الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 172، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يشرح حكم من يموت مصراً على الكبائر ودخل النار بقدر ذنوبه، ولكن تنفعه الصلاة. يبين أهمية المحافظة على الصلاة حتى مع ارتكاب المعاصي.
يشرح مفهوم الشفاعة وأنها تكون لأهل الكبائر الموحدين، ويبين أن الشفاعة ليست قاصرة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقط.
يشرح فضل التوحيد وكيف يكرم الله الموحدين يوم القيامة حتى وإن وقعوا في الكبائر، ويبين أن الخلود في النار ليس للموحدين.
ينتهي المقطع بدعاء الله تعالى أن ينفع بما قيل ويجعل السامعين من أهل الهداية، ويصلي على النبي محمد وعلى آله وصحبه.
الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال رحمه الله تعالى: الطبقة الثالثة، الطبقة الثالثة، هذا إتمام لكلام المؤلف رحمه الله تعالى في مطرح سؤاله، عندما سأل بهذه الفقرة بقوله: ما حكم من مات من الموحدين مصرا على الكبيرة؟ ما حكم من مات من الموحدين مصرا على الكبيرة؟ والمؤلف رحمه الله تعالى عندما أجاب على هذه المسألة أجاد وأطال النفس فيها، وبيّن أن الناس، وهم العصاة من المسلمين، على أقسام ثلاثة: قسم من رجحت حسناتهم على سيئاتهم، فهؤلاء يدخلون الجنة، وقسم تساوت الحسنات والسيئات، فهذا على قول، والذي هو سار عليه المؤلف، على قول من قال: إن هؤلاء هم أهل الأعراف، فإنهم يحبسون فترة، ثم بعد ذلك يدخلون الجنة، وهؤلاء كما قلنا في حق من تساوت حسناتهم مع سيئاتهم، أي: لا مرجح لها، لا على هذا ولا على هذا، فهؤلاء يحبسون ثم يدخلون الجنة، يحبسون في قنطرة بين الجنة والنار. الطبقة الثالثة، وهذا الذي نحن بصدده، قال رحمه الله تعالى: الطبقة الثالثة قوم لقوا الله تعالى مصرين على كبائر الإثم والفواحش، ومعهم أصل التوحيد والإيمان، فرجحت سيئاتهم على حسناتهم، إذن هذا الذي نريده، خلاصة البحث يدور على هذه الطبقة، وهذا الذي نجده من بعض الناس من المقصرين، ومن المفرطين في جنب الله جل في علاه، تجاسروا على حدود الله، فواقعوا الكبائر من الإثم والفواحش، وخرجوا من الدنيا وما اكتسبوا فيها من توبة، وإنما ماتوا وهم مصرون، وهم مصرون على هذه الكبائر. حكمهم كما قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال: فهؤلاء هم الذين يدخلون النار بقدر ذنوبهم، فمنهم من تأخذه إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه، فالناس في النار، هؤلاء يدخلون النار إذا شاء الله أن يعاقبهم، يعاقبهم بعدله على ذنوبهم التي فاضت وزادت حتى طغت على حسناتهم، فهم يعذبون بالنار على هذه الدرجات، وعلى هذه الدركات، فمنهم من تأخذه النار إلى كعبه، ومنهم إلى وسطه، ومنهم إلى أنصاف ساقيه، قال: حتى إن منهم من لم يحرم الله عليه النار إلا أثر السجود، وهذه كذلك من العصاة من ربما تلتهمه النار. فالناس في النار، جهنم لم تطبق، تأخذ منهم من تبدأ من الأسفل، تأخذ وتأكل في قدميه، طبق من الناس، ومنهم من هو أرفع، ومنهم من هو أرفع إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من تلتهمه النار من كل جوانبه إلا أن ما كان من صلاته، صلاته تنفعه في النار، إذ أن أثر السجود لا يمكن للنار أن تمسه، وغبط ذلك في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله حرم على النار أن تأكل أثر السجود»، اختلف العلماء ما المقصود بأثر السجود على قولين اثنين، من أهل العلم من ذهب إلى أن أثر السجود هي مواضع السجود، وهي الجبهة واليدان والرکبتان والقدمان، هذه الأعضاء السبعة لا تأكلها ولا تمسها النار، تبقى سليمة، ولو دخل صاحبها إلى نار جهنم، وأحاطت به النار من كل جوانبه، يدفع الله وينفعه الله بصلاته، هذا قول، بل إنه يرحمه الله تعالى، قال: هذا هو الظاهر، وأخذ به طائفة من العلماء، قالوا: لا، ما نتوسع في هذا المجال، وإلا ما نقتصر على الجبهة، موطن السجود هي الجبهة، هذه محل إجماع، فمن دخل إلى النار فإن النار لن تأكل جبهته. من العصاة من المسلمين، واختلف العلماء في باقي أعضاء السجود، منهم من قال: لا تدخل في الحديث، ومنهم من قال: تدخل في الحديث، ورحمة الله واسعة، لكن هذه فيه مسائل، منها أن نعلم فضل الصلاة، وكما قلنا: فلو أن عبدا من عباد الله مقصرا ولج في الذنوب والمعاصي، يقترف كبيرة بعد كبيرة، لا تجعل هذا يا عبد الله استدراجا، لأن تمنع من عمل الصالح، كما قلنا: بعض الشياطين استطاعت أن تحجز الكثير عن المساجد، تقول: أنت منافق، أنت منافق، تخرج الآن تلعب وتلهو وتفعل المعاصي والفواحش، المتصلي أيش النفاق هذا؟ فيبعدك عن الصلاة، يبعدك عن المساجد، فيجعلك تدور حول رحى السيئات، ما تكسب حفزة واحدة، مع أنك لو فعلت السيئات سيئة ثم استمررت على الصلاة، فإن الصلاة تنفعك يا عبد الله. وكما في هذا الحديث، فإن النار يحرمها الله جل وعلا من أن تتسلط على آثار السجود، فحرص يا عبد الله على فضيلة الصلاة، تنفعك ولو كنت في جهنم، تنفعك، فالله يا عبد الله في الصلاة، الأمر الثاني: هل معنى هذا إخواني في الله أن آثار السجود الذي به يا عبد الله تنفعك أن يكون ظاهر حتى؟ وجدنا من بعض الناس من يتكلف في سجوده، إذا سجد يمسح أو يتعمد أن يصلي في التراب ويبتعد عن الفرش، لماذا؟ يقول: حتى أظهر علامة، ويرى أنه لا بد أن تظهر علامة في جبهته حتى يدخل في هذه الفضيلة، ويمتنع من نار جهنم، لا، هذا ليس بالتكلف، زد عن ذلك من يفعل التصنع، وأخبرت بهذا عن بعض الناس، ربما يأتي بأشياء مواد يضعها عمدا في جبهته حتى يسود، بعضهم رياء وسمعة، يتظاهر بالعبادة والتعبد، ومنهم من جهله يرى أن هذه علامة لا بد أن تظهر حتى تمتنع من أن تؤكل في نار جهنم، لا، هذا ليس المقصود، ليس هذا المقصود، وإنما مقصود أنك تصلي، فالجبهة لها أثر يعلمه الله، وإن لم يعلمه العباد، وإن لم يظهر هذا عندك، فإن الله يعلم بهذا الأثر سبحانه وتعالى، فإن الله لا تخفى عليه خافية، فما داعي للتكلف، فضلا عن التصنع بأن تظهر علامة في جبهتك. قال رحمه الله تعالى: قال: وهذه الطبقة هم الذين يأذن الله تعالى في الشفاعة فيهم لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولغيره، ولغيره من بعده من الأنبياء والأولياء والملائكة، ومن شاء الله أن يكرمه، أي: هؤلاء، وهم أهل الطبقة هذه، الذين ماتوا على الكبائر، وعندهم أصل التوحيد، حتى أن السيئات أعظم من الحسنات، هؤلاء الطبقة إن عذبوا يعذبون على قدر ذنوبهم، وإن التهمتهم النار، فإنها تلتهم الجميع الجوانب، ما عدا الجبهة، والقول على مواضع السجود على قول، وهذه الطبقة هم كذلك عرضة للشفاعة، هم عرضة للشفاعة، فيشفع فيهم نبينا، قال عليه الصلاة والسلام: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي»، رواه الترمذي وابن ماجة من حديث أبي جابر، وذكره شيخنا مقبل في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، فهذا حديث ثابت. فنبينا ادخر شفاعته، شفاعته أكثر ما ادخرها في هذه الطبقة، لأهل الكبائر من أمته، يشفع نبينا فيهم، وهل هذا خاص برسول الله؟ لا، الأنبياء يشفعون، الملائكة تشفع، الأولياء يشفعون، ويفتح باب الشفاعة لأمثالها، أولا مسألة غريبة ذكرها جماعة من العلماء، قالوا: إذن يكره، من الكراهة، يكره أنك تسأل الله شفاعة الرسول، عجيب هذا القول، ومن أين جاء هذا القول؟ قالوا: لأن إذا كانت شفاعة الرسول لأهل الكبائر، ثم أنت تسأل الله في أن الله يشفع نبيك فيك، دل على أنك من أهل الكبائر، دل على أنك حكمت على نفسك من أهل النار، قالوا: هذا يسأل الظن بالله، لا، لا تقول هذا، فلا تسأل شفاعة النبي، لأنها قاصرة بأهل الكبائر، ولهذا طائفة تكره هذا، وهذا ليس بصحيح، هذا ليس بصواب، وهذا قول غريب جدا، ويذكره بعض الفقهاء، يرون أنه يكره هذا من هذه المسألة، من هذه الحيثية، لأنك إن سألت شفاعة، إن سألت الله شفاعة النبي، كأنك حكمت على نفسك في النار، ولهذا ترجو من النبي أن الله يشفع فيك، قالوا: إذن لا تسأل الشفاعة، وهذا ليس بصحيح. كما قلنا: لماذا؟ لأسباب عدة، ومنها: لأن شفاعة الرسول هي نعم، أعظم الشفاعة تكون في هذا الصنف، لكن لا يمنع أن تكون له شفاعة أخرى عليه الصلاة والسلام، فمن شفاعة الرسول أن يجعلك من أوائل من تدخل الجنة، هذا من شفاعته، من شفاعة الرسول أنك ترتقي في الجنة، تكون لك درجة في الجنة، ثم ترتقي، تقول: يا رب، بما يقول: بشفاعة نبيك، علم نبيك بك باتباعك للسنة واقتفائك لنهجه، فشفع فيك النبي، فشفع فيك يا رب، ارفع هذا، فيرفعك بشفاعة الرسول، فيرتفع أهل الجنة درجات بشفاعة الرسول، فليس فقط شفاعة الرسول فقط لأهل النار، هذه من شفاعة الكبيرة، نعم أعدها، لكن له شفاعات، أوصل العلماء إلى سبع شفاعات، ثمان شفاعات، تسع شفاعات، من شفاعات الرسول التي تعطى إياه صلوات ربي والسلام، ومنها الشفاعة العظمى الكبرى التي لا يدانيه أحد، وهو قضاء الفصل، قضاء بين العباد. فلو شفاعات عظيمة، فكيف تمتنع عن هذا كله؟ تقول: أنا إن سألت الله شفاعة النبي كأني حكمت على نفسي في النار، ليس بصواب، وزيد على ذلك ما قال القاضي عياض، قال: ويلزم أصحاب هؤلاء ماذا؟ أنك لا تسأل الله الرحمة، وأنك لا تسأل الله المغفرة، لأن الرحمة والمغفرة من يحتاجها أهل الذنوب، فإذا قلت: يا الله، اللهم ارحمني، آه، إذا أنت مذنب، تسأل الله الرحمة، إذا لا تسأل الله الرحمة، فالأحد يقول بهذا، لا أحد يقول بهذا، ولهذا هذا قول غريب، ولهذا يشرع لكل مسلم أنه يسأل الله الرحمة، ويسأل الله المغفرة، ويسأل الله أن يشفع نبيه فيه، فتسأل الله أن الله يرزقك شفاعة الرسول عليه الصلاة والسلام، وهذا هو القول الصواب، والذي عليه أكثر العلماء، ومن خرج عن هذا فلا يلتفت لقوله. قال رحمه الله تعالى: قال: يأذن الله تعالى في الشفاعة فيهم لنبينا محمد ولغيره من بعده من الأنبياء والأولياء والملائكة، ومن شاء الله أن يكرمه، مسألة الشفاعة، يفتح المجال للأخيار والأولياء والأتقياء والأنبياء، يفتح لهم المجال، فيأتي من يأتي منهم، ويقول: يا رب، شفع هؤلاء، يا رب، شفع هؤلاء، يا رب، يسألون الله فيعطيهم الله، قد يقول: قال: أليس الله جل وعلا قادرا على أن يخرج من النار من شاء من غير شفاعة؟ نعم، هذا بمقدور الله جل وعلا، وما ذلك على الله بعزيز، طب لماذا يفتح الله باب الشفاعة؟ قال المؤلف: من شاهر الله أن يكرمه، هذا فتح لباب إكرام هؤلاء على الملأ، نبي من أنبياء الله كان في قومه لربما طرد، لربما نكل، لربما بصق في وجهه، لربما أخرج من بلده مهانا، ثم هؤلاء القوم يوم القيامة يبعثهم، اللهم اشرح صدورهم إلى رحمة الله، فيفتح الله باب الشفاعة، فالناس ينظرون إلى هذا الذي أعطاه الله الإذن بالشفاعة، فإذا بهذا النبي الذي كان عنده مهانا يرفعه الله إلى هذه المنزلة العلية، فيقول الله: اشفع بمن شئت، انظر كيف يكون إكراما لهذا العبد، الأنبياء، الأولياء، الأتقياء، والصالحون كذلك، رجل صالح في بلده لربما جعل في بلده مضحكة، يضحكون عليه، يستهزئون به، وبما كان عليه من سيرة وسلوك وخلق وأدب، حتى أصبح البعض لا يؤبه له، ولا يعبأ بكلامه، فهذا الذي أصبح في قرية على هذا الحال، وهو من أولياء الله الصالحين، إذا فتحت أبواب الشفاعة، يأذن الله لهذا ولأمثاله: اشفع لمن شئت، فإذا ارتفع الناس يندهشون، هذا الذي كانوا يضحكون عليه، يعرفون ما كانوا عليهم من ظلم ومن جور، ويعرفون قدر هذا عند ربه سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: والملائكة والأولياء، ومن شاء الله أن يكرمه، فيخرجونهم، ثم يخرجونهم، ثم هكذا فيخرجون من كان في قلبه وزن دينار من خير، ثم من كان في قلبه وزن نصف دينار من خير، ثم من كان في قلبه وزن برة من خير، إلى أن يخرج منها من كان في قلبه وزن ذرة من خير، أدنى خير في قلب العبد يكفي أن تناله الشفاعة، تأتيه شفاعة الشافعين، قال: إلى أدنى من مثقال ذرة، إلى أن يقول الشفعاء: «ربنا لم نذر فيها خيرا»، ما بقي أحد، هؤلاء من؟ هؤلاء الذين ماتوا على أصل التوحيد، ومعهم الذنوب، فهم عرضة لشفاعة الله، فيشفع الله عز وجل فيهم، ويأذن للشفعاء أن يشفعوا فيهم. قال رحمه الله: قال: «ربنا لم نذر فيها خيرا»، ولن يخلد في النار أحد ممن مات على التوحيد، ولو عمل أي عمل، هذه قاعدة، نار جهنم لا يخلد فيها إلا المشرك، الخلود الأبدي للمشركين والكفار، أما من مات على التوحيد، ولو فعل ما فعل، فإن مآله إلى الجنة، ولو بعد حين، الله أعلم بمدته، على حسب قدر ذنوبه، لكنه بآل سيأتي إلى الجنة، وهذا فيه فضل التوحيد، ومن مات على التوحيد، عبد الله، قال رحمه الله تعالى: ولكن كل من كان منهم أعظم إيمانا، وأخف ذنبا، كان أخف عذابا في النار، وأقل مكثا فيها، وأسرع خروجا منها. وأن ينظر بعد ذلك إلى هذه الحالات، فإن كان ذنوبه أقل، والخير فيه أكثر، فإن وإن مكثا في النار يمكث قليلا، ويخرج سريعا، ويخرج سريعا، قال رحمه الله تعالى: وكل من كان أعظم ذنبا، وكل من كان أعظم ذنبا، وأضعف إيمانا، كان بضد ذلك، سيتأخر، سيتأخر في النار على قدر عمله، وكما قلنا: حساب العباد يوم القيامة على أعمالهم، لا على أموالهم، ولا على أحسابهم، ولا أنسابهم، وإنما الأعمال الذي تحكم، قال رحمه الله تعالى: والأحاديث في هذا الباب لا تحصى كثرة، وإلى ذلك أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «من قال لا إله إلا الله نفعته يوما من الدهر يصيبه قبل ذلك ما أصابه»، وهذا حديث البزار عن أبي هريرة بإسناد صحيح، بإسناد صحيح. فمن قال لا إله إلا الله، موحد مسلم، فإنها ستنفعه يوما من الدهر، أي: يوم القيامة، ولو أصاب ما أصابه، ولو دخلت النار على ما كان من ذنوبك ومعاصيك، فإنها ستنفعك، إذ أن هي النجاة والمخرجة من نار جهنم، إذ أن الخلود ليس للموحدين، فلا يخلد في نار جهنم موحد، ولا يخلد في نار جهنم مسلم، قال رحمه الله تعالى: وهذا مقام ضلت فيه الأفهام، وزلت فيه الأقدام، واختلفوا فيه اختلافا كثيرا، فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط المستقيم. صدق المؤلف رحمه الله تعالى بهذا التعبير، بهذا الاستدلال إلى أن الناس اضطربوا في هذه المسألة اضطرابا عظيما، من الناس من يرى من وقع في الكبيرة خالدا مخلدا في نار جهنم، لا تنفع شفاعة الشافعين، فما سار على الذي سار عليه أهل السنة، وفرق أخرى بالمقابل، المرجئة يرون أن من فعل ما فعل من الكبائر لن يدخل النار، ولن تمسه النار، وهذا ليس بصواب، والصحيح يا عبد الله: أن من كان موحدا من أهل الكبائر، فقدر عليه أن يدخل النار، وإن دخلها دخلها بعدل الله، فإنه يعذب على قدر ذنبه، إلا أن مآله إلى الجنة، هذا خلاصة ما أراده المؤلف رحمه الله تعالى في الحكم على المصر على الكبيرة إن مات منها من غير توبة. أسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.