شرح أعلام السنة المنشورة  110

شرح أعلام السنة المنشورة 110

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 110، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تعريف الصراط وثبوته من القرآن والسنة

يُعرَّف الصراط في اللغة بأنه الطريق الواسع المستقيم، وفي الشرع بأنه جسر على جهنم يصل بين ساحة الحشر والجنة. يُثبت ثبوته من القرآن والسنة وإجماع السلف.

أحوال الناس على الصراط يوم القيامة

يمر المؤمنون على الصراط بسلام بينما يسقط الكفار والمنافقون في النار، ويتفاوت المؤمنون في سرعتهم على الصراط حسب إيمانهم وأعمالهم الصالحة. يُستدل على ذلك بآيات قرآنية وأحاديث نبوية.

تفاوت أنوار المؤمنين وفضل أمة محمد

يتفاوت أنوار المؤمنين يوم القيامة حسب أعمالهم الصالحة، وأمة محمد تتميز بأنوارها العظيمة بسبب كثرة أعمال الخير وفضل الله عليها. يمكن للفرد أن يزيد من نوره بإكثار العمل الصالح.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ما دليل الصراط من الكتاب؟ لا زال المؤلف رحمه الله تعالى في هذا المبحث يذكر لنا شيئًا من أحوال اليوم الآخر، وهنا سيذكر لنا رحمه الله تعالى ما يتعلق بالصراط، فقال: ما دليل الصراط من الكتاب؟ والصراط أمر ثابت دل عليه الكتاب والسنة وعليه إجماع سلف الأمة. وأما الصراط في معناه، فيقول أهل اللغة: بأن الصراط هو الطريق الواسع المستقيم، هذا معنى الصراط في لغة العرب، الطريق الواسع المستقيم، فإذا توفرت هذه الصفات سمي هذا الممر بأنه صراط، فلابد من شرط الصراط أن يكون ممرًا، أن يكون طريقًا، هذه وظيفته أن يكون ممرًا يمر عليه الناس. والأمر الثاني أن يكون هذا الطريق واسعًا، واسعًا لحيث يجمع الكثير من الأعداد تسير عليه، ثم أن يكون هذا الطريق الواسع مستقيما، لا يكون فيه انحراف ولا انحلال ولا تعرج، فإذا توفرت هذه الصفات في ممر ما سمي هذا الممر في لغة العرب بالصراط، سمي بالصراط، هذا معناها اللغوي. أما ما يتعلق بمراد الشرع من كلمة الصراط، الصراط هو في لسان الشرع عبارة عن جسر ممدود، عبارة عن جسر ممدود على متن جهنم، وهذا الجسر يربط بين ساحة الحشر إلى ساحات الجنة، من ساحة الحشر إلى ساحات الجنة، لا أقول إلى الجنة، بل هناك ساحات منزل أخرى سيكون فيها حساب آخر، سيأتي الكلام عليه خلال هذا المبحث وفي المباحث القادمة، إذن مفهوم الصراط الذي جاءت الأدلة في حقه هو عبارة عن جسر ممدود على متن جهنم يصل من ساحة الحشر إلى ساحات الجنة. هذا الصراط كما قلنا دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف رحمهم الله تعالى، قال مؤلف رحمه الله تعالى: ما دليل الصراط من الكتاب؟ فبدأ المؤلف رحمه الله تعالى بذكر أدلة هذا المبحث من خلال النظر في أدلة القرآن الدال على ثبوت الصراط، قال: قال الله عز وجل: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾، الكثير من العلماء فسروا هذه الآية على أنها فيها إشارة إلى مسألة الصراط. وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ أي: ما أحد من الخلق إلا وسيركب على هذا الصراط المستقيم، ومما يذكر إخواني في الله، وهذا الذي عليه الكثير من العلماء: أن الصراط إذا وضع فإن المرور عليه إنما يكون لأهل الإيمان فقط، الكافر لا يمر على الصراط، المنافق لا يمر على الصراط، أين هم هؤلاء؟ قد ذهب بهم إلى جهنم والعياذ بالله إلى مساكنهم وإلى مقرهم، فالذي إنما يمر على الصراط يكون هذا المرور خاص بأهل الإيمان، بأهل الإسلام، بأهل التوحيد من كل ملة. وأول من يمر على هذا الصراط، قال عليه الصلاة والسلام: «فأكون أنا وأمتي أول من يجيزه»، يعني: أول من سيمر على هذا الصراط هو نبينا وأمته عليه الصلاة والسلام تشريفًا وإكرامًا للأمة المحمدية، ثم الأمم بعد ذلك تتبع تتبع مرورًا على هذا الصراط الذي يخرجهم من نار جهنم. وجاء حديث كذلك على أن من أول دفعة أول دفع من أمة محمد هم فقراء المهاجرين، هم الذين يمرون على الصراط، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال الله عز وجل: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ أخبر ربنا عز وجل أن ما منا من أحد إلا وسيرد، والورود في لغة العرب بمعنى الإتيان، الإتيان للشيء، ترد الإبل الماء ترد بمعنى تأتي، فالورود بمعنى الإتيان، فما من أحد إلا وسيمر على هذا الصراط. وهنا مسألة اختلف العلماء في كلمة الورود ما معناها؟ ثبت عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وعن قتادة، وعن زيد بن أسلم، وجماعة، وهو قول أكثر العلماء: أن الورود بمعنى المرور، المرور على جهنم من خلال هذا الجسر، من خلال هذا الصراط، لا تضرهم، وسيأتي معنا يمشون عليه، هذا معنى الورود بمعنى المرور. ومنهم من فسر الورود بمعنى الدخول، بمعنى الدخول إلى النار، أي: هذا الجسر يكون داخل جهنم، فتمر الأمم، وهل تضرهم؟ لا تضرهم، إلا من كان حقت عليه العذاب، فإنهم سيمسكون، لكن أهل الإيمان فإنهم يمرون مرورًا ولا يؤثر ذلك فيهم، ومن الذين فسروا الورود بمعنى الدخول داخل جهنم ابن عباس رضي الله تعالى عنه. وتمت مناقشة بين ابن عباس رضي الله تعالى عنه وبين نافع الأزرق، وقد كان رأس الخوارج، فبين له ابن عباس رضي الله تعالى عنه: بأن الورود على الصراط المستقيم سيكون بالدخول إلى نار جهنم، واستدل ابن عباس رضي الله تعالى عنه: ﴿فإنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ استدل ابن عباس بهذه الآية: «أنتم لها واردون»، فقال لنافع: «دخلوها أم لا؟ دخلوها أم لا؟» أي: أراد ابن عباس أن يلزم نافع الخارجي بأن الله أخبر بأن هؤلاء الكفار هم سيردون النار، ما معنى الورود؟ بمعنى الدخول في النار؟ دخلوها أم لا؟ ثم قال ابن عباس: «إني وإياك سنوردها»، سندخل في النار، وإني أرجو من الله أن ينجيني منها، وما أظنك تنجو لتكذيبك إياه، أما أنت سندخل، أنا وإياك سويا، لأن ما منا من أحد سيسلم من الدخول، ما منا من أحد إلا وسيجتاز على الصراط، لكن على فقه ابن عباس معنى المرور معنى الورود الدخول، فقال لهذا النافع الخارجي: «قال: أنا وإياك سندخل وأنا أرجو من الله أن ينجيني منها»، قال: «أما أنت فلا أرى أنك ناج منها لتكذيبك لها»، لأنه كان مكذبًا، قال الراوي: «فضحك نافع استهزاءً». وبهذا تعلم أن مسألة الورود على الصراط هذه مسألة عند أهل السنة، أما المعتزلة وأما المبتدعة وأما الخوارج فإنهم ينكرون مسألة الصراط، مرور على جهنم، سواء كان مرورًا أو دخولًا لا يقرون بها، يقولون: كيف هذا؟ كيف هذا؟ ندخل إلى جهنم؟ لماذا تمسنا من نارها ومن سمومها؟ من دخل فيها ما خرج منها؟ فقدموا العقل على النقل وأنكروا مسألة الصراط. ولهذا عندما تقرر مسألة الصراط نقول: ثابت بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، أما المبتدعة فأنكروا، فهذا نافع كان يستهزئ ويرى أن هذا ليس بحق، ليس هذا بحق، فإذا في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ إما أن الورود بمعنى المرور أو أن الورود بمعنى الدخول، وعلى كل القولين، من قال بالمرور ومن قال بالدخول، فإن النار لا تضرهم. لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ تأتي النجاة لأهل التقى، ونذر الظالمين فيها جثيا، وأما الظالم الكافر الفاسق المنافق الفاجر فإنه سيمكث فيها. قال رحمه الله تعالى: وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبَأَيْمَانِهِمْ﴾ الآيات، هذه الآية الثانية من الآيات التي يستدل بها أهل السنة على وقوع الصراط وأنها هي الأحوال التي ستكون في اليوم الآخر. قال سبحانه: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبَأَيْمَانِهِمْ﴾ قبل الدخول والوصول إلى الصراط تكون هناك ظلمة، تكون هناك ظلمة وهي ظلمة شديدة، ثبت ذلك في الصحيح في مسلم، حيث ثوبان عندما قام الحبر وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «وأين تكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات؟» قال نبينا: «هم في ظلمة دون الجسر»، فقبل الجسر قبل الصراط تكون هناك ظلمة. وهذه الظلمة شديدة لا أحد يرى شيئًا حينها تنبعث الأنوار، تأتي أنوار، لكن أنوار من؟ أنوار المؤمنين والمؤمنات، تأتيهم الأنوار، أما الكافر والمنافق فمن أين له النور؟ لا نور له، فهؤلاء يتخبطون ثم يسقطون كما يقول العلماء: «كالفراش على مثل جهنم يسقطون في النار»، متاهة لا يرون شيئًا، أما أهل الإيمان فإن الله يعطيهم نورهم كما في هذه الآية وكما ستأتي الأحاديث. قال: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبَأَيْمَانِهِمْ﴾ هذا النور يكون أين؟ يكون هذا النور أمامهم بين أيديهم، وفائدة هذا النور الأمامي يضيء لهم الطريق، يخرجون من هذا الظلم وتوصلهم إلى الصراط ويمشون، يكون ينفعهم في سوقهم إلى الأمام، وبأيمانهم أي في جهة اليمين يأتي النور. وقال المفسرون: الأصل أن النور سيعم من الجهات من جميع الجهات، قالوا: لكن ذكر اليمين في بيان فضل التشريف، في بيان شرف اليمين، في اليمين مكرمة مشرفة، مر معنا كيف أن المؤمن إذا نال كتابه كيف يعرف أن الكتاب كتاب فوز وفلاح إذا وقع اليمين إذا جاء كتاب بيمينه فليبشر بكل خير. هكذا قرأوا كتابيه، فاليمين معظمة مشرفة، ولا ذات الشريعة والأحكام الشرعية تنزه اليمين عن النجاسات، فاليمين بها الأكل، اليمين بها الشرب، اليمين بها المصافحة، وقد ثبت عن عائشة: «كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وفي طهوره وشأنه كله»، ولهذا ينبغي أن يمين تترفع عن القاذورات، فلا يكون الاستنثار باليمين، ولا استنجاء باليمين، ولا إزالة النجاسة باليمين، فله لها شأن، وهكذا يوم القيامة لها شأن. فيكون اليمين يقول العلماء: في اليمين والأصل في جميع الجهات، وإنما ذكر اليمين فضلا وتشريفا لهذه الجهة، وأهل الإيمان إذا آتاهم الله الأنوار فإن الأنوار تختلف، لأن الله عز وجل علق حكم النور بوصف وهو الإيمان: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ هذا صفة، وصف هذا الوصف ما الذي يترتب عليه؟ حكم وهو النور. فيقول العلماء: إذا رأيت أن الحكم علق بوصف اعلم أن هذا الحكم يتفاوت على مقدار الوصف، الحكم يتفاوت على مقدار الوصف، الناس يعطيهم ربنا أنوارًا لكن كل النور هو على قدر عمله، وقد صح ذلك عن نبينا عليه الصلاة والسلام في بيان أن الأنوار التي أعطاها العبد والذي به تعينه على المرور على الصراط إنما نوره على قدر عمله. قال عليه الصلاة والسلام وهو يبين حال المسلم عند مروره على الصراط: «فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم»، وهذا هو الحكم العدل، نورك يا عبد الله على قدر عملك، من أهل التقى من أهل البر من أهل الأعمال من أهل الطاعات والنوافل والحفاظ على السنة والسنن فلك نور، وإن كنت من المقتصدين الذي إنما واظب على فعل الواجبات وترك المحرمات فنورك دون، وأما إن كنت من الظالمين لنفسك فهذا نورك أقل. فربنا عز وجل ما يظلم العباد شيئًا، قال عليه الصلاة والسلام: «فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم»، فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل العظيم، جبل تخيل يا عبد الله مقدار الجبل طولا وعرضا، مقدار الجبل نور يضيء، ليس يضيء ما بين يديه بل يضيء لمساحات عريضة طويلة، من أين أتاه الله هذا النور؟ هل كان ما كان من عمله؟ ما كان من صبره؟ ما كان من فعله للصالحات؟ قال: «فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل العظيم، ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك»، أي أصغر من الجبل، قالوا: منهم من يعطى مثل النخلة، نخلة تكون النور ماثلة بين يديه تعينه على المشي، قال: «ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك»، ذاك جبل أو أقل من جبل، وذاك شجرة وأقل من شجرة، وهذا إنما تمثيل وإلا هم يتفاوتون تفاوتا عظيما. وبعضهم يسوق روايات في هذا الباب ينظر في أسانيدها، من بعض الناس أن نورهم يعطى ما بين عدن إلى صنعاء، جاء هكذا بعض الروايات: «ما بين عدن إلى صنعاء هذا كله نور لواحد»، لواحد، وهذا ما قد فيها نظر، لكن الدلالة العامة تدل على صحة ذلك، فالناس يختلفون اختلافا عظيما بمقدار أنوارهم. قال عليه الصلاة والسلام: «حتى يكون آخرهم رجلا يعطى نوره على قدر إبهامه»، وفي لفظ: «على قدر إبهام قدميه يضيء تارة ويطفئ مرة»، فيمرون على قدر أعمالهم، آخر أحد، تخيل هذه الأنوار تتفاوت وتتناقص إلى أن يصل أن أحدًا منهم لربما نوره على قدر ماذا؟ إبهام أصبعه الإبهام الصغير هذا يضيء، وليس إضاءة مستمرة، هي تنفعه لكن ينطفئ، يقف، تضيء، يمشي، ينطفئ، وهكذا يسير، مشيًا بطيئًا جدًا، ما الذي بطأه؟ النور، وما الذي جعل النور لهذه المثابة؟ عمله، هذا تجد حاله في الدنيا قليل العمل، قليل العمل. فالعمال إخواني في الله كما قال نبينا: «إنما الأعمال تعطى الأنوار على قدر الأعمال»، فالله الله يا عبد الله بتكثير الأعمال الصالحة، فما يكون مرورك على الصراط إلا على قدر عملك، وسيأتي معنا أن الذي سيسير على الصراط يكون له أمران: الإضاءة والسرعة، الإضاءة والسرعة، يعطى له نور، وتعطى له السرعة، والإضاءة والسرعة ما ردها إلى العمل؟ ما ردها إلى العمل؟ وسأتي موضوع السرعة ومسابقة الناس على الصراط إنما سيأتي هذا في درس غد بإذن الله حول أحاديث السنة المتعلقة بالصراط وما يتعلق بوصف الصراط. لكن نحن هاهنا في وضع كتاب، فربنا ذكر مسألة الأنوار: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ فأنوار الناس إخواني في الله من هذه الأمة ومن سائر الأمة إنما تعود إلى أعمالهم الصالحة، وهل هذه الأنوار خاصة بأمة محمد؟ أصحيح لا، كل الأمة تعطى لها أنوار، لكن من أعظم الناس أنوارًا هذه الأمة المحمدية لكثرة أعمال الخير التي فيها ولشرفها، فإن لها أنوارًا عظيمة جدًا، أنوارًا عظيمة جدًا. ولك يا عبد الله أن تكثر من نورك بإكثارك للعمل، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.