التعليق على مذكرة أحكام الصيام 46

الدرس في التعليق على مذكرة أحكام الصيام 46، ألقاها

فضل تفطير الصائم وتعجيل الفطر

يتناول فضل تفطير الصائم وتعجيل الفطر، حيث أن له أجر مثل الصائم. يحذر من تأخير الفطر حتى ظهور النجوم.

فضائل شهر رمضان والصيام وأحكامها

يتناول فضائل شهر رمضان والصيام، ويشرح أحاديث نبوية تتعلق بالصيام وأخلاق النبوة، مثل تعجيل الإفطار وتأخير السحور.

شرح أحاديث الوضوء والصيام وحكم الصوم في السفر

يشرح أحاديث نبوية تتعلق بالوضوء والصيام، ويتناول حكم الصوم في السفر، مبينا جواز الصيام أو الإفطار إذا لم يشق على المسافر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال مؤلف كتاب "الترغيب والترهيب" رحمه الله: التاسع والسبعون، عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من فطر صائما كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا». الحديث أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه وغيرهم، صححه شيخ الألباني رحمه الله في صحيح الجامع. فيه تفضيلة تفطير الصائم، وأن من فطر صائما كان له مثل أجره، أي مثل أجر الصائم، من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء، يعني يعطى هذا المفطر للصائم مثل أجره، فضلا من الله، فضلا من الله سبحانه وتعالى. قال: الثمانون، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم». الحديث رواه ابن حبان، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب. لا تزال أمتي على سنتي، يعني متمسكة بالسنة، وسائرة على ما كنت عليه، بهدي وطريقتي. والسنة تطلق ويراد بها الطريقة، سواء كانت محمودة أو مذمومة، من معشر سنت لهم آباؤهم، ولكل قوم سنة وإمامها. وتطلق ويراد بها ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في باب العبادات والمعاملات من هدي وسلوك. لا تزال أمتي على سنتي، يعني على هديي وطريقتي، ما لم تنتظر بفطرها النجوم، يعني ما لم تتأخر في الفطر حتى تظهر النجوم، فإذا فعلت ذلك فقد خالفت السنة، وتركت ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام. فإن من سنته عليه الصلاة والسلام تعجيل الفطر، وعدم تأخيره حتى تظهر النجوم، فهذا من فعل اليهود والنصارى. قال: الحادي والثمانون، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث أحلف عليهن: لا يجعل الله تعالى من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له». وأسهم الإسلام ثلاثة: الصلاة والصوم والزكاة. الحديث أخرجه أحمد والنسائي والحاكم والبيهقي، يعني من حديث عائشة، وأخرجه أبو يعلى من حديث عبد الله بن مسعود، وأخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله. هذا الحديث يخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن أسهم الإسلام ثلاثة، وهي الصلاة والصوم والزكاة، وهذه من أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وأعظمها الصلاة، أعظمها الصلاة التي لا حظ في الإسلام لمن تركها، ويتكرر يعني في كل يوم وليلة، يجب على المسلم أن يصلي خمس صلوات في كل يوم وليلة. ثم قرنتها في كتاب الله وهي الزكاة التي تجب في السنة مرة لمن ملك مالا تجب فيه الزكاة، والصوم وهو مما يجب كذلك في السنة مرة، أن يصوم المسلم شهرا واحدا وهو شهر رمضان. هذه الثلاثة العبادات هي أسهم الإسلام، فمن له سهم في الإسلام ليس كمن لا سهم له، يعني المسلم الذي ينتسب إلى الإسلام وهو ليس له من هذه الأسهم نصيب، ليس كمن يحافظ عليها وله سهم فيها، له سهم في الإسلام بالمحافظة على هذه الثلاثة: الصلاة والصيام والزكاة. قال: الثاني والثمانون، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من أخلاق النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة». الحديث أخرجه الطبراني في الكبير، صححه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الجامع. ثلاث من أخلاق النبوة، هذه الثلاث الأمور من أخلاق النبوة، يعني أخلاق الأنبياء. تعجيل الفطر، أي عند تحقق الغروب وعندما يجيء وقت الإفطار. وتأخير السحور بأن يكون قبل الفجر. قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة، يعني وضع اليدين بوضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، فهذه من أخلاق النبوة. قال: الثالث والثمانون، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله، أتأذن لي أن أخصي؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خصاء أمتي الصيام». الحديث أخرجه أحمد وابن عدي والبغوي في شرح السنة، وصححه الألباني رحمه الله. هذا الحديث في أن الرجل سأل النبي عليه الصلاة والسلام أن يختصي، يعني أن يضرب خصيته حتى تذهب الشهوة، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «خصاء أمتي الصيام»، يعني إذا أردت أن تضعف الشهوة وتذهبها فعليك بالصيام، عليك بالصيام. فهذا الحديث فيه تحريم الاختصاء، تحريم الاختصاء. هذا بالنسبة لبني آدم، أما بالنسبة للحيوان فيجوز أن يخصى الحيوان لأجل تطييب لحمه وتسمينه، أما بالنسبة للإنسان فلا يجوز له أن يختصي. إذا أراد أن يضعف رغبته وشهوته فإنه يكثر من الصيام، فالصيام يضعف الشهوة والرغبة في النساء. قال: الرابع والثمانون، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، وفيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم». الحديث أخرجه أحمد والنسائي والبيهقي في الشعب، صححه الألباني رحمه الله. وقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك»، قد استفيد منه جواز التهنئة بقدوم الشهر، فالنبي صلى الله عليه وسلم يخبر بقدوم هذا الشهر وأنه شهر مبارك، أي كثير الخير والبركة، بما جعل الله سبحانه وتعالى فيه من أسباب الرحمة وأسباب المغفرة وأسباب العتق من النار، من صلاة وصيام وصدقة وبر وإحسان إلى آخر ذلك من أعمال البر. وأيضا ما جعل الله سبحانه وتعالى فيه من الأسباب التي تعين على نيل رحمة الله ومغفرته، من فتح أبواب الجنة وإغلاق أبواب النار وسلسلة مردة الشياطين بأن تغل بالسلاسل حتى لا تفتن العباد، ووجود ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. كل هذه الأمور جعلها الله سبحانه وتعالى من الأسباب المعينة على نيل مغفرة الله ورحمته في هذا الشهر المبارك. قال: الخامس والثمانون، عن لقيط بن صبرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما». الحديث رواه الشافعي وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الجامع. حيث لقيط بن صبرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «أسبغ الوضوء»، إسباغ الوضوء إعطاء كل عضو حقه من الغسل، إعطاء كل عضو حقه من الغسل. «وخلل بين الأصابع»، يعني أدخل الماء بين الأصابع، أدخل الماء بين الأصابع، ثم تدخله بأصابعك، مثلا بأصابع اليدين تدخلها بين أصابع القدمين حتى يدخل الماء بين الأصابع. وحكم التخليل أنه مستحب، تخليل الأصابع مستحب، ويجب في حالة وهو إذا غلب على ظنه أن الماء لا يصل بين أصابعه لكونهما مثلا متقاربتين جدا ملتصقتين بعضهما ببعض، التصاقا شديدا، فيخشى عدم وصول الماء إلى ما بين الأصابع، فهنا يجب التخليل حتى يصل الماء إلى ما بين الأصابع. «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما»، المبالغة في الاستنشاق مستحبة، يعني إدخال الماء إلى داخل الأنف والمبالغة في ذلك، هذا مستحب إلا في حال الصيام. قال: «إلا أن تكون صائما»، يعني لا تبالغ حتى لا يدخل الماء إلى الأنف ثم يصل إلى الحلق والجوف. قال: السادس والثمانون والأخير، عن حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله، أجد بي قوة على الصيام في السفر، فهل علي جناح؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه». الحديث رواه مسلم. قال حمزة بن عمرو: يا رسول الله، أجد بي قوة على الصيام في السفر، يعني أستطيع أن أصوم وأنا مسافر، هل علي جناح، يعني إثم في ذلك ومؤاخذة إذا صمت وأنا في السفر؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «هي رخصة من الله»، يعني الفطر في السفر رخصة من الله جل وعلا. «فمن أخذ بها فحسن»، من أخذ بالرخصة فأمر حسن، فإن الله عز وجل يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تترك عزائمه. «ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه»، من أراد أن يصوم ويترك هذه الرخصة فليس عليه شيء، فليس عليه شيء. هذا الحديث يدل على استحباب الفطر في السفر والأخذ بالرخصة، وخاصة إذا كان يعني يشق على الإنسان في السفر، قد يقول إن عندي قوة فيصوم، لكن مع وجود شيء من المشقة، فهنا الأولى له والأحسن أن يأخذ بالرخصة. وأما إن كان الصوم لا يشق عليه والأمر عنده سواء، فإن صام فلا بأس، لإدراك فضيلة الشهر والصيام مع الناس، فهو أمر حسن. وإن أراد أن يفطر فله ذلك، للمسافر له أن يفطر، ولو كان سفره في غاية من الراحة، لو سافر في أحسن المراكب راحة ليس فيها شيء من التعب والمشقة، فله رخصة في الفطر، له رخصة في الفطر. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على