كتاب المساجد ومواضع الصلاة 79

كتاب المساجد ومواضع الصلاة 79

الدرس في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 79، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

تواضع النبي في الصلاة وبيان خلقه

كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على بساط من جريد النخل بعد تنظيفه، مما يدل على تواضعه وعدم تكلفه. هذا يبرز حسن خلقه عليه الصلاة والسلام وتواضعه في أمور حياته اليومية.

شرح صلاة النبي مع أهل بيته ودعاؤه لهم

صلى النبي مع أنس بن مالك وأمه أو خالته في غير وقت صلاة، وكان أنس عن يمينه والمرأة خلفهم، ودعا لهم بكل خير. هذا يبين أهمية الدعاء بظهر الغيب وأثره في استجابة الله تعالى.

أحكام الصلاة وسجود السهو عند الخطأ

إذا ترك المصلي واجبًا في الصلاة، وجب عليه سجود السهو لتصحيح الصلاة. سجود السهو يجزئ لتصحيح الخطأ ويجعل الصلاة صحيحة، وهو مبني على أحكام الفقه الإسلامي المتعلقة بالصلاة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم بن الحجاج، أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله، في صحيحه: حدثنا شيبان بن فروخ، وهو أبو محمد الحبطي مولاهم البصري. قال فيه الحافظ: صدوق يهم، ورمي بالقدر، لكن اضطر الناس إلى أخذ الحديث منه في آخر الأمر. قال: وأبو الربيع، وهو سليمان بن داود العتكي، قال كلاهما عن عبد الوارث، وهو ابن سعيد بن ذكوان التميمي، أبو عبيدة. قال فيه شعبة رحمه الله: من أحفظ الناس لأحاديث أبي التياح. أي: هذا عبد الوارث بن سعيد، من أحفظ الناس لأحاديث أبي التياح، وكان ثقة. قال: حدثنا عبد الوارث، وهو ابن سعيد، عن أبي التياح، يزيد بن حميد الضبعي. قال فيه الحافظ: ثقة ثبت، قال فيه الذهبي: أحد الأئمة، ثقة عابد. قال: عن أنس بن مالك، وهو الأنصاري خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا. فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا، فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس، ثم ينضح، ثم يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونقوم خلفه فيصلي بنا. وكان بساطهم من جريد النخل. وقوله رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا، ومن أعظم ما وصف به النبي عليه الصلاة والسلام قول الله جل وعلا: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ فناء وتزكية ومدح من الله جل وعلا لنبيه عليه الصلاة والسلام بأنه على خلق عظيم. ومن قرأ في سيرته عليه الصلاة والسلام، وهكذا أيضا في سنته، يرى العجب العجاب من عظيم خلقه عليه الصلاة والسلام، في كرمه وجوده، وفي عفوه وصفحه، وفي حلمه وأناته، وهكذا في تواضعه وخفض جناحه، وفي سائر الصفات الكريمة والحميدة. كان النبي عليه الصلاة والسلام متصفا بها. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا، ومن ذلك تواضعه عليه الصلاة والسلام، كما في هذا الحديث. يأتي وقت الصلاة، تحضر الصلاة وهو في بيتنا، والمراد بالصلاة هنا ليس الصلاة الفريضة، لأن صلاة الفريضة كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها في المسجد مع الناس، وإنما المقصود تحضر الصلاة، أي: يحضر الوقت الذي يصلي فيه النبي صلى الله عليه وسلم. يفسر ذلك الروايات الأخرى: أنه صلى بهم في غير وقت الصلاة. فيأمر بالبساط الذي تحته، فيكنس، معناه: أنه كان مليئا بالتراب، ربما مليئا بالغبار، فيكنس، وينضح، يرش عليه الماء حتى يلين، وزيادة في النظافة. ثم يقوم يصلي عليه، مع أن هذا البساط ما كان من الفرش التي تنسج وتخيط، وإنما كان من جريد النخل. ومع ذلك ما يتكلف عليه الصلاة والسلام أن يأمر ببساط آخر، أو فراش آخر حتى يصلي عليه، بل يصلي بهذا الموجود. هذا من تواضعه عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله: حدثني زهير بن حرب، وهو أبو خيثمة النسائي، قال: حدثنا هاشم بن القاسم، وهو أبو النضر، كان يلقب بمفخرة أهل بغداد، كان أهل بغداد يفتخرون به لجلالته وعظيم منزلته. قال: حدثنا سليمان، وهو ابن المغيرة، سليمان بن المغيرة أبو سعيد. قال فيه ابن معين: ثقة، ثقة. قيل فيه: ثقة، ثقة، وهذا زيادة في التوثيق. إذا قيل في الراوي: ثقة، ثقة، أو ثقة ثبت، أو ثقة حجة، هذا أرفع من قولهم: ثقة. نعم، هذا تأكيد لزيادة ثقته، وبيان أي عظيم منزلته. وكان من حفاظ أهل البصرة. قال: عن ثابت، وهو ابن أسلم البناني، كان ثقة عابدا. قال: عن أنس، وهم نمال. قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا، وما هو إلا أنا وأمي وأم حرام خالتي، فقال: قوموا فلأصلي بكم في غير وقت صلاة، فصلى بنا. قال: رجل لثابت: أين جعل أنسا منه؟ قال: جعله على يمينه. ثم دعا لنا، ثم دعا لنا أهل البيت بكل خير من خير الدنيا والآخرة. فقالت أمي: يا رسول الله، خويدمك، أدعو الله له. قال: فدعا لي بكل خير. وكان في آخر ما دعا لي به أن قال: اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيه. قال: وحدثنا عبيد الله بن معاذ، وهو العنبري، قال: حدثنا أبي، هو معاذ بن معاذ العنبري، قال: حدثنا شعبة، ومحمد الحجاج، قال: عن عبد الله بن المختار، وهو البصري، أنه سمع موسى بن أنس، وهو موسى بن أنس بن مالك، قال: يحدث عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى به. قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى به وبأمه، أو خالته. قال: فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا. قال: وحدثنا محمد بن المثنى، أبو موسى العنزي، الملقب بالزمن، يعني المريض، وهو من مشايخ أصحاب الكتب الستة. قال: حدثنا محمد بن جعفر، أبو عبد الله، الملقب بغندر. قال: حدثنا شعبة بهذا الإسناد في هذه الرواية. بيّن أنس رضي الله عنه أن صلاة النبي عليه الصلاة والسلام بهم كانت في غير فريضة. قال: فلأصلي بكم في غير وقت صلاة، يعني في غير وقت صلاة فريضة، والمعنى أنه صلى بهم صلاة نافلة. ثم بيّن أو سأل ثابت أنسا: أين جعل أنس، أو قال رجل لثابت: أين جعل أنسا من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: جعله عن يمينه، أي: وقفه عن يمينه. وهذا في أن موقف الواحد مع الإمام أنه يكون عن يمينه. هل يلتصق بالإمام أو يرجع إلى الخلف قليلا؟ يلتصق به، نعم، يلتصق بالإمام، يقف حذاء الإمام بجانبه، ولا يرجع إلى الخلف. الرجوع إلى الخلف في صلاة المنفرد مع الإمام ليس له أصل في السنة. وجعل المرأة خلفهم، إذا كان المصلي مع الإمام واحدا، يقف بجانب الإمام، وإذا كان معهم نساء يصلون خلفهم، ولو كانت امرأة واحدة، فإنها تقف خلف الرجال، ولو وحدها، لأن المرأة هي صف بوحدها. ثم أن النبي عليه الصلاة والسلام دعا لأهل هذا البيت بكل خير من خير الدنيا والآخرة. ولعله عليه الصلاة والسلام دعا بشيء من الأدعية الجامعة، لأنه كان يعجب عليه الصلاة والسلام جوامع الدعاء، مما تشمل خير الدنيا والآخرة، مثل: اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. كثيرا ما كان يدعو النبي عليه الصلاة والسلام بهذا الدعاء، فهو من جوامع الكلم، وجوامع أدعيته عليه الصلاة والسلام الجامعة بخير الدنيا والآخرة. ثم طلبت أم سليم، أم أنس، من النبي عليه الصلاة والسلام أن يدعو لأنس. قالت: يا رسول الله، خويدمك، أدعو الله له. أي: خصه بدعوة. فدعا النبي عليه الصلاة والسلام له بدعوات. وكان من آخر ما دعا به أن قال: اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيه. هذا فيه جواز طلب الدعاء من أهل الخير والفضل، وأهل العلم، لا بأس بذلك. أن تقول للعالم، أو للعبد الصالح الذي ترجو أن الله يستجيب لدعائه: ادع الله لي. وتقصد بذلك أن ينتفع هو، وتنتفع أنت بهذا الدعاء، لأن دعاء المسلم لأخيه تؤمن عليه الملائكة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا دعا المسلم لأخيه بخير، فإن على رأسه ملك كلما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكل: آمين، ولك بمثل». وخاصة في ظهر الغيب، الأولى والأفضل أن يخصه بدعوة في ظهر الغيب. إن دعوة المؤمن لأخيه بظهر الغيب مستجابة، كما قال عليه الصلاة والسلام. وذكر هذا الحديث: «إنه على رأسه ملك موكل، كلما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكل: آمين، ولك بمثل». أي: بمثل ما دعوت. لك بمثل ما دعوت له من الخير. وفيه أيضا جواز الدعاء بكثرة المال والولد مع البركة. اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيه. كثرة المال والولد مع البركة فيها خير. أما من غير بركة، فهذه قد تكون مضر على صاحبها. لكن إذا كان فيها خير وبركة، فهذا خير. واستجاب الله عز وجل دعاء النبي عليه الصلاة والسلام. فكان أنس رضي الله عنه من أكثر الناس مالا، حتى إنه كان له نخل يثمر في السنة مرتين. وكثر ولده، حتى بلغوا أكثر من مئة. وذكر عنه أنه قال: دفنت في زمن الحجاج من ولدي نحو المئة. معنى هذا أن ولده كانوا كثرا، وهذا أيضا من بركة دعاء النبي عليه الصلاة والسلام. هذا أولا إعلان عن درس في قواعد في الإملاء، تأليف الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله. المدرس الأستاذ محمد جمري الجاوي. وقت الدرس بعد الدرس العام، بعد صلاة العشاء من هذا اليوم. يقول: ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «عجب الله من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل»؟ المقصود من هذا الحديث أن أقواما يدخلون إلى الإسلام بالقوة، يدخلون إلى الإسلام بقوة السيف، وهو إذا قاتل المسلمون الكفار، فأسروا هؤلاء الكفار، فيأخذون أسرى، ثم يحبب الله عز وجل الإسلام في قلوبهم، فإذا أسلموا وحسن إسلامهم، كانوا من أهل الجنة بإذن الله، وهم يدخلون الجنة. وكان سبب إسلامهم هو الأسر وقيادتهم بالسلاسل. يقول: هناك رجل يسأل، يقول: هل على المأموم سجود السهو إذا حصل خلل في صلاته؟ هذا فيه تفصيل. إذا كان هذا الخلل يعني ما هذا الخلل الذي حصل له في الصلاة؟ إن كان ترك ركن، فلابد أن يأتي بالركن. فإذا لم يأتي به، أسلم وخرج من الصلاة، وجب عليه أن يأتي بهذا الركن. فإن لم يفعل، بطلت صلاته، وعليه أن يعيد الصلاة من جديد. وإن كان هذا الخلل هو ترك واجب، فيجب عليه أن يسجد للسهو، ويجزئه ذلك، وتصح صلاته. والله أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.