التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 31

الدرس في التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 31، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم إطلاق ألفاظ الرواية في الإجازة المجردة

ناقش المؤلف حكم استخدام ألفاظ مثل «حدثنا» و«أخبرنا» في الإجازة المجردة، حيث اختلف العلماء في جوازها لاحتمال عدم السماع. بينما استعملها بعض المتأخرين في الإجازة.

أقسام إجازة الرواية وطرق تصحيحها

يناقش المقطع طرق إجازة الرواية وتصحيحها، ويعدد أقسام الإجازة مثل الإعلام والوصية، ويبين آراء العلماء في جواز الرواية بكل قسم، مشيرًا إلى أن الكتابة ليست كالسماع لاحتمال الخطأ.

الوجادة وأحكامها في رواية الحديث

الوجادة هي أن يقف الشخص على حديث بخط رواه، وقد عمل بها كثير من العلماء بشرط التأكد من صحة الخط. اختلف العلماء في جواز العمل بها، حيث أجازها الشافعي وأوجبها بعض المحققين الشافعيين عند حصول الثقة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والسلام على رسولنا وآله وصحبه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فرعًا، جوز الزهري ومالك وغيرهما إطلاق «حدثنا» و«أخبرنا» في الرواية بالمناولة، وهو مقتضى قول من جعلها سماعًا. وحُكي عن ابن عُيَيْنَة الإِسْبَهَانِي وغيره عدم جوازه في الإجازة المجردة. وما فعله مالك وغيرهما لا شيء فيه؛ حملوا المناولة على العرض. وأما ما فعله ابن عُيَيْنَة فهو الصواب خاصًا، وإلا إذا كان عامًا فهو خطأ؛ لأن «أخبرنا» استعملها العلماء في العرض والمناولة، وكذلك التحديد. أما الإجازة المجردة فلم يستعملها العلماء؛ لأن فيها إيهام أنه سمع، وهذا ليس صحيحًا. فلهذا أنكروا على أبي نُعَيْم صاحب «الحلية»؛ أنكروا عليه استعمال «أخبرنا» في الإجازة. وأيضًا كذلك أنكر بعض العلماء على أبي اليمان؛ أبي اليمان أخذ حديث شُعَيْب، منها ما هو سماع ومنها ما هو إجازة، فكان في كلها يقول: «أخبرنا». في السماع يقول: «أنا»، وفي الإجازة يقول: «أنا». لو بيّن أو لا، لو بيّن أو لا أي شيء الذي هو إجازة وأي شيء الذي هو سماع؟ حتى ولو كانت الإجازة مقبولة، فإنه يستفاد منها في مسألة الترجيح؛ فقد تكون الإجازة غير صحيحة أو الإجازة فيها أخطاء غالبًا. فلهذا فهي لا تقارن بالقراءة أو بالإملاء أو بالمناولة. مع الإجازة، فالإجازة المجردة تنقص عن هذه عن التحمل بالإملاء والعرض والمناولة. قال: والصحيح الذي عليه الجمهور هو أهل التحرير المنع وتخصيصها بعبارة مشعرة بها، كـ«حدثنا» و«أخبرنا» إجازة، هذا ما في شيء. يقول: «أخبرنا إجازة»، قاله: «مناولة إجازة» أو «إذنا» أو «في إذنه» أو «فيما أذن لي» أو «فيما أطلق لي روايته» أو «أجازني» أو «لي» أو «ناولني» أو شبه ذلك. وعن الأوزاعي تخصيصها بـ«يخبرنا» والقراءة بـ«يخبرنا». وهذا الصواب خاص. واصطلح قوم المتأخرين على إطلاق «أنبأنا» في الإجازة أيضًا، هذا الصواب. عن يطلقون «أنبأنا» في الإجازة المجردة. وهذا الذي انتشر عند المتأخرين أنهم استعملوا «أخبرنا» في الإجازة، أو أقصد «أنبأنا» استعملوها في الإجازة. قالوا: كان البَيْهَقِي يقول: «أنبأني إجازة». وقال الحاكم: الذي اختاره. وعهدت على أكثر مشايخي وأئمة عصر يقول: فيما عرض على المحدث فأجازه شفاهًا «أنبأني»، فيما كتب إليّ. كتب إليّ. وقد قال أبو جعفر بن حمدان، وهو من الأمانة صبور: «كل قول البخاري قال لي: عرض ومناولة». هذا كلام أبي جعفر بن حمدان، يقول: كل ما قال البخاري «قال لي»: أي عرض ومناولة. وذكر بعض المحدثين، وهم محمد طاهر المقدسي أنه من الأوائل، سعد الزنجاني ذكر أنه مذاكرة. قال: وعبر قوم عن الإجازة فقالوا: «أخبرنا فلان أن فلانا حدثه أو أخبره». واختاره الخطيب، وحكاه. وهو ضعيف؛ لأنه يوهم أنه عرض أنه عرض عليه. قال: واستعمل المتأخرون في الإجازة الواقعة في رواية من فوق الشيخ حرفًا عنه، فيقول: فيمن سمع شيخًا بإجازتي عن شيخ قرأت على فلان عن فلان أنه إجازة. قال: ثم إن المنع من إطلاق «حدثنا» و«أخبرنا» لا يزول بإباحة المجيز ذلك، حتى لو أباحه لا يقال: «حدثنا» و«أخبرنا» في الإجازة المجردة. قال: القسم الخامس: الكتابة، أي من أقسام التحمل، وهو أن يكتب الشيخ مسموعه لحاضر أو غائب بخطه أو بأمره. أما أنه يكتب له بنفسه أو عنده كاتب يقول له: اكتب لفلان. قال: وهي ضربان، أي هذه الكتابة: مجرد عن الإجازة، ومقرون بـ«أجزتك ما كتبت لك أو إليك» أو «به إليك» ونحوه من عبارة الإجازة. وغالبًا الكتابة تتضمن الإجازة، لكن إذا كانت بالصراحة الإجازة تكون أقوى. قالوا: هذا في الصحة والقوة كالمناولة المقرونة. وأما المجرد فمنع الرواية بها قوم، منهم القاضي الماوردي الشافعي. أن الكتابة مع الإجازة تكون أقوى. لكن كما قلنا أن الكتابة أقوى من المناولة من ناحية؛ أقصد أنها متضمنة للإجازة. فإنسان يكتب لإنسان ماذا يريد منه؟ ما يريد إلا أن يجيزه الرواية. قالوا: أجاز كثيرون من المتقدمين والمتأخرين، ومنهم أيوب السِّخْتِيَانِي، ومنصور، والليث، وغير واحد من الشافعية وأصحاب الأصول. وهو الصحيح المشهور بين أهل الحديث. ويوجد في مصنفاتهم: «كتب إليّ فلان قال: حدثنا فلان». المراد به هذا، وهو محمول به عندهم، معدود في الموصول؛ لإشعار بمعنى الإجازة. أن الكتابة فيها إشعار بمعنى الإجازة. وزاد السمعاني فقال: هي أقوى من الإجازة. لكن لا بد أن يعرف أن هذا خط من فلان. قال: ثم يكفي معرفته خط الكاتب. ومنهم من شرط البينة، وهو ضعيف. ثم الصحيح أنه يقول في الرواية بها: «كتب إليّ فلان قال: حدثنا فلان» أو «أخبرني فلان مكاتبة أو كتابة» ونحوه. ولا شك أن الكتابة ليست كالسماع والعرض؛ لأنها لا يحصل فيها تصحيح، لا يحصل فيها تصحيح خاصة قديمًا. خاصة قديمًا كان عندما كانت الكتابة بدون نقاط، فدائمًا يحصل خطأ. حتى كما قلنا أن ابن لَهِيعة كتب إليه موسى بن عقبة: «أن النبي عليه الصلاة والسلام احتجر غرفة في رمضان في المسجد»، فقام ورواها «احتجم». معنى «احتجم»: في رمضان في المسجد. هذا المن يقول: «احتجر» معنى «احتجر»: جعل حجرة، وهو الخيمة التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم، فرواها بأنها «احتجم» أن احتجم النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان في المسجد. وهذا بسبب الخطأ في الكتابة. حتى يقال أن أميرًا من أمراء بعض البلاد اشتكى من كثرة المخنثين، أن كثرة المتشبهين بالنساء، فأرسل إلى الملك، فأرسل إليه الملك أن يحصي أن يحصي هؤلاء المخنثين. «أحصيهم» معنى: ائت بعددهم كم هم؟ فظن هذا الأمير أنه «اخصهم». قرأها «اخصهم»، فخصاهم كلهم. أن خصاهم: خص هؤلاء المخنثين، وهو ما أراد إليه أن يحصيهم. فلهذا يحصل الخطأ كثيرًا في هذه الكتابة. قال: ولا يجوز إطلاق «حدثنا» و«أخبرنا». وجوزه الليث، منصور، وغير واحد من علماء المحدثين وكبارهم أنا في الكتابة. لكن الأفضل والأولى أن يقول: «حدثنا أو أخبرنا كتابة». حدثنا كتابة. والأولى والأفضل أن يقول: «كتب إليّ فلان». قال: القسم السادس: إعلام الشيخ. الآن عندنا الإملاء، العرض، الإجازة، المناولة، الكتابة. والآن هذا السادس: الإعلام. إعلام الشيخ الطالب أن هذا الحديث أو الكتاب سماعه مختصرًا عليه. فجوز الرواية به كثير من أصحاب الحديث والفقهاء. والأول والظاهر منهم ابن الجُرَيْج وابن الصباغ الشافعي وابن العباس الغُمْرِي بالمعجمة المالكي. كيف الإعلام؟ يقول له: هذا الكتاب مثلًا «تقريب الراوي» أو «تقريب النواوي» هذا من مسموعات على الشيخ فلان. هذا من مسموعات على الشيخ فلان. هذا إعلام. أو يقول مثلًا: هذا الحديث مما سمعته من الشيخ فلان. هذا إعلام. إعلام في هذا الحديث أو بالكتاب. قال بعض الظاهرين: لو قال: «هذه رواية لا تروها» كان له روايتها عنه. والصحيح ما قاله غير واحد المحدثين غيرهم: أنه لا تجوز الرواية به. أنا إذا قال: «لا ترو هذا عني»، عنه هو من روايتي هو من روايتي، لكن لا تروه. أنا كأنه غير راض عنه. فقالوا: يمتنع الرواية عنه، لكن يجب العمل به إن صح سنده. فهذا القسم السادس، وهو الإذن. أن يأذن. أقصد العلم أن يعلم. أن يعلم الراوي أو الشيخ أن هذا الكتاب من مسموعاته أو الحديث من مروياته. قال: القسم السابع: الوصية. هي أن يوصي عند موته أو سفره بكتاب يرويه، فيجوز. فجوز بعض السلف للموصي له روايته عنه. وهو غلط. والصواب أنه لا يجوز. أن الوصية أن يوصي عند موته يقول: الكتاب الفلاني أجلس لفلاني أن يرويه عني. قال: والوصية هي أن يوصي عند موته وسفر بكتاب يرويه، فجوز بعض السلف الموصي له روايته عنه. أنا يقول مثلًا: هذا الكتاب كتابي فارغوه عني إجازة عامة مثلًا. فهذا يقول أن ابن الصلاح هو غلط. وقال: وهذا بعيد جدًا. ابن الصلاح يقول: وهو إما زلة عالم أو متأول. على أنه أراد الرواية على سبيل الوجادة. أنا يجد هذا الكتاب ولا يصح. تشبيه بقسم الإعلام، المناولة. وبعض العلم كالشافعية قالوا: الوصية أعلى من الوجادة. الوصية أعلى من الوجادة. الوجادة معناها: لما يجد كتاب. والوصية يوصي أنه يروى عنه كتاب الفلاني. يعني يمكن يبحث عنه، يمكن موجود، يمكن كذا. فهذه الوصية والظاهر أنها أفضل من الوجادة؛ لأن الوصية معناها تشبه الإعلام. الوصية تشبه الإعلام، لكن الإعلام في حياته والوصية بعد موته. يقول: هذا الكتاب روه عني. أو هذا الكتاب من مسموعاتي. أوصي أبنائي مثلًا أن يروه عني. قال: القسم الثامن: الوجادة. أنا هذه الآن ثمانية أقسام من أقسام التحمل. أقسام التحمل هناك التحمل وأداء. هذه أقسام التحمل. كيف يتحمل الحديث؟ أولًا الإملاء، العرض، المناولة، الإجازة، الكتابة، الإعلام، الوصية، وآخرها الثامن: الوجادة. والوجادة هي مصدر: وجد. مولد غير مسموع من العرب. وهي أن يقف على حديث بخط رويها لا يرويها الواجد. وقد عمل بها كثير من العلماء. معناها يقول: وجدت بخط. خلال تجد في المسند أيضًا: وجدت بخط أبي كذا. وهذه الإجازة والوجادة معمول بها، لكن لها شرط مهم، وهو أن يتعكد أن هذا الخط خط فلان. أن يكون متأكدًا أن هذا الخط خط فلان. قال: وهي أن يقف على حديث بخط رويها لا يرويه الواجد. فله أن يقول: وجدت أو قرأت بخط فلان. أو في كتابه بخط: حدثنا فلان. ويسوق الإسناد والمتن. أو قرأت بخط فلان عن فلان. هذا الذي استمر عليه العمل قائمًا وحديثًا. قال: هو من باب المنقطع. باب المنقطع. لكنه إذا كان متأكدًا أنه خط فلان فهو أرفع من المنقطع. قال: فيه شوب اتصال. وجازف بعض فأطلق فيها «حدثنا» و«أخبرنا». وأنكر عليه. وهذا مجازف كما قال. وإذا وجد حديثًا في تأليف شخص قال: قال فلان أو قال فلان: أخبرنا فلان. وهذا منقطع لا شوب فيه. وهذا كله إذا وثق بأنه خطه أو كتابه. وإلا فليقل: بلغني عن فلان. أو وجدت عنه. أو قرأت في كتاب أخبرني فلان أنه بخط فلان. أو ظننت أنه بخط فلان. أو ذكر كاتبه أنه فلان. أو تصنيف فلان. أو قيل بخط أو تصنيف فلان فلان. لا بد أن يكون متأكدًا من هذا الخط. قال: وإذا نقل من تصنيف فلا يقول: قال فلان إلا إذا وثق بصحة النسخة بمقابلته أو ثقة لها. فإن لم يوجد هذا ولا نحوه فليقل: بلغني عن فلان. أنا حتى إذا كان متأكدًا أن هذا الكتاب لفلان والخط خط فهنا له أن يجزم. قال: وجدت في نسخة من كتابي ونحوه. والتسامح أكثر الناس في هذه العصار بالجزم في ذلك من غير التحرز. والصواب ما ذكرناه. فإن كان المطالع متقنًا لا يغفى عليه غالبًا الساقط أو المغير، رجونا جواز الجزم له. وإلى هذا استروح كثير من المصنفين في نقلهم. وأن ينقلون هذا دون أن يتأكدوا أو أنهم متأكدون لكن استمروا على هذا الفعل. قال: وأما العمل بالوجادة فنقل عن معظم المحدثين والفقهاء المالكيين وغيرهم أنه لا يجوز. وعن الشافعي ونظار أصحابه جوازه. وقطع بعض المحققين الشافعيين بوجوب العمل بها عند حصول الثقة. وهذا هو الصحيح الذي لا يتجه في هذه الأزمان غيره. يعني إذا حصل الثقة وأنها وجادة وهنا يجب عليه. معنى هذه تقبل. أما إذا كان ليس عليه العمل أو أنه ليس هو متأكد هل هذا الخط لفلان أو لغيره؟ وهنا لا ينبغي أن يفعل بها أو أن يعمل بهذه الوجادة. والصحيح كما قلنا أنها العمل بها جائز. خاصة إذا كان موثوقًا بهذا الخط. موثوقًا بهذا الخط. فهذه وجادة صحيحة.