كتاب البيوع 21

كتاب البيوع 21

الدرس في كتاب البيوع 21، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أحكام المزارعة والمساقاة والإجارة في فقه البيوع

يوضح المقطع أحكام المزارعة والمساقاة والفرق بينهما، ثم ينتقل إلى تعريف الإجارة ومشروعيتها وأدلة جوازها من القرآن والسنة، مبيناً الفرق بينها وبين البيع، وشروط صحتها كاشتراط أهلية المتعاقدين وعلم المنفعة المؤجرة.

شروط صحة عقد الإجارة وأحكام التسليم والأجرة

يستعرض المقطع شروط صحة الإجارة كاشتراط علم الأجرة ومباح المنفعة وملكيتها للمؤجر أو إذنه، وعلم المدة، وقدرة المستأجر على العمل، مع ذكر أدلة تحريم أجر الزنا والكهانة والغناء والنوح. كما يبين واجبات المؤجر في تسليم العين وتمكين المستأجر، وواجب المستأجر في المحافظة على العين ودفع الأجرة في وقتها.

أحكام فسخ عقد الإجارة واستحقاق الأجرة عند التلف أو العيب

يبيّن المقطع أحكام فسخ الإجارة عند تلف العين المؤجرة قبل القبض أو بعده وقبل الاستعمال أو بعده، مبيناً استحقاق المؤجر لأجرة المدة المستعملة ورد الباقي، وحكم وجود العيب المانع من الانتفاع. كما يذكر عدم جواز فسخ العقد من طرف واحد إلا برضا الآخر، وأن العقد لا ينفسخ بموت أحد الطرفين بل ينتقل للورثة، وينفسخ بتلف العين أو انقطاع نفعها.

حكم أخذ الأجر على أعمال البر كتعليم القرآن والأذان

يناقش المقطع جواز أخذ الأجر على الطاعات كتعليم القرآن والأذان والإمامة، مستعرضاً أدلة القائلين بالجواز كحديث «أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله» وحديث المرأة الواهبة، ورأي العلماء كابن تيمية وابن باز والعثيمين. ويوضح الفرق بين الاستئجار على القربات ورزق أهلها من بيت المال، مبيناً أن الأخذ جائز للحاجة ويكره للمستغني.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع أحاديث كتاب البيوع من عمدة الأحكام للإمام الحافظ أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمه الله تعالى. كنا تكلمنا حول حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطري، أي بنصفي ما يخرج منها من تمر أو زرع. وهذا الحديث يتعلق بأحكام المزارعة والمساقاة. المزارعة هي أن يدفع الأرض لمن يقوم بزراعتها، ويُعطى العامل جزءاً معلوماً مشاعاً من الثمرة كالنصف أو الربع أو الثلث أو غيره مما يتفقان عليه. وكما سبق، أكثر العلماء على مشروعيتها، واستدلوا على ذلك بحديث الباب، حديث ابن عمر في فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع أهل خيبر. وبقي يهود خيبر يعملون في الأرض إلى وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا خلافة أبي بكر الصديق. ولما كانت خلافة عمر أمر بإجلائهم وإخراجهم، وماذا طهرت خيبر منهم؟ طهرت خيبر منهم. ولا يجوز أن يجعل جزءاً من الأرض هذه للعامل بينما الجزء الآخر لصاحب الأرض، هذا لا يجوز؛ لأن هذه قد تثمر وتنتج، وهذه لا تنتج ولا تثمر، فيقع الخصام بين الطرفين. وهكذا فيما يتعلق بالمساقاة: في المساقاة الأشجار موجودة، كأن تكون نخيلاً أو غيره، فيدفع صاحب الأرض هذا الشجر الموجود أو المغروس إلى العامل، ويتفقان على أن يعطى العامل جزءاً معلوماً مشاعاً كما سبق، ما يتفقان عليه من ربع أو نصف أو ثلث أو سدس إلى غير ذلك. وحكمها كما سبق: عامة أهل العلم على القول بمشروعيتها من الصحابة والتابعين، وهكذا من جاء بعدهم. طيب، ما هو الفرق بين المساقاة والمزارعة على ما سبق؟ نعم، المساقاة تكون في... أحسن: المساقاة تكون في أرض فيها الأشجار، وفيها كذلك قد يكون ماذا؟ النباتات مغروسة. بينما المزارعة: نعم، العامل يزرع، العامل قد يحرث الأرض ويرمي البذور ويقوم بتغطيتها ويسقي الأرض إلى غيرها، إلى غير ذلك. وسبق معنا بعض الأحكام والمسائل المتعلقة بالمساقاة والمزارعة. أيضاً تكلمنا عن حديث رافع بن خديج في كراء الأرض، في كراء الأرض. والكراء بمعنى... بمعنى ماذا يا أبا حذيفة؟ الكراء ما معناه؟ تركب على سيارة إلى الشحر فيقول صاحب السيارة: هات الكراء. نعم، أحسن: هي الأجرة، هي الأجرة التي تدفع مقابل ماذا؟ مقابل المنفعة التي يتحصل عليها الإنسان، التي يتحصل عليها الإنسان. وباب الإجارة هذا من الأبواب المهمة جداً لكثرة الحاجة إليه، لكثرة الحاجة إليه. والإجارة كما سبق قلنا: خلاصتها أنها تمليك منفعة بعوض. تمليك منفعة بعوض. ما الفرق بين الإجارة والبيع؟ ما الفرق بين الإجارة والبيع؟ نعم، الإجارة تكون في وقت محدود. طيب، والبيع؟ ها، وإنما على الدوام. طيب، أحسنت، أنت قاربت. نعم يا خان، يا أبا حنيفة: ما الفرق بين الإجارة والبيع؟ البيع تمليك ماذا؟ لما أبيع لك هذا الجوال بكم؟ قلنا بمئة ألف، تعطيني المئة وأعطيك الجوال، الآن ملكتك ماذا؟ سلعة عين، تمليك العين نفسها. بينما الإجارة تمليك ماذا يا أبا الحسن؟ تمليك ماذا؟ أقول: هذا الجوال سأجره لك أسبوعاً بكم؟ بعشر آلاف. بعد الأسبوع هذا ماذا؟ يبقى معك أو يعود إلي؟ آه، يعود إلي. إذن ملكتك ماذا؟ ملكتك السلعة والعين؟ آه، ما عليك من الأسبوع. لكن ما هو الذي حصل فيه التمليك؟ في البيع تمليك السلعة والعين، بينما في الإجارة تمليك ماذا؟ لما يحملك صاحب السيارة إلى الشحر بكم؟ بألف ريال مثلاً. طيب، هل معناته أنك ستأخذ السيارة منه؟ لا، وإنما ماذا؟ استفدت المنفعة. إذن تمليك المنفعة في الإجارة، وتمليك السلعة والعين في عقد البيع، في عقد البيع. ومرة معنا يا إخوان ما يتعلق ببعض الأدلة التي تدل على مشروعية الإيجارة: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾، وهكذا قوله تبارك وتعالى ماذا في حق موسى عليه الصلاة والسلام: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من نبي إلا ورعى الغنم». قال: وأنت يا رسول الله؟ قال: «وأنا كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة، لأهل مكة». كان عليه الصلاة والسلام يقول: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه».كذا جاء في حديث ابن عمر عند ابن ماجه، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: «ويجوز استئجار الآدمي بغير خلاف بين أهل العلم، ويجوز... ويجوز استئجار الآدمي». تأتي بعامل يبني حوشاً، يصنع باباً، يصلح مروحة، هذا كله من باب الإجارة. قال: «بغير... بغير خلاف بين أهل العلم». قال: «وقد أجر موسى عليه السلام نفسه لرعاية الغنم، واستأجر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلاً ليدلهم على الطريق، وهو عبد الله بن أريقط»، في رحلة الهجرة إلى المدينة، كما جاء في صحيح البخاري وغيره. فإذا... الإجماع على جواز الإجارة، على جواز الإجارة، والحاجة إليها كما سبق يا إخوان: الناس يحتاج بعضهم إلى بعض، فكما أن أحدهم يحتاجون إلى الأعيان فشرع البيع، كذلك أيضاً يحتاجون إلى المنافع فشرعت الإجارة، فشرعت الإجارة. ولاحظوا التوسعة والتيسير الذي يحصل بسبب الإجارة: يحتاج الإنسان إلى دار يسكنها، هل كل واحد يستطيع أن يشتري أرضاً ويبني بيتاً؟ الجواب: لا، الجواب: لا. طيب، يأتي شخص ويبني داراً ويؤجرها، فيملك هذا المستأجر الانتفاع بهذه الدار، يأتي المستأجر بأغراضه وأهله ويسكن في هذه الدار. طيب، الإنسان يحتاج أن ينتقل من مكان إلى آخر وأن يسافر من بلد إلى أخرى، هل كل الناس يملكون سيارات ومركوبات؟ الجواب: لا. طيب، شخص عنده سيارة وليس لديه عمل فيؤجر سيارته لنقل الركاب من بلد إلى بلد آخر، وينتفع صاحب الدار وصاحب السيارة بالأجرة التي يدفعها المستأجر، التي يدفعها المستأجر. وذكر العلماء شروطاً لصحة الإجارة، فمن هذه الشروط: قالوا لا تصح الإجارة إلا من جائز التصرف، إلا من جائز التصرف. وهذه عبارة تلاحظون أنها تتكرر معنا في أبواب البيوع. وجائز التصرف هو البالغ العاقل الحر الرشيد، أي الذي ليس بسفيه، وهكذا لا يكون محجوراً عليه. فالإجارة كغيرها من التصرفات المالية، كغيرها من التصرفات المالية. وهكذا أيضاً من شروط صحة الإجارة: قالوا أن تكون المنفعة معلومة، أن تكون المنفعة معلومة. أتى شخص بعامل استأجره وقال: سأعطيك مئة ألف. طيب، على ماذا؟ هل أبني لك جداراً أم أقطع لك أشجاراً أم أصنع لك أبواباً نوافذ؟ إيش تريد بالضبط؟ فلابد أن تكون المنفعة معلومة؛ لأن المنفعة هي المعقود عليها، فاشترط العلم بها كالبيع. نحن مرة معنا في البيع أن تكون السلعة معلومة، وفي الإجارة لابد أن تكون المنفعة كذلك أيضاً معلومة. وابن قدامة يقول: يشترط في... يعني ذكر رحمه الله تعالى ما يتعلق بوجوب هذا الشرط. الشرط الثالث: قالوا أن تكون الأجرة معلومة، أن تكون الأجرة معلومة. لماذا يا إخوان يشترط أن تكون الأجرة معلومة؟ لأن الأجرة عبارة عن عوض عن منفعة، عوض عن منفعة، يعني في هذا العقد وهو عقد الإيجارة، فوجب العلم بها كالثمن في البيع. هل يصح أن يبيع الشخص سلعة ولا يتفق على ثمنها؟ الجواب: لا، لابد أن يكون الثمن معلوماً. وهكذا في الإجارة قالوا: لابد أن يكون... الأجرة معلومة. ذكر ابن قدامة رحمه الله قال: «لا نعلم في ذلك خلافاً»، أي بين أهل العلم. قال: «وذلك لأنه عوض في عقد معاوضة، فوجب أن يكون معلوماً كالثمن في البيع، كالثمن في البيع». أيضاً من شروط صحة الإيجارة: قالوا أن تكون المنفعة مباحة، أن تكون المنفعة مباحة وليست محرمة. فالإيجارة على الزنا لا يجوز. ما هو الدليل على أن الإيجارة على الزنا لا يجوز؟ نعم يا أبا محمد... أه، نعم، ما الدليل؟ ما دليل ذلك؟ مرة معنا شيء من هذا لو تذكرون في البيوع المنهية عنها، بعض المكاسب الخبيثة: نعم، مهر البغي وحلوان الكاهن. مهر البغي، ما هو مهر البغي؟ ما هو البغي؟ ما هو مهر البغي يا أبا معاوية؟ مهر البغي، من هي البغي أولاً؟ من هي البغي؟ ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. من هي البغي؟ مر معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي. البغي، أين أبو موسى؟ نعم يا أبا خالد: البغي من هي؟ من هي البغي؟ أحسن: الزانية. ومهر البغي، ومهر البغي ما هو؟ أجرها على الزنا. تذهب المرأة تزني وتعطى مقابل الزنا أجراً، مقابل الزنا أجراً. فهذا المنفعة التي ستتحصل على مال بسببها، هذه منفعة غير مباحة، غير مباحة. وماذا مر معنا في حديث أبي مسعود؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن. حلوان الكاهن، ما حلوان الكاهن يا أبا أسامة؟ أبو هارون يحجبك... نعم، ما معنى أبو هارون يحجبك؟ أين خان علي؟ علي موجود فوق. أين أصحاب المواريث؟ أين الفرضيون؟ نعم يا بناظم، كأني بك فرضي. ما معنى أبو هارون يحجبك؟ أي... أي... ماذا قلت؟ أبو هارون يحجبك، أي يحجب أبو أسامة، يعني يمنعه من الميرات. صح، أحسنت يا أبا محمد. كما يقول: قال يمنعه من الميرات. طيب، لا بس، قال: من ميرات العلم، ويحجبه أن يغطيه، يحجبه أن يغطيه. نعم. حلوان الكاهن، ما معنى حلوان الكاهن؟ حياة العلم يا إخوان، المذاكرة هذه مرت معنا قريباً، ولماذا نسأل؟ قال: كي يتذكر كل منا، المتكلم والسامع، كلنا أحوج إلى أن نتذكر. نعم، عند من؟ عندك يا أخانا نوهان شوقي؟ أين نوهان؟ مريض. طيب، عندك يا أخي أنت، أبو من؟ أبو النعمان. نعم، تفضل يا أبا النعمان: ما معنى حلوان الكاهن؟ الكاهن معروف، من هو الذي يخبر عن ماذا؟ الذي يدعي الغيب ويخبر عن الأمور المستقبلة. كاهن يأتيه الناس فيخبرهم عن الأشياء الغيبية وغيرها، فيعطى ماذا؟ يعطى مالاً، هذا المال ماذا يسمى؟ حلوان الكاهن. الأجرة التي يعطاها الكاهن على الكهانة، هذه منفعة غير مباحة، محرمة. هذه منفعة مباحة؟ ماذا؟ محرمة. ونقل النووي رحمه الله تعالى كما في شرحه على صحيح مسلم قال: قال البغوي من أصحابنا والقاضي عياض: «أجمع المسلمون على تحريم حلوان الكاهن لأنه عوض عن محرم، عوض عن محرم». قال: «ولأنه أكل للمال بالباطل». قال: «وكذا أجمع على تحريم أجر المغنية للغناء». يؤتى بمغنية أو مغني لكي يغني ويعطى أجراً، هذه الأجرة محرمة. قال: «والنائحة». للنوح، للنوح. والنوح، أي ماذا؟ ما هو النوح؟ ما هو النوح عندك يا أبا نجمة؟ ما هو النوح؟ النائحة من هي؟ النائحة التي ماذا تفعل؟ طيب، أحسنت. نعم يا أبا جعفر: النوح ما هو؟ النوح من النائحة؟ النائحة يعني أنثى، والنائح سيكون ذكراً. ما هو النوح؟ نحن حديث وعهد بكتاب الجنائز. النائحة، النائحة كيف عبرت أنت؟ الجواب موجود عندك، صح. نعم يا أبا إبراهيم: أحسنت، رفع الصوت بالبكاء عند المصيبة، عند المصيبة، كمصيبة الموت، كمصيبة الموت. فماذا؟ فالنائحة إذا أعطيت أجراً على النوح، هذه الأجرة محرمة. كذلك أيضاً من هذه الشروط: قالوا ماذا؟ أن تكون المنفعة مملوكة للمؤجر، مملوكة للمؤجر أو مأذوناً له فيها. أجر شخص سيارة أو داراً. طيب، عندك دار تؤجرها؟ قال: نعم، بكم الإيجار؟ قال: خمسون ألفاً. طيب، وين الدار؟ هذا نحن ما نعرف أن عندك بيت لكي تؤجر. قال: حق واحد صاحبي. طيب، هل أذن لك؟ قال: نعم، أذن لي. إذن مأذون له، يجوز. أو أن يكون هو المالك، أو أن يكون هو المالك. هكذا أيضاً أن تكون المدة معلومة، أن تكون المدة معلومة، أي مدة الإجارة. فلا تجوز الإجارة لمدة مجهولة. لماذا قالوا؟ لأنها تؤدي إلى حصول التنازع بين الطرفين، بين الطرفين. وأذه مجموعة من الشروط التي اشترطها العلماء لصحة عقد الإجارة، لصحة عقد الإجارة. كذلك أيضاً زاد بعضهم أن تكون المنفعة... يعني ممكن حصولها من المؤجر. على سبيل المثال: يستأجر شخص آخر ولا يمكن لهذا الأجير أن يقوم بهذا العمل، بهذا العمل. مثلاً يؤتى بشخص أعمى يشتغل صرافاً في العمقي مثلاً، مسيري بن دول في بنك من البنوك، هل يصح؟ قالوا: لا، لا يصح. لماذا؟ لأن الذي استؤجر لا يمكنه القيام بهذا العمل. يأتي بشخص مشلول، عنده شلل، ما يستطيع يتحرك، ماذا تريد؟ قال: أريدك أن تبني حوشاً أو أن تصعد شجرة في عمل. فهذا لا يمكن، فهذه إجارة لا تصح، هذه إجارة لا تصح. بقي معنا فيما يتعلق بالإجارة وأحكامها بعض الأحكام والمسائل المتعلقة بهذا العقد. وكما سبق، تكثر وتعظم الحاجة إلى الأحكام المتعلقة بهذا الباب، وقد اهتم به العلماء اهتماماً عظيماً، فتجدهم يبوبون في كتبهم باباً مستقلاً يتعلق بالإجارة. فمن هذه الأحكام المتعلقة بعقد الإجارة: أولاً، قالوا: على المؤجر أن يدفع العين المؤجرة للمستأجر. الآن عندنا مؤجر وعندنا مستأجر. المؤجر هو الذي يملك العين، عين الشيء، والمستأجر الذي... الذي سيتملك الانتفاع بهذه العين بعد عقد الإجارة. يسلم المؤجر هذه العين التي سيؤجرها للمستأجر، ويمكنه من الانتفاع بها، يمكنه من الانتفاع بها. ويجب على المستأجر المحافظة على هذه العين التي سيستأجرها، التي سيستأجرها، كانت داراً أو سيارة أو غيرها من السلع، غيرها من الممتلكات. وأنه يدفع الأجرة عند حلولها، حان وقت دفع الأجرة، فلا يماطل ولا يؤخر، وإنما يدفع الأجرة إذا حان وقتها، إذا حان وقتها. طيب، بالنسبة لهذه العين التي سيقوم بتأجيرها، التي سيقوم بتأجيرها، إذا تلفت، إذا تلفت: أجر شخص دراجة نارية لشخص آخر مثلاً مدة شهر بكم؟ قال: بعشرين ألف. اتفق على ذلك، فتلفت الدراجة قبل أن يقبضها المستأجر وقبل أن يستعملها. ما هو الحكم؟ الآن تلفت السيارة، الدراجة. استأجر ناقة، فرس، مات الفرس قبل أن يقبضه المستأجر وقبل أن يستعمله. فما هو الحكم؟ ها هنا يا أبا عبد الرحمن، ما هو الحكم ها هنا؟ نعم، أحسنت. إذن في هذه الحالة ينفسخ عقد الإجارة، وهذا يا إخوان بلا خلاف بين أهل العلم، كما نقل ذلك الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى في المغني. إذا كان قد دفع إليه الأجرة يعيد الأجرة لصاحبها، وماذا؟ ويفسخ ويلغى عقد الإجارة. وأما إذا تلفت العين المؤجرة بعد أن قبضها لكن قبل أن يستعملها: أعطاه، أعطاه مفاتيح الدراجة النارية، قال: شوف هذه الدراجة الحمراء هذه. قال: هات المفتاح، أعطاه المفتاح، دخل المسجد يصلي العشاء، خرج وإذا بالدراجة قد سرقت. قبض السلعة لكنه لم يستعملها. هنا يا إخوان أيضاً في قول عامة أهل العلم أن العقد ينفسخ، يعيد الأجر له، وماذا؟ وينفسخ عقد الإجارة في قول عامة أهل العلم، ونقل الخلاف عن الإمام أبي ثور رحمه الله تعالى. وحالة ثالثة: ألا وهي ما إذا تلفت السلعة التي ستؤجر لكن بعد أن قبضها المستأجر وبعد أن استخدمها، وبعد أن استخدمها. دراجة نارية استأجرها لمدة شهر بكم؟ قال: بعشرين ألف. هات المفتاح، أعطاه المفتاح. طيب، واستعمل السيارة، لربما خمسة عشر، استخدم الدراجة خمسة عشر يوماً يعني نصف المدة، وإذا بالرجل يأتي بالدراجة ويضعها أمام المسجد أو في سقيفة وراء، طيب، فتسرق الدراجة، تسرق الدراجة. طيب، ما هو الحل يا إخوان؟ الآن ما هو الحل؟ سيختصم الطرفان، من يفصل بينهما؟ هات يا أبا عبد الله... ها، قد دفع الإيجار، ها يعني العشرين، أيش قضيتها؟ من يأخذها؟ المؤجر صاحب الدراجة. طيب، باقي نصف شهر، باقي نصف شهر، استعملها... نعم، أحسنت. تركوا أبا عبد الله وأتوا إلى أبي نصر، قالوا: أنت الرجال عاقل ولخ خبرة في السيارات ونحوها، بماذا تقضي بينهما؟ يعني المستأجر يتحم... ليش؟ ها... اه، نعم، يعني يأتي بدراجة للمالك، هكذا. ها، اه، نعم، المستأجر يتحم... ليش الدراجة يأتي له بدراجة أخرى نفس النوع. طيب، والأجرة العشرين، هم الجماعة ما اختلفوا في الدراجة، قد سرق الدراجات من قبل، صح؟ وإذا لم يفرط ولم يتعد فلا يلزم المستأجر بشراء دراجة. لاحظوا يا إخوان: إذا حصل تفريط، كيف تفريط؟ اه، وضعها على الخط وجاء يمشي، وجاء يمشي. طيب، صباح ذهب يريد يأتي بها، قال: الدراجة غير موجودة. طيب، وأنت ماذا تنتظر؟ وضعتها في مكان ليست في مأمن. هنا نقول: اذهب المعرض وأتي له بدراجة مثلها، لأنه حصل تفريط، حصل تفريط. طيب، حصل تعدٍ: أعطى الدراجة شخصاً آخر، دراجة أنا الذي استأجرتها. أتى، أتى أبو جعفر، قال: يا أستاذ، معي مشوار للشحر، أبغى الدراجة. قد شوف، دراجة ليست لي، أنا مستأجر. قال: أبشر، سأحافظ عليها. ذهب وقدر الله عليه عمل حادث، وضعها عند محل وسرقت. هنا حصل ماذا؟ تعدٍ، حصل لا تعدٍ فيضمن المستأجر، يضمن المستأجر. لكن مسألتنا فيما لو قبض السلعة التي استأجرها واستعملها ثم تلفت قبل أن يتم المدة. هنا يا إخوان: يعطى المؤجر، يعطى المؤجر أجرة هذه الفترة التي استعملها، نصف شهر استعملها، يعطى عشر آلاف، وعشر آلاف تعود إلى المستأجر، تعود إلى المستأجر. هكذا ذكر العلماء، هكذا ذكر العلماء. وأيضاً من هذه الحالات: قالوا إذا استأجر سلعة وقبضها وقبل أن يستعملها وجد بها عيباً، وجد بها عيباً. مثلاً استأجر داراً لكم بخمسين ألف، لما دخل الدار وأتى بأهله وأغراضه وجد أن المجاري مختومة، خربة، لا يستطيع أن ينتفع بحماماتها. هذا عيب موجود. فإذا وجد بها عيباً فله أن يفسخ عقد الإجارة بلا خلاف بين أهل العلم، بلا خلاف بين أهل العلم. وهكذا من هذه الأحكام المتعلقة بالإجارة: أنه لا يجوز فسخ عقد الإجارة من أحد الطرفين إلا برضاء الآخر. أجر له بيتاً، الشهر خمسين ألفاً، مضت عشرة أيام من الشهر، أتى صاحب البيت قال: شوف، تخرج من البيت. لا، ما سأخرج من البيت، بيني وبينك اتفاق وعقد إيجارة. فلا يجوز أن يفسخ أحد الطرفين عقد الإجارة إلا... إلا برضاء الطرف الآخر، إلا برضاء الطرف الآخر. طيب، إذا مات أحد الطرفين، مات أحد الطرفين، هل ينفسخ عقد الإجارة؟ الجواب: لا، وإنما يقوم الورثة مقام المؤجر إذا مات، أو يقوم مقام المستأجر إذا مات، إذا مات. ولا ينفسخ العقد، لا ينفسخ العقد. ومن هذه الأحكام كذلك: قالوا عقد الإجارة ينفسخ إذا تلفت... آماذا؟ العين المؤجرة، العين المؤجرة. على سبيل المثال: على سبيل المثال، استأجر منه بقرة لحرافة الأرض، فماتت البقرة، ماتت البقرة. هنا ينفسخ عقد الإجارة. استأجر منه بيتاً، انهدم البيت. هنا لا يمكن الانتفاع بهذه العين المؤجرة، ينفسخ عقد البيع، ينفسخ عقد البيع. استأجر سيارة فاحترقت، إلى غير ذلك، دراجة سرقت. فإذا تلفت العين، وماذا؟ إذا تلفت العين المؤجرة أو انقطع نفعها، فعقد الإجارة هنا ماذا؟ ينفسخ. ما معنى ينفسخ؟ ما معنى ينفسخ عقد الإجارة؟ ينفسخ... نعم، ما معنى ينفسخ؟ يبقى أو يلغى؟ يلغى وينتهي العقد، ينفسخ. ذكر العلماء فيما يتعلق بباب الإجارة مسألة مهمة، ألا وهي: هل يجوز الاستئجار على أعمال القرب، القرب والعبادات؟ يستأجر إنساناً للأذان أو للصلاة للإمامة، أو يستأجر شخصاً للفتيا للقضاء لتعليم القرآن، لتعليم القرآن، يعمل ويعطى أجر على عمله، ويعطى أجر على عمله. هذه من المسائل التي حصل خلاف بين العلماء فيها. فذهبت طائفة من أهل العلم إلى المنع، قالوا: يمنع أن يأخذ الشخص أجره على طاعة، على قربة وعبادة. وممن قال بهذا: الحسن البصري وابن سيرين وطاوس بن كيسان والشعبي والنخعي، وهكذا أحمد في رواية عنه، في رواية عنه، وهكذا قال به أبو حنيفة وغيرهم من أهل العلم. واستدلوا على ذلك بحديث عبادة بن الصامت، وهكذا جاء من حديث أبي بن كعب وأم الدرداء وغيرهم. عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه ذكر أنه علم رجلاً من أهل الصفة، من هم أهل الصفة؟ علم رجلاً من أهل الصفة، من هم أهل الصفة يا عبد الرحمن؟ من هم أهل الصفة؟ نعم، أحسنت، من هم أهل الصفة؟ نعم، أحسنت: فقراء المهاجرين بالمدينة، ليس لهم بيوت ولا أهل، كانوا يأوون إلى المسجد، وكان إخوانهم من الأنصار والنبي صلى الله عليه وسلم مساعدونهم، ومنهم أبو هريرة رضي الله تعالى عنه. فعبادة بن الصامت علم رجلاً من أهل الصفة قرآناً، علمه القرآن. قال: فجاءه بعد ذلك بقوس، بقوس، أهداه له. القوس معروف الذي ترمى به السهام، أتى له بقوس هدية أو ماذا؟ يعني لأنه علمه القرآن. قال: فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام: «إن سرك أن يقلدك الله قوساً من نار فاقبله، إن سرك أن يقلدك الله قوساً من نار فاقبله». فالحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه، وصححه العلامة الألباني رحمه الله كما في الإرواء وصحيح الجامع والسلسلة الصحيحة وغيرها. تكلم بعض العلماء في صحة هذا الحديث، فأعله بعضهم، أعله بعضهم. وذهبت طائفة من أهل العلم إلى جوازه، إلى الجواز، أن يأخذ أجراً على ذلك. وهذا قول أبي قلابة ومالك والشافعي، ورواية أخرى عن الإمام أحمد، وهكذا قال به أبو ثور، واختاره ابن المنذر. ونقله صاحب توضيح الأحكام، من هو صاحب توضيح الأحكام يا أبا محمد؟ توضيح الأحكام شرح بلوغ المرام، هو نفسه صاحب تيسير العلام، وهو العلام عبد الله البسام رحمه الله تعالى. نقله العلام البسام في توضيح الأحكام عن شيخ الإسلام ابن تيمية، وهكذا اختاره العلامة السعدي وابن باز والعثيمين وغيرهم من أهل العلم، وغيرهم من أهل العلم. ما حجتهم؟ استدلوا بحديث ابن عباس رضي الله عنه في البخاري وغيره: «إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله»، إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب... كتاب الله.كذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أيضاً استدلوا بحديث سهل بن سعد الساعدي في قصة المرأة الواهبة. ما معنى الواهبة؟ المرأة الواهبة، نعم، المرأة الواهبة يا أبا هارون؟ المرأة الواهبة، لما تسمع أو تقرأ حديث المرأة الواهبة، من هي الواهبة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له بها حاجة، فقام رجل من الصحابة قال: يا رسول الله، إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، فزوجنيها. فأمره أن يلتمس مهراً، ذهب يبحث ما وجد شيئاً، قال: التمس ولو خاتماً من حديد، ما وجد شيئاً. فقال: ماذا معك من القرآن؟ قال: سورة كذا وكذا وكذا وكذا. قال: زوجتكها بما معك من القرآن، بما معك من القرآن. استدلوا بهذا على جواز أخذ الأجرة على الطاعات وأعمال البر كتعليم القرآن، الأذان، الإمامة، وهكذا غيرها من هذه الأعمال. جاء في حديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وفيه... أي في الحديث يقول: ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه، قد كافأتموه». فأدلة كثيرة استدل بها العلماء على جواز ذلك. وبعض العلماء يفصل، يقول: إن... إن شغل عن التكسب والعمل بي... آماذا؟ تعليم الناس القرآن أو بالأذان أو الإمامة أو غيرها من الأعمال، فله أن يأخذ أجراً مقابل تعبه وانشغاله. ومن لم ينشغل ولا يحتاج إلى المال، أموره طيبة، فهذا قالوا: يكره في حقه أن يأخذ شيئاً، أن يأخذ شيئاً. وهنا نقل طيب، نقله العلامة الفوزان رحمه الله تعالى في كتابه الملخص الفقهي عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كما في الفتاوى الكبرى، قال: «والفقهاء متفقون على الفرق بين الاستئجار على القرب، أي على القربات، وبين رزق أهلها، وبين رزق أهلها». قال: «فرزقوا المقاتلة الذين يقاتلون في المعارك والجبهات». قال: «فرزقوا المقاتلة والقضاء والمؤذنين والأئمة». قال: «جائز بلا نزاع، جائز بلا نزاع». قال: «وأما الاستئجار فلا يجوز عند أكثرهم». وهكذا قال رحمه الله: «وما يؤخذ من بيت المال فليس عوضاً وأجرة بل رزقاً للإعانة على الطاعة». لربما المقاتل إذا لم يجد رزقاً من بيت المال قد لا يخرج للقتال، وهكذا القاضي جالس من الصباح إلى بعد الظهر يفصل بين النزاعات ويحكم في الخصومات، إذا لم يجد ما يكفيه ما سيجلس. وهكذا المعلم الذي يعلم القرآن ويعلم العلم، المؤذن الملتزم بالأذان، الإمام المواظب على الإمامة، فيعطى من بيت المال رزقاً لكي... لكي يعان على هذه الطاعة. قال: «وما يؤخذ من بيت المال فليس عوضاً وأجرة بل رزقاً للإعانة على الطاعة». فمن عمل منهم لله أثيب، وما يأخذه رزق للإعانة على الطاعة. الأجر يا إخوان يتعلق بـ... النية، يتعلق بـ النية، إنما الأعمال بالنيات. لكن إذا أخذ شيئاً يعان به على الاستمرار في هذا العمل وفي هذا الخير، فلا يبطل... لا يبطل عمله، لا يبطل عمله. هذه من المسائل يا إخوان التي يكثر السؤال عنها. إذن يا إخوان: يجوز، إلا إذا كان الشخص مستغنياً وأموره طيبة، فإن ترك فهو الأفضل، والذي يعطى يعانه وليست أجرة. أما إذا كان من بابي الأجرة فكما سبق أن كثير من أهل العلم منع من ذلك، منع من ذلك. طيب، بهذا نكون قد انتهينا من بابي... أو ماذا؟ من الأحكام المتعلقة بالإيجارة. أسأل المولى عز وجل أن يرزقنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً يقربنا إليه، وأسأله عز وجل أن يرزقنا جميعاً الإخلاص في القول والعمل، وأن يتقبل منا أعمالنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكراً، شكراً، شكراً، شكراً.