الدرس في قبس من السيرة النبوية 7، تابع نسب النبي صلى الله عليه وسلم . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول حكم أخذ بني هاشم للزكاة والصدقة، حيث يُحرّم عليهم أخذ الزكاة المفروضة بينما يجوز لهم أخذ صدقة التطوع. يُوضح أن هذا التحريم يعتبر تشريفًا لهم وليس عقوبة.
يناقش خلاف العلماء حول بني المطلب وما إذا كانت تتمتع بنفس المزايا التي يتمتع بها بنو هاشم، ويشرح سبب هذا الخلاف وموقف النبي منهم. يعود الخلاف إلى موقفهم أثناء الحصار الذي فرضته قريش.
يناقش أقسام العرب، مع التركيز على العرب المستعربة وهم ذرية إسماعيل عليه السلام، وكيف اكتسبوا اللغة العربية. يُذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم منهم.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَلَا زِلْنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ مِنْ مَبَاحِثِ السِّيرَةِ وَالْمُتَعَلِّقَةِ بِنَسَبِهِ الشَّرِيفِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَكَانَ الِاقْتِصَارُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ عَلَى مَبْدَأِ السَّنَدِ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ فِي كُتُبِهِمْ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، وَهَاشِمٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَقُرَيْشٌ مِنْ الْعَرَبِ. وَمَرَّ مَعَنَا مُفْرَدَاتُ هَذَا السَّنَدِ، مَرَّ الْكَلَامُ عَلَى اسْمِهِ الشَّرِيفِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ثُمَّ كَانَ الْكَلَامُ عَنْ وَالِدِهِ، ثُمَّ كَانَ الْكَلَامُ عَنْ جَدِّهِ، ثُمَّ كَانَ عَنْ جَدِّهِ الْأَعْلَى وَهُوَ هَاشِمٌ. وَنَكْتَفِي إلَى هَذَا الْمَقَامِ وَإِلَى هَذَا الْحَدِّ مِنْ ذِكْرِ النَّسَبِ. وَثَمَّ هُنَا مَسْأَلَةٌ قَدْ أَشَرْنَا إلَيْهَا وَذَكَرْنَا أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تُرَةً يُنْسَبُ إلَى الْعَدْنَانِيِّ وَتَارَةً يُنْسَبُ إلَى مُضَرٍ، فَيُقَالُ: النَّبِيُّ الْمُضَرِيُّ أَوْ النَّبِيُّ الْعَدْنَانِيُّ، وَهَذَا لَا مُشَاحَةَ فِيهِ. لَكِنَّ النَّبِيَّ الْهَاشِمِيَّ فَإِنَّهُ هُنَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، وَأَعْنِي بِهِ الْكَلَامَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ. فَقَدْ جَاءَتْ الْأَدِلَّةُ الدَالَةُ عَلَى أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ مِمَّا تَمَيَّزَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ لَا تَحِلُّ لَهُمْ الصَّدَقَةُ، بِمَعْنَى أَوْضَحَ: لَا تَحِلُّ لَهُمْ الزَّكَاةُ. وَهَذَا أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، لَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ الزَّكَاةِ. قَدْ يُقَالُ: وَلِمَاذَا يُحَرَمُونَ مِنْ الزَّكَاةِ؟ هَلْ هِيَ عُقُوبَةٌ؟ لَا، بَلْ هَذَا شَرَفٌ، هَذَا شَرَفٌ لِبَنِي هَاشِمٍ أَنْ يَتَرَفَّعُوا عَنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ. بَلْ جَاءَ فِي مُسْلِمٍ أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَيَّنَ الْعِلَّةَ مِنْ مَنْعِهِمْ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إنَّهَا مِنْ أَوْصَاخِ النَّاسِ»، إنَّهَا أَيْ الزَّكَاةُ مِنْ أَوْصَاخِ النَّاسِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَارَةٌ عَنْ طَهْرَةٍ عَنْ الْآثَامِ وَالْخَطَايَا الَّتِي يُخَالِفُهَا الْمُسْلِمُ، فَتَأْتِي الزَّكَاةُ وَتُطَهِّرُ. فَلَا يَتَأَتَّى لِآلِ الْبَيْتِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يَتَلَقَّفُوا هَذِهِ الْأَوْصَاخَ الْمَأْخُوذَةَ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ. فَكَانَ مِنْ بَابِ الشَّرَفِ وَمِنْ بَابِ الرَّفْعِ لِبَنِي هَاشِمٍ أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ. وَتَمَّ طَبْعًا مَسَائِلُ اخْتُلِفَ فِيهَا: هَلْ الْمَقْصُودُ بِالصَّدَقَةِ هُنَا بِالْمَنْعِ مِنْ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ مَعَ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى خِلَافِ الْإِجْمَاعِ؟ تَمَّ عَلَى أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ لَا يَأْخُذُونَ مِنْ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ هَذَا بِالْإِجْمَاعِ. وَتَمَّ الْخِلَافُ بِصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْجَوَازِ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورٍ. وَهُنَاكَ التَّفْصِيلُ الْآخَرُ: أَنَّهُمْ إنْ حُرِمُوا مِنْ الْخُمْسِ جَازَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ الزَّكَاةِ وَلَوْ كَانَتْ الْمَفْرُوضَةَ. وَلَيْسَ هَذَا الْمَقَامُ مَقَامًا فِقْهِيًّا، لَكِنْ يُرْجَعُ إلَى مُضَانِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ. الشَّاهِدُ مِنْ ذَلِكَ وَالَّذِي نُرِيدُ أَنْ نَصِلَ إلَيْهِ: أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مِمَّا تَمَيَّزَ بِهِ بَنُو هَاشِمٍ أَنْ لَا يَأْخُذُوا مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ وَأَمْوَالِ التَّطَوُّعِ عَلَى خِلَافِهِ. وَمَنْ الْمَقْصُودُ بِبَنِي هَاشِمٍ؟ قَالَ الْعُلَمَاءُ: يَدْخُلُ فِي بَنِي هَاشِمٍ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَبَّاسٍ وَآلُ عَقِيلٍ وَهَكَذَا آلُ الْحَارِثِ. آلُ عَبَّاسٍ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ الْحَارِثِ، فَهُؤُلَاءِ مَنْ يَنْتَسِبُ إلَيْهِمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ لَا يَأْخُذُونَ مِنْ الزَّكَاةِ. الْآنَ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي أَذْكُرُهَا الْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ التَّارِيخِ إذَا تَكَلَّمُوا فِي السَّنَدِ النَّبَوِيِّ: هَلْ هَذَا الشَّرَفُ الَّذِي أُعْطِيَ لِبَنِي هَاشِمٍ هَلْ يُشَارِكُهُمْ فِيهِ أَحَدٌ؟ تَرْجِعُ الْأَمْرَ إلَى مَا هُوَ أَعْلَى مِنْ ذَلِكَ حَتَّى تَتَضَحَ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَنَا. عَبْدُ مَنَافٍ وَهُوَ أَبُو هَاشِمٍ أَبُوهُ، وَمَا سَنَصِلُ إلَيْهِ لَكِنَّنَا نَتَكَلَّمُ عَنْهُ الْآنَ بِمَا يَتَعَلَّقُ مِنْ ذُرِّيَتِهِ. فَعِنْدَنَا عَبْدُ مَنَافٍ رُزِقَ بِأَرْبَعَةٍ مِنْ الْوَلَدِ: هَاشِمٌ وَالْمُطَّلِبُ وَنَوْفَلٌ وَعَبْدُ شَمْسٍ. أَرْبَعَةٌ مِنْ الْوَلَدِ كَانُوا لِهَذَا الرَّجُلِ لِعَبْدِ مَنَافٍ، وَهُمْ مِنْ أَجْدَادِهِ أَوْ مِنْ جَدِّ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قُلْنَا: إنَّ هَاشِمًا وَمَنْ كَانَ مِنْ ذُرِّيَةِ هَاشِمٍ فَإِنَّهُمْ شُرِّفُوا بِأَنْ لَا يَأْخُذُوا مِنْ أَمْوَالِ الزَّكَاةِ مِنْ أَمْوَالِ الصَّدَقَةِ، هَذَا شَرَفٌ لَهُمْ. طَيِّبٌ، مَا يَتَعَلَّقُ بِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، بَنِي الْمُطَّلِبِ، لَيْسَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، بَنِي الْمُطَّلِبِ، بَنِي نَوْفَلٍ، هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ إخْوَةٌ. الْآنَ هَلْ يُنَافِسُونَ بَنِي هَاشِمٍ فِي هَذَا الشَّرَفِ؟ انْظُرْ الْآنَ مَا يَتَعَلَّقُ بِبَنِي نَوْفَلٍ، بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ. هَؤُلَاءِ، هَؤُلَاءِ، هَؤُلَاءِ لَيْسَ لَهُمْ هَذِهِ الْمِيزَةُ، لَيْسَ لَهُمْ هَذِهِ الْخَصِيصَةُ فِي الصِّيصَةِ. إنَّمَا تَمَّ الْخِلَافُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي بَنِي الْمُطَّلِبِ. فِي بَنِي الْمُطَّلِبِ هَلْ كَذَلِكَ هَؤُلَاءِ لَهُمْ شَرَفٌ فِي أَنْ يَتَرَفَّعُوا عَنْ مَالِ الصَّدَقَةِ وَمَالِ الزَّكَاةِ؟ هُنَا تَمَّ الْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَيُرْجَعُ الْخِلَافُ إلَى حَدِيثٍ سَنَذْكُرُهُ فِي وَقْتِهِ بِإِذْنِ اللَّهِ، لَكِنْ لَا بُدَّ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. لِمَاذَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي بَنِي الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِمْ؟ قُلْنَا: لِحَادِثَةٍ وَقَعَتْ، وَهُوَ مَا صَارَ فِي بَدْءِ بَعْثَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْمُقَاطَعَةِ أَوْ مَا يُسَمَّى بِالْحِصَارِ الَّذِي ضَرَبَتْهُ قُرَيْشٌ عَلَى نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي شِعْبِ بَنِي طَالِبٍ. فَلَمَّا جَلَسَ نَبِيُّنَا فِي هَذَا الشِّعْبِ قَامَ بَنُو هَاشِمٍ وَتَضَامَنُوا مَعَ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ تَضَامَنُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَجَلَسُوا فِي هَذَا الْحِصَارِ. مَنْ دَخَلَ مَعَهُمْ؟ قَامَ بَنُو الْمُطَّلِبِ أَيْضًا وَدَخَلُوا مَعَ بَنِي هَاشِمٍ فِي الْحِصَارِ، الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، الْكُلُّ دَخَلُوا تَضَامُنًا مَعَ نَبِيِّنَا وَمَعَ صَحْبِهِ الْكِرَامِ فِي هَذَا الْحِصَارِ الَّذِي ضُرِبَ عَلَيْهِمْ. وَسَيَأْتِي مَعَنَا كَمَا قُلْنَا بِالتَّفْصِيلِ فِي السِّيرَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِقَسْوَةِ هَذَا الْحِصَارِ وَالْمَعَانَاةِ الَّذِي قَدْ تَلَقَّوْهَا أَوَّلًا فِي صَبْرِهِمْ وَتَجَلُّدِهِمْ لِهَذِهِ الْمَظْلَمَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَيْهِمْ. الشَّاهِدُ أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا كَانَ فِي الْحِصَارِ دَخَلَ مَعَهُ بَنُو هَاشِمٍ، لَهُمْ قَوْمُهُ، وَدَخَلَ مَعَهُ أَيْضًا بَنُو مُطْلِبٍ، دَخَلُوا مَعَهُ هَذَا الدُّخُولَ وَهَذَا الِانْضِمَامَ. نَبِيُّنَا مَا نَسَاهُ وَلَمْ يَنْسَ هَذَا الْمَوْقِفَ مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ مَا أَنْسَاهُ. فَمَا الَّذِي وَقَعَ؟ مَرَّتْ السِّيرَةُ وَمَرَّ هَذَا الْحِصَارُ عَلَى خَيْرٍ، وَخَرَجَ النَّاسَ وَهَاجَرَ نَبِيُّنَا وَهَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ، وَثُمَّ قَامَتْ الْغَزَوَاتُ. فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ رُزِقَ نَبِيُّنَا بِغَنَائِمَ كَثِيرَةٍ، فَقَامَ وَقَسَّمَهَا. فَكَانَ مِنْ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ أَنْ تُقْسَمَ إلَى ذَوِي الْقُرْبَى مِنْ قَرَابَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَيْ مِنْ الْخُمْسِ. فَقَامَ وَأَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ مِنْ قَبِيلَتِهِ مِنْ ذَوِي قُرْبَاهُ، وَأَعْطَى كَذَلِكَ بَنِي الْمُطَّلِبِ، أَعْطَاهُمْ مِنْ الْخُمْسِ. هُنَا بَنُو نَوْفَلٍ وَبَنُو الشَّمْسِ قَدِمُوا عَلَى نَبِيِّنَا، وَقَدْ جَاءَ لِنَبِيِّنَا جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ وَهَكَذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَكَانَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الشَّمْسِ، أَثْنَوْا لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَكَلَّمُوا فِي هَذَا الْمَنْعِ. خُلَاصَةً لِلْحَدِيثِ: قَالَ: «إنَّك يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ بَنِي هَاشِمٍ، وَهَذَا قَرَابَتُك قَرَابَتُك لَكَ، لَكِنَّك أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ، وَنَحْنُ إخْوَةٌ كَمَا قُلْنَا: بَنُو نَوْفَلٍ وَبَنُو عَبْدِ الشَّمْسِ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ أَرْبَعَةُ إخْوَةٍ. نَبِيُّنَا يَنْتَمِي وَيَنْسُبُ إلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: «أَنْتَ أَعْطَيْتَ بَنِي هَاشِمٍ قَرَابَتَك هَذَا لَا عَتْبَ عَلَيْك فِيهِ، لَكِنَّك أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ»، قَالَ: «وَنَحْنُ إخْوَةٌ»، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا، إنَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ لَمْ يُفَارِقُونَا لَا فِي جَاهِلِيَةٍ وَلَا فِي إسْلَامٍ». فَنَبِيُّنَا أَعْطَى الْخُمْسَ لِبَنِي الْمُطَّلِبِ هُنَا. ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَالْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونَا»، فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «إنَّ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ نَبِيُّنَا بَيْنَ أَصَابِعِهِ»، لَمْ يُفَارِقُونَا فِي جَاهِلِيَةٍ وَلَا فِي إسْلَامٍ أَيْ عَلَى بَنِي الْمُطَّلِبِ. فَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ يُلْحَقُونَ بِآلِ الْبَيْتِ فِي أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ عَنْ الزَّكَاةِ. وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ قَالُوا: لَا، قَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الدَّلَالَةِ، إنَّمَا مَفْهُومُهُ أَنَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ يُعْطَوْنَ مِنْ الْخُمْسِ مِنْ بَابِ الْمُنَاصَرَةِ وَمِنْ بَابِ الْمُؤَازَرَةِ فَقَطْ، هَذَا بَابُ الْخُمْسِ خَاصٌ لَهُمْ. أَمَّا أَنْ يُلْحَقُوا بِخَصَائِصِ الْهَاشِمِيِّينَ لَا، لَا يُعْطَوْنَ هَذِهِ الْخَصِيصَةَ فِي أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ الزَّكَاةِ، بَلْ إنَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ حَالُهُمْ كَحَالِ سَائِرِ النَّاسِ، يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ وَيُعْطَوْنَ مِنْ الصَّدَقَاتِ، لَيْسَ هُنَاكَ مِيزٌ يُمَيِّزُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ. إنَّمَا يُمَيَّزُونَ فِي بَابِ الْخُمْسِ يُعْطَوْنَ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى، وَذَاكَ لِمُنَاصَرَتِهِمْ وَمُؤَازَرَتِهِمْ. هَذَا الَّذِي مَاذَا أَرَدْنَا التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. كَذَلِكُمْ نَأْتِي إلَى نَرْجِعُ لِلْسَّنَدِ، قُلْنَا فِي سَنَدِهِ وَفِي نَسَبِهِ الشَّرِيفِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: إنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، وَهَاشِمٌ مِنْ قُرَيْشٍ. نَأْتِي الْآنَ لِذِكْرِ قُرَيْشٍ وَإِشَارَةٍ إلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ، وَلَنْ نَسْتَفِيضَ فِيهَا. قُرَيْشٌ تُكَلِّمُ الْقَبِيلَةَ الْعَرَبِيَّةَ الَّتِي اسْتَوْطَنَتْ مَكَّةَ. وَقَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّ قُرَيْشًا هُوَ لَقَبٌ، لَقَبٌ لُقِّبَ بِهِ أَحَدُ الرِّجَالِ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ: مَنْ هُوَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي لُقِّبَ بِقُرَيْشٍ؟ وَهُوَ مِثْلُ قُرَيْشٍ، وَهُوَ جَمْعُ قُرَيْشٍ فِي شَرَفِهَا. ذَهَبَ الْكَثِيرُ مِنْ الْمُؤَرِّخِينَ أَنَّهُ فِهْرٌ، أَنَّ فِهْرًا هُوَ فِهْرٌ مِنْ النَّظَرِ، هُوَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي لُقِّبَ بِقُرَيْشٍ. وَقَامَ جَمْعٌ مِنْ الْمُؤَرِّخِينَ لَا، لَيْسَ فِهْرٌ، إنَّمَا ابْنُهُ وَهُوَ غَالِبٌ. مَنْ قَالَ: لَا، غَيْرُ ذَلِكَ، غَيْرُ ذَلِكَ. فَالشَّاهِدُ عَلَى قَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ الْمُؤَرِّخِينَ أَنَّهُ فِهْرٌ، فِهْرٌ مِنْ النَّظَرِ، هُوَ الَّذِي سُمِّيَ بِقُرَيْشٍ. وَلِمَاذَا لُقِّبَ بِهَذَا اللَّقَبِ؟ لُقِّبَ بِهَذَا اللَّقَبِ لِأَنَّهُ كَانَ بِإِمْكَانِهِ، لِقُوَّةِ سُلْطَانِهِ أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ هَؤُلَاءِ تَحْتَ يَدِهِ، فَسُمِّيَ بِقُرَيْشٍ. قَالَ: وَقُرَيْشٌ مِنْ الْعَرَبِ. هَذَا طَبْعًا لَا زِلْنَا فِي نَسَبِهِ الشَّرِيفِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى قُرَيْشٍ، يَرْجِعُ إلَى الْقَبِيلَةِ الْعَرِيقَةِ. وَقُرَيْشٌ بِخُلَاصَتِهَا تَنْتَسِبُ إلَى الْعَرَبِ وَتَنْحَدِرُ مِنْ الْعَرَبِ، لَكِنْ مِنْ أَيِّ الْعَرَبِ؟ مِنْ أَيِّ الْعَرَبِ؟ هُمْ مِنْ بَابِ الْفَائِدَةِ، يَذْكُرُ الْعُلَمَاءُ وَأَهْلُ النَّسَبِ وَأَهْلُ التَّارِيخِ أَنَّ الْعَرَبَ يَنْقَسِمُونَ إلَى أَقْسَامٍ ثَلَاثَةٍ: عَرَبُ الْبَائِدَةِ، وَالْعَرَبُ الْعَارِبَةُ، وَالْعَرَبُ الْمُسْتَعْرِبَةُ. هَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَامٍ مِنْ أَقْوَامِ الْعَرَبِ، لَا يَخْلُو الْعَرَبُ مِنْ أَنْ يَنْتَسِبَ إلَى إحْدَاهِنَّ. نَأْتِي الْآنَ الْعَرَبَ الْبَائِدَةَ. وَالْعَرَبُ الْبَائِدَةُ وَهُمْ الْعَرَبُ الْقِدَامَى الَّذِينَ قَرُبُوا، لَمْ يَبْقَ لَهُمْ نَسْلٌ وَلَا ذِكْرٌ وَلَا عَقِبٌ، وَلَيْسَتْ هُنَاكَ حَتَّى مَعْلُومَاتٌ كَافِيَةٌ فِي مَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ هَؤُلَاءِ، كَيْفَ عَاشُوا؟ وَكَيْفَ كَانَتْ أَحْوَالُهُمْ؟ وَكَيْفَ كَانَتْ حَضَارَتُهُمْ؟ إلَى الْيَسِيرِ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ الْعَرَبِ الْقِدَامَى. لِهَذَا كَانَ يُسَمَّى هَذَا الْقِسْمُ مِنْ الْعَرَبِ بِالْعَرَبِ الْبَائِدَةِ الَّتِي أَبِيدَتْ وَانْقَرَصَتْ وَلَيْسَ لَهَا أَثَرٌ. وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَثَلًا: عَادٌ وَثَمُودُ وَجَدِيسٌ وَعَمْلَاقُ وَجُرْهُمُ وَحَضْرَمَوْتُ. فَهَؤُلَاءِ مِنْ الْعَرَبِ الْبَائِدَةِ. الْعَرَبُ الثَّانِيَةُ وَهُمْ الْعَرَبُ الْعَارِبَةُ. الْعَرَبُ الْعَارِبَةُ وَهُمْ كَمَا يَقُولُ الْعُلَمَاءُ: الَّذِينَ حَدَرُوا مِنْ صُلْبِ يَشْجُبٍ، يَشْجُبٍ بِشِينٍ ثُمَّ جِيمٍ، يَشْجُبُ ابْنُ يَعْرُبَ مِنْ قَحْطَانَ. وَهَذَا يُسَمَّى بِالْعَرَبِ الْقَحْطَانِيَّةِ، الْعَرَبِ الْقَحْطَانِيَّةِ، وَهُمْ الْعَرَبُ الْعَارِبَةُ، وَهُمْ الْعَرَبُ الْأَقْحَاحُ جِدًّا فِي لُغَتِهِمْ. وَهَؤُلَاءِ كَانَ مَهْدُهُمْ فِي بِلَادِ الْيَمَنِ فِي بِلَادِ الْيَمَنِ، ثُمَّ انْتَشَرُوا فِي بُطُونِ الْجَزِيرَةِ. وَقَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّ انْتِشَارَهُمْ كَانَ بَعْدَ السَّيْلِ الْعَرِمِ الَّذِي أَصَابَهُمْ، أَصَابَ مَلِكَ سَبَأٍ الَّذِي كَانَ مُسْتَوْطِنًا هَذِهِ الْقَبَائِلَ، فَخَرَجُوا وَهَاجَرُوا وَتَفَرَّقُوا وَانْتَشَرُوا فِي بِلَادِ الْجَزِيرَةِ. وَيُطَوِّلُ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَنْسَابِ هَؤُلَاءِ مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهُ. لَكِنَّ هَؤُلَاءِ يُسَمَّوْنَ بِالْعَرَبِ الْعَارِبَةِ، وَهُمْ الْعَرَبُ الْقَحْطَانِيَّةُ. ثُمَّ نَأْتِي إلَى الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَالْأَخِيرِ، وَهُمْ الْعَرَبُ الْمُسْتَعْرِبَةُ. الْعَرَبُ الْمُسْتَعْرِبَةُ وَهُمْ الْعَرَبُ الَّذِينَ حَدَرُوا مِنْ ذُرِّيَةِ إسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَانْظُرْ وَتَأَمَّلْ فِي هَذَا الْمُصْطَلَحِ: الْعَرَبُ الْمُسْتَعْرِبَةُ، السِّينُ وَالتَّاءُ وَهَذِهِ الْحُرُوفُ كَمَا يَقُولُ الْعُلَمَاءُ: تَدُلُّ عَلَى الْاكْتِسَابِ أَوْ تَدُلُّ عَلَى الطَّلَبِ. اسْتِعْرَابٌ، اسْتَعْرَبُوا، يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الْعَرَبَ الْمُسْتَعْرِبَةَ مَا كَانُوا عَرَبًا، مَا كَانُوا عَرَبًا، وَإِنَّمَا طَلَبُوا الْعَرَبِيَّةَ وَاكْتَسَبُوهَا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا عَرَبًا. وَهَؤُلَاءِ قُلْنَا: إنَّهُمْ مِنْ ذُرِّيَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. وَإِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ، إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ. وَلِهَذَا مِنْ دَرَسَ اللُّغَةَ وَجَاءَ عِنْدَ قَوْلِهِ: «أَوْ إلَى» عِبَارَةٌ فِي قَوْلِكَ: «إلَى إبْرَاهِيمَ»، «إلَى إبْرَاهِيمَ» تُفْتَحُ. لِمَاذَا تُفْتَحُ إبْرَاهِيمَ؟ لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنْ الصَّرْفِ. مَا الْمَانِعُ لَهَا؟ الْمَانِعُ الْعَرَبِيَّةُ وَالْعَجَمِيَّةُ، الْعَرَبِيَّةُ وَالْعَجَمِيَّةُ. فَإِبْرَاهِيمُ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ، فَإِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيْسَ مِنْ الْعَرَبِ، وَهَكَذَا إسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. طَيِّبٌ، مِنْ أَيْنَ جَاءَتْ الْعَرَبِيَّةُ لِإِسْمَاعِيلَ؟ مِنْ أَيْنَ جَاءَتْ الْعَرَبِيَّةُ؟ جَاءَتْ الْعَرَبِيَّةُ مِنْ زَوْجَتِهِ. زَوْجَتُهُ كَانَتْ مِنْ الْعَرَبِ الْعَارِبَةِ، مِنْ الْعَرَبِ الْعَارِبَةِ. فَهُوَ تَزَوَّجَ مِنْ جُرْهُمَ، تَزَوَّجَ مِنْ جُرْهُمَ. وَأَنْبَهْنَا عَلَى مَسْأَلَةِ جُرْهُمِ مَرَّ مَعَنَا لَمَّا ذَكَرْنَا الْعَرَبَ الْبَائِدَةَ، ذَكَرْنَا جُرْهُمَ. فَالْآنَ قُلْنَا: إنَّ إسْمَاعِيلَ تَزَوَّجَ مِنْ جُرْهُمَ، وَهِيَ عَرَبٌ عَارِبَةٌ. فَعِنْدَنَا جُرْهُمٌ، وَهَذِهِ الْجُرْهُمُ الْقَدِيمَةُ مِنْ عَرَبِ الْبَائِدَةِ الَّذِي أَبِيدَتْ وَانْقَرَضَتْ. وَلِهَذَا يُسَمِّيهَا الْمُؤَرِّخُونَ بِجُرْهُمَ الْأُولَى. أَمَّا إسْمَاعِيلُ الَّذِي تَزَوَّجَ مِنْهُمْ مِنْ جُرْهُمَ، نُسَمِّيهِ بِالْجُرْهُمِ الثَّانِيَةِ، هُمْ مِنْ الْعَرَبِ الْعَارِبَةِ. الشَّاهِدُ مِنْ دَرَسٍ أَوْ مِنْ قِرَاءَةٍ فِي قِصَّةِ زَمْزَمَ وَكَيْفَ نَشَأَتْ؟ وَكَيْفَ كَانَتْ مِنْ بَرَكَةِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا لِأُمِّ إسْمَاعِيلَ؟ وَكَانَ الْمَاءُ عِنْدَهَا. مَرَّتْ قَبِيلَةُ جُرْهُمَ وَأَرَادُوا أَنْ يُشَارِكُوا أُمَّ إسْمَاعِيلَ فِي الْمَاءِ، فَاسْتَأْذَنُوهَا فَأَذِنَتْ لَهُمْ. فَقَامَتْ هَذِهِ الْقَبِيلَةُ وَهِيَ مِنْ الْعَرَبِ الْعَارِبَةِ، جَلَسُوا عِنْدَ أُمِّ إسْمَاعِيلَ. كَبُرَ إسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ تَزَوَّجَ مِنْهُمْ. انْظُرْ: تَزَوَّجَ إسْمَاعِيلُ مِنْ جُرْهُمَ، تَزَوَّجَ مِنْ الْعَرَبِ الْعَارِبَةِ، وَهُمْ جُرْهُمٌ. فَتَمَّ هَذَا الْخَلِيطُ، فَاكْتَسَبَ إسْمَاعِيلُ الْعَرَبِيَّةَ مِنْ جُرْهُمَ، اكْتَسَبَهَا اكْتِسَابًا، اسْتَعْرَبَ. وَلِهَذَا مَنْ يَأْتِي مِنْ ذُرِّيَةِ إسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُسَمَّى بِالْعَرَبِ الْمُسْتَعْرِبَةِ. وَمِنْهُمْ نَبِيُّنَا عَل