حديث بدء الوحي فوائد وأحكام 10

حديث بدء الوحي فوائد وأحكام 10

الدرس في حديث بدء الوحي فوائد وأحكام 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

بدء الوحي وأمر القراءة في غار حراء

يتناول المحور بداية نزول الوحي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم في غار حراء، حيث أمره جبريل بالقراءة فامتنع لكونه أمياً، ثم ضمه ضمة شديدة تهيئةً لحمل الرسالة، مبيناً أن أول آية ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ تؤسس لمركزية العلم في الدين الإسلامي.

تقديم العلم على القول والعمل في العقيدة الإسلامية

يوضح المحور أن العقائد والأعمال لا تصح إلا بالعلم اليقيني، وأن الله أرسل رسوله بالهدى (العلم) ودين الحق (العمل)، مميزاً أمة الإسلام بجمعها بينهما، ومؤكداً أن الله لم يأمر نبيه بالاستزادة إلا في العلم لكونه قوام الدين، مع ضرب أمثلة من الصحابة في حفظ القرآن والعمل به.

خاتمة الدرس والدعاء بالخير والشكر

يختتم المحور الجلسة بالدعاء للنفع بالعلم والعمل، مع شكر الحضور والمترجمة نانسي قنقر على المتابعة والترجمة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فأخذنا في الدروس السابقة ما ذكرته السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها في بدء الوحي على رسول الله صلوات الله وسلامه عليه. وقد ذكرنا عندما جاء الملك، وهو جبريل عليه السلام، إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو في الغار، فقال له: «اقرأ»، قال: «ما أنا بقارئ»، أي: لا أقرأ. وقد ذكرنا أن هذا يستنبط منه أن النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يكتب ولا يقرأ المكتوب، عليه الصلاة والسلام، لكن آتاه الله عز وجل حافظة عظيمة يحفظ ما يتلى عليه وما يقرأ عليه، صلوات الله وسلامه عليه. فأيضًا قال النبي عليه... أو قال جبريل للنبي عليه الصلاة والسلام: «اقرأ»، قال: «ما أنا بقارئ»، قال: «اقرأ»، وقد ضمه ضمة شديدة. قال العلماء، أي شراح هذا الحديث: إن هذا يدل على أنه قابل على أمر عظيم وأمر جهيد، ولهذا ضمه الملك. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «حتى بلغ مني الجهداء»، معناه: ضمة شديدة. وهذا كما قلنا، قال شراح الحديث: إنه حتى يعلم النبي عليه الصلاة والسلام أنه قابل على أمر عظيم وأمر شديد، يحتاج إلى تجلد، ويحتاج إلى أيضًا كذلك استعداد. فلهذا هيأ الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وعلي وسلم بمثل هذه الأمور التي قد ذكرت في هذا الحديث. ثم أن قوله، قول جبريل: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، هذا كما قلنا فيه فائدة، فائدة عظيمة، وهو أن الواجب والبدء أولًا بالعلم في كل شيء؛ يبدأ أولًا بالعلم قبل القول والعمل، كما ذكر الإمام البخاري في قوله جل وعلا: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾، فقال رحمه الله: بدأ بالعلم قبل القول والعمل. فالعلم هو الذي يبدأ به في هذا الدين العظيم. هذا أيها الإخوة، هذا الإسلام هو عقائد وأعمال، وهذه الأعمال أقوال وأفعال، وكل ذلك يحتاج إلى علم. العقائد تحتاج إلى علم بذاتها، أن تكون هذه العقائد يقينية، يعلم علم اليقين أنها حق. وكذلك الأعمال والأقوال التي يقولها، يقولها بعلم، يعلم أن الإسلام أو أن الله عز وجل شرع هذه الأقوال وهذه الأعمال، فلهذا يحتاج إلى علم. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾. هذه الآية يبين الله عز وجل أنه أرسل رسوله بالعلم، بالهدى هو العلم النافع، العلم الذي ينفع الناس، العلم الذي وصلهم إلى الله جل وعلا. فقال: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى﴾، أي: العلم النافع، ﴿وَدِينِ الْحَقِّ﴾، هو العمل الصالح. فالرسل أرسلت لأجل أن يعلم الناس دين الله جل وعلا، ويعلم الناس ما عند الله وما أراد الله عز وجل منهم، والأمر الثاني: أن يعمل الناس بهذا الحق الذي علموا به، أو الذي علموا به. فلهذا قال: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾. وكانت هذه الأمة، أمة الإسلام، أمة النبي عليه الصلاة والسلام، هي التي أخذت بالعلم والعمل معًا، تبعت علمًا عملًا، بخلاف الأمم السابقة. فالنصارى ضالون لأنهم عملوا بلا علم، واليهود مغضوب عليهم لأنهم علموا ولم يعملوا. وأما أهل الصراط المستقيم وهم هذه الأمة، فعندهم علم وعمل، علموا وعملوا. فلهذا فالعلم قبل القول والعمل، والذي لا يعمل بعلمه فهو... أو الذي يعمل بدون علم يفسد أكثر مما يصلح، كما قال العلماء: الذي يعمل بغير علم، والذي أيضًا يعلم أو يعلم ثم لا يعمل، فإنه أيضًا مذموم. بل كما هو معلوم أنه يعذب قبل عباد الصلم، لأنه علم ولم يعمل، فتندلق أقتاب بطنه في نار جهنم، والعياذ بالله. فلهذا فالعلم هو بداية كل شيء. وهذا الدين العظيم بدأ بالعلم، ولهذا ربنا جل وعلا لم يأمر نبيه صلى الله عليه وعلا عليه وسلم بطلب زيادة من شيء إلا من العلم. فلهذا فالعلم عظيم، أمر الله عز وجل نبيه أن يزداد وأن يدعو الله أن يزيده علمًا: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾، ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾. فقال العلماء: إن الله عز وجل لم يطلب من نبيه عليه الصلاة والسلام أن يستزيد في شيء إلا في العلم، لأهميته، ولأن قوام هذا الدين وظهور هذا الدين بالعلم. ولهذا كما قال في الآية: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾. فإذا قام أهله، أي أهل الإسلام، بالعلم والعمل، ظهر هذا الدين وصار هو المسيطر على الأديان كلها. فلهذا لما كان في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، كان الناس على علم وعمل. ما يقرؤون عشر آيات، كما قال ابن عمر، إلا وطبقوا هذه الآيات. وقال أبو عبد الرحمن عبد الله بن الحبيب السلمي: قال كان الذين يقرؤوننا القرآن: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود. قالوا: كانوا يقولون: «إنا كنا لا نقرأ، أو لا نتعدى عشر آيات حتى نعمل بها». وكما قال رحمه الله: قالوا: «تعلم وعمل»، يقرؤون القرآن ويحفظون الآيات ويعملون بها. حتى أن عبد الله بن عمر قال: «جلست في البقرة ثماني سنوات»، يحفظ البقرة ثماني سنوات؛ لأنه يعمل، يحفظ ويعمل، يحاول يطبق هذه الآيات. فلهذا فالعلم هو رأس هذا الدين، وهو الذي أيضًا يقوم به هذا الدين. فلهذا جاء جبريل إلى النبي عليه الصلاة والسلام بالعلم أولًا، قال له: «اقرأ». وهذا كما ذكرنا قبل أنها أول آية نزلت، أو أول الآيات نزولًا من القرآن، هي هذه الآيات الخمس، وهذا قول جمهور المفسرين. وبعضهم قال: إنها ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾، لكن الصحيح أن هذه الآيات... وسيأتي إن شاء الله وتعالى ذكر هذا في الدروس اللاحقة. فكما قلنا أن هذا يدلنا على عظمة العلم، وعلى أن هذا الدين يبدأ بالعلم، وأنه أن دعوة لا علم فيها فهي دعوة فاشلة، دعوة لا علم فيها دعوة فاشلة وفاسدة. فلهذا لا بد من العلم، فلا تسير الدعوات ولا أيضًا الطريق المستقيم إلا بالعلم، ثم يطبعه بعد ذلك التطبيق والعمل. فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر في هذا المقام، ونسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما سمعنا، ويعلمنا ويفهمنا بما علمنا، سبحانه وتعالى، ويزيدنا علمًا، والحمد لله رب العالمين. وإنا للمشاهدين ترجمة نانسي قنقر، وإنا للمشاهدين شكرًا.