شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 53

شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 53

الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 53، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

باب التنازع في النحو: تعريفه وأنواعه وخلاف الكوفيين والبصريين

يُعرّف المقطع التنازع بأنه توجه عاملين إلى معمول واحد، ويستعرض الخلاف بين الكوفيين الذين يقدمون العامل الأول لسبقه، والبصريين الذين يقدمون العامل الثاني لقربه، مع توضيح حكم الضمائر المقدرة في كل مذهب. كما يضرب الأمثلة التوضيحية مثل: (ضربني وضربت زيدًا) و(جفوني ولم أجفو الأخلاء) و(سمعت ورأيت القارئ).

الخلاف في إعمال العوامل المتعددة وضوابط الضمير العائد

يبيّن المقطع تفصيل خلاف البصريين والكوفيين عند تنازع عوامل متعددة، مبيناً مذهب الكوفيين في إعمال الأول وتقدير ضمير في الثاني يعود على الاسم المتقدم رتبة. ويوضح ذلك مع التمثيل للرفع والنصب والجر، وبيان جواز عودة الضمير على متقدم رتبة وإن تأخر لفظاً.

حكم تقدير الضمائر في الفعل الأول عند إعمال الثاني في الاسم الظاهر

يفصل المقطع الحكم عند إعمال الفعل الثاني في الاسم الظاهر، فيجوز تقدير ضمير مرفوع في الفعل الأول عائداً على ذلك الاسم المتأخر لفظاً ورتبة استثناءً لكون الفاعل عمدة لا يُحذف. أما إذا كان الضمير المقدر منصوباً أو مجروراً (فضلة)، فيُحذف وجوباً لمنعه من العود على المتأخر لفظاً ورتبة، كما في أمثلة: "قاما وقعد أخواك" و"ضربت وضربني زيد".

ختام الجلسة واستئناف الدرس لاحقاً

أعلن المحاضر انتهاء الجزء الحالي من الدرس على أن يُستكمل الباب في الجلسة القادمة إن شاء الله. وأشار إلى أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: "باب التنازع. قوله: يجوز في نحو: ضربني وضربت زيدًا، إعمال الأول، واختاره الكوفيون، فيضمر في الثاني كل ما يحتاجه، أو الثاني، واختاره البصريون، فيضمر في الأول مرفوعه فقط. نحو: جفوني ولم أجفو الأخلاء". هذا باب في النحو يسمى باب التنازع، وذكره المؤلف هنا في المرفوعات. شيء من المعنى في ذكره هنا في المرفوعات؛ لأن مما يتنازع فيه المرفوع أيضًا، كما سيأتي معنا. والتنازع تعريفه: هو توجه عاملين إلى معمول واحد. "توجه عاملين" يعني: هناك يوجد عاملان، ويوجد معمول واحد، يعني اسم واحد يحتاجه العامل الأول ويحتاجه العامل الثاني، فالعاملان تنازعا هذا الاسم، فلمن نعطيه؟ من الذي يعمل فيه؟ هذا هو معنى التنازع: توجيه أو توجه عاملين إلى معمول واحد. لا نبغي واحد. ها هو ما وجد: "ضربني وضربت زيدًا". هذا المعمول، وهذا عامل، وهذا عامل. الآن "ضربني" يحتاج إلى فاعل، و"ضربني" يحتاج إلى ماذا؟ إلى فاعل. يصح أن يكون زيدًا فاعلًا للضربة الأولى، تقول: ضربني زيد، صح. و"ضربت" الثانية هذه تحتاج إلى مفعول، فيصح أن يكون زيدًا مفعولًا لضربته. فتوجها عاملان: هذا واحد، وهذا الثاني، توجها عاملان إلى معمول واحد وهو زيد. فإذا الآن فيه تنازع، نعطي من هذا زيد، نعطي للأول فاعلًا أو نعطي للثاني مفعولًا؟ ما في خلاف بين أهل النحو في أن أحدهما يأخذ المعمول، هذا لكن اختلفوا: أيهما أولى؟ أيهما أولى بالأخذ؟ هل هو العامل الأول أو العامل الثاني؟ أيهما أولى؟ فالبصريون قالوا: الثاني أولى لقربه، لأنه قريب من المعمول، قريب من المعمول. فإذا أخذه الثاني، إذا أخذه الثاني، يجوز في الأول تقدير ما يحتاجه من ضمائر، تقدير ما يحتاجه من ضمائر. فنعمل الضمائر في الثاني، في الأول نعمل الضمائر في الأول، فنقول: ضربوني، أو ضربني. طيب، لا يعني إذا أعملنا الثاني، إذا أعملنا الثاني، يصح في الأول أن نأتي بضمير يعود على زيد، يعود على زيد، فنقول في هذا المثال: نعم، ضربني وضربت زيدًا، نقدر هنا الفاعل: ضربني، أي: هو ضربني، هو يعود على زيد، فيكون هنا ضمير مستتر: ضربني هو، وضربت زيدًا، هذا مفعوله موجود. هذا على مذهب البصريين. وعلى مذهب الكوفيين: أننا نعمل الأول في هذا المعمول، نعمل الأول، فنقول: ضربني وضربت زيدًا، و"ضربت زيدًا" بالرفع، و"ضربت زيدًا" باعتبار أنه فاعل "ضربني"، ونقدر في هذا ما يحتاجه من الضمائر، فيكون المفعول مستترًا: ضربني وضربت زيدًا. هذا على إعمال الأول، وللكوفيين: أعملوا الأول، قالوا: لسبقه أو تقدمه، لأنه تقدم. فهذا فقط الذي اختلفوا فيه: أيهما الأولى بالمعمول؟ هل هو الأول أو الثاني؟ الكوفيون قالوا: الأول لسبقه، والبصريون قالوا: الثاني لقربه، لأنه قريب من العام. لكن إذا عملت الأول، يجوز لك في الثاني أن تقدر، أو أن يعني تأتي بالضمائر التي يحتاجها الفعل، وكان مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا. لكن في الأول هذا لا يجوز لك إلا أن تأتي بالضمائر المرفوعة فقط، أما المنصوب والمجرور فلا، لأن الضمير سيعود على متأخر لفظًا ورتبة، وهذا لا يجوز. سيأتي معنا تفصيل ذلك في الشرح إن شاء الله. فإذا، إذا هذا هذا معنى قوله: "يجوز في نحو ضربني وضربت زيد إعمال الأول، واختاره الكوفيون". قلنا: لماذا؟ لتقدمه أو سبقه. "فيضمر في الثاني كل ما يحتاجه"، كل ما يحتاجه الثاني هذا نضمره، سواء كان يحتاجه رفع أو نصب أو جر. "أو الثاني"، ومعنى "أو الثاني": يعني إعمال الثاني، واختاره البصريون. اختار البصريون إعمال الثاني، "فيضمر في الأول مرفوعه فقط"، لأن لو... سيأتي معنا في الشرح: لو أضمرنا كل الضمائر لاختلت قاعدة الضمير في أنه لا يعود إلا على متأخر لفظًا لا رتبة، أو رتبة لا لفظًا. نحو: "جفوني ولم أجفو الأخلاء". "جفوني ولم أجفو الأخلاء"، الأخلاء بالنصب. النصب هنا: "جفوني"، "جفوني ولم أجفو الأخلاء"، هذا من باب التنازع. "جفوني": الفعل "جفا" يحتاج إلى الأخلاء، من الذي جفوه؟ الأخلاء، وهو "لم أجفو الأخلاء". فالعامل الأول يحتاج الأخلاء فاعلًا، والثاني يحتاج الأخلاء مفعولًا به. فهنا أعملنا الثاني على ترجيح من البصريين، أعملنا الثاني لأن الثاني يحتاجه ماذا؟ مفعولًا به. فقدرنا في الأول المرفوع، وهو الواو. الواو هنا يعود على الأخلاء، يعود على الأخلاء، فقدرنا هنا المرفوع. واضح؟ فالعمل هنا للثاني على مذهب البصريين، لقرب... لقربه. طيب، نأخذ الشرح إن شاء الله، وفيه زيادة بيان. قال: "التنازع: توجه عاملين إلى معمول واحد". عاملين إلى معمول واحد. نحو: "سمعت ورأيت القارئ". الآن "سمعت" يحتاج إلى مفعول به: القارئ، و"رأيت" يحتاج إلى مفعول به كذلك: القارئ. تنازع "سمعت" و"رأيت" في الاسم القارئ. قال: "وكل واحد من سمعت ورأيت يطلب القارئ مفعولًا به". ونحو: "ضربني وضربت زيدًا"، فالأول يطلب الاسم فاعلًا، والثاني يطلبه مفعولًا. قال: "وقد يكون التنازع بين أكثر من عاملين، وقد يكون التنازع فيه متعددًا". نحو: "يجلس ويستمع ويكتب المتعلم". هنا في تعدد العوامل، أكثر من عاملين، فالآن "يجلس" يحتاج إلى فاعل، "يستمع" يحتاج إلى فاعل، "يكتب" يحتاج إلى فاعل، والمتعلم معمول واحد، كلهم يحتاجون إليه. فإما نعطيه الأول، وإما نعطيه الثاني، على حسب قول المذهبين. قال: "وكقول صلى الله عليه وسلم: تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين". هنا تعددت العوامل وتعدد المعمول أيضًا. العوامل: الأفعال الثلاثة: "تسبحون، تحمدون، تكبرون"، والمعمول: "دبر" هذا واحد، فهو منصوب على الظرفية، و"ثلاثًا" أيضًا منصوب على المفعول المطلق، والظرفية والمفعول المطلق لا بد لهما من عوامل، فمن من العوامل يأخذه؟ واحد من هذه العوامل، واحد من هذه العوامل. واضح؟ قال: "متفق عليه". فـ"دبر" منصوب على الظرفية، و"ثلاثًا وثلاثين" منصوب على أنه مفعول مطلق، وقد تنازع هما ثلاثة عوامل. قال: "ولا خلاف في جواز إعمال أي العاملين أو العوامل، وإنما الخلاف في الأولى منهما". فقال البصريون: الثاني أولى لقربه من الاسم. وقال الكوفيون: الأول أولى لتقدمه. قال: "فإن أعملت الأول على مذهب الكوفيين في الاسم الظاهر، أعملت الثاني المهمل في ضميره". يعني تأتي بالضمير، سواء كان مستترًا إذا احتاج أن يكون مستترًا، أو ظاهرا إذا احتاج أن يظهر، ويؤتى بهذا الضمير يعني في الثاني، سواء كان مرفوعًا. النحو: "قام وقعد أخواك". انظر الآن، أصل الفعل، أصل المثال: "قام وقعد أخواك". فإذا أعملنا الأول جعلنا ضميرًا في الثاني، فنقول: "قام وقعد"، نأتي بالألف يعود على هذا "أخواك". تمام. فهنا من الذي عمل الآن؟ الأول أو الثاني؟ الأول. خلاص، هذا "أخواك" فاعل لـ"قام"، وجعلنا ضمير في الفعل، في الفعل الثاني. ولنا أن نقول: "قام وقعد أخواك". إذا قلنا: "قام"، هذا على مذهب البصريين، خلاص يكون هكذا: "قام وقعد أخواك". يجوز هذا، هذا على مذهب الكوفيين، وهذا على مذهب البصريين. واضح؟ قال: "فإن أعملت الأول في الاسم الظاهر، أعملت الثاني المهمل في ضميره، ويؤتى بهذا الضمير سواء كان مرفوعًا نحو: قام وقعد أخواك، أو منصوبا، يعني جميع الضمائر تقدرها". نحو: "قام وأكرمتهما أخواك". أصل المثال، أصل المثال هذا: "قام وأكرمت أخواك"، هذا أصل المثال. طيب، الآن نعمل الأول على مذهب الكوفيين، فنجعل الأول على ما هو عليه: "قام"، وهذا فاعله "أخواك": "قام أخواك". طيب، الآن الثاني هذا نقدر فيه الضمير، هنا يحتاج ضمير ماذا؟ نصب. فنقول: "وأكرمتهما"، هما يعود على الاسم المتنازع فيه، إنه مثنى، صح؟ فتقول: "قام وأكرمتهما أخواك". واضح؟ لكن لو أعملنا الثاني، نقول: "قام قام وأكرمت أخواك"، "قام وأكرمت أخواك". هنا ما نقدر إلا المرفوع، إذا جاء في منصوب ما نقدر، وكما سيأتي معنا واضح. فإذا، إذا أعملنا الأول، قدرنا في الثاني كل ما يحتاج، سواء كان ضمير رفع أو ضمير نصب أو ضمير جر. قال: "أو مجرورًا، النحو: قام ومررت بهما أخواك". هذا جر الآن. "قام" أصلا "قام ومررت"، "قام ومررت" هنا قد يكون باء إذا كان "ومررت بأخواك"، وقد يكون بدون باء إذا قلنا "أخواك"، صح؟ يصح في هذا أن نقول: "بأخواك" أو نقول: "أخواك". نقول: "بأخواك" إذا أعملنا الثاني، ونقول: "أخواك" إذا أعملنا الأول. واضح؟ طيب، فإذا أعملنا الأول، إذا أعملنا الأول، قلنا: "قام"، فيكون ماذا؟ "أخواك"، صح؟ يكون ما في هذا إذن نقدر ضمير مناسب لهما، فنقول: "قام ومررت بهما". إذن قدرنا هنا ضمير الجر في موقع جر، قدرنا الضمير هنا في موضع جر. فأنتم هذا الآن قال: "فأخواك، أخواك هنا فاعل قام، وقد أعمل الثاني في ضمير هذا الاسم، الثاني هذا أعمله في ضمير هذا الاسم، ضمير هذا الاسم: هما، صح؟ ضمير هذا الاسم، ولا محذور في الإتيان بالضمير". يعني ما في هناك محذور، يعني ممنوع من أن نأتي بالضمير هنا. لماذا؟ قال: "لرجوعه إلى متقدم رتبة". الآن "هما" الآن "هما" يعود على ماذا؟ على "أخواك"، صح؟ "أخواك" ما موقعه من الإعراب؟ فاعل لـ"قام"، صح؟ فاعل لـ"قام". فإذن هنا الضمير عاد على متقدم رتبة، وهذا يصح متى ما يصح؟ إذا عاد أو رجع إلى متأخر لفظًا ورتبة هنا لا يجوز، لكن طالما أنه رجع إلى متقدم رتبة وإن كان متأخر لفظًا فهذا يجوز، ما في محذور هنا. فهمتم هذا الآن؟ لا يوجد محذورًا، ومثله في هذا المثال: "قام وأكرمتهما"، "هما" هنا يعود على "أخواك"، فهو راجع إلى متقدم رتبة لأن "أخواك" فاعل لـ"قام"، مع أنه كذلك راجع إلى متأخر لفظًا، لكن ما يضر طالما أنه يعود على متأخر أو متقدم رتبة. فهمتم هذا الآن؟ فما في محذور هنا، ولذلك قال: "لرجوعه على متقدم رتبة"، لأن مرجع الضمير وهو "أخواك" معمول للعامل الأول. "أخواك" هنا معمول للعامل الأول، الفعل الأول، فالضمير في هذا وفي هذا يعود على متقدم رتبة، وهذا يجوز متى ما يجوز؟ إذا رجع إلى متأخر لفظًا ورتبة. الآن هنا يعود على متأخر لفظًا لكن متقدم ماذا؟ رتبة. وهذا يجوز، ما في محذور هنا. فهمتم هذا الآن؟ لكن لماذا منع الأول من أن يقدر فيه جميع الضمائر؟ لأنه ستعود على متأخر لفظًا ورتبة، كما سيأتي معنا، فلذلك لا يجوز في حال النصب والجر إذا أعملنا الثاني أن نقدر الضمائر في الأول، ما يجوز، أما في الرفع فيجوز، وإن عاد على متأخر لفظًا ورتبة، لأن الفاعل عمدة، وهذا يستثنى من قاعدة عود الضمير على متأخر لفظًا ورتبة، استثنيناه كما تقدم معنا. واضح هذا الآن؟ الرتبة، مثلا: الفعل، المفاعل، الرتبة بمعنى أنه أولا يأتي الفاعل ثم المفعول ثم المجرور، هذه الرتبة: فاعل، مفعول، مجرور. الفعل هذا تمام، وهذا فاعله، وهذا مفعول به للضمير للفعل الثاني. فإذا هذا الضمير يعود على متأخر لفظًا، متقدم رتبة، لأنه فاعل لـ"قام". فهمت؟ قال: "وإذا أعملت الثاني في الاسم الظاهر، أعملت الأول في ضميره، ويؤتى بهذا الضمير إذا كان مرفوعًا، لامتناع حذف العمدة، وإن لزم منه عوده على متأخر لفظًا رتبة". فتقول: "قاما وقعد أخواك". طيب، انتبه معي الآن. الآن نعمل، الآن نعمل الثاني، نقول: "قاما وقعد أخواك". الآن أعملنا الثاني، صح؟ هذا الآن فاعل لـ"قعدة"، فقدرنا في هذا ضميرًا، هذا مرفوع، الضمير فاعل، صح؟ طيب، الضمير هنا يعود على متأخر لفظًا ورتبة، يعود على متأخر لفظًا ورتبة، لأن هذا هو المتأخر، فهو فاعل، والفاعل يأتي متقدم، وهو متأخر في اللفظ، لكن لما كان هذا الضمير فاعلًا وهو عمدة، استثنية من القاعدة، فنقول: لا يجوز... يمكن نقعد. الآن القاعدة نقول: لا يجوز أن يعود الضمير على متقدم لفظًا ورتبة، إلا إذا كان عمدة كالفعل فيجوز هنا. لكن إذا أتى هنا مفعول، نقدر نحتاج نقدر مفعول أو نقدر مجرور، لا يجوز، لأنه فضلة، المفعول والمجرور ليس عمدة، والمراد بالعمدة: أساسيات الكلام، كالفاعل، كالمبتدأ، كالخبر، هذه عمدة. أما المفعول قد يستغنى عنه، لكن الفاعل والمبتدأ والخبر لا يمكن أن يستغنى عنه. فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: "وإن أعملت الثاني في الاسم الظاهر، أعملت الأول في ضميره، ويؤتى بهذا الضمير إن كان مرفوعًا فقط، لامتناع حذف العمدة، وإن لزم منه عوده على متأخر لفظًا ورتبة". هنا عاد على متأخر لفظًا، فنقول: "قاما وقعد أخواك"، فأخواك فاعل "قعدا". ومنه قول الشاعر، يعني ما ذكره هنا: قال: "جفوني". انظر، أتى هنا بالفاعل، أتى بالفاعل هنا الواو، طيب؟ لأننا عملنا الثاني، ولم أجف الأخلاء، الأخلاء هنا، الأخلاء هنا مفعول به للثاني، فعملنا الثاني، فالأول لم نقدر فيه لأن قدرنا فيه الواو، قدرنا فيه الواو. واضح؟ قد يقول: طيب، الياء هنا موجود؟ نقول: الياء هنا أصلا ما يعود على المتأخر، المراد بالتقدير هنا ما يعود على المتأخر فقط، يعني الضمير الذي يعود على المتأخر فقط، أما الياء ما يعود على الاسم المتأخر هذا اللي هو متنازع فيه. فهمتم هذا الآن؟ قال: "فأعمل الشاعر الثاني وهو لم أجه في الأخلاء، فنصبه الأخلاء، فنصبه على أنه مفعول به، يعني للثاني، وأعمل الأول في ضميره وهو الواو، وهو واو الجماعة، وأثبت الضمير لأنه إن عاد... يعني أثبت الضمير الرفع لأنه إن عاد على متأخر لفظًا ورتبة، لكن مجيئه عن العرب دليل على جوازه هنا، دليل على جوازه هنا، فاستثنوا هذا من القاعدة". قال: "وإن كان الضمير منصوبا أو مجرورا حذفته"، يعني إذا عملت الثاني وجاء هنا ما يحتاج ضمير منصوب أو مجرور، لا تذكره، تحذفه، لأنه سيعود على متأخر لفظًا ورتبة. نحو: "ضربت وضربني زيد". انظر إلى هذا المثال: "ضربت وضربني زيد". "وضربني زيد" نعم، الآن الآن زيد يحتاجه الأول مفعولًا به، ويحتاجه الثاني ماذا؟ فاعلًا. الآن أعملنا الثاني أنه فاعل للثاني، الأول الآن هل نقول نأتي بضمير؟ لا، ما نأتي بضمير، لماذا؟ لأنه لو أتينا بضمير، ها، لو أتينا بضمير، قلنا: "ضرب ضربته" يعود على زيد مثلا، "وضربني زيد"، لو قلنا: "ضربته" باعتبار الهاء تعود على زيد، "وضربني زيد"، الهاء هنا ستعود على زيد، طيب، وهو متأخر في اللفظ، وهو متأخر أيضًا في الرتبة، لأنه فاعل، والفاعل قبل المفعول، فسيعود الضمير على متأخر ماذا؟ لفظًا ورتبة، سيعود الضمير على متأخر ماذا؟ لفظًا ورتبة، وهذا لا يجوز في الفضلة، فلذلك لا تقدر شي هنا، تقول: فقد "ضربت وضربني زيد". فهمتم هذا الآن؟ قال: "ومررت ومر بي زيد"، نفس المثال هذا: "مررت ومر بي زيد". "مررت ومر بي زيد" الآن الآن "مررت" يحتاج إلى ماذا؟ يحتاج إلى جار مجرور: "مررت به"، صح؟ و"مر بي زيد"، فالآن كلاهما تنازعا "بي"، فهل نعمله للأول أو للثاني؟ عملناه للثاني، فلو قلنا: "مررت به ومر بي"، "بي" هنا سيعود على متأخر لفظًا ورتبة: "زيد"، "زيد" فاعل ومتأخر، وهذا لا يجوز، فإذا لا نقدر هنا ضميرا، لا نقدر ضميرا. فهمتم هذا الآن؟ نعم. قال: "ولا يؤتى بهذا الضمير، إذ لو قيل: ضربت وضربني زيد، ومررت به ومر بي زيد، لعاد الضمير على متأخر لفظًا ورتبة، وهذا الضمير فضلة يستغني عنه الكلام فيحذف". طيب، نكتفي بهذا ونكمل إن شاء الله، هذا الباب في درس قادم إلى هنا، والله أعلم. ترجمة نانسي قنقر