شرح كتاب التوحيد 145

شرح كتاب التوحيد 145

الدرس في شرح كتاب التوحيد 145، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

شرح حديث عمران بن حسين في النهي عن الكهانة

المقطع يشرح حديث عمران بن حسين الذي ينهى عن التطير والكهانة والسحر. يبين اختلاف العلماء في صحة الحديث وشرح معنى ليس منا.

التحذير من التطير والكهانة والسحر وتوضيح حكمه

النبي صلى الله عليه وسلم برئ من ثلاثة أصناف متعلقة بالكهانة والتطير والسحر. هذه الأفعال تعتبر كفرا لأنها ادعاء لمعرفة المستقبل أو التأثير على النفوس بطريقة غير شرعية.

حكم إتيان الكهان لفضحهم وتوضيح الأسباب

المقطع يشرح حكم إتيان الكهان لفضحهم ويستدل بقصة نبينا صلى الله عليه وسلم مع ابن صياد. يبين أن من أتى الكاهن لفضحه لا يدخل في النهي.

خاتمة الدرس والدعاء والصلاة على النبي

المقطع يتضمن دعاءً بأن ينفع الله تعالى بما قيل، ويختم بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولأبي يعلى بسند جيد عن ابن مسعود مثله موقوفا. هذا من كلام المؤلف رحمه الله تعالى عندما أورد لنا الأحاديث السابقة في أنه من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد. مضى ذلكم وأنه مما صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأيضا هذه الجملة صحت كذلك من أقوال الصحابة. ولهذا أشار هنا قال: ولأبي يعلى بسند جيد عن ابن مسعود، أي أن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه كذلك قال هذه العبارة: من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد. وهذا الأثر أيضا رواه البزار بإسناد صحيح، وقد حسنه شيخ الألباني رحمه الله تعالى. وهذا وإن كان موقوفا على ابن مسعود إلا أن له حكم الرفع. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: وعن عمران بن حسين مرفوعا: ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له، ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد، رواه البزار بإسناد جيد. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الحديث، وهو في بيان ذكر ما جاء في الكهان من مسائل وأحكام، ومن أحاديث وآثار. وذكر المؤلف رحمه الله تعالى هاهنا حديث عمران بن حسين رضي الله تعالى عنه مرفوعا، مرفوعا أي من قوله عليه الصلاة والسلام. ماذا قال؟ قال: ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له. هذا الحديث اختلف العلماء في صحته، هل هو ثابت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أم لا؟ من أهل العلم من أعل هذا الحديث، كما هو صنيع شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى، إذ أنه أعله وحكم عليه بالضعف. لكن من حيث الشواهد فإن هذا الحديث له عدة شواهد تنهض بصحته وبحجته. ولهذا ذهب جماعة من أهل العلم إلى تحسين الحديث، كما فعل العلامة الألباني رحمه الله تعالى إلى تحسينه، وهكذا صاحب كتاب النهج السديد. فالحديث هذا شواهده ثابتة، لأن ما من فقرة من فقراته إلا ودلت عليه الأدلة الكثيرة. فالحديث في الجملة بمضمونه حسن لشواهده. وهذا الحديث فيه إشارة لبعض المسائل التي ابتدأها نبينا بقوله: ليس منا. ليس منا براءة، هي براءة يتبرى نبينا عليه الصلاة والسلام من هذه الأصناف الثلاث التي ذكرت في هذا الحديث. ليس منا تبرأ منهم. وعلى ماذا تحمل هذه البراءة؟ أكثر العلماء إذا جاءوا عند هذا الحديث أو عند هذه اللفظة بالذات: ليس منا من فعل كذا، قال العلماء معنى ليس على هدينا وليس على طريقتنا. وهذا المعنى يدل على أن هذه الأفعال من كبائر الذنوب، لأن من كبائر الذنوب يمكن التعرف عليها بعدة أمور، منها البراءة. فإذا وجدت نصا ما أن الشرع تبرأ من صاحبه، اعلم أن هذا الرجل وقع فيه كبيرة من كبائر الذنوب. هذا معنى ليس منا، أي ليس على طريقتنا ولا على هدينا. ومن أهل العلم من يرى أن عبارة ليس منا تبقى كما هي، ليس منا. ليس منا تترك، ويجعل هذا من نصوص الوعيد، كما هو شأن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وجماعة من المحققين يرون أن نصوص الوعيد تترك كما جاءت، لا نفسرها. يرون أن التفسير لها يضعف من وقعها على النفوس، لا نفسرها. فماذا نقول؟ نقول: من فعل هذا الفعل فهو ليس منا. ما معنى ليس منا؟ ليس منا، وأنت فكر بما ترى لماذا تترك؟ قالوا: لأن تركها على ما هي أبلغ في الزجر، أبلغ في الزجر. ولهذا فإن من أهل العلم من يرى أن ليس منا بمعنى ليس على طريقتنا وهدينا، ومنهم من يرى أن هذه العبارة تترك لا تفسر بكذا ولا بشيء، لأنها أوقع في النفس وأشاهد. ومن هذا على مذهب جمهور العلماء، فإن هذه الأفعال سيأتي أنها من الجرائم العظيمة. قال عليه الصلاة والسلام: ليس منا من تطير أو تطير له. سيأتي لنا أو سيأتي معنا في هذه الرسالة باب خاص في الطيرة، وسنتعرف على معنى الطيرة. والطيرة بمعناها العام بمعنى التشاؤم، أن الإنسان يفعل أمرا ما، يفعل أمرا ما به، ومن خلاله يتعرف على الحظ الحسن والحظ السيئ. هذه الطيرة. والناس في هذا الباب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: تطير أو تطير له، فمن الناس من يتطير، ومن الناس من يطلب من غيره أن يتطير له. فمن الذي يدخل في النهي؟ كلاهما، الذي فعل الطيرة، ومن طلب منه أن يفعل له الطيرة. هذا ممن تبرأ منه نبينا، وذاك أيضا ممن وقعت عليه البراءة. ليس منا من تطير أو تطير له، أي تطير لأجله. ثم قال عليه الصلاة والسلام: أو تكهن أو تكهن له. وستأتي معنا الكهانة، وأن من معانيها معرفة الأمور المستقبلية، والدعاء ما يكون في الغد. فيوجد من الناس من يتكهن، فهذا قد برئ منه نبينا صلى الله عليه وسلم. وأيضا يدخل في الحكم من طلب من غيره أن يتكهن له، طلب من غيره أن يتكهن له، هو ما يتكهن، ما عنده معرفة فيه، مثل قراءة ما في الكف أو قراءة الفنجان أو الرمل أو معرفة ما في النجوم، ما يعرف، لكن يذهب إلى غيره ويطلب منه أن يتكهن له. فهذا أيضا يدخل في التحريم ويدخل كذلك في النهي. والثالث: أو سحر أو سحر له. سحر الساحر الذي يتعاطى مهنة السحر، فهذا قد برئ منه نبينا صلى الله عليه وسلم. فالساحر قد برئ منه نبينا. فقط لا يدخل في الحكم أيضا من طلب من الساحر أن يعمل له السحر. رجل ما يعرف السحر، لكن يذهب إلى الساحر ويطلب منهم الأعمال والأفعال. فهؤلاء وهؤلاء برئ منهم نبينا صلى الله عليه وسلم. فعندي ثلاثة أصناف: من تطير أو تطير له، من تكهن أو تكهن له، من سحر أو سحر له. ولو تأملت في المعاني الثلاث كل واحدة تعتبر أصل في بابها. من تطير أو تطير له، ما الفائدة من الطيرة؟ الفائدة من الطيرة أن صاحبها يستعين بالطيرة، هل يقدم على الفعل أم لا يقدم على الفعل أم لا؟ وهذا هو باب التشاؤم والتفاؤل. يرى شيئا ما، وهذا الشيء إما مرئي أو مسموع أو معلوم، ومن خلاله يقدم أو لا يقدم، يفعل أو لا يفعل، يسافر أو لا يسافر، يستمر في بيعه وشرائه أم يغلق المحل، هل يدخل أو لا يدخل؟ فمسألة التطير تعطي الإنسان دافع يفعل أو لا يفعل. فمن يفعل أمرا من الأمور من خلالها يتشاءم منها، فهذا قد وقع في الطيرة. والثاني: من تكهن أو تكهن له، هو أصل في معرفة من يفعل أمرا ما في معرفة المستقبل. فكل من اتخذ طريقة في معرفة المستقبل بأي صورة كانت، فإنه يدخل في الكهانة. وأما السحر فهو أصل في مسألة التأثير على النفوس عن طريق الجان والعفاريت والطلاسم والحروز. فهذه الأصول الثلاثة من خاض فيها فقد برئ منه نبينا صلى الله عليه وسلم، بل منها ما يوصل صاحبها إلى حد الشرك، كما مضى معنا في مسألة الكاهن، وفي مسألة الساحر. فإن هؤلاء برئ منهم نبينا، لماذا تبرأ منهم؟ لأنهم كفار. وقد مضى معنا أن الكاهن كافر، وأن الساحر كافر، لأنهم ادعوا ما ليس لأنفسهم، وهو من خصائص الله جل في علاه. ثم قال عليه الصلاة والسلام: ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد. وهذا هو الضابط في معرفة من الذي يجرم على إقدامه في دخوله على الكهنة. أما من أتى كاهنا كما أشرنا لا لغرض التصديق ولا لغرض السؤال، وإنما لغرض إنكار المنكر، هذا ليس فيه شيء. ومثله من أتى إلى كاهن لكي يفضحه لكي يفضحه عند الناس، إذا كان بهذه الصورة لا بأس به. يعني بعض الناس إخواني في الله، وهذه فائدة في معرفة طريقة ما يفعله بعض المشعوذين. أحيانا تجد في بعض البرامج المرئية وما يذكره بعض الناس عن فعل بعض أهل الشعوذة مما يتحير لها أولو الألباب. يقول أخي سمعنا يأتي يأتي عندك ويقول: انظر ما في كيسك أو انظر ما في الصندوق واسكت، وأنا سأعرف الذي في الداخل. ثم إذ بهذا المشعوذ يعرف، يقول الذي في الكيس أو الذي في الصندوق كذا وكذا وكذا. قال العلماء: إنما هي طريقة اتصال الجان بالجان. صورته: ما منا من أحد إلا وله قرين من الجان يلازمه معك. والمشعوذ عنده قرينه، بل عنده قرناء من الشياطين. فأنت مثلا لو نظرت ما في جيبي أو عندي صندوق وفتحت الصندوق وعلمت الذي فيه، علمت الذي فيه أنا أعلم. قد علمت. ومن الذي علم أيضا قريني، قريني الذي معي، لأنه يرى من خلالي يعرف ما في الصندوق، يعرف ما في الجيب، يعرف ما في الكيس، يعرف أي شيء. فمشعوذ إذا أراد أن يتعرف ما في الجيب وما في كيس وما في صندوق، ما الذي يفعل؟ يطلب من قرينه أن يتواصل مع قرينك. يسأله: ما الذي رأى صاحبك في اخبره. القرين بأنه رأى في الصندوق كذا وكذا وكذا، ورأى في الكيس كذا وكذا وكذا. فصديقي من باب الإخبار والحيانة يخبر قرين المشعوذ. يضغط عليه فيرجع ويخبره. فيقول المشعوذ: عرفت الذي عندك في الكيس، عندك في الكيس كذا، وفي الصندوق كذا وكذا. فمن الطرق وقد علمت بها من بعض أهل الخير ممن يناقش ويجادل المشعوذين في هذه المسألة، ما الذي يفعل؟ بعض الناس إذا أراد أن يفضح المشعوذ على الملأ، قد وقع هذا. أن من الناس من كان يفعل. الملأ يفعل. المجالس من السحر المشعوذين يظهر قدراته الخارقة يظهر قدراته الخارقة أمام الخلق. فيقول الذي عنده شيء: أنا سأخبره بالذي عنده. فكل ناس يقول: لي أشياء. فإيش اللي عنده؟ عندك كذا وعندك كذا. وهي عبارة عن ماذا؟ استطاع الجان مع الجان. فوفق الله لبعض الخيرين بمعرفة هذه الطريقة. فماذا فعل؟ فعل أنه أتى بأشياء هو هو صاحب الشأن ما يعرف ما هي. لو ربما يقول لأناس: خذوا كيسا أو أي صندوق وحملوه بأي شيء ولا تخبروني به. أنا لا تخبروني به. أنا ما أريد أن أعرف. وجاءوا بهذا. أو هو يحمل من الأرض أشياء ولا يدري ما في الأرض. ثم يأتي. وقالت: وقع هذا كما أخبرت. يأتي هذا الرجل يأتي إلى المشعوذ. وهل هذا يجوز؟ نعم هذا يجوز. أليس هذا من أتى كاهنا؟ نعم هذا أتى كاهن، لكن لا كي يصدقه ولا لكي يسأله، وإنما لكي يقوم بفضحه. فمن فعل هذا جائز شرعا. والدليل على ذلك ما فعله نبينا صلى الله عليه وسلم مع ابن صياد. ابن صياد كان في زمن رسول الله، وكان الناس قد احتاروا في أمره. من هو؟ لأنه يخبر بأشياء. فقام نبينا صلى الله عليه وسلم وخبأ لابن صياد. خبأ فقال ابن صياد: إني خبأت لك خبأ. فما هو؟ أخبرني ما هو. فقال ابن صياد: دخ. وما الذي خبأ نبينا في نفسه؟ خبأ في نفسه سورة الدخان. فهذا الرجل استطاع أن يطلع على جزء من ما في نفس رسول الله، وليس الكل. فما است. قال بعدما تفكر: الدخ. فقال له نبينا: اخسأ. فلن تعد قدرك. إنما أنت من الكهان. فالكاهن هكذا طريقته. الشاهد: استفاد العلماء أن النبي أتى لابن صياد مع ظن النبي أن هذا الرجل من الكهان. طب لماذا أتى إليه؟ حتى من هو؟ وما هو؟ إلا كاهن من الكهان؟ لكي يفتضح. فمن هنا استفاد العلماء على أنه من أتى الكهان لفضحهم، هذا يشكر ويؤجر على فعله. لعظيم ما يقوم به. فالشاهد أن هذا الرجل الذي جئنا بقصته أتى بكيس أو أتى بصندوق، وهو لا يدري ما بداخله. فجاء بالكيس إلى هذا الملأ الذي يقوم عليه المشعوذ والكاهن. فلما كان المشعوذ يتباهى: من من عنده سؤال؟ من من سأكشف له الأسرار؟ من؟ قال: عندي. قال: ماذا؟ قال: ماذا في هذا الكيس أو ماذا في هذا الصندوق؟ على ما جاء في الرواية. فالمشعوذ كعادته يرسل قرينه إلى قريني، وتم التواصل. فلما جاء قرين المشعوذ إلى قريني الإنسان يسأله: ما الذي في الصندوق؟ ماذا سيجيب القرين؟ ما أدري. كيف ما أدري؟ قال: لأنه صاحب الشأن هو أنا بنفسي ما أدري. شيء في الصندوق، لأنه جاء به ونظرف وحمل وما أدري ما فيه. فما اطلعت. لأن قريني إنما يطلع على الذي أنا الذي أطلع عليه. فإذا ما اطلعت على شيء فما يعرف شيئا. فلما ما كنت على دراية بهذا استغلق الأمر على قريني. فمن ثم استغلق الأمر على قريني الشيطان. ومن ثم استغلق الأمر على المشعوذ. فاحتار. احتار ما الذي يجيب. وصاحب الشأن يقول: وقت إيش الذي في الكيس؟ أجب. وقام المشعوذ أمام المجلس قام ويدخل ويخرج ويذهب ويأتي وما استطاع أن يعرف. وثم بعد ذلك بدأ يتخرص: يقول في الكيس لعله في بطاط، لعله في أموال، لعله في خشب، لعله. وصاحب يقول: لا لا لا لا لا. في خشب ولا شيء. لأنه ما هو ذاك الشيء في الذي في الكيس. ثم بعد ذلك ما كان فيه إلا الرمل والحصى والزجاج والنفايات. ففضح مشعوذا. وعلم الناس. فلهذا إخوانا في الله، فإذا كان من طريقة يمكن فيها فضح المشعوذ والإتيان إليه بهذا الأسلوب، فلا شك أن هذا لا يدخل في النهي. لأن النهي: من أتى كاهنا فصدقه. فالذي يأتي الكهان ويسألهم، يأتي الكهان ويصدقهم. فهؤلاء يدخلون في الوعيد الشديد. أما من أتى الكاهن لكي يفضحه ولكي يكذبه، لكي ينكر المنكر، فهذا لا يدخل في الوعيد. فالشاهد إخواني في الله أن في هذا الحديث العظيم، والذي قال فيه نبينا: ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له. فيه فائدة على أن هذه الأفعال أصحابها وقعوا في الجرم الأعظم. ليس هم فحسب، بل كل من كان سببا. وبهذا نعلم الفائدة، وهي الأعم في هذا الحديث، وهو أن الذي يدخل في التحريم في فعل المعصية: الفاعل للمعصية، وكل ما كان سببا لفعل المعصية. كل من كان سببا لفعل المعصية. هؤلاء على إثم. وهؤلاء على الإثم. كما في الحديث: من تطير أو كان سببا لطيره، أو سحر أو كان سببا لإقامة السحر له، أو من تكهن أو كان سببا لإقامة الكهانة له. فهؤلاء وهؤلاء الكل يدخلون في التحريم والوزر. ومن هنا أمر ربنا جل وعلا على ضرورة التعاون على البر والتقوى، ولا تعاون على الإثم والعدوان. ومن دل على ضلاله، دل على ضلاله فعليه وزرها، ووزر من عمل بها. قد ما يعمل. هذا الرجل الضليل المنحرف. لربما فعل المحرم. اللهم إلا ما كان من تسويغه. يسويغ للناس فعل المحرمات. يهول للناس فعل الحرام. يدلل الناس على أماكن الخنى والزنا. وهو ما فعل هذا. لكن يخبرهم هنا وهنا. وأفعل وهكذا. وما فعل شيء. هل هو قد سلم؟ لا ما سلم. لأن من دل على ضلاله فعليه إثمها وإثم من عمل بها. لماذا؟ لأنه السبب في هذا الأمر. فالمسلم إخواني في الله لا يظن أنه إذا ما وقع في معصية سلم من الإثم، وهو خاصة قد دعا ومهد لفعلها. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في أمر الخمر: حر من في الخمر عشرة. ومنها حاملها والمحمولة إليه. حاملها والمحمولة إليه. فكل من فعل معصية، ومن كان سببا لفعلها، فإنه يدخل في التحريم. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.