كتاب الأمور المنهي عنها 68

كتاب الأمور المنهي عنها 68

الدرس في كتاب الأمور المنهي عنها 68، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تحريم مسابقة الإمام في الرفع من الركوع والسجود

يبيّن المقطع حرمة رفع المأموم رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام مستدلاً بحديث أبي هريرة في الوعيد بمسخ الرأس رأس حمار، ويؤكد وجوب متابعة الإمام في جميع أفعال الصلاة حتى تكبيرة الإحرام والتسليم. كما يذكر حرص الصحابة على عدم الانحناء للسجود حتى يضع النبي صلى الله عليه وسلم جبهته الشريف.

النهي عن التخصر وكراهة الصلاة بحضرة الطعام أو مدافعة الأخبثين

يتناول المقطع كراهة وضع اليد على الخاصرة (التخصر) في الصلاة لكونه من هيئة اليهود والمتكبرين، ثم ينتقل إلى كراهة الصلاة بحضرة الطعام أو مع مدافعة البول والغائط لاشتغال القلب عن الخشوع. ويشير إلى أمر النبي ﷺ بتقديم العشاء وتخليص النفس قبل الصلاة، مع رخصة للخائف على ولده بالتفقد ثم الصلاة بقلب حاضر.

خاتمة المجلس والصلاة على النبي محمد وآله

يختتم المتحدث مجلس العلم بالاكتفاء بما ذُكر من أحكام وآداب الصلاة، رافعاً صوته بالصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ويحمد الله رب العالمين على تمام النعمة، مفوضاً العلم كله إلى الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع أبواب كتاب الأمور المنهي عنها من رياضي الصالحين للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. قال رحمه الله تعالى: «باب تحريم رفع المأموم رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام». وهذا يسمى بمسابقة الإمام، فلا يجوز أن يسابق، ولا يجوز أن يوافق، وإنما الواجب أن يتابع، كما قال عليه الصلاة والسلام: «إنما جعل الإمام ليؤتم به»، أي لكي يتابع، «فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد» الحديث. فمتابعة الإمام تعتبر من الأمور الواجبة، ويحرم مسابقة الإمام. وذكر بعض العلماء أن مسابقة الإمام في موضعين قد يؤدي إلى إبطال الصلاة: الموضع الأول إذا سابقه في تكبيرة الإحرام، كبر قبل الإمام، أو سابقه في التسليم، سلم قبل تسليمه. فهنا الأمر يزداد خطورة، فالواجب هو المتابعة للإمام. قال رحمه الله تعالى: «باب تحريم رفع المأموم رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام». قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه، ما اسمه يا أبا مصطفى؟ اختلف في اسمه واسم أبيه، وأقربها عبد الرحمن بن صخر الدوسي اليماني رضي الله تعالى عنه. قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أما يخشى، أي أما يخاف، أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل الله صورته صورة حمار». قال: متفق عليه. وفيه ما سبق من تحريم مسابقة الإمام بأن يرفع قبل رفعه، أو يخفض قبل خفضه، فهذا يعتبر محرماً. ولماذا محرماً؟ كما قال عليه الصلاة والسلام: «إنما جعل الإمام ليؤتم به». فحين أن نسابقه أبطلنا وظيفة الإمام. والصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا حريصين على متابعة إمامهم وهو النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا ذكر البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما في صلاتهم مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنهم إذا سجد النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لم يحنِ، لم يحنِ أحدنا ظهره حتى يضع النبي صلى الله عليه وسلم جبهته على الأرض». وهذا من الأمور التي قد يقع فيها حتى بعض طلاب العلم في المخالفة، يتهيأ الإمام للسجود فإذا ببعضنا أوشك أن يصل إلى الأرض. الصحابة لا، قالوا: إذا سجد لم يحنِ أحد منا ظهره، كلهم قيام، إلى متى؟ حتى يضع النبي صلى الله عليه وسلم جبهته على الأرض، فعندها ينزل إلى الأرض. وقوله عليه الصلاة والسلام: «أن يجعل الله رأسه رأس حمار»، وهذا يسمى بالمسخ، يمسخ وجهه إلى صورة قبيحة ومنظر قبيح، ألا وهو صورة الحمار. صورة الحمار. وقد ذهب بعض العلماء إلى أن هذا قد يقع على الحقيقة، فيكون وجهه في الدنيا كوجه الحمار، وقيل بل في الآخرة يبعث ورأسه رأس حمار، وقيل أن الأمر معنوي وليس بحسي، ومعنوي أي أنه يبتلى بالبلادة وقلة الفهم كما هو الحال في الحمار الذي يضرب به المثل في ذلك، المثل في ذلك. قال رحمه الله تعالى: «باب كراهة وضع اليد على الخاصرة في الصلاة». والخاصرة أي من الخصر، وهو وسط الإنسان، وسط الإنسان. قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «نهي عن الخصر في الصلاة». قال: متفق عليه. والخصر أي الاختصار في الصلاة، أي يضع يديه على خاصرته، على خاصرته. قيل هكذا يضع يديه على الخاصرة، وقيل يضع اليمنى على اليسر أسفل من السرة، هكذا ذكر بعضهم. والتخصر في الصلاة ليس من صفات المسلمين المرقب فيها، وإنما هي من صفات اليهود، وهكذا من صفات المتكبرين. قال رحمه الله تعالى: «باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام ونفسه تتوق إليه، أو مع مدافعة الأخبثين وهما البول والغائط». ولماذا يكره ذلك؟ يكره ذلك من أجل تحصيل الخشوع في الصلاة، لأن من كان جائعاً وينتظر طعاماً فوضع الطعام وحضر، فهنا سيكون ذهنه منشغلاً بهذا الطعام. وهكذا من كان يحتاج إلى أن يذهب لقضاء الحاجة من البول أو الغائط، فإذا صلى على حالته شغله ذلك، شغله ذلك عن الخشوع والخضوع في صلاته. قال: عن عائشة رضي الله عنها قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا صلاة بحضرة طعام»، أي وجود الطعام الذي نفسه تتوق إليه وترغب فيه. قال: «لا صلاة بحضرة طعام». ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إذا حضرت الصلاة وحضر العشاء، فابدؤوا بالعشاء، فابدؤوا بالعشاء». أكد كان عليه الصلاة والسلام يأمر: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان». قال: رواه مسلم. وكما سبق الأخبثان هما البول والغائط. والمقصود من هذا يا إخوان: النهي عن أن يدخل الإنسان في الصلاة وذهنه مشغول بشيء، أي كان هذا الشيء، سواء كان طعاماً أو شراباً أو قضاء حاجة إلى غير ذلك، إلى غير ذلك، فيقع التشويش، يقع التشويش. والذي يحتاج إلى أن يقضي الحاجة من البول يسمى حاقاً، الذي عنده بول يريد أن يذهب إلى الحمام متضايق، هذا يسمى حاقاً بالنون. والذي عنده غائط يحتاج أن يذهب لقضاء الحاجة هذا يسمى حاقِباً بالباء. إذن لا يجوز أن يدخل في الصلاة سواء كان حاقاً للبول أو حاقِباً للغائط، وإنما ينبغي أن يدخل في الصلاة وليس هناك ما يزعجه. أحياناً يكون الشخص مشغلاً بالأولاد، يدخل في الصلاة ويخاف على ولده خارج، صلي وليس بحاضر في الصلاة. رخص بعض العلماء له أن يخرج ويتحسس، يتفقد ولده، ويدخل في الصلاة وهو متهيأ، وهو كذلك أيضاً مستحضر لعقله وقلبه. فالخشوع يا إخوان في الصلاة من الأمور المطلوبة: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 1-2]، الذين هم في صلاتهم خاشعون. فهذا مما يدل على أهمية الخشوع في الصلاة. وبه نكتفي، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.