تفسير سورة آل عمران من تفسير السعدي 24

تفسير سورة آل عمران من تفسير السعدي 24

الدرس في تفسير سورة آل عمران من تفسير السعدي 24، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الاصطفاء الأول لمريم: تفريغها لخدمة بيت المقدس

يستعرض المقطع أول اصطفاء لمريم عليه السلام بتخصيصها منذ الصغر لخدمة بيت المقدس والعبادة فيه، مؤكداً أن توفيق العبد للطاعة هو من اصطفاء الله. وقد تحقق هذا الاصطفاء بنذر أمها إياها لخدمة المسجد الأقصى وقبول الله لها.

اصطفاء مريم على نساء العالمين

يتناول المقطع النوع الثاني من اصطفاء مريم وهو تفضيلها على نساء العالمين مستشهداً بالآية القرآنية والحديث النبوي عن أربع نساء كملن. ويشير إلى اختلاف المفسرين في ترتيب فضلهن أو تساويهن في المنزلة.

كون قصة مريم من أنباء الغيب ودلالة قصص القرآن على التوحيد والرسالة

يوضح المقطع أن قصة كفالة مريم والقرعة بينها من أنباء الغيب التي أوحاها الله للنبي صلى الله عليه وسلم ولم تكن معروفة لبني إسرائيل. وتؤكد أن قصص القرآن جاءت للعبرة والاستدلال على أصول الدين كالتوحيد والرسالة والبعث.

خاتمة الدرس والإشارة إلى مواصلة الشرح

يختم المتحدث الدرس مؤكداً أن القصص القرآنية عبرة لأولي الألباب في توحيد الله وبعثة الرسل، وأن المؤلف عدّها من الأصول الكبار. على أن يُكمل الشرح في درس قادم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد، لا نزال في قصة مريم وزكريا، وأن الله عز وجل ذكر أنه اصطفى مريم مرتين: ﴿ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ﴾. الاصطفاء الأول: هو اصطفاؤها بأن كانت فرّغت نفسها لبيت المقدس تخدمه، وقال بعض أهل العلم: وهذا ما كان موجودًا عندهم، فأكَلَت في بيت المقدس، وجعل لها مكان فيه، جعل لها مكانًا في بيت المقدس يعبد الله عز وجل فيه، فاصطفاها الله عز وجل بهذه العبادة. ولا شك أن من وفق لعبادة وطاعة لله عز وجل فهو من توفيق الله عز وجل له، ومن اصطفائه واختياره سبحانه وتعالى له. وهذا هو الاصطفاء الأول الذي اصطفى الله عز وجل به مريم. والاصطفاء الثاني: هو اختيارها على نساء العالمين: ﴿ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ﴾، أي أن الله عز وجل فضل مريم على نساء العالمين. قيل: في وقتها، أو في الأمم السابقة، وقيل: مطلقًا. وقد جاء في الحديث: «كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربع»، وذكر مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم. وذكر بعض المفسرين حديثًا أن فيه: «ثم مريم ثم آسية»، لكنه لم يثبت. لكن قد يحمل هذا الاصطفاء على نساء العالمين، ولهذا في الأحاديث قدم النبي صلى الله عليه وسلم مريم. وقد يكون مثلًا أن الله عز وجل جعل تلك النساء في منزلة واحدة، لا تفضيل بينهن. وهذا يدل على أن أيضًا الاصطفاء... ثم ذكر ربنا جل وعلا أن هذه القصة من أنباء الغيب التي أوحاها الله عز وجل إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، فتفاصيلها ما كانت تعرف حتى في بني إسرائيل، وذكرها الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم. وذكر أيضًا القرعة التي حصلت بين من أراد أن يكفل مريم: ﴿ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ﴾. فقال المؤلف: «يا أيها الرسول، لم تحضر تلك الحالة لتعرفها فتقصها على الناس، وإنما الله نبأك بها». وهذا هو المقصود الأعظم من سياق القصص: أنه يحصل بها العبرة، وأعظم العبر الاستدلال بها على التوحيد والرسالة والبعث وغيرها من الأصول الكبار. فقصص القرآن إذا ما جاءت لعبرة، ما كان حديثًا يُفتَرَى، ولكن ﴿ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾. فربنا جل وعلا جعل هذه القصص عبرة لأولي الألباب، يعتبرون بها في توحيد الله، وفي أيضًا بعثة الرسل، وفي غيرها كما قال المؤلف من الأصول الكبار. فهذا ما ذكره، إن شاء الله تعالى نكمل في درس لاحق، فنكتفي في هذا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر