باب السواك 4

الدرس في باب السواك 4، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

استحباب الاكتحال بالإثمد وصفة الوتر فيه

يستحب الاكتحال بالإثمد للرجال والنساء لحديث ابن عباس، ويرى الشافعية والحنابلة استحبابه مطلقاً خلافاً لكراهة المالكية والحنفية عند التكبر، مع النهي عن الكحل المثير للفتنة. وتكون صفة الوتر المستحبة ثلاث مرات في اليمنى ومرتين في اليسرى لحديث أنس، ورجح النووي ثلاثاً في كل عين لكن سنده ضعيف.

أحكام الاكتحال والادهان والسواك وآدابها الفقهية

اتفق المذاهب الأربعة على استحباب الاكتحال وترا والادهان غبا، مع المنع في حق المحرم والمعتكف والصائم والمحدّة سداً للذريعة لا للتحريم الذاتي. كما بيّن آداب السواك وحكم بلع ريقه مستدلاً بأقوال العلماء وضعف بعض الأحاديث الواردة.

أحكام الادهان والامتشاط واللباس وتقليم الأظافر

الأصل في الادهان والامتشاط واللباس الحاجة وترك الترف مع الأمر بالخشونة، وتقليم الأظافر من خصال الفطرة بإجماع العلماء واستحباب مؤكد. وتناول آدابه كبدء اليمين، والحكم الطبية والشرعية لطوله من حفظ الصحة وسلامة الطهارة وتجنب التشبه بالحيوانات.

ختم مجلس خصال الفطرة والدعاء للمصنف والعلماء

أشار المقطع إلى مواصلة بيان خصال الفطرة في مجالس قادمة، واختتم بالدعاء بالرحمة للمصنف ولعلماء المسلمين. واختتم أيضاً بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لازلنا في هذه المنظومة، وهذه الألفية في الفقه على مذهب الإمام أبي عبد الله الشافعي رحمه الله تعالى وغفر له، وهي «صفوة الزبد فيما عليه المعتمد» للعلامة الزاهد أحمد بن الحسين بن رسلان رحمه الله، توفي سنة أربع وأربعين وثمانمائة للهجرة، رحمه الله تعالى وغفر له. ولازلنا في باب السواك، أي وما يتبعه من مسائل. قال رحمه الله تعالى: «ويستحب الاكتحال وترا وغبا الدهن وقلم ظفرا». ويستحب الاكتحال: هذه المسألة الأولى في هذا البيت، وفيه أربع مسائل، هذه إحداها. ويستحب الاكتحال: تقدم أن من الأدلة على استحباب الاكتحال -وهو إمرار الكحل على العين- حديث ابن عباس، حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم، وإن خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر وينبت الشعر». والحديث حسن الإسناد، أخرجه أبو داود في سننه، وابن ماجه في سننه، واقتصر ابن ماجه على ذكر لفظ الكحل في الحديث: «وإن خير أكحالكم الإثمد». والإثمد: حجر معروف، إذا طحن طحنا شديدا وكحل به كان فيه فوائد عظيمة، منها ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم: «يجلو البصر وينبت الشعر». هذه من أهم فوائد الإثمد، والإثمد لونه أحمر، الحجر لونه أحمر معروف. وباستحباب الكحل: قالت الشافعية والحنابلة: استحب الاكتحال، قالت الشافعية بهذا والحنابلة، وأجازه مالك كما قدمنا في أحد قولين، وفي القول الآخر كرهه لأن فيه تشبها بالنساء. في القول الآخر كرهه الإمام مالك لأن فيه تشبها بالنساء. وأجازته الحنفية إذا لم يكن فيه كبر وتكبر، كان يكتحل لأجل الزينة والجمال والطب وجلاء البصر ونحوها. والحاصل أنه لا خلاف، وأيضا مما ينبغي أن يعلم أنه لا خلاف بين العلماء في جواز الاكتحال للنساء، هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء. الاكتحال للرجل جرى فيه نوع خلاف، لكن الاكتحال للمرأة والنساء هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء في جوازه. أما للرجل: تقدم أن مالكا في أحد قولين كرهه لما فيه من التشبه بالنساء، وأبو حنيفة والحنفية كرهوه، ولم يقولوا بجوازه إذا كان على وجه التكبر، وأجازوه على وجه الزينة والجمال والوقار ونحو ذلك. والراجح استحباب الكحل لمدح النبي صلى الله عليه وسلم له، ومدحه يدل على استحبابه. «وإن خير أكحالكم الإثمد» فيه أن خير أنواع الكحل الإثمد، وأن الكحل له أنواع أخر، إن استخدمها الإنسان جازت، لكن أفضل الكحل هو ما كان بحجر الإثمد. أفضل الاكتحال ما كان بحجر الإثمد، كما أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ويستحب الاكتحال وترا: هذه المسألة الثانية. ويستحب الاكتحال وترا، والشافعية اختلفوا في معنى الوتر في الاكتحال، فقال بعضهم: هو أن يكتحل في العين اليمنى ثلاث مرات، ويكتحل في العين اليسرى مرتين. ويكتحل مرتين في العين اليسرى، وهذا يدل له حديث أنس، أنس بن مالك عند أبي الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، عند أبي الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، وسنده قوي، أن أنسا قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتحل في عينه اليمنى ثلاثا، واليسرى مرتين. كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتحل في عينه اليمنى ثلاثا، واليسرى مرتين. كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتحل في عينه اليمنى ثلاثا، واليسرى مرتين. وصححه في بحث له حافل الإمام ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى في كتابه «سلسلة الأحاديث الصحيحة» برقم ستمائة وثلاثة وثلاثين. هذه صفة كان النبي صلى الله عليه وسلم يعملها، وهي أنه يكتحل في عينه اليمنى ثلاثا، وفي عينه اليسرى مرتين، أي يأخذ الميل الذي يكحل به فيمره في عينه اليمنى ثلاث مرات، ثم يأخذ الميلة ويستعمله في عينه اليسرى مرتين، فمجموعهما يكون خمس مرات. ويستحب الاكتحال وترا: وجزم الإمام النووي رحمه الله تعالى أن الأصح في مذهب الشافعية، قال: «والصحيح الذي عليه المحققون» هكذا قال، الخلاف ثابت، والإمام النووي يقول: الصحيح الذي عليه المحققون أنه يكتحل في كل عين ثلاثا، لحديث ابن عباس عند الترمذي: «كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مكحولة يكتحل منها في كل عين ثلاثا». لكن هذا الحديث ضعيف جدا، هكذا قال علماء الحديث، هذا الحديث ضعيف جدا، هكذا قال علماء الحديث. في الباب أيضا عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو الحديث السابق، حديث أنس، لكنه حديث أنس يغني عنه: كان يكتحل في اليمنى ثلاثا، وفي العين اليسرى مرودين، هكذا في بعض المصادر: مرودين. الشيخ الألباني رحمه الله يقول: الصواب في الحديث ما في حديث أنس، كان مرتين، ولا تعارض بين اللفظين، فمرودين ومرتين بمعنى واحد، المرود هو الميل الذي يكحل به العين. وعلى أي حال فهذا هو الذي ثبت، هذا الذي ثبت، ويستحب الاكتحال وترا. إذن حديث أنس نص في بيان معنى الوترية في الاكتحال المستحب، وهو أن يكتحل في عينه اليمنى ثلاثا، وفي عينه اليسرى مرتين، هذا معنى الوتر في الاكتحال، وهذه سنة ينبغي العمل بها والحرص عليها، فإن لفظ حديث أنس «كان» وهذا يفيد الاستمرار، ويفيد التكرار كما يقول جمهور الأصولين، لفظة «كان يفعل كذلك» تفيد استمراره على ذلك العمل، وأنه كان يفعله غير مرة، فدل على تأكيد قصد فعله، دل على تأكيد قصد فعله. إذن ويستحب الاكتحال وترا، كيف صورته؟ ويستحب الاكتحال وترا فيه خلاف في المذهب نفسه، وفي مذاهب العلم فيه خلاف، قيل: يكتحل في عينه اليمنى ثلاثا، ويكتحل في عينه اليسرى مرتين، وهذا هو الراجح في المسألة لصحة الحديث الوارد فيه، وأما حديث ابن عباس عند الترمذي: كان يكتحل في كل عين ثلاثا، ثلاثا في اليمنى وثلاثا في اليسرى، فالحديث إسناده ضعيف جدا، والأصح حديث أنس في الباب. ويستحب الاكتحال وترا: إن كان الاكتحال بكحل يجعل المرأة في محل فتنة فينبغي اجتنابه سدا للذرائع، وبهذا قال مالك رحمه الله، وكان من أكثر الأئمة عناية بأصل سد الذرائع. لو كان فيه نوع تشبّه بالنساء، أو كان يفتن بعض النسوة إذا رأينه مكتحلا بذلك الكحل، قلنا له: اجتنب ذلك الكحل، لأن الأصل سد ذرائع الفتن على الرجال، وسد ذرائع الفتن على النساء أيضا. هذا هو الفقه المعتبر في الباب، أصل المسألة مستحب، لكنه إن جر إلى شيء مذموم كالتشبه بالنسوة أو حصول الفتنة ونحوها، منع لأجل الفتنة ولأجل التشبه، لا لأنه في ذاته ليس مستحبا. ويستحب الاكتحال وترا وغبا الدهن: الدهن فعل أمر من قولهم: الدهن يدهن إذا استعمل الدهن، والدهن معروف، الدهن معروف اليوم عندنا: صليط معصرة يعتبر من الدهن، كذلك زيت الزيتون يعتبر مما يدهن به. جاء في عصرنا أنواع مثل الكريمات الموجودة، إن ثبت أنها لا تضر لا بأس بها، الكريمات الموجودة أيضا تدخل في هذا المعنى: النيفيا، ومدريش، والفازلين، أنواع كثيرة، كلها داخلة في معنى الدهن. وغبا الدهن: سنأتي الكلام على «غبا» أولاً. الدهن معروف، الدهان معروف، وهو استعمال الدهن في الشعر، وفي الوجه، وفي البشرة، في اليدين أو في الرجلين، هذا هو الدهان، هذا هو الدهان، وربما يكثر الناس منه في الشتاء أكثر منهم في الصيف. ويستحب للدهان، وغبا الدهن: وغبا الدهن هذه المسألة، قال أئمة الشافعية بالاستحباب، وكذلك قال المالكية قبلهم، وكذلك قال الحنفية قبلهم، وكذلك قال بهذا الحنابلة بعدهم، فالمذاهب الأربعة على استحباب الدهان غبا، على استحباب الدهان غبا. ومعنى غبا: أن يدهن ثم يترك حتى يجف الدهن، هذه صورة من صور الدهان غبا، يدهن ثم يترك حتى يجف، ثم يعود إلى الادهان. أو معناه: أن يدهن يوما ولا يدهن في اليوم الثاني، ثم يعود إلى الادهان في اليوم الثالث أيضا، هذا معنى من معاني غبا. وغبا الدهن هذا أيضا من معاني الدهان غبا، فيكون يدهن يوما ويوما يترك، أو يدهن وقتا وقتا يترك، أو يدهن حتى يجف شعره، فإذا أراد أن يعود يدهن مرة أخرى، له ذلك، هذا أيضا من معنى الادهان، هذا من معنى الادهان. والأقرب في الغب المعنى الأول، الأقرب في معنى الغب هو المعنى الأول، من الغيبة، من الغيبة، هذا الأقرب في معناها، هذا الأقرب في معنى الغب، هذا الأقرب في معنى الغيبة، أنه من الغيبة، وأصله من الإبل، كان يقال: ترد الماء غبا، كانت الإبل في العرب يقولون: ترد الإبل الماء غبا، يعني يوما تشرب ويوما تدع الماء. وبهذا فسر الإمام أحمد رحمه الله ما ورد، ما روي في أحاديث الباب، فسر الغب بهذا، وهذا أولى، فيكون غبا يوما بعد يوم. وقال بعض الفقهاء: بل يكون إذا يبس وجف يفعله مرة أخرى بعد جفافه، له ذلك بعد جفافه، له أن يفعل ذلك، والمشهور الأول، المشهور الأول. وغبا ادهن: كلنا يستحب للإدهان غبا عند المذاهب الأربعة. هناك حالات يحرم فيها الادهان، هناك حالات يحرم فيها الادهان، هناك حالات أحرم فيها الادهان، وهي حالات معروفة: كمن أحرم بالحج أو العمرة، منع من الادهان، من أحرم بالحج أو العمرة منع من الادهان لأنه محرم، والمحرم لا يمس طيبا ولا يمس دهنا ولا نحو ذلك، المحرم لا يمس طيبا ولا يمس دهنا ولا غير ذلك، سواء بحج أو عمرة. كذلك المعتكف عند بعض الفقهاء يترك الادهان حتى يستشعر معنى العبادة، هكذا يقول بعض الفقهاء في كتاب الاعتكاف. ومنهم من يذكر أيضا الصائم يمنع أيضا، الصائم يمنع أيضا، الصائم عند بعضهم، هكذا منعوا. هذه حالات جرى فيها المنع من قبل بعض أهل العلم. أما الحالة الأولى فلا يختلف في المنع فيها، وهي حالة المحرم والمحرمة بحج أو عمرة، يترك الادهان لأنه نوع تطيب أو نوع تزيل. بقي حال إحداد المرأة المحدة التي مات عنها زوجها وهي في إحدادها وعدتها، قال جماعة من الفقهاء: لا تستعمل حال إحدادها الادهان، لا تستعمل الأدهان ولا تدهن. والراجح بالنسبة لأمر المرأة أنها إن احتاجت جاز لها، إن احتاجت جاز لها، إن احتاجت جاز لها، بشرط أن لا يكون في ذلك الدهن طيبا، يكون من الأدهان غير المعطرة. إن احتاجت هذه المرأة المحدة لصداع في رأسها أو نحو ذلك، فتستخدم شيئا من الزيوت التي ليس فيها رائحة عند الحاجة، هذا الذي أفتى به المحققون من أهل العلم. تجتنب الفاضلة المحدة خمس خصال قد أتت في العدة، وهي: الحلي، كحلها، والطيب، وزينة، ومكثها، تطيب، لازمة لبيت ذاك الزوج إلا إذا اضطرت إلى الخروج، إلى آخر ما يقال في مثل هذا، لأربع وعشرة في بيتها. ويستحب الاكتحال وترا وغبا الدهن: وغبا الدهن في هذا حديث في الباب، في شمائل الترمذي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدهن رأسه ويسرح لحيته. في الباب أيضا سيأتي معنا حديث، والحديث في ثبوته نظر: «استاكوا عرضا والدهنوا غبا واكتحلوا وترا». قال النووي: غريب حديث لا يثبت. استاكوا عرضا، فخاء الشافعية في كتبهم يذكرون هذا، أنهم يقولون: الاستياك لا يكون بالطول وإنما يكون بالعرض، يستدلون بهذا الحديث: «استاكوا عرضا»، أي هكذا قالوا لأنه أرفق باللثة، إلى آخر الحديث، لا يثبت. وللمرء أن يستاك كيف ما تيسر له، هكذا أو هكذا، بالطول أو بالعرض، الأمر في ذلك واسع، لا يثرب على من فعل هذا أو هذا، ولا يظن في من فعل هذا أنه ترك استحبابا أو فعل مكروها، أمر واسع. كذلك استحب أيضا هذا مما لم يذكر بعض الشافعية في أول استخدام السواك: أن يبلع ريقه الذي استاك به، قال الرملي شهاب الدين: ولعل الحكمة من ذلك أنه بركة عبادة، هكذا. استحب الشافعية بلع ريق الذي يكون من أثر أول سواكه، أول سواكه. كل هذا مما يحتاج إلى دليل، لأن القول بالاستحباب حكم شرعي، والأحكام الشرعية إنما تأخذ بالأدلة والنصوص الواضحة الجلية من كتاب الله عز وجل أو من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأما الاستحسانات فقد قال الإمام الشافعي وصنف جزءا نافعا سماه «ذم الاستحسان»، وقال فيه: «من استحسن فقد شرع»، هكذا قال أبو عبد الله الشافعي رحمه الله تعالى، وهو مطبوع مع الأم، جزء اسمه «ذم الاستحسان». هذا أيضا مما لا دليل عليه. وغبا الدهن: هذه المسائل الراجح أنها تعود إلى حاجة الإنسان، الأقرب أنها تعود إلى حاجة الإنسان، لأن النصوص الواردة فيها في ثبوتها نظر، أي أعني مسألة الادهان، فإذا احتاج إلى الدهن جاز له استعماله، والعبرة بالحاجة، وهو من الأمور المباحة، من الأمور المباحة. نعم، معنى ترك الادهان: عدم إظهار الترف، هذا من الحكم في ترك المواصلة بالادهان، فإن من صفة الرجال الخشونة، «خشوشنوا»، هكذا أمر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه: «خشوشنوا»، فالخشونة من صفة الرجل. لهذا ثبت في الأحاديث الصحيحة النهي عن الامتشاط إلا غبا، يمتشط غبا، لأن كثرة اشتغال الإنسان... وهذا ثابت، الامتشاط ثابت فيه أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الامتشاط إلا غبا، هذا ثابت، هذا حديث ثابت. معنى هذا: يمتشط بحسب الحاجة. أيضا مما يذكره العلماء تحت هذا المبحث: الكلام على مسألة اللبس، يلبس لبس بلده، يجوز لبس لبس البلد من غير أن يكون فيه كبر، أو يكون اللباس محرما، أو يكون فيه صفة محرمة كالإسبال مثلاً، أو فيه لون منهي عنه كالأحمر الداكن، كالأحمر ونحوه، أو المعصفة. فالأصل في الألبسة: يلبس ما يحتاج له، له أن يلبس للثياب للشتاء ثيابا، وللصيف ثيابا، فبحسب ما يحتاجه الإنسان. وغبا الدهن، وقلم ظفرا: أيضا من خصال الفطرة، تقليم الأظافر، وهذا من سنن الفطرة. تقليم الأظافر: فيها حديث ابن عباس، حديث أبي هريرة رضي الله عنه، فيها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط». سيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى. نحن في أول المذكورة في هذا الحديث: الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط. وفي الصحيحين عن ابن عمر مرفوعا: «من الفطرة: حلق العانة، وتقليم الأظافر، وقص الشارب». المذاهب الأربعة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية على استحباب قص الأظافر. ذهب الفقهاء الأربعة: المالكية، الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة إلى استحباب تقليم الأظافر. وذهب بعض المتأخرين إلى وجوب تقليم الأظافر، وهذا اختاره الشوكاني رحمه الله تعالى، وهو قول أبي بكر بن العربي، هو قول أبي بكر بن العربي رحمه الله تعالى. والصواب أن المسألة لا خلاف فيها في الاستحباب عند أهل العلم، ولهذا نقل الإمام النووي في كتابه النافع «المجموع شرح المهذب» إجماع أهل العلم على أن تقليم الأظافر سنة وليس بواجب، سنة وليس بواجب، سواء للرجل أو للمرأة، وسواء في أظافر اليدين أو في أظافر الرجلين. ويستحب البدء باليمين في تقليم الأظافر، فيبدأ بتقليم أظافر يده اليمنى، ويبدأ بتقليم أظافر رجله اليمنى، هكذا قال الفقهاء في هذه المسألة. وقلم ظفرا: هذه المسألة لها حكم عظيم. تقليم الأظافر له حكم عظيمة، من تلك الحكم: أنه من أعظم أسباب حفظ الصحة، تقليم الأظافر من أسباب حفظ الصحة، فقد ثبت اليوم في الطب أن من أسباب انتقال الأمراض ما يجتمع تحت الأظافر الطويلة من أوساخ، ربما يباشر بعض الأعمال التي يكون فيها بعض المواد الكيميائية أو بعض المركبات، ثم يغسل يده ولا ينتبه إلى باطن ما في أظافره، وهو يربي أظافره كأنه هر، أظافره كبير، وتحت الأظافر تجد اللون الأسود وتجد الأوساخ مجتمعة، وإذا جاء إلى غدائه أكل. قال الأطباء اليوم: هذا من أسباب الأمراض، لا سيما مع وجود الأشياء الملوثة، حتى لو غسل يده يحتاج إلى أن يدخل شيئا ليغسل تحت أظافره، لا سيما إذا كانت طويلة. وترى هؤلاء الناس الذين يطولون، يخاف عليها من الكسر، فلا يشد عليها لا في غسل ولا في غير هذا. من الحكم في هذا الباب: من الحكم أيضا أنه فيه الهيئة الحسنة، فإن الإنسان ليس كالحوان، حيوان آتاه الله المخالب، لكن الإنسان، هل من الحكمة أن يكون له مخالب؟ تجد له أظافر، الآخر ربيه كأنه يفترس فريسه، هذا أبعد عن فطرة الإنسان وأشبه بالحيوان. اليوم انتشر في شباب المسلمين تربية الأظافر، بعضهم يربي مجموعة، وبعضهم يربي الخنصر، أظافر الخنصر، وبعضهم يربي مجموعة، وبعضهم يربي كذا، المهم تجد أظافره طويلة، وكأنها يعني نوع من أنواع الموضة، وهي نوع من أنواع الوسامة. قلنا: حتى في الطب اليوم يقولون أنها من أسباب انتقال الأمراض وظهور البلاء، بهذا الإنسان، نسأل الله العافية والسلامة. الشرع حكيم، الشرع فيه الحكمة العظيمة، لو كانوا يعقلون، لو كانوا يعقلون. قلنا: هذا من الهيئة الحسنة أن يكون المرء أظافره مقلمة، يكون المرء له أظافر مقلمة، هذا من الهيئة الحسنة، ومن التزيين، لأنه يزيل الأظافر الطويلة، وهذا منظر قبيح عند العقلاء، لأنه يتشبه بالحيوانات المفترسة أو بنحوه، وهذا مما يتنزه عنه الشرع، نزه الله عنه الناس. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس لنا مثل السوء»، قد ذكر الكلب. اختلف الإمام الشافعي والإمام أحمد رحمه الله تعالى في مسألة، فقال الشافعي: العائد فيه، فقال الإمام أحمد: لا يجوز، لحديث: «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه». يقول الإمام الشافعي: يجوز أن يعود في هبته، يقول أحمد: لا، لا يجوز أن يعود في هبته، بدليل: «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه». يعني هذا مما يستقدر. الحاصل قال أحمد للشافعي: «ليس لنا مثل السوء»، ليس لنا مثل السوء، أي الكلب، فما كان من أمثال السوء يعني يقال: تتشبه بالكلاب، تتشبه بالهرر، تتشبه بالحيوانات التي خلقها الله بهذه الصفة كالسباع، «ليس لنا مثل السوء». لهذا من الحكمة التزيين. من الحكمة أيضا مسألة ذكرها الفقهاء: وهي إذا طال الظفر فاجتمع تحته حاجب، فمنع وصول الماء، هل يصح وضوءه وغسله؟ وغسله، هذه مسألة ذكرها الفقهاء، الشافعية وغير الفقهاء. الشافعي: من ربى أظافره فطالت الأظافر، من ربى أظافره فطالت الأظافر، فاجتمع تحتها ما يمنع وصول الماء إلى البشر، فهل يصح له وضوء، وهل يصح غسله من الجنابة أم لا؟ فيه خلاف بين الفقهاء على قولين، فيها خلاف بين الفقهاء على قولين. الحاصل أن من كمال الطهارة تقليم الأظافر، خروجا من الخلاف، الحاصل أن من كمال الطهارة، من كمال الطهارة تقليم الأظافر، خروجا من أي خلاف في المسألة. لا زالت هذه المسألة لها بعض الفروع، ولازلنا في خصال الفطرة نكملها إن شاء الله تعالى في هذه الأيام، فأسأل الله عز وجل أن يرحم المصنف وسائر علمائنا المسلمين، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.