شرح السنة للإمام البربهاري 31

شرح السنة للإمام البربهاري 31

الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 31، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في ذكر مسائل فقهية في كتب الاعتقاد

يشرح المقطع سبب ذكر مسائل فقهية في كتب الاعتقاد لتمييز أهل السنة والجماعة عن الفرق الضالة، ويبين شمول دين الله للمسائل العقدية والفقهية. كما يتناول عقوبة الرجم للزاني المحصن وأدلتها.

تفصيل أحكام الرجم والمسح على الخفين وقصر الصلاة والصوم في السفر

يناقش المقطع أحكام الرجم والمسح على الخفين وقصر الصلاة والصوم في السفر مستندًا إلى الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع، ويبين موقف أهل السنة والجماعة من هذه الأحكام.

رخصة الفطر للمسافر وضابط الصلاة في السراويل

ناقش المقطع رخصة الفطر للمسافر مع تطور وسائل النقل مستدلاً بقول شيخ الإسلام ابن تيمية، وتطرق إلى ضوابط الصلاة في السراويل واشتراطات ستر العورة.

خاتمة وتأكيد على منهج أهل السنة والجماعة

يختتم الشيخ المسألة الفقهية ببيان مخالفة أهل السنة والجماعة للمبتدعة، ويطلب من الله أن ينفعهم بما قاله، ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه.

  • 10 جمادى الأولى 1446هـ - 11/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال والرجم حق، والمسح على الخفين سنة، وتقصير الصلاة في السفر سنة، والصوم في السفر من شاء صام ومن شاء أفطر، ولا بأس بالصلاة في سراويل. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه الفقرات وهذه المسائل في ذكر ما يتعلق بمعتقد أهل السنة والجماعة. ومن نظر إخواني في الله نظرة خاطفة وعابرة يجد أن هذه المعطيات المذكورة في هذه الفقرة قد يسميها كما اشتهرت عند الكثير من الناس بالمسائل الفرعية. يقول: الرجم حق، والمسح على الخفين، وقصر الصلاة، والصوم في السفر، والصلاة بالسراويل. فهذه كما يسميها من الفرع على من قسم العلوم علم الدين إلى أصول أو فرع، أو تسمى أنها من المسائل العملية وليست أنها من المسائل العقدية. فيترى ما هو المغزى وما هو السر في ذكر مثل هذه المسائل في هذا الباب وفي كتب الاعتقاد؟ لذلك مصالح أخواني فيها كثيرة، من ذلك ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى حيث قال: وكان من شأن المصنفين في كتب الاعتقاد المختصرة على مذهب أهل السنة والجماعة أن يذكروا ما تميز به عن الكفار والمبتدعين. فالسر في ذكر مثل هذه المسائل أخواني الفقهية في كتب الاعتقاد هو التمييز؛ لأن بعض الفرق الضالة تميزت بهذه المخالفة، وإن كانت مسألة فقهية، لكن هذه المسألة الفقهية التي خالفوا فيها أهل السنة والجماعة أصبحت شعارا لهم، أصبحت معلما عاما يتعرف الناس به على المبتدعة وعلى الضلال. وزد على ذلك أن من فوائد ذكر هذه المسائل الفقهية في كتب الاعتقاد ما ذكره بعض العلماء: أن في ذلك بيان أن دين الله جل وعلا يشمل المسائل العقدية ويشمل كذلك المسائل الفقهية، يشمل الأعمال ويشمل كذلك الأقوال، كل ذلك يدخل في دين الله جل وعلا. وأيضا يستفاد من ذكر مثل هذه المسائل الفقهية في كتب الاعتقاد معرفة الوسطية التي عليها أهل السنة والجماعة، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام رحمه الله تعالى. فأهل السنة والجماعة هم وسط في باب الاعتقاد، وهم أيضا كذلك وسط بين المبتدعة وبين الفرق الضالة في المسائل الفرعية أو المسائل الفقهية، وهكذا في باب المعاملات والمنهاج والسلوك، فهم وسط بين الغلاة وبين المتشددين، وبين كذلك المتساهلين والمميعين. وأيضا في إيراد مثل هذه المسائل الفقهية في كتب الاعتقاد، قال العلماء: فيه بيان على ما كان عليه العلماء وما كان عليه السلف من حرصهم على نشر السنة. فهم إذا رأوا أن سنة ما كادت أو اندثرت، سارعوا إلى ذكرها وإلى تصحيحها وإلى جعلها في مسائل عقدية حتى يظهر أمرها ولا تندرس السنة. وقالوا أشياء كثيرة كلها تؤيد أن ما عليه العلماء من ذكر مثل هذه المسائل الفقهية في كتب الاعتقاد كان ذلك لحكمة، وكان ذلك لمصلحة رأاها العلماء. وهذا ظاهر في رسالة المؤلف رحمه الله تعالى. ومن قرأ ومن درس "الطحاوية" كتاب جعل للمرة الأولى للمسائل العقدية، ومع ذلك فيه كثير من المسائل الفقهية. وهكذا كتاب الأصفهاني "المحجة"، وغيرها ممن كتب في الاعتقاد يذكر شيئا مما أثر في باب الفقهيات لهذه الحكم التي سمعتموها. قال المؤلف رحمه الله تعالى: والرجم حق. الرجم إخواني في الله هو الذي يعاقب به الزاني إن كان محصنا، إن كان قد وطئ من قبل. فإن وقع في فاحشة الزنا فإنه يرجم. وطبعا العقوبات في الشريعة على أقسام ثلاثة: هناك عقوبات نص لها الشرع، تسمى بالحدود. وهناك حرمات ومحرمات من فعلها لم يذكر الشرع في حقها عقوبة، لكن هناك ما يسمى بالتعزير، وهذا موكل لولاة الأمور. وأمر الآخر وهي عقوبات لم يذكر في حقها عقوبة، يعني عقوبة كما في الدنيا، لكن صاحبها متوعد بالعذاب والنكال وبالنار. فالزنا من الفواحش التي توعد ربنا جل وعلا عليها بالعقوبة في الدنيا وفي الآخرة. الدنيا أن يعاقب بهذا العقوبة، إن كان بكرا لم يتزوج من قبل، فإن وقع في الزنا فإنه يجلد. وأما إن كان محصنا فوقع في الزنا فإنه يرجم. المؤلف رحمه الله تعالى قال: والرجم حق، نعم هو حق. والرجم إخواني في الله هو موجود في كتاب الله، إلا أن لفظه نسخ وبقي حكمه. ثبت في الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: نزلت آية الرجم في كتاب الله، قال: فوعيناها وحفظناها، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإني أخشى أن يأتي على الناس زمان يقولون: ما نجد آية الرجم في كتاب الله. ألا إنها في كتاب الله، أي أنها قد أنزلت لكن نسخ اللفظ وبقي الحكم. وجاء في صحيح مسلم وفي سنن أبي داود وعند ابن ماجة أن ذكر هذه الآية بقوله: «الزانية والزاني إذا زنيا فارجموهما البتة». فالرجم حق، وقد أجمعت الكتاب والسنة القولية والسنة الفعلية على أن الرجم حق. فنبينا قد رجم، رجم ماعزا، ورجم كذلك اليهوديين الذين زنا، ثم أمر نبيه برجمهما فرجما. وهكذا قصص وقعت في زمنه عليه صلى الله عليه وسلم أنه رجم. فالسنة القولية والفعلية، وهكذا إجماع الأمة قد وقع على أن الرجم حق. ومن خالف خالف الخوارج الضلال المبتدعة، خالف الرجم وما اعتد بالرجم بحجة أنه ليس في كتاب الله جل وعلا. وقلنا: الأدلة تخالفهم. فالرجم حق، ولا يجوز بعد ذلك لأحد كان أن يتطاول على هذه الآية أو أن يتطاول على هذه الشعيرة باستهزاء أو بسخرية كما يفعل بعض المرتزقة من الزنادقة من اللادينيين من الملاحدة من العلمانيين من اليساريين من الشيوعيين، وقس على ذلك من الفرق اللادينية. من تجرأ على الاستهزاء والتطاول على الرجم فهو كافر بالله، كما صرح بذلك العلماء. قال رحمه الله تعالى: والمسح على الخفين سنة. كذلك المسح على الخفين سنة، والأدلة في ذلك كثيرة متكاثرة. وقد ذكر العلماء الإجماع على مشروعية المسح على الخفين لمن احتاج إليه ولمن لم يحتج إلى الخفين. فمن كان في تلبس بالخفوف فإنه يجوز في حقه أن يمسح بهما. والمسح على الخفين إخواني في الله قد بلغت أحاديثه مبلغ التواتر. ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى أن أحاديث المسح على الخفين بلغت عن أكثر من ثمانين صحابيا، عن أكثر من ثمانين راويا. ومنهم العشرة المبشرون بالجنة رووا أحاديث المسح على الخفين. ولا يخفى أخواني في الله على من يعرف ويتعرف على ذلكم البيت الذي جمع فيه قائله مجموعة من الأحاديث المتواترة، فقال: ومما تواتر حديث من كذب، ومن بنى لله بيتا واحتسب، ورؤية شفاعة، وحوض، ومسح خفين. فالمسح على الخفين من الأحاديث المتواترة التي لا إشكال فيها. ونازع في هذه المسألة أهل البدع، فنازع في ذلك الروافض وهكذا الخوارج، أنكروا المسح على الخفين. بينما أهل السنة والجماعة أثبتوا هذه الشعيرة. قال رحمه الله تعالى: وتقصير الصلاة في السفر سنة. كذلك القصر، قصر الصلاة وذلك في حق الرباعية في الصلاة الرباعية، ثبت عن نبينا عليه الصلاة والسلام وكان يقصر في كل أسفاره، يقصر في كل أسفاره. بل دل الكتاب، كتاب الله جل وعلا على هذه المسألة، ففي قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، هذه الآية ظاهرها كما يوحي في النظر العامة أن رخصة القصر في الصلاة إنما تكون في حال الخوف. ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، السنة بيّنت ما هو أعم من ذلك. السنة بيّنت أن القصر للصلاة هي رخصة كما ثبت ذلك في مسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن نبينا عليه الصلاة والسلام قال عن هذه المسألة، قال عن القصر في الصلاة: «هي صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته». المؤلف رحمه الله تعالى قال: وتقصر الصلاة في سفر سنة. بقي مسألة: هل القصر في الصلاة هل هي سنة أم واجب؟ هذه مسألة خلافية ومحلها يرجع إلى كتب الفقه المطولة في ذكر معرفة قول من قال بالمشروعية السنية أي الاستحباب، ومن قال بوجوب القصر في الصلاة. وليس هذا مقام التفصيل. فيه نازع في هذه المسألة الخوارج، الخوارج لا يرون القصر في الصلاة إلا في حال الخوف، إلا في حال الخوف تمسكا بظاهر الآية. وأما الأدلة الدالة على عموم ذلك فقد جاءت مبينة لذلك. قال رحمه الله تعالى: والصوم في السفر من شاء صام ومن شاء أفطر. كذلك الصوم في السفر، من كان مسافرا وقد تلبس بعبادة الصيام فهو بالخيار، إن أحب أن يستمر في صيامه أكمل واستمر، وإن أحب أن يفطر أفطر. شيخ الإسلام رحمه الله تعالى له عبارات طيبة في هذا المقام. بيّن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن من كان مسافرا، قال: فإن الفطر في حقه جائز، سواء أكان عاجزا عن الصيام أو لم يكن عاجزا، وسواء شق عليه الصوم أو لم يشق. أنت يا عبد الله مسافر، سافرت من هنا إلى هنالك بلدة تسمى ويطلق عليها مسافة سفر، فأنت يا عبد الله بالخيار، لك أن تستمر في الصوم وتصوم، ولك أن تفطر. ثم بيّن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أنه لو قدّر أن المسافر سافر في ظل وماء وعنده من يخدمه، فإن الفطر في حقه كذلك جائز. أراد أن يبين رحمه الله تعالى مسألة مهمة، وهذا الذي ابتلينا به في هذا الأزمان. بعض الناس إذا سمع الأحاديث وأقوال الفقهاء في أن المسافر له أن يفطر يقول: نعم، هؤلاء لهم حق الفطر؛ كيف لا يسافرون على الأغنام وعلى الدواب، ذاك على جمله وذاك على بعيره وذاك مع خيله، ومسافات طويلة في الصحاري القاحرة والجو الحار، ليس هناك الأشياء المريحة. هؤلاء نعذرهم. من أفطر العامة يقولون هكذا، وأشباه العامة. هؤلاء إذا أفطروا في سفرهم أعذرناهم. أما نحن الآن ما نتعذر؛ كيف واحد يسافر من هنا إلى صنعاء في طائرة أقل من ساعة، أقل من ساعة يصل إلى صنعاء، وما وجد لذعة أو لذغة من مشقة الصوم، الكراسي المريحة والمركوب الفاخر والمكيفات والهواء الطيب البارد، لماذا نفطر؟ فبين شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن المسافر إن لم يجد مشقة في صومه، قال: فإن صام في ظل وماء وعنده من يخدمه، قال: جاز له الفطر. ثم بيّن رحمه الله تعالى ما هو أعظم من ذلك، قال: فمن قال: إن الفطر لا يجوز إلا لمن شق عليه الصوم، قال: فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. قال: ومن أنكر على المفطر فإنه يستتاب. قال: ومن قال أن المفطرت أثم فإنه يستتاب. ذكر ثلاث أحوال. فهذه الأحوال مخالفة للكتاب والسنة وإجماع الأمة. المسألة الأولى: لو أن الرجل اعتقد عقيدة، اعتقد وقال: يا أخي، أنا أظن أنه ما يجوز لأحد أن يفطر الآن في هذه الأيام مع وجود الطائرات ومع وجود السيارات الفاخرة ومع وجود الباصات المريحة. أنا ما أرى أن الفطر يجوز في رمضان. من قال هذا القول فقط كعقيدة، قال شيخ الإسلام: فإنه يستتاب. هذه عقيدة مخالفة للكتاب والسنة وإجماع الأمة. الدرجة الثانية: إذا أنكر، وهذا قد يقع في الطائرة، أنت في باص تريد المهرة أو الغيظة أو تريد صنعاء إلى عدن، فأنت في الباص مسافر في رمضان، أردت أن تفطر فأخذت الماء، فإذا العامي هنا يقول: اتق الله، ليس تفطر في نهر رمضان. يقول: يا أخي، أنا مسافر ما يجوز. شيخ الإسلام قال: من أنكر على المفطر فإنه يستتاب. ثم قال: ومن قال أن المفطر أثم، بعضهم ما يتجاسر على أن ينكر عليه، يقول: يا أخي هذا آثم، والله آثم. أنا أعتقد أنه آثم؛ كيف يفطر في نهر رمضان وسفر مريح؟ قال: فإن هذا كذلك يستتاب. فلماذا؟ لأن الكتاب والسنة وإجماع الأمة دلت على أن من تلبس بعذر السفر، فإن الرخصة في حقه إن أراد أن يصوم وإن أراد أن يفطر. ما هو الأكمل؟ ما هو الأفضل؟ هذا مقامه آخر، ويرجع في ذلك إلى المطولات. ثم قال رحمه الله تعالى: ولا بأس بالصلاة في سراويل. السراويل إخواني في الله يقول العلماء: هي مفرد وجمع، السراوي هي السراويلات، وهو ما يلبس في أسفل الجسم. والصلاة في السراويل ماذا قال مؤلفنا؟ ولا بأس بها. فلا بأس أن يصلي المسلم بسراويله. وضابط العلماء الصلاة في السراويل اشترط العلماء والفقهاء في ذلك أمرين اثنين: الأمر الأول أن يكون هذا السروال ساترا للعورة، طبعا هذا الكلام في حق الرجال. أن عرض الرجل ما بين السرة والركبة، فلابد من السروال الملبوس لكي تصح به الصلاة أن يكون هذا السروال ساترا لما بين السرة والركبة، أي ساترا للعورة. والأمر الثاني: أن لا يحددها، أن لا يحدد العورة. فقد يكون السروال مغطيا للعورة لكن محجما لها، مضيقا عليها، يصف لك صفة العورة أو حدود العورة. فهذا إن وجد وعثر أن السروال بهذه المثابة فلا، هذا مثل البنطال. السروال أمره أوسع. السروال الآن أردناه في أرض الواقع، نظر به المثال. ما فيه في أرض الشام إلى فترة ليست بعيدة كان يلبس، ما في أرض الهند وباكستان وفي الأفغان يلبسوا مثل تلكم السراويل الفضفاضة والواسعة. فهذه الفضفاضة، هذا من صلى بها الصلاة صحيحة. وهناك فتوى تراجع للجنة الدائمة في باب الصلاة سئلوا عن الصلاة بالسراويل فأجازوها. فلا بأس بالصلاة بالسراويل إذا كانت بهذا الاعتبار: لا تحدد ولا تحجم ولا تصف العورة، وتكون ساترة للعورة. فهذا لا بأس به. فعلى هذا إذا كان الرجل لا بأس أن يلاقي ربه بسرواله. لا بأس أن يلاقي الخلق بسرواله. واضح عبارة. لكن بقي: هل هذا الأفضل؟ طبعا ليس الأفضل. هذا يقول: هذا أحد أدنى تصح به الصلاة. هناك ما هو أفضل وما هو أكمل، وهو الإزار، وهناك ذلك القمص، هذا أفضل وأولى؛ لأن تتصلى به يا عبد الله، وأن تلاقي به ربك جل وعلا؛ لقول جل وعلا: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. وغير ذلك. ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن الزينة أعظم من ستر العورة، أن الزينة أمرها أعظم من ستر العورة. فمن عنده سروال فصل به صلاته صحيحة، لا يسأل في ذلك. لكن إن كان عنده قميص وعنده إزار، فهذا أولى، وهذا الأليق والذي ينبغي أن يفعل؛ ما بالأفضلية؟ أما الجواز فالأمر في ذلك واسع، وهذا هو الأهم. مسألة أخواني في الله في ذكر هذه المسألة الفقهية التي ذكر المؤلف رحمه الله تعالى، وعلمنا مراد المؤلف من ذكرها، وذلك لبيان مخالفة أهل السنة والجماعة للمبتدعة ممن خالفوا وكابروا مثل هذه المسائل، وأصبحت شعارا ودثارا لهم. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.