التعليق على حلية طالب العلم 63

التعليق على حلية طالب العلم 63

الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 63، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

آداب التعامل مع الكتب وطريقة الاستفادة منها

يتناول المقطع الفصل السادس من كتاب حلية طالب العلم الخاص بالعمل بالعلم، ويذكر نماذج من كتب العلماء الموصى بها لمكتبة طالب العلم. يركز على أهمية التعامل الصحيح مع الكتب عبر ثلاث خطوات عملية: قراءة المقدمة، والاطلاع على الفهارس، ومعاينة مواضيع مختارة.

أهمية قراءة مقدمات الكتب وفهم اصطلاحات المصنفين

يؤكد المقطع على ضرورة الاطلاع على مقدمة الكتاب وفهارسه قبل وضعه في المكتبة، مبيناً أن لكل مصنف اصطلاحات خاصة في توثيق الأحاديث. يوضح مصطلحات ابن حجر في بلوغ المرام داعياً لفهمها للاستفادة الصحيحة.

أهمية مراجعة فهارس الكتب ومقدماتها قبل تخزينها

يشدد المقطع على تصفح فهارس الكتب ومقدماتها عند اقتنائها لمعرفة محتواها وتجنب إهمالها سنوات. يستشهد بتجارب العلماء كالبكر والعثيمين محذراً من فوات الفوائد في الكتب المهملة.

ختام الدرس والدعاء

يختتم المتحدث الدرس بالصلاة على النبي محمد وآله والحمد لله رب العالمين مع الإشارة إلى أن الله أعلم. تُنسب الترجمة إلى نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، قال الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى في كتابه القيم "حلية طالبي العلم"، ونحن في الباب أو الفصل السادس منه الذي يتحدث حول العمل بالعلم، وما هي صفات العلم النافع الذي ينبغي أن يحرص عليه طالب العلم. وكان قد ذكر العناية والاهتمام والغرام بالكتب، طالب العلم يحب الكتب ولا سيما الكتب النافعة المفيدة، ففيها من العلوم النافعة، وفيها من الفوائد التي يحتاجها طالب العلم. وهكذا أيضًا ذكر ما ينبغي على طالب العلم العناية به في مكتبته، بأن يأخذ الكتب المنسوجة على طريقة الاستدلال والتفقه في علل الأحكام، وهكذا الكتب التي فيها الغوص على أسرار المسائل. ثم مثل بكتب جماعة من أهل العلم من المتقدمين، وهكذا أيضًا من المتأخرين: ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية، وذكر تلميذه ابن القيم، وذكر ابن عبد البر، وابن قدامة، والنووي، والذهبي، وابن كثير، وابن رجب، وهكذا ابن حجر، وذكر الشوكاني اليماني، وهكذا ذكر شيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب، وهكذا ذكر كتب علماء الدعوة، ومن أجمعها "الدرر السنية"، وهكذا ذكر كتب العلامة محمد بن الأمير الصنعاني اليماني، ولا سيما كتابه "سبل السلام"، وهكذا العلامة صديق حسن خان القنوجي، وله كتب مفيدة. وهكذا ختم بكتب العلامة المتفنن المحقق محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى، ولا سيما "أضواء البيان". بعد هذا ذكر رحمه الله تعالى أمرًا يحتاجه طالب العلم، ألا وهو التعامل مع الكتب. الآن الكتب موجودة يا إخوان، يسر الله لك الكتب، كيف تتعامل مع هذه الكتب؟ كيف تتعامل مع هذه الكتب؟ لأن التعامل الصحيح مع الكتب يجعلك تستفيد منها الفائدة الكثيرة، والمعاملة غير الصحيحة مع الكتب تضيع بسببها الأوقات والأعمار. تجده يقلب، يقلب، يقلب في الكتب ساعات، وقد لا يخرج بفائدة. ما هو السبب؟ السبب هو التعامل مع هذه الكتب. قال رحمه الله تعالى: "قال: التعامل مع الكتب، قال: لا تستفد من كتاب حتى تعرف صلاح مؤلفه فيه، صلاح مؤلفه فيه. قال: وكثيرًا ما تكون المقدمة كاشفة عن ذلك. قال: فابدأ من الكتاب بقراءة مقدمته، بقراءة مقدمته". وهذا يا إخوان من النصائح الثمينة. أنت إذا وقع بين يديك كتاب، كيف تتعرف على هذا الكتاب؟ تتعرف على هذا الكتاب بثلاثة أمور: الأمر الأول: قراءة المقدمة، مقدمة صاحب الكتاب، ومن خلالها ستطلع على صلاحات المصنف، صلاحات المصنف. وهكذا أيضًا سينبه في المقدمة على منهجه في الكتاب، ويثريك ببعض الأمور التي تعينك على الاستفادة من الكتاب. إذن أولًا: قراءة المقدمة. ثانيًا: الاطلاع على الفهارس، ترجع إلى فهارس الموضوعات بعد قراءة المقدمة، وترى أبواب الكتاب وفصول كل باب، وما هي المواضيع التي تعرض لها صاحب الكتاب، فيكون عند الشخص معرفة عن الكتاب. ثم ثالثًا: حاول أن تأخذ شيئًا من المواضيع المهمة في الكتاب، قراءتك في الفهرس ستجعلك تقع عيناك على بعض المواضيع المهمة، صفحة كم؟ قال: صفحة مئتين وخمسة وعشرين. تذهب وتفتح صفحة مئتين وخمسة وعشرين، فترى أشياء مهمة ومفيدة. وهكذا هذا يا إخوان يعتبر شيئًا يسيرًا من باب أنك تستفيد من الكتاب قبل أن تأخذ الكتاب وتضعه في المكتبة، في مكتبتك الخاصة. هذا الكتاب في أي فن؟ قالوا: في المصطلح. أين كتب المصطلح هنا؟ كتب المصطلح تبه. إذا وضعته ما سيرجع إلا لربما بعد حين. لكن ما دام الكتاب جديدًا بين يديك، حاول أن تقرأ المقدمة وتطلع على الفهارس، وهكذا تنتقي المواضيع المهمة في ما يتعلق ب... أو المواضيع المهمة التي ذكرها المصنف في هذا الكتاب. أيضًا ما يتعلق بصلاحات أصحاب الكتب، كل مصنف لربما له صلاح خاص، صلاح خاص. مثل الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى فيما يتعلق بصلاحات المصنفين، وأنها قد تختلف. على سبيل المثال: ذكر صاحب "بلوغ المرام"، من هو صاحب "بلوغ المرام"؟ من هو صاحب "بلوغ المرام"؟ نعم عندك يا بوسام. صاحب "بلوغ المرام" ذكر معنا البارحة في قائمة العلماء وكتبهم: "بلوغ المرام في أدلة الأحكام" أو في "أحاديث الأحكام". نعم أنت معنا يا باسالم. "بلوغ المرام"، "بلوغ المرام في أحاديث الأحكام" لمن؟ من مصنفه؟ أحسنت، الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى. فالحافظ في "بلوغ المرام" إذا قال "متفق عليه" بعد الحديث، إذا قال "متفق عليه" فيعني به ماذا؟ البخاري ومسلم، البخاري ومسلم، يعني أخرج الحديث عن صحابي. طيب، قال صاحب "المنتقى"، صاحب "المنتقى" والمنتقى لابن الجارود، إذا قال "متفق عليه"، ذكر الحديث فقال "متفق عليه"، فماذا فيعني به؟ والمنتقى لابن الجارود، وأيضًا هناك "المنتقى" للمجد ابن تيمية جد شيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى في "نيل الأوطار" شرحه على ماذا؟ على "منتقى الأخبار" لمن؟ للمجد ابن تيمية جد شيخ الإسلام. طيب، قال: إذا قال "متفق عليه" في الحديث، قال: فيعني أنه رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم، البخاري ومسلم. لاحظ: حين أن تقرأ في مقدمة "بلوغ المرام"، الحافظ في مقدمة البلوغ ذكر صلاحاته التي عمل بها في كتابه، ومن ذلك ذكر الصلاحات، مثلًا: "أخرجه الجماعة"، فيقصد به من الجماعة، يقصد به من... إذا قال "أخرجه الجماعة"، نعم يا أبا عبد الرحمن: أصحاب الكتب السبعة، وهم البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجة، أي أصحاب السنن الأربع والسابع الإمام أحمد. أحسنت. إذا قال "أخرجه الجماعة" أيضًا له الصلاح، يقول: "أخرجه الستة"، فمن يعني بالستة؟ نعم، السبعة ما عدا أحمد، يعني البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربع. وإذا قال "أخرجه الخمسة"، الخمسة... وإذا قال "أخرجه الخمسة"، ها عندك الخمسة. الأربعة معروفون، باقي من الخامس معهم. الخمسة: أربعة زائد واحد، خمسة. من الأربعة ومن الواحد كيف سيكون؟ ها: البخاري ومسلم، ومن قلنا: أربعة زائد واحد، بخاري ومسلم اثنان، من الأربعة ومن الواحد... نعم، يعني أصحاب السنن الأربع مع الإمام أحمد. أحسنت. والأربعة، والأربعة: أصحاب السنن. والثلاثة، والثلاثة... نعم، الأربعة أصحاب السنن عدا ابن ماجة. أحسنت. فهذه الصلاحات أنت لو قرأت في "بلوغ المرام" مباشرة ترى هذه الاصطلاحات مثل ما يسمى بالطلاسم، يعني أشياء غير مفهومة، لكن إذا قرأت المقدمة ستعلم ماذا يريد صاحب الكتاب من خلال هذه الاصطلاحات، هذه الاصطلاحات التي ذكرها في كتابه، التي ذكرها في كتابه. وهكذا يا إخوان غيرها من الكتب، وأشاهد من هذا أننا كيف نستفيد من هذه الكتب. أعيد: قلنا أول ما يأتي الكتاب، حاول قبل أن تضعه في الرف، في المكتبة، حاول أنك تلقي عليه نظرة. أولا لا شك ستطل على الغلاف، اسم الكتاب، من مؤلفه، ما هي الدار التي قامت بطباعته. طيب، قراءة المقدمة التي جعلها المؤلف للكتاب، ثم ترجع إلى الفهرس وتطل على الفهارس. اطلاعك على الفهارس سيجعلك تطل على مواضيع مهمة، لربما مسائل تدور في ذهنك وأسئلة تبحث عن إجابة عنها، فحين أن ترى العنوان في الفهرس ترجع مباشرة إلى الصفحة فتقرأ هذا الموضوع، تقرأ هذا الموضوع، وهكذا تحصل عندك شيء من الإلمام بما تضمنه هذا الكتاب. والأخطاء التي نقع فيها نحن معاشر طلاب العلم: نأخذ الكتاب فنضعه في الرف أو في الدولاب، نقول: إن شاء الله سنجعل له وقتًا، وهذا الوقت أحيانًا يا إخوان يكون بعد سنين. تأتي وتأخذ الكتاب، وأول ما تبدأ ماذا تفعل بعد سنين؟ يا أبا عبد الله، كتاب في الرف، إذا أخذته أول ما تبدأ ماذا تفعل؟ نعم، أحسنت: أول ما تبدأ تزيل الغبار الذي... الذي على الكتاب، الذي على الكتاب. فهذه يا إخوان من القواعد المهمة التي ينبغي أن نحرص عليها. قال رحمه الله تعالى: "قال: ومنه، أي مما سبق ذكره، قال: إذا حزت كتابًا، إذا حزت كتابًا... إيش معنى حزت يا إبراهيم؟ إيش معنى حزت؟ يعني تحصلت على كتاب، نلت كتابًا. قال: فلا تدخله في مكتبتك إلا بعد أن تمر عليه جردًا". هذا هو الأصل، أنك تقرأ الكتاب كاملًا، لكن هذا يحتاج إلى ماذا؟ يحتاج إلى همم يا إخوان، يحتاج إلى همم أنك تمر على الكتاب إلى آخره. قال: "إلا بعد أن تمر عليه جردًا، أو... وما بعد، أو لذوي الهمم المتوسطة، قال: أو قراءة مقدمته وفهرسه ومواضع منه"، أي كما سبق معنا ذكره قريبًا. قال: "أما إن جعلته مع فنه في المكتبة، الكتاب هذا من كتب الفقه ضعه مع كتب الفقه، هذا الكتاب من كتب الأصول ضعه مع كتب الأصول. قال: أما... أما إن جعلته مع فنه، مع فنه، مع فنه في المكتبة، قال: فربما مر زمان وفات العمر دون النظر فيه". قال الشيخ بكر رحمه الله: "قال: وهذا مجرب، والله، والله الموفق". قال الشيخ العثيمين رحمه الله: "قال: هذا صحيح". انظروا يا إخوان، هذه تجارب العلماء الكبار، تجاربهم. قال الشيخ العثيمين بعد كلام الشيخ بكر: "هذا صحيح، قال: وهو حاصل كثيرًا، أكثر ما يكون في حال الإنسان إذا جاءه كتاب جديد يتصفحه، أو إذا كان كثيرًا يقرأ الفهرس، قل أن تجد شخصًا مثلًا أو مر بك حال من حين يأتيك الكتاب أن تقرأه. قال: هذا قليل. قال الشيخ العثيمين: وإنما قال الشيخ هذا لأجلي، إن احتجت إلى مراجعته عرفت أنه يتضمن حكم الذي تريد". يا إخوان، حين أن نقرأ المقدمة ونطلع على الفهارس ونطلع على بعض المواضيع المهمة، ضعه بعد ذلك، قد تمر بك مسألة أو تريد أن تقرأ في موضوع، فتتذكر ذلك الكتاب الذي مر عليك ولو بشيء من الإيجاز، ومع شيء من الاختصار أو العجلة، أو العجلة. قال: "أما إذا لم تجرده مراجعة ولو مرورًا، قال: فإنك لا تدري ما فيه من الفوائد والمسائل، فيفوتك شيء كثير موجود في هذا الكتاب الذي عندك في الرف، وكما قيل: وعند الشيخ أسفار مجلدة، ولكن ما قرأها". وعند الشيخ أسفار، أي كتب مجلدة، ولكن ما قرأها. فهذا يا إخوان من الأشياء المهمة التي نحتاجها جميعًا نحن معاشر طلاب العلم، أن نستفيد من تجارب علمائنا الراحلين، وهكذا أيضًا من بقي منهم. أسأل المولى عز وجل أن يرزقنا علمًا نافعًا، ونعوذ به من علم لا ينفع، ومن نفس لا تشبع، ومن قلب لا يخشع، ومن دعوة لا يستجاب لها. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر