كلمة الشيخ صالح يماني

المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ صالح يماني، والتي كانت بمسجد عثمان بن عفان بمنطقة روكب يوم الجمعة 8 شوال 1444هـ الموافق 28 أبريل 2023م ألقاها منوع

فضل المجالس المباركة ودعوة الأنبياء بلا أجر

يتحدث الدرس عن فضل المجالس التي تنزل فيها الملائكة وتغشاها الرحمة، مبيناً أن دعوة الأنبياء وأتباعهم تهدف إلى هداية الناس دون طلب جزاء أو شكور. ويستشهد بقصة الرجل الذي جاء من أقصى المدينة داعياً قومه لاتباع المرسلين وبصبر نوح عليه السلام في دعوة قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً.

الأمن والهداية للمؤمنين وقصة إبراهيم عليه السلام

يذكر المقطع وعد الله بالأمن والهداية للذين آمنوا ولم يخلطوا إيمانهم بظلم، ويستعرض قصة إبراهيم في دعوة أبيه آزر لترك عبادة الأصنام وقصة الفتى الذي نجاه الله من النار. ويؤكد أن يوم القيامة لا ينفع إلا من أتى بقلب سليم، مختتماً بحرص النبي محمد صلى الله عليه وسلم على هداية جميع الناس.

حرص النبي صلى الله عليه وسلم على هداية الناس وقصص إسلام المستجيبين

يعرض المقطع حرص النبي صلى الله عليه وسلم على دعوة عمه أبي طالب للشهادة عند الموت، وامتنانه لله على هداية من استجاب، مع ذكر قصة دعائه لأمه فهداها الله وقصة ملكة سبأ التي أسلمت مع سليمان عليه السلام. ويؤكد أن الهداية نعمة عظيمة تفرق بين الحق والباطل وتنقذ من المهالك.

واجب الدعوة إلى الخير والهداية لكل مؤمن

يؤكد المقطع أن على كل مؤمن ومؤمنة أن يكون داعياً إلى الخير ومفتحاً له، مرشداً للناس إلى سبيل النجاة في الدنيا والآخرة. ويسأل الداعي الله أن يفتح أبواب الهداية له وللآخرين، مشيراً إلى أن الله سميع مجيب وخير حافظ وأرحم الراحمين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بعثه بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه، وسراجاً منيراً. صلوات ربي وسلامه عليه، ومن استن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، فنحمد المولى الذي يسر هذا المساء إلى هذا الصرح المبارك، وإلى هذا المسجد المبارك، وفي هذه الأوقات المباركة التي تنزل فيها الملائكة، وتغشاها الرحمة، وتحفها السكينة، وهم القوم لا يشقى بهم جليسهم. أيها الإخوان، إن من مميزات هذه الدعوة المباركة أنها تدعو إلى هداية الخلق، لا تريد منهم جزاءً ولا شكوراً. ولهذا الذي ينظر في سيرة الأنبياء وأتباع الأنبياء، قال الله عز وجل: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى * قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾. انظروا إلى هذا الرجل المشفق الذي يسعى ساعياً إلى هداية الناس، من الشر ومن الهوى، ومما هم فيه. جاء من أقصى المدينة ليسعى: يا قوم، لقد أرسلنا إليكم الرسل، وعززناهم، يدعوكم إلى الهدى، يدعوكم إلى سبيل الرشاد، يدعوكم إلى الجنان، وإلى عبادة الديان. ألا تتبعون الهدى؟ فقال لهم: إن داعيكم يدعو الخير، بل يدعو الجنة والإحسان، يدعو إلى الهدى، إلى هدى الطريق، وإلى الفوز للجنان. هذا نوح عليه السلام، لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، يدعو صباح مساء، سراً وجهاراً، يدعو إلى الهدى، إلى عبادة المولى، وإلى التوحيد الخالص، وإلى الأمن والأمان في الدنيا والآخرة. ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾. أمنوا في المقابر، وأمنوا في المحشر، وأمنوا على الصراط، وأمنوا عند الكروب، وعند الحشر، إلى جنات النعيم، في مقعد صدق عند مليك مقتدر. حكى أن أمة الإسلام تهدي الناس إلى هذا السلم، وإلى أهل الحق، وإلى أهل التقوى. إبراهيم يأتي بالهجر من مصر، يأتي بهذا السلوك النظيف، ويأتي إلى أبيه آزر فيقول: ﴿يَا أَبَتِ لَمْ تَعْبُدْ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا﴾. الآية. يدعو إلى الله، وإلى ترك الأنداد والأوثان والأصنام، التي لا تنفع ولا تضر، ولا تغني عنك شيئاً، ولا تنفع حياة ولا موتاً ولا نشوراً. والفتى الآخر حين ألقي في النار، قال: حسبي الله ونعم الوكيل، فأنجاه الله. فيأتي به يوم القيامة، يأتي إلى إبراهيم فيقول: اليوم لا أعصيك بعد هذا السلوك، وبعد هذه النصيحة إلى الهداية. فيأتي في اليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون. ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. وهذا أن يكون الإنسان من المتقين، فيقول: اليوم لا أعصيك، كما نعلم يا عباد الله. وهكذا سيد الخلق عليه الصلاة والسلام، كان أشد الناس حرصاً على هداية الناس، هداية الخلق، من جن وإنس، غني وفقير، قوي وضعيف، سيد ومسود. دخل عليه الصلاة والسلام على عمه وهو في مرض الموت، وكان عليه الصلاة والسلام يحرص على هداية الخلق، فقال: يا عم، قل لا إله إلا الله، فأبى أن يقولها، فأنزل الله فيه... ثم قال عليه الصلاة والسلام: الحمد لله الذي أنقذه من النار. هذه الدعوة لعباد الله، تهدي ناساً وعباداً وخلقاً من المهالك، من المناهج السقيمة، والدعوات الباطلة، والأحزاب والجماعات، قادت إلى دار الفناء. مؤكد بهذه الدعوة، فهذه الدعوة هداية تفرق الفرق، أجل من حيل ومحتوم، غليل ومكائد، آثام وذنوب، سادة وقادة، إلى هذه هداية عباد الله، إلى هذه النعمة، هل أرقى من الله عليه من هداية؟ وكان... فاسمع منها كلاماً لا يليق بالنبي عليه الصلاة والسلام. فذهب إلى السحر الباكر أن يدعو لأمه هداية، يدعو لها هداية أن يوفقها إلى الإسلام، وأن يهديها إلى هذا الدين القويم. فدعا، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا بهذه المرأة قد أسلمت وتابعت في دين الإسلام. فهنأها النبي، فرجع إليه، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يمتن من الفضل أن الله هدى هذا من الكفر والشرك إلى هذا النور، وإلى هذا الإسلام. وهذا نبي الله سليمان، بعد أن وصلت تلك المرة التي نقلت الخبر... حين علمت بهذا الدين، وبهذا الإسلام القويم، وهذا الطريق المستقيم، وهذه الجوائز، قالت: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. فيعلم الله يجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يكون داعياً إلى الخير، مفتح خير، هداية للناس، وأن يكون الدليل إلى هذه السبيل التي بها النجاة والخوف في الدنيا والآخرة. أسأل الله أن يفتح لي ولكم أبواب الهداية، إنه لسميع مجيب، والله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين.