شرح الشمائل المحمدية 23

الدرس في شرح الشمائل المحمدية 23، باب ما جاء في صفة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

صفة قبيعة سيف النبي صلى الله عليه وسلم وحكم تحلية السلاح

يوضح المقطع أن قبيعة سيف النبي كانت من فضة ويسرد أسماء سيوفه التسعة مع بيان معنى القبيعة لغوياً. ويناقش جواز تحلية آلات الحرب بالفضة لإرهاب العدو وتحريم تحليتها بالذهب عند جمهور العلماء مع عدم فعل الصحابة لذلك.

نقد أسانيد أحاديث قبيعة السيف الفضية

يعرض المقطع ثلاثة أحاديث في قبيعة السيف مع تحليل أسانيدها، حيث صحح الألباني الأول وأعله أبو داود، وضعف الثاني لجهالة راوٍ، ورد الثالث لوجود متهم بالكذب في سنده. ويرجح ابن القيم رفع الحديث الأول بتعدد طرقه.

كتاب التعبير في صحيح البخاري وتأويل الرؤى النبوية

يتناول المقطع كتاب التعبير من صحيح البخاري وما فيه من تأويل النبي صلى الله عليه وسلم لرؤى الصحابة كالبن للعلم وجبة عمر للدين. ويذكر حديث سمرة بن جندب في عذاب البرزخ مع مناقشة ضعف حديث صنع السيف على سيف النبي.

اختلاف الرواية في نسبة سيف النبي إلى بني حنيفة

يبين المقطع اختلاف الروايات بين "أحنفياً" و"حنيفياً" في وصف سيف النبي في الشمائل والترمذي. ويرجح العلماء نسبة السيف إلى قبيلة بني حنيفة المشهورة بصناعة السيوف مع توضيح النسبة اللغوية لكلا اللفظين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في الشمائل: "باب ما جاء في صفة سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم". قال: حدثنا محمد بن بشار، وهو الملقب ببندار، قال: حدثنا وهب بن جرير، وهو ثقة، قال: حدثني أبي، وهو جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه، قال: كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة. الحديث صححه الألباني رحمه الله برقم خمسة وثمانين، كما في مختصر الشمائل. والسيوف التي كانت للنبي عليه الصلاة والسلام كثيرة. ذكر ابن القيم في الزاد أن للنبي عليه الصلاة والسلام تسعة أسياف، وهي: مأثور، والعضب، وذو الفقار، والقلعي، والبتار، والحتف، والرسوب، والمخذم، والقضيب. هذه تسعة أسماء أسياف النبي عليه الصلاة والسلام. وقوله في هذا الحديث: "كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة". القبيعة، كما قال أهل اللغة، هي التي تكون على رأس قائم السيف، وقيل: ما تحت شاربي السيف. وفي القاموس: قبيعة السيف ما على طرف مقبضه من فضة أو حديدة. قال الخطابي: هي الثومة التي فوق المقبض، يعني مكان المقبض، تكون قبيعة السيف ما بين السيف والمقبض، وقيل: في طرف المقبض، ويتسمى الثومة. وفي هذا الحديث من المسائل ما قاله الحافظ رحمه الله تعالى فيه: أن تحلية السيوف وغيرها من آلات الحرب بغير الذهب والفضة، أو لا؟ لا بأس أن يحلى السيف أو الخنجر أو السكين أو نحو ذلك من آلات الحرب بشيء من الفضة. قال: وأجاب من أباحها بأن تحلية السيوف بالذهب والفضة إنما شرع لإرهاب العدو، وكان لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك غنية لشدتهم في أنفسهم وقوتهم في إيمانهم. وأما الذهب فلا يجوز. قال: وفي شرح السنة قال: فيه دليل على جواز تحلية السيف بالقليل من الفضة، يحلى السيف بالقليل من الفضة. وأما الذهب فمنعه أكثر العلماء، سواء كان في سيف أو في خنجر أو نحو ذلك، لكن الأولى تركه؛ لأن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام لم يكونوا يتخذون سيوفهم إلا من الحديد، ولم يكونوا يحلونها بشيء. قال رحمه الله: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن البصري، وهو أخو الحسن، قال: كانت قبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة. الحديث أيضًا صححه الألباني. بعد هذا الحديث، ولكن أشار أبو داود رحمه الله تعالى إلى علل هذا الحديث، وأن الصواب... يعني الحديث لفظه واحد، الحديث المتقدم حديث أنس، وأثر سعيد بن أبي الحسن، وأن الصواب فيه الوقف، أن الصواب فيه عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن. لأن هنا هشام الدستوائي من أثبت الناس في قتادة، وهنا في الحديث الأول رواه جرير عن قتادة، وأيضا تابعه همام كما في الرواية الأخرى عند الإمام الترمذي، فهمام وجرير رواياه عن قتادة بذكر أنس، وخالفهم هشام فرواه عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن. ورجح ابن القيم رحمه الله تعالى رواية الاثنين على رواية الواحد، وإن كانا دون... يعني جرير وهمام دون هشام في قتادة، إلا أن اثنين هنا أقوى من واحد، فمن هذا الجانب رجح ابن القيم رحمه الله تعالى أن الحديث مرفوع، وهو كذلك. قال رحمه الله: حدثنا أبو جعفر محمد بن صدران البصري، وهو منسوب إلى جده، واسمه محمد بن إبراهيم بن صدران، وهو صدوق. قال: حدثنا طالب بن حجير، وهو صدوق أيضا، عن هود، هو ابن عبد الله بن سعيد، وهود مقبول، عن جده، واسمه مزيدة، اسم جده مزيدة. قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة. قال طالب: فسألته عن الفضة، فقال: كانت قبيعة السيف فضة. قلنا: المقبض يكون فيه شيء محلى بالفضة. الحديث ضعفه الألباني بسبب هود بن عبد الله. الحافظ يقول: مقبول، وابن القطان يقول: مجهول، والذهبي يقول: لا يكاد يعرف، فيدل على ضعف هذا الرجل. قال رحمه الله: حدثنا محمد بن شجاع البغدادي، وهو الملقب بالثلجي، وهو متروك وكذاب من الكذابين. قال: حدثنا أبو عبيدة الحداد، وهو عبد الواحد بن واصل، ثقة، عن عثمان بن سعد، ضعيف، عن ابن سيرين، وهو محمد بن سيرين، اشتهر بتعبير الأحلام والرؤى، اشتهر بذلك، والكتاب المنسوب إليه لا يصح، الذي اشتهر كتاب منسوب إلى ابن سيرين أنه هو الذي ألفه في التعبير، هذا لا يصح. والبخاري رحمه الله تعالى ذكر كتابا حافلا في كتاب التعبير في صحيحه، كتاب التعبير، أي إذا رأى الإنسان رؤيا كذا، رأى اللبن، أو رأى الخمر، أو رأى أنه عريان، أو رأى كذا وكذا، هذه لها تعابير. ذكر كثير من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في تعبير الرؤية، وقد كان عليه الصلاة والسلام يقول أحيانا لأصحابه: "رأى منكم أحد الليلة رؤيا؟" قال: فإن قال أحد: نعم، وقصها على النبي صلى الله عليه وسلم، أولها عليه الصلاة والسلام، وفسرها له، تاوي المعنى، التفسير، فسرها له، كما فسر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الرؤية التي رأها عليه الصلاة والسلام، وأنه كان يشرب لبنا ثم ناوله عمر، فقال: "أوله بالعلم، أوله بالعلم"، وأن عمر على حظ وافر من العلم النبوي. وهكذا أيضا في تفسير الجبة التي كانت على عمر وكان يرفعها بأنها الدين. قال: عن ابن سيرين قال: صنعت سيفي على سيف سمرة بن جندب رضي الله عنه، وسمر له حديث في البخاري في الرؤية أيضا، أن النبي عليه الصلاة والسلام قص لهم تلك الرؤية الطويلة التي فيها عذاب أصحاب البرزخ، مثل الذي يكذب فتبلغ كذبته الآفاق، أنه شرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه بكلوب من حديد، ورأى كذلك آكل الربا يفعل به أنه يسبح في بحر من الدم، وأن على شاطئ ذلك النهر رجل يثلغ فاه أو يرجم فاه بالحجارة فيرده مرة أخرى، وهكذا، ورأى كثيرا من الذين يعذبون من أصحاب الكبائر. قال: وزعم سمرة أنه صنع سيفه على سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان حنيفيا. الحديث ضعفه الألباني برقم ثمانية وثمانين. ومعنى "كان حنيفيا": يقول منسوب إلى بني حنيفة، وهي قبيلة مسيلمة الكذاب، منسوب إلى بني حنيفة. وفي الترمذي وقع رواية: "وكان حنفيا" بدل "حنيفيا". وكان "حنفيا" لأن الزيادة تدل على الانتساب إلى القبيلة، وأما "حنفي" فيدل على الانتساب إلى رجل. ولهذا قال في المجمع: "وكان حنفيا" هو منسوب إلى أحنف بن قيس، تابعي كبير، وتنسب إليه لأنه أول من أمر باتخاذها، والقياس "أحنفي". القياس أن يقول الراوي كما في رواية الترمذي: "وكان أحنفيا"، "وكان أحنفيا"، لكنه قال هنا في هذه الرواية التي في الشمائل: "وكان حنيفيا"، ففسره بعض العلماء أنه منسوب إلى بني حنيفة، القبيلة التي في نجد، المنسوب إليها مسيلمة الكذاب الحنفي، فهذه القبيلة تشتهر بصنع السيوف، وكان سيف للنبي عليه الصلاة والسلام لعله مصنوع من هذه، أو مما صنعته هذه القبيلة، والله تعالى أعلم. نكتفي بهذا القدر. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.