شرح العقيدة الواسطية للهراس 71

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 71، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

موقف أهل السنة من الصحابة وما شجر بينهم

يبيّن المقطع أن أهل السنة والجماعة يسكتون عما دار بين الصحابة امتثالاً لأمر النبي ﷺ، ويرضون عن الجميع مع ترجيح الصواب بالدليل الشرعي لصالح علي رضي الله عنه. كما يبرؤون من كذب الروافض مؤكدين أن حسنات الصحابة وسوابقهم تغفر زلاتهم، وأن العصمة ثابتة للنبي ﷺ فقط دون الصحابة آحاداً.

منهج أهل السنة الوسط في الصحابة والانتقال لكرامات الأولياء

يوضح المقطع موقف أهل السنة الوسط من الصحابة رضي الله عنهم بالبراءة من غلو الروافض وجفاء النواصب، وإثبات فضلهم ومغفرة الله لزلاتهم بفضل سوابقهم. ثم ينتقل إلى إثبات كرامات الأولياء والفرق بينها وبين آيات الأنبياء، مستدلاً بالكتاب والسنة وأقوال السلف على أن الكرامة خارق للعادة يجريه الله على يد ولي تقي غير مقرون بدعوة النبوة.

شروط الكرامات وفرقها عن السحر وأمثلة عليها وآدابها

يشترط المقطع لصحة الكرامة أن يكون صاحبها مؤمناً تقياً، ومن ادّعاها مع ترك الصلاة أو الشعوذة فهي استدراج وإهانة، مع وجوب عرض حال صاحبها على الكتاب والسنة. يستعرض أمثلة كرامات الأنبياء والأولياء كإبراهيم وموسى وعيسى وأصحاب الكهف ومريم مبيناً حكمتها في تثبيت القلوب، وأن كثرة الكرامات في التابعين لا تعني فضلهم على الصحابة بل لحاجتهم للتثبيت، ويختم بآداب إخفاء الكرامة وخطر الرياء فيها.

استمرار كرامات الأولياء وموقف الفرق منها وقصة ابن تيمية مع البطائحية

يؤكد المقطع أن كرامات الأولياء ثابتة ومستمرة إلى يوم القيامة، وأن أهل السنة يثبتونها بلا غلو ولا جفاء، بينما أنكرها الفلاسفة والمعتزلة وأفرطت الصوفية في إثباتها حتى سوّوها بالمعجزات. يورد قصة شيخ الإسلام ابن تيمية مع البطائحية الذين ادّعوا دخول النار بلا حرق، فافتضح أمرهم حين اشترط عليهم الاغتسال بالماء الحار والخل ودهن زيت الضفادع فامتنعوا، مما كشف استعانتهم بالجن وارتكابهم المعاصي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في هذا الموضع طريقة أهل السنة والجماعة، وما عليها لأهل السنة والجماعة من البراءة من طرق الزائغين في هذا الباب، فيما يتعلق بأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وأنهم يتبرؤون من طريقة الروافض والنواصب. وقد تقدم الكلام عن المراد بالروافض والنواصب، ولماذا قيل فيهم روافض، ولماذا قيل فيهم نواصب. وأيضًا لبيان ما عليه أهل السنة والجماعة تجاه ما شجر بين الصحابة، لأنه قد شجر بين الصحابة أشياء، حصلت أمور، حصل قتال، وحصلت فتن. فما هو موقف أهل السنة والجماعة فيما شجر بين الصحابة؟ ووقفهم السكوت عما شجر بينهم، لأن هذا هو الواجب الذي أوجبه الشرع. فقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا». وحسنه الألباني رحمه الله. «إذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا». فأمرنا بالسكوت بالإمساك إذا ذكروا الصحابة. ومعناه: إذا ذكروا بمثل هذه الأشياء، إذا ذكرت هذه الأشياء، يمسك عن الخوض فيها وترك هذا. وإذا جاءت النقولات عن السلف يوصون بهذا. هذا الشافعي رحمه الله تعالى يقول: «تلك دماء سلم الله منها أيدينا، يجب أن نطهر منها ألسنتنا». ألف المؤلفات منها: «العواصم من القواصم» لابن العربي. وأما ابن عربي فهو زائغ، صوفي ضال، زنديق. لكن صاحب «العواصم من القواصم» ابن العربي من أهل السنة والجماعة. لو كتاب «العواصم من القواصم» فأهل السنة والجماعة يمسكون عما شجر بين الصحابة، يترضون عن الجميع، ويقولون: هم مجتهدون، بين أجر وأجرين. ويثبتون الصواب بالدليل الشرعي، مع من قام الدليل، من غير تعصب، من غير سب وشتم. فمثلا يقولون: الحق مع علي، الصواب مع علي، ليس مع معاوية رضي الله تعالى عنهم. يرضون عن الجميع، لكن الصواب مع علي للدليل الشرعي. كان ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام قال في عمار بن ياسر يوم حفر الخندق، ويمسح من لحيته التراب: «ويح ابن سمية، تقتله الفئة الباغية». ويح ابن سمية يقصد عمار بن ياسر، أمه سمية بن خياط أول شهيدة في الإسلام، وأبوه ياسر رضي الله تعالى عنهم. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ويح ابن سمية، تقتله الفئة الباغية». يعني التي بغت، فدل على أن عليا على الصواب ومن معه، وعمار كان مع علي، عمار كان في صف علي، فالصواب معهم. والأجران مع علي ومن معه، ومعاوية معه أجر الاجتهاد ومن معه، وكلهم مجتهدون، لكنهم بين أجر وأجرين: الأجران مع علي ومن معه، والأجر مع معاوية ومن معه. ذكر الشيخ الله يرحمه بل شيخ الإسلام قبله حقيقة ما شجر بين الصحابة، أنه إما أن يكون فيه الكذب على الصحابة في الآثار المروية في مساويهم من الرافض، الذين هم من أكذب خلق الله. الروافض من أكذب خلق الله، الكذب هذا عندهم سبحان الله كأنه حلال، لا شيء فيه. كم ينقلون عن الأئمة الاثني عشر كذبًا وزورًا؟ وقد جاء في خبر جعفر الصادق أنه قال كذا وكذا، وتعالى يشغل، يسبون سب جعفر الصادق، يقول كذا، وهؤلاء فعلوا، وهؤلاء تركوا، وقد جاء في الكافي عن كذا، ويترنمون، الله المستعان. وهؤلاء إما الأئمة الاثني عشر، إما من آل البيت رضي الله تعالى عنهم ورحمهم الله، وناس خيار، نسبوا إليهم الكذب، ونسبوا إليهم أنهم تبرؤوا من أبي بكر وعمر، إلى آخر ذلك من الأكاذيب. قد ملئت مؤلفاتهم بمثل هذه الأكاذيب، من مثل «الكافي» و«بحار الأنوار» كذلك، وغير هذه الكتب التي فيها من الطعونات الكثيرة. «الأنوار النعمانية» هذه مراجع الشيعة عندهم، مثل البخاري ومسلم وأصحاب السنن عندنا. هذه «الكافي» للكليني، و«بحار الأنوار» للمجلسي، و«الأنوار النعمانية» للنعمة الله الجزائري، وهكذا. كلها كتب ملئت بسب الصحابة صلى الله عليهم وسلم عنهم أرضاه، وكلها كذب. ومنها ما زيد فيه. وما ثبت عن الصحابة، فهم فيه مجتهدون معذورون، لأنهم اجتهدوا. وأهل السنة والجماعة يعتقدون عدم العصمة، عدم عصمة كل واحد من الصحابة. العصمة في الإجماع: الصحابة معصومون من أن يجمعوا على ضلالة، إذا أجمعوا على شيء فهم معصومون من الإجماع على ضلالة، لأن الله سلم قال: «لا تجتمع أمتي على ضلالة». لكن غير معصومين، غير معصوم كل واحد منهم من الخطأ، غير معصوم كل واحد منهم من الخطأ. فقد يجتهد ويخطئ. وقد سلم: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر، كما جاء في الصحيح. فأهل السنة والجماعة لا يعتقدون العصمة لكل أحد من الصحابة. لا العصمة للنبي عليه الصلاة والسلام. بعض الناس يخطئ يقول: العصمة لله. هذا خطأ، خطأ. لا أحد يقول: العصمة لله. لأنك إذا قلت: العصمة لله، معناه هناك من يعصم. فالله معصوم، عصمه غيره؟ عصمه ماذا غيره؟ لأنه إذا كان معصومًا يعني كان مفعولًا، لا لا، إذا من العاصم؟ إذا هناك أحد عصم. لكن الرسول معصوم، عصمه الله. الرسول معصوم، عصمه الله. معصوم من الكذب، معصوم من الكبائر، وغير ذلك. والخلاف في الصغائر، والراجح أنهم قد يقعون في الصغائر، لكن لا يقرون، لا يقرون عليها، ولا يبقون عليها. طيب. وبين الشيخ الإسلام الحمد وعلى أن هذا الذي وقعوا فيه، لو سلمنا أنه من الخطأ ومن الزلات، فهذه نعم ذاهبة ببحور حسناتهم. لهم من الحسنات أمثال البحار. ويش ساوي هذه السيئات لو سلمنا أنها سيئات، لم يتوب منها؟ مع أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم لا يصرون على الخطأ. نعم بل يتوبون. حاطب النبي بل تعقيل فيه. لما قال عمر سلم: «دعني أضرب عنقه». قال: «وما يدريك يا عمر، لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». نعم. فماذا عسى عند الآخرين؟ ماذا عندهم؟ نعم. هذا الذي فعل حاطب، عمر ليس بالهين، ومع هذا: «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». رسالة إلى كفار مكة فيها خبر رسول سلم أنه قادم إلى مكة، ومع هذا: «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». طيب. إذن ماذا عند الصحابة الآخرين؟ هل مثل هذا؟ نعم. إذا كان مثل هذا فيقال مثل هذا فيهم، فمعناها أنهم إذا وقعت منهم تلك الأشياء فهي مغفورة. نعم، بحال حسناتهم. وكما قال ابن قيم رحمة تعالى: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث». الماء إذا بلغ قلتين، نعم، لم يحمل الخبث، لم يحمل الخبث إلا إذا تغير بهذا الخبث: غير أحد وصفه، اللون، الطعم، الرائحة. طيب. الصحابة كم بلغوا؟ ها، كم بلغوا من القلال؟ كم بلغوا من القلال؟ كلتي، ها، آلاف القلال بحق. إذا هل يحمل الخبث هذه الأشياء التي حضرت منهم؟ هذا مراد ابن قيم رحمه الله تعالى. فلهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم، إن صدر. هذا باب التسليم. وإلا فإذا صدر منهم شيء تابوا، صدق الله تعالى عنهم، والله قد غفر لهم. قال: حتى أنهم يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم، لأن لهم من الحسنات التي تمح السيئات ما ليس لمن بعدهم. ذكر شيخ الإسلام تعليقًا على هذا رحمه الله تعالى: ما عليها أهل السنة والجماعة من البراءة من طريقة الروافض والنواصب، الذين هم على طرفين نقيض في أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. وأشار إلى ما وقع بين الصحابة: بين علي، نعم، ومعاوية، وطلحة، والزبير، بعد مقتل عثمان. وما وقع بين معاوية، وعمرو بن العاص. عمرو بن العاص كان مع من؟ مع معاوية. وأبو موسى مع معاوية؟ وأبو موسى الأشعري مع علي؟ طيب. ولذلك الشيعة، هالروافض، يغضبون إذا سميت أحدًا من أبنائك أو سميت نفسك معاوية، أو عمرو بن العاص. وذلك الرجل السني الذي لم يجد أحدًا يتعلم عنده إلا شيعيًا رافضيًا، فأراد أن يتعلم عنده. لكن ذلك الرافضي كل يوم قبل ما يبدأ هو أعمى، رجل أعمى، فكان قبل ما يبدأ الدرس يقول لهم: من الذي حفر البحر؟ حفر البحر؟ نعم، يسكتون، يقول: الله، ما ندري. يقول: علي. من الذي أجراه؟ يقول: ما ندري. يقول: الحسن. وكل يوم هكذا، يرسخ فيهم العقيدة. ما يبدأ الدرس إلا بهذه العقيدة: من حفر البحر، ومن أجراه؟ إذا أجابه فتح الدرس وبدأ معهم في الدرس. وهذا السني يريد العلم، ما وجد أحدًا، نعم. لكن كان منتبهًا لهذا. المهم بعد ما أكمل ما أراد منه، كان في آخر الأيام، بعد قد أكمل ما أراد منه من العلم، في آخر الدرس، بداية الدرس، في آخر الدرس يكرر هذا، قال: من حفر البحر، ومن الذي أجراه؟ وهذا تجهز للهرب، الهربة. قال: الذي حفره معاوية، والذي أجراه عمرو بن العاص، وهرب. أمسكوا هذا، قال: أمسكوا الخراف، الله نستعي. طيب. قال: ويرون الآثار المروية في مساويهم، أكثرها كذب، أو محرف عن وجه. وأما الصحيح منهم فيه، يعذرونهم فيه، ويقولون: إنهم متأولون ومجتهدون. وهم مع ذلك يدعون لهم المغفرة من كبار الذنوب وصغارها. ولكن ما لهم من السوابق الفضائل، وصحبة رسول سلم، والجهاد معه، ما يجب مقابلة ما أصدر منهم من زلات. فهم بشهادة رسول سلم: خير القرون وأفضلها. ومد أحدهم أو نصيفه، أو نصيفه، أفضل من جبل أحد. المد، نعم، ربع صاع، والنصيف، نعم، ثمن الصاع. نعم، لأن الصاع أربعة أمداد، والربع مد، والنصيف ثمن الصاع. طيب. وهذا يذكره ابن حجر إن شاء الله. طيب. وذكر شيخ الإسلام تيمي، رحمة ورحمة وبركاته، هذا الأصل من أصول أهل السنة والجماعة، هو ما يتعلق بالتصديق بكرامات الأولياء. ويذكر أهل العلم هذا المبحث: تصديق بكرامات الأولياء. أولاً: لثبوته في الكتاب والسنة، وأقر به سلف الأمة. وأيضًا للرد على المخالفين: الذين أنكروا، أو على الذين أثبتوا وغلوا في ذلك وتوسعوا. وأهل السنة والجماعة وسط في باب الكرامات، كما أنهم وسط فيما سبق من الأبواب، كذلك هم وسط في باب الكرامات. أثبتوها من غير غلو ولا جفاء: من غير غلو الأشاعرة وغيرهم من الغلاة والمتصوفة، ومن غير جفاء الفلاسفة والمعتزلة الذين فرطوا وأنكروا الكرامات. فأهل السنة والجماعة وسط، فأثبتوا كما دلت على ذلك أدلة الكتاب والسنة، وكما عليه اعتقاد سلف الأمة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان. فقال: أصول أهل السنة: تصديق بكرامات الأولياء، وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات، في أنواع العلوم ومكاشفات، إلى آخر ذلك. ذكر هنا الشارح الشيخ الله يرحمه تعالى في شرحه: أن النصوص تواترت في الكتاب والسنة في إثبات كرامات الأولياء. إذا نظرنا في كتاب الله نجد الكرامات الكثيرة التي أكرم الله سبحانه وتعالى بها من شاء. ما كان منها للأنبياء فهي آيات وبراهين. وهذا الأفضل أن يقال فيما أكرم الله جل وعلا به الأنبياء: آيات وبراهين، لأن هذا الوارد في حق الأنبياء. قال الله جل وعلا: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ﴾. وقال في موسى: ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى﴾. فما حصل للأنبياء من الكرامات عبر عنها بالبرهان والآية. فإذا نقول: براهين الأنبياء وآيات الأنبياء. وأما ما حصل من الإكرام ومن الكرامات لغير الأنبياء فيقال لها: كرامات. بعضها العلم يعبر عما حصل للأنبياء بالمعجزات، فيقول: معجزات الأنبياء. لكن الوارد في الشرع: براهين وآيات، وهذا هو الأفضل. لأن المعجزة قد تكون لغير الأنبياء، المعجزة قد تكون لغير الأنبياء من أمور خوارق العادات، من المعجزات. لكن الآيات والبراهين لا تكون إلا للأنبياء. الآيات والبراهين لا تكون إلا للأنبياء. وأما المعجزات والكرامات فتكون كذلك لغير الأنبياء. ففي سورة البقرة، إذا أول سورة في المصحف، أحسب الكرامات التي فيها. نعم، كم يحمل في البقرة؟ في ضربها كرامة، أو ما هي كرامة؟ ضرب الرجل بشيء من البقرة، كرامة، أو ما هي كرامة؟ كرامة. طيب. هذه آية برهان، ولا كرامة؟ كرامة. لماذا؟ لأنها حصلت لغير الأنبياء. ما حصل لموسى من تفجير اثنتي عشرة عينًا، آية برهان. صح. هذا كله في البقرة. والذي مر على قرية، ها، والذي أماته الله مائة عام، هذه ليش؟ براهين، ولا كرامات؟ كرامات. ها، كرامات. لأنها لغير الأنبياء. وفي آل عمران، شي، ها، فيها، ولا؟ نعم، بل في البقرة كذلك: ما أكرم الله جل وعلا به زكريا، آآ يحيى، نعم، أو زكريا: ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾. وهكذا في آل عمران، وفي النساء، وفي... يعني لو جلست تكتب الكرامات والآيات كثيرة. ولكن ألفت المؤلفات في البراهين والآيات والكرامات. منها: نعم، ما ألف شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ابن تيمية: «الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان». وهكذا كتب. ومنها كذلك رسالة طيبة للشيخ عبد الرقيب الإبي، الشيخ عبد الرقيب الإبي من طلبة الشيخ مقبل، رحمه الله. طيب. رسالة في هذا طيبة، كذلك جمع فيها الآيات والبراهين والكرامات. فالأدلة كثيرة. في سورة الكهف: ما حصل لأصحاب الكهف، وهكذا. الآيات والبراهين للأنبياء كثيرة، والكرامات والمعجزات كذلك لأولياء الله جل وعلا كثيرة في الكتاب والسنة. والكرامة: أمر خارق للعادة، هذا هو تعريفها، يجريه الله على يد ولي. نعم. قال: يفرق بينه وبين المعجزة. يعني الآن عبر بالمعجزة التي تحصل للنبي. ولو قلنا: يفرق بينه وبين الآية والبرهان، بأن الآية والبرهان تكون مقرونة بماذا؟ بدعوة النبوة. يعني تكون على يد نبي، مقرونة بدعوة الرسالة. بخلاف الكرامة. نعم، لأنها لا تكون مقرونة بدعوة النبوة. لأنها إذا كانت مقرونة بدعوة النبوة، فتكون هذا ماذا؟ من ادعاء النبوة. ادعاء النبوة كفر، ولا يمكن تكون كرامة وفيها ادعاء الكفر، والعياذ بالله. وبين الشيخ الله يرحمه الله تعالى: أن تقع على يد الأولياء المتبعين. فإذا نظرت في الكرامة، إذا حدثت على يد رجل تقي مؤمن، فهي كرامة. أما إذا كانت قد حدثت على يد مشعوذ، وكاهن، أو تارك للصلاة، أو مضيع للفرائض، فهذا أكبر دليل على أنها ليست كرامة. لأن الله جل وعلا إنما يكرم المتقين. أما هؤلاء فلا يكرمهم الله، بل ماذا؟ يهينهم. ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾. وإنما يكرم الله جل وعلا المتقين المحسنين. وقال الشافعي رحمه الله، لما قيل له: يقول الليث: لا تصدق الشخص بأنه ولي حتى تعرض أمره على الكتاب والسنة. وينطير في الهواء، وينطير في الهواء. طيب. إذا الآن رأينا شخصًا يطير في الهواء، هل مجرد ما رأيناه يطير في الهواء نقول: كرامة، أو لا؟ متى نقول: كرامة؟ نعرض أمره على الكتاب والسنة. كيف هو؟ من هذا الذي يطير في الهواء؟ لا تغتر بطيرانه في الهواء، قد يكون تحته مائة جني، أو ثلاثون، يحملونه. عرض أمره على الكتاب والسنة: كيف هو مع صلاته؟ كيف هو مع عبادته؟ مع تقواه؟ ولما قيل للشافعي هذا، قال: قصر الليث، قصر الليث، قصر الليث. قال: بل، ولو رأيته يطير في الهواء، أو يسير على الماء. ما هو لا يطير في الهواء فقط، يطير في الهواء ويسير على ماذا؟ على الماء. لا تقل: كرامة، حتى تعرض أمره على الكتاب والسنة. لأنها قد تكون ماذا؟ من أعمال الجن. نعم، من أعمال الدجالين، من أعمال المشعوذين، السحرة، وغيرهم ممن تخدمهم الجن. ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. إيش أوصافهم؟ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾. إذن إذا عرفنا من هو الولي، نقول: المؤمن التقي. والكرامة تحصل للولي، أو لغير الولي؟ للولي. ومن هو الولي؟ المؤمن التقي. أما المشعوذ فهو ليس بتقي. نعم. وهكذا. طيب. ذكر الشيخ الله سبحانه وتعالى فوائد وقوع هذه الكرامات لمن وقعت لها. لأن بها مصالح. الآيات البراهين التي حدثت للأنبياء فيها مصالح عظيمة: أولاً، تصديق هؤلاء الأنبياء، وأنهم حق، رسل أرسلهم الله عز وجل. لأن أقوامهم يريدون ماذا؟ ها، يريدون براهين، يريدون براهين تدل على صدق رسالاتهم ونبواتهم. وقال لكم: انظروا ماذا جعل الله عز وجل لموسى من البراهين والآيات. ها، فلق البحر، وقال لأ... طيب. وماذا جعل لعيسى؟ إبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى بإذن الله. وماذا جعل لإبراهيم؟ ها، صارت النار عليه بردًا وسلامًا. طيب. وهكذا. أمره أن يدعو الطير فترجع ماذا؟ ها، بعدها تنقطع، تجتمع عجزاؤها. وقال إبراهيم: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. وهكذا جعل الله عز وجل للأنبياء. وجعل النبي عليه الصلاة أعظم الآيات والبراهين هو القرآن. قال: لا. ولما طلب كفار قريش آية وبرهان، ماذا جعل الله عز له؟ شق القمر. وهذا هذه مصالح: تثبيتها للأنبياء، وتصديقها للأنبياء. وما حصل لغير الأنبياء فهو عناية لهم وتثبيت كذلك. وأيضًا دلالة على صدق سيرهم، دلالة على صدق سيرهم، وأنهم يسيرون سيرهم صحيحين، الله عز وجل فهذه مؤيدات لهم، مؤيدات. لكن ليس من حصلت له كرامات، نعم، يدل على أنه أفضل ممن لم تحصل له كرامات. الكرامات للتابعين أكثر من الكرامات للصحابة. الكرامات التي حدثت للتابعين أكثر من الكرامات التي حدثت للصحابة. فهل معناه أن التابعين أفضل من الصحابة؟ لا. لأن من الناس من يحتاج إلى كرامة تثبته، يحتاج إلى مثبتات. الصحابة عندهم من اليقين، وعندهم من الإيمان، نعم، أعظم كرامة. أعظم كرامة واضحة. فلا يحتاجون إلى كثرة كرامات. لكن من جاء بعدهم فهم يحتاجون إلى مثبتات ومعينات، فكثرت في التابعين الكرامات، تثبيتًا لهم، ويعانة لهم. واضح. طيب. ومن حصل عليه الكرامات يخفيها، يخفيها. إن هذا من الإخلاص. نعم، لا تفرح: حصلت كرامة، وتذهب تقول للناس: الله، حصلت لي، وحصلت لي. لا. عليك أن تسر بهذه الكرامات، تسر. لأن هذه تجر إلى الرياء، والعياذ بالله. وإذا أصبحت الصباح، والله البارح ما سمعتم، حصلت لي كرامة، يا جماعة، ما هي التي حصل، والله قالوا كذا وكذا. الآن الصوفية ما يعقدون المجالس في ذكر الكرامات، وكلها خرافات. هذا غايته تحول إلى ذهب، ها، وآخر نظر إلى عبده، وكان بطنه في غاية، تحول إلى العبد، وتحمل عنه المشارع، الضوي بمناغبه البعلوي، وإلى آخر ذلك. كلها كرامات، الله المستعان. يضحك منها الصغار قبل الكبار. طيب. بقي وقت أو لا؟ انتهت. طيب. قال: ذكر الفرق بينها وبين الكرامات، أو أنها كالمعجز، على أعظم دليل على كمال قدرة الله، ونفوذ مشيئته. يعني هذا، نعم، المراد بذكر مصالح الكرامات والمنافع منها، وأنه فعال لما يريد، وأن له فوق هذه السنن والأسباب المعتادة سننًا أخرى، حتى لا يقع، حتى نعم، أخرى لا يقع عليها علم البشر. طيب. تتغير الأسباب: النار صارت بردًا وسلامًا، وهي حار. الأسد حيوان مفترس، تمام. ومع هذا لما لقي سفينة مولى رسوله سلم، ها، لم يفعل به شيئًا، بل دله على الطريق، وهو أسد مفترس. كرامة، وإلا طبع الأسد الافتراس. تتغير الأسباب. وهكذا أشياء كثيرة. ملكة سبأ: جاء الذي عنده علم الكتاب بعرش ملكة سبأ إلى سليمان، وهي في اليمن، وهو في بلاد الشام، قبل أن يرتد طرف سليمان إليه. تعرفون كيف يرتد الطرف؟ هذا قبل أن يرتد، وعرش بلقيس عنده، عرش ملكة سبأ. طيب. وما حصل لأصحاب الكهف: خلاف الأسباب، هذه الفترة الطويلة، ثلاثمائة سنة، وازدادوا تسعة، على حساب السنين القمرية. تمام. والحساب الشمسي كم؟ ثلاثمائة. طيب. لأن السنة القمرية تزداد كم؟ تزداد كم؟ تسعة. طيب. والذات جاء في القرآن على حساب الشمسية والقمرية: قمرية، ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾. طيب. ذكر رحمه الله تعالى يعني ما حصل لأصحاب الكهف، وإذا واضح، والمدة طويلة، وحفظوا أبدانهم من التحلل، ذلك التقليب، والشمس ما تؤذيهم، تزاول عن كهفهم ذات اليمين وذات الشمال. وما حصل لمريم: يأتيها الرزق إلى عندها، ويصل رزق وهي في المحراب. طيب. وحملت كذلك بلا أب، حملت بعيسى بلا أب، وولدت عيسى. وكذلك عيسى تكلم في المهد. كل هذه الكرامات التي تحصل للأولياء، في الحقيقة آيات وبراهين لمن؟ للأنبياء. لأنها ببركة اتباعهم، ودليل على صدق اتباعهم. طيب. وأيضًا هذه الكرامات من البشارة، من من صالحها، من منافعها: بشارة عاجلة، بشارة المؤمن. ومن الرؤى الصالحة التي يراها المؤمن، كرامة. الرؤيا، الرؤية الصالحة يراها المؤمن، أو ترى له، من الكرامة من الله. ومن عاجل بشارة المؤمن، كما جاء في صحيح مسلم: «تلك عاجل بشارة المؤمن، الرؤية الصالحة يراها المؤمن، أو ترى له». طيب. وهكذا كذلك مما يجعل الله عز وجل من الإيمان في القلوب: إيمان عمر، نعم، لأجله يفر منه الشيطان. هذا من أعظم الكرامات: الشيطان يخاف من أهل الإيمان. وهذه كرامة عظيمة. حتى من العلم الآن: الجن يقول: فلان سيقرأ. نقل عن الإمام محمد أنه كان يبعث بالنعل، يبعث بالنعل إلى ذلك الرجل الممسوس، يقول له: هذه نعال الإمام محمد. يخاف، قال: حتى حاصل الآن، يقول الممسوس يصيح: النعال، فلان، ما أريد، فلان. يخاف الجن والتقوى، هذه من الكرامات. يجعل الله عز وجل الخوف في الشياطين، وفي الجن، من هؤلاء، من العلماء، نعم، وغيرهم من الصالحين. وهذا من الكرامات. طيب. قال: تات أن الكرامات الأولية هي البشارة. طيب. قرأنا قاله من جلة ذلك: الكرامات. وقال: هذا ولم تزل الكرامات من جلة، لم تنقطع في هذه الأمة إلى يوم القيامة. يعني مستمرة. ذكر المخالفين: الفلاسفة غلو في إنكار الكرامات، وكذلك المعتزلة. المعتزلة لماذا؟ قالوا: لقلنا بكرامات الأولياء تختلط ب... إيش؟ معجزات الأنبياء. ما نبري، ما هي معجزات الأنبياء، أو الكرامات؟ نقول: هذا من ضلال عقولكم. نعم. براهين الأنبياء وآيات الأنبياء مقرونة بماذا؟ بدعوى الرسالة. وأما غيرهم فلا. بل من ادعى النبوة مع كرامته، قلنا: هذا يدل على ماذا؟ على كذبه. لكن هؤلاء ضلوا وأضلوا. والصوفية غلو والمتصوفة في إثبات الكرامات، توسعوا في هذا، حتى قالوا: ما جاز للأنبياء جاز للأولياء. ما جاز وقوعه للأنبياء جاز وقوعه لمن؟ للأولياء. سبحان الله. يعني معناه أنه يجوز للولي، نعم، أن يولد له ولد من غير ماذا؟ من غير زوجة. والعكس: والولية، نعم، يجوز ماذا؟ أن يولد لها من غير أب، لأن هذا حصل لعيسى. ولا لا؟ ومع ذلك: جاز للأنبياء، فجاز للأولياء. والذات يخرقون السفينة، هم هم يخرقون السفينة، يركب في الحمار في الشارع، ويقول: يخرق السفينة، يركب على الدابة ويخرق الدابة، ويقول: لا أخرق السفينة وأرقع السفينة. تمام، كما حصل للخضر. سبحان الله، والله المستعان. وأهل السنة مثبتة للكرامات، أثبتوها بدليلها الشرعي، من غير غلو ولا جفاء. وذكر الشيخ الله يرحمه الحمد وتعالى هنا المخالفين. طيب. وعندكم في التعليق الفروق بين كرامات الأولياء وخوارق السحرة والمشعوذين، وبذلك لا يلتبس الأمر على الإنسان. طيب. وننظر على ما يفعله الدجالون والمشعوذون والمتصوفة من هذه المخاريق الشيطانية: يضربون أنفسهم، يدخلون في النار، ها، ويقولون: نحن أولياء. والبطائحية فرقة من هؤلاء. وقال: لا، البطائحية كان يدخلون في النار، وتحدوا شيخ الإسلام، قال: نحن أولياء الله، ما هو أنت عندنا، نحن الكرامات، نحن أولياء الله. وإيش كراماتكم؟ قال: ندخل في النار ولا نحترق. يلا، إذا أنت ولي من أولياء، يلا معنا. قال لمشيخ الإسلام: نعم، أنا سأدخل معكم، لكن بشر: نقتصل بالماء الحار، وندهن بزيت الضفادع. سبحان الله. لا، قال: نقتصل بماء الحار، وهم يدهنون بزيت الضفادع. هؤلاء أولا ضلال، مجرمون، أنهم نهينا عن قتل الضفادع، نهينا عن قتل الضفادع، ولا لا؟ وهم لا يقتلون الضفادع، يأخذون زيت الضفادع. من البداية هنا خلاص، ترفع يدك، بداية أمرهم معصية، يقتلون الضفادع. كيف تعصرون زيت الضفادع إلا بعد إيش؟ بعد قتل الضفادع. وقتل الضفادع منهيون عنه. الشيخ الإسلام علم أنهم يفعلون هذا، يدهنون بزيت الضفادع، ويدخلون في النار. قال: نقتصل بالماء الحار وبالخل، ثم ندخل. وهموا للناس أنهم يوافقوا. تحداهم شيخ الإسلام، ما قدروا أن يدخلوا، منكشف أمرهم. هاو، لا يفعلون. مثل هذه الأفاعي، والعياذ بالله. الجن يقولون لهم مثل هذه الأشياء. الجن عندهم خبرات: يدهنوا بزيت الضفادع، ويدخلوا، ما يضر. بس يدهنوا بزيت الضفادع. ها، خلاص. الجن يطلبون منهم أن يفعلوا المعصية: يقتلون الضفادع، يدهنوا بالدهن، بزيت الضفادع، وهم يدخلوا في النار. وربما الجن، وربما ترش عليهم بالماء في تلك الساعة، وتجعل بينهم عازلة، وغير ذلك. والجن عندهم مقدرات. وتقدم هذا ما دام أنه يمتثل أمرهم، ويقع في الكفر، والعياذ بالله، إلى آخر ذلك. طيب. وآخر بالتعابين، وإلى آخر ذلك. طيب. انتهى الوقت. هذه خلاصة ما يتعلق بكرامات الأولياء، وكيف أهل السنة والجماعة تجاه هذه الكرامات، بشيء من الإجمال، وإلا فيه مباحث ومسائل طويلة، نتركها اختصارًا، والله أعلم. صلى الله عليه وسلم وبارك على محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.