتك». فكانت -رضي الله عنها- أمرت أن يُبنى لها مكان في البيت، أعدته للصلاة، فكانت تصلي في ذلك المكان، وما خرجت، امتثالاً واتباعاً لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-، اتباعاً وتعظيماً لكلام رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، فلم تخرج حتى إلى المسجد، فجلست في ذلك المكان تصلي. فلذلك فالمرأة الأفضل لها أن لا تخرج إلا لحوائج ضرورية، إلا لحوائج ضرورية، مثل كما قلنا: أيضاً العلم، العلم، إن لم تعلم أو لم تجد أحداً يعلمها في بيتها، فإنها تخرج لأجل أن تتعلم. قد كن نساء الصحابة يخرجن يستمعن العلم من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وجاءت تلك المرأة، قيل أنها أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية -رضي الله عنها-، أنها جاءت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقالت: يا رسول الله، قد أخذك الرجال عنا، قد أخذك الرجال عنا. فقال لها: «اجتمعن في يوم كذا وكذا». جاء في رواية في مسلم: «اجتمعن يوم الاثنين». فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يأتيهن ويعلمهن، ويعطيهن مما أعطاه الله. فقالت هذه المرأة: يا رسول الله، اجعل لنا، اجعل لنا كما تجعل للرجال، تعلمنا وتعطينا مما أعطاك الله، كما قالت -رضي الله عنها-. فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل لهن يوماً اجتمعن فيه. فهذا أيضاً من الحوائج، من الحوائج أنها تخرج لأجل العلم، وتحرص أن يكون هذا المكان قريباً. كذلك الصلاة، النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تفلات». معنى: أن لا تخرج متزينة، وإن أرادت أن تخرج تخرج، لكن أفضل، أفضل الصلاة لها في بيتها، أنها تصلي في بيتها. وفي هذا الحديث أيضاً منقبة لعمر -رضي الله عنه-، أن الوحي نزل بتأييده. وفيه أيضاً: استدل به بعض العلماء بجواز خروج المرأة بغير إذن زوجها إلى المكان المعتاد، للإذن العام فيه؛ لأنه أذن لها إذناً عاماً. وهذا تنبيه كما ذكر النووي وغيره، تنبيه لأهل الفضل على مصالحهم ونصحهم أيضاً. وكذلك فيه، كما قلنا، جواز خروج المرأة بغير إذن زوجها إلى المكان المعتاد، الذي اعتادت أنها تخرج، وقد أذن لها إذناً عاماً، وقد أذن لها إذناً عاماً. ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «قد أُذن لكن أن تخرجن لحوائجكن، قد أُذن لكن أن تخرجن لحوائجكن». فإذا أذن زوج لها إذناً عاماً، فلها أن تخرج، حتى إلى بيتها، بيت أهلها. يُقال لها: إذا أردت بيت أهلك، اذهبي في أي وقت، أنا أذن لها متى ما أرادت تخرج. لكن لا تكثر الخروج، لا تكثر الخروج؛ لأن ذلك مضرة للمرأة، كثرة الخروج للمرأة ليس من الصلاح، بل جلوسها في بيتها أفضل. ولهذا ذكر عن بعض الصحابيات أنهن لم يكن يخرجن من بيوتهن. ولهذا ندمت عائشة -رضي الله تعالى عنها-، وهي تلك المرأة التي لا تخرج من بيتها إلا إلى المسجد وهو بجانبها. ولما حصلت حادثة الإفك، استأذنت النبي -صلى الله عليه وسلم- أن تذهب إلى بيت أبيها، وهو قريب. ولما خرجت لأجل الصلح في الجمل، وإنما خرجت لأجل أنها تصلح بين المسلمين، وقد قال لها الأسود وغيره: لعل الناس يصلحون على يديكِ أمرهم. فهي خرجت لأجل الصلح، لكنها بعد ذلك كأنها جعلت طرفاً، جعلت طرفاً في هذا الأمر، أنا أحتسبها الطرف الثاني، أنا علي -رضي الله عنه- ومن معه، أنها طرف. ولهذا خطب فيهم عمار، وقال: «إن عائشة أمكم، أي أم المؤمنين، وإن الله عز وجل أراد أن يبتليكم بها، إياه تطيعون أو إياها، هل تطيعونه أو تطيعون». معناه: يرى عمار -رضي الله عنه- أن خروجهم هذا خطأ، وأن رأيهم هذا خطأ. ولهذا كان مع علي. ولهذا لما تكلم عليها بعض من كان في صف علي -رضي الله عنه-، سمعه عمار، فأنكر عليه إنكاراً شديداً، وقال: «هذه أمكم، فهل يتكلم الرجل على أمه؟» عليه يريد أن يبين أننا، وإن كان أنكرنا عليها هذا، لكن ليس معنى ذلك أننا نبغضها، بل نحبها لأنها حبيبة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وأيضاً كانت امرأة صديقة وعالمة. ولهذا لم تكن تخرج، فخرجت لأجل ذلك، معنى: حثها بعض من كان عندها كالأ黒 وغيره، وخرجت، فكانت تتندم على خروجها، وتقرأ، فإذا قرأت: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾، كانت تبكي بكاءً شديداً، رضي الله تعالى عنها. فلذلك فالمرأة بيتها، أو كما يقال: هي كنز البيت، كنز البيت ونور البيت، فإذا ذهبت من البيت أظلم هذا البيت. لهذا فوجودها، وجود هذه المرأة في البيت له أهمية كبيرة، تقيم أولادها، وكذلك تعتني بزوجها، وغير ذلك من الأمور التي أمرها الله عز وجل بها. ولهذا تجد أعداء الله من اليهود والنصارى وغيرهم يريدون أن يخرجوا المرأة من بيتها بشتى الوسائل، أحياناً بالعمل، أحياناً... بل الآن تجد تجد منظمات هذه تهتم بالمرأة، وبما يكون منها من عمل، ومن كذا، فيعطونها عملاً يسيراً، ويجازونها على ذلك بثمن كثير، وهمهم هو خروجها فقط، همهم خروجها من بيتها. ولهذا جن جنونهم في مسألة تحرير المرأة، يريدون أن يحرروها من بيتها، ويحرروها من دينها. فأخذوا حملة شديدة، وأول من بدأ بها بعض المصريين ممن تأثر بالغربيين، كطه حسين، وسعد زغلول، وغيره من هؤلاء، وأحمد أمين، وغيره من هؤلاء الشلة التي تبعت الغرب في دينهم، ونفذوا سياسة الغرب، وهم من دسائس اليهود والملحدين. أول ما بدأوا، بدأوا بالمرأة. وهكذا المنظمات الآن تهتم بخروج المرأة من بيتها، لأن خروجها تضييع للبيت، وإذا ضاع البيت ضاعت المجتمعات. فنسأل الله عز وجل أن يهدي ضال المسلمين، نسأل الله عز وجل أن يوفق أهل الإسلام للرجوع إلى دينهم، والحمد لله رب العالمين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر