شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري  6

شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري 6

الدرس في شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

دفاع العلماء عن رواة الحديث ورد الشبهات

يسرد المقطع مواقف علماء الحديث في الدفاع عن رواة اتهموا بأخذ الأجرة أو مجالسة الحكام أو التأثر بالبدع، مبيناً أن أبا نعيم أخذ الأجرة لحاجة عياله وأن الزهري دخل على الأمراء للنصيحة ورفض الكذب تحت التهديد. كما يوضح أن تشيع عبد الرزاق دخل عليه من شيخه جعفر بن سليمان، محذرين من مجالسة أهل البدع لتأثيرهم القوي.

رؤية النبي للفتن المستقبلية ومكانة العلماء

يتناول المقطع مكانة العلماء في المجتمع من خلال قصة عالم يمني أُبقي بالزواج، ثم يروي حديث أسامة بن زيد عن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم للفتن تنزل على بيوت المدينة كقطر المطر. ويبين أن تلك الفتن عمت الناس جميعاً وأدت إلى سفك الدماء وانتهاك الأعراض، مستشهداً بواقعة الجمل وصفين والحرة.

الفتن التاريخية الكبرى وتحذير النبي منها

يستعرض المقطع أبرز الفتن التي وقعت في التاريخ الإسلامي كواقعة الحرة، ومقتل الخلفاء الراشدين، ومقتل الحسين، مبيناً أنها تحقق لنبوءات النبي صلى الله عليه وسلم. ويؤكد أن السلامة تكمن في اجتناب الفتن والابتعاد عنها، مستشهداً بوصية النبي لمن وجد ملجأً أن يعتصم به عند حلول الفتن.

التفويض والعلم المطلق لله تعالى

يؤكد المقطع على أن العلم المطلق والغيب يعودان لله تعالى وحده، معبراً عن تفويض الأمر إليه سبحانه في كل ما يستأثر بعلمه. ويختتم بالتأكيد على أن السلامة الحقيقية تكمن في التسليم الكامل لإرادة الله وعلمه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد قال الإمام أبو عبد الله محمد ابن إسماعيل البخاري الجعفي مولاهم رحمه الله تعالى قال حدثنا أبو نعيم وأبو نعيم كما تكرر معنا مرارا أنه الفضل ابن دكين إمام من إمة المسلمين عيب عليه أنه كان يأخذ الأجرة على التحديث فأجاب عن ذلك قال يلومونني على أخذ الأجرة وفي بيتي ثلاث عشر نفسا وليس في بيتي رغيف وليس في بيتي رغيف ولهذا كان قول المحققين أو بعض المحققين من أهل العلم أنه إذا كان ينشغل بالتحديث عن أن يتكسب لعياله فلا بأس أن يأخذ أجرة على التحديث لا بأس أن يأخذ أجرة على التحديث ومن يستغني يغنه الله من يستغني يغنه الله قال حدثنا ابن عيينة سفيان ابن عيينة أبو محمد الهلالي قال عن الزهري محمد ابن مسلم ابن عبيد الله ابن عبد الله الشهير بابن شهاب الزهري عيب عليه أنه كان يدخل على أمراء بني أمية على أمراء بني أمية لكن أجاب أهل العلم عن هذا أنه ما كان يدخل عليهم من أجل الدنيا وإنما كان يدخل عليهم من أجل المناصحة وغير ذلك مما يكون فيه مصلحة المسلمين مصلحة المسلمين ولهذا قصته معلومة ومشهورة مع ذلكم الخليفة الأموي الأمويين كان عندهم شيء من العداء لأهل البيت فسأل ذلكم الخليفة عن قول الله عز وجل والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم في من نزلت قال الزهري نزلت في عبد الله ابن أبي ابن سلول فقال الخليفة كذبت نزلت في علي بن أبي طالب فعاد الخليفة السؤال مرة أخرى فأجاب الزهري بنحو ما أجاب أولا فقال الخليفة كما قال في الأول حتى كان في المرة الثالثة فقال الإمام أبو بكر الزهري رحمه الله تعالى قال أنا أكذب والله لو نادى مناديا من السماء أن الكذب حلال ما كذبت لو نادى منادي من السماء أن الكذب حلال ما كذبت وهذا يدل على جلالته رحمه الله تعالى قال حاء وقول المصنفين حاء سبق معنا أنه اختلف في ذلك والأظهر أنه يراد بها تحويل الإسناد ومعنى ذلك أن البخاري رحمه الله تعالى قال مرة أخرى وحدثني محمود والمراد به ابن غيلان العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي نزيل بغداد وهو ثقة قال أخبرنا عبد الرزاق وهو ابن همام الصنعاني أبو بكر إمام من أئمة المسلمين وحافظ من حفاظ الأمة قيل أنه لم يرحل إلى عالم كما رحل إلى عبد الرزاق الصنعاني كما رحل إلى عبد الرزاق الصنعاني رحل إليه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين وهكذا كبار هذه الطبقة كبار هذه الطبقة وقد عيب عليه أنه كان به شيء من التشيع سئل عن ذلك فقال قدم علينا جعفر ابن سليمان الضبعي فأعجبنا هديه وسمته من أين دخل التشيع على عبد الرزاق دخل عليه من شيخه جعفر ابن سليمان الضبعي قال أعجبنا هديه وسمته ولهذا حذر العلماء من مجالسة أهل البدع فلربما كان التأثر بهم أقوى كان التأثر بهم أقوى قال أخبرنا معمر وقر ابن راشد أبو عروة البصري نزيل اليمن أحد ثلاثة أئمة نشر الله السنة على أيديهم ببلاد اليمن معمر ابن راشد وهكذا ابن المبارك وسفيان الثوري رحم الله الجميع لما أراد أن يرحل من بلاد اليمن شق ذلك على أهل اليمن فقال لهم بعضهم قيدوه قالوا كيف نقيده قال زوجوه فزوجوه امرأة منهم فبقي بين أظهرهم وهذا فيه مكانة العلماء و أن ببقاء العلماء يسود الخير وهكذا النفع العظيم في المجتمعات قال أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة وهو ابن الزبير الملقب بالصابر المحتسب قال عن أسامة ابن زيد وهو الليثي أسامة أو ماذا أسامة ابن زيد ابن حارثة الكلب وليس الليثي الكلب حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حبه كان يحبه النبي صلى الله عليه وسلم حبا شديدا قال قال أسامة بن زيد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعدني على فخده ويقعد الحسن بن علي على فخده الآخر ثم يضمنا إليه ويقول اللهم ارحمهما فإني أرحمهما قال أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على أطم من آطام المدينة فقال هل ترون ما أرى قالوا لا قال فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر أورد البخاري رحمه الله تعالى هذا الحديث حديث أسامة ابن زيد ابن حارثة رضي الله تعالى عنهما وأورده في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ويل للعرب من شر قد اغترب ويل للعرب من شر قد اغترب ومناسبة هذا الحديث لهذا الباب ظاهرة حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر الصحابة عن هذه الفتن التي تقع وتنزل في نواحي بيوت المدينة في نواحي بيوت المدينة وفي هذه الفتن ونزولها شر عظيم شر عظيم يقع بسببها سفك الدماء وهكذا الاعتداء على الأعراض وهكذا نهب الأموال وأن يحل الخوف بدلا من الأمن إلى غير ذلك من المفاسد التي قد تقع بسبب نزول الفتن قال أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على أطم من آطام المدينة وقوله أشرف يعني اطلع من مكان عال اطلع من مكان عال قال على أطم من آطام المدينة والمراد بالأطم ها هنا هو الحصن من حصون المدينة الحصن من حصون المدينة ثم قال عليه الصلاة والسلام يخاطب أصحابه رضي الله تعالى عنهم قال هل ترون ما أرى قال لا قال أي النبي صلى الله عليه وسلم فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم ومعنى خلال بيوتكم أي في نواحي بيوتكم كوقع القطر كوقع القطر ذكر العلماء أن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ها هنا هي بمعنى النظر أي أن الله عز وجل كشف له عليه الصلاة والسلام حتى أبصر وقوع تلك الفتن في نواحي بيوت المدينة عيانا في نواحي بيوت المدينة عيانا قال كوقع القطر وقد ذكر العلماء أن التشبيه بمواضع القطر يعني في الكسرة يعني في الكسرة والعموم فكسرة هذه الفتن التي تنزل وتقع بين بيوت المدينة نعم كسرتها ككسرة قطرات المطر ككسرة قطرات المطر ومعنى ذلك أنها كثيرة وأنها تعم الناس ولا تخص طائفة دون أخرى ولا تخص طائفة دون أخرى وهكذا ذكر العلماء أن في هذا إشارة إلى الحروب الجارية أو الحروب التي جرت بين الصحابة في واقعة الجمل بين علي رضي الله تعالى عنه ومن معه من الصحابة وبين فلحة والزبير ومعهم أم المؤمنين عائشة وغيرهم من الصحابة وهكذا أيضا واقعة صفين التي وقعت بين علي بن أبي طالب ومعاوية ابن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما ومن معهما من أهل العراق والشام من أهل العراق والشام وهكذا واقعت الحرة واقعت الحرة واقعة شديدة وقعت بيئة المدينة وذلك في أيام يزيد ابن معاوية فذكر المؤرخون أن المدينة استبيحت ثلاثة أيام استبيحت المدينة فقتلت فيها أنفس كثيرة وانتهكت فيها أعراض كثيرة أعراض كثيرة وهكذا كان نهب الأموال فيها كثير ومن قرأ ما ذكره الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى كما في كتابه البداية والنهاية حول ما يتعلق بواقعة الحرة يرى عجبا عجابا حصل في هذه الواقعة وعند نزول هذه الفتنة العظيمة استبيحت المدينة كما استبيحت بلاد المسلمين من قبل الكفار التتار المغول حين أن أسقطوا الخلافة الإسلامية بالعراق الخلافة الإسلامية بالعراق وهكذا من هذه الفتن مقتل عمر رضي الله تعالى عنه مقتل عمر رضي الله تعالى عنه وكما في حديث حذيفة حين أن سأله عمر عن الفتن قال يا أمير المؤمنين إن بينك وبينه باب فقال أيفتح أم يكسر قال بل يكسر قال إذن لا يغلق أبدا إذن لا يغلق أبدا فأول ذلك الباب أنه مقتل أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه وهكذا مقتل الخليفة الراشد ذن نورين عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه كم أصاب المسلمين من فتن عظيمة بسبب مقتل هذا الصحابي وهل واقعة الجمل وهكذا بعدها واقعة صفين إلا نتيجة مقتل هذا الصحابي الجليل مقتل هذا الصحابي الجليل فطلح والزبير وعائشة ما خرجوا إلا لكي يطالبوا بدم عثمان رضي الله تعالى عنه وهكذا معاوية رضي الله تعالى عنه كان يرى أنه أحق بالمطالبة بدم عثمان رضي الله تعالى عنه وأن يؤخذ الثار من قتلته لأن معاوية أموي من بني أمية وهكذا عثمان رضي الله تعالى عنه كذلك أيضا أموي وهكذا الفتن التي حصلت بعد ذلك كمقتل الحسين ابن علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما ومن معه من أهل البيت بكربلا بكربلا بأرض العراق وما كان من خذلان أهل العراق لهم وما جر ذلك من فتن عظيمة على المسلمين على المسلمين فخلاصة ما يذكر حول هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر عن نزول هذه الفتن وكثرتها وأنها تعم وأنها تعم الناس ولا تخص طائفة دون أخرى ولا تخص طائفة دون أخرى وقد وقع ما أخبر عنه نبينا عليه الصلاة والسلام فكان في هذا معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم وهكذا هي دليل ظاهر على صدق رسالته عليه الصلاة والسلام وأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى علمه شديد القوى ولهذا المسلم يستفيد دائما وأبدا ماذا أنه يسعى قدر ما يستطيع أن يجتنب هذه الفتن فإن السلامة لا يعدلها شيء السلامة لا يعدلها شيء فالمؤمن لا يستشرف لهذه الفتن لأن من يستشرف لها تستشرفه كما أخبر عن ذلك نبينا عليه الصلاة والسلام فمن وجد ملجأ أو معاذ فليعد به هذه وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته إذا أقبلت الفتن وإذا كانت رؤوسها أصبحت تتشرف وهكذا تطلع على الناس أن من وجد ملجأ أو معاذ فليعد به ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عن فتنة الدجال فمن وجد ملجأ أو معاذ فليعد به قال العلماء هذا الحديث يعتبر أصلا في مجانبة الفتن والبعد عنها في مجانبة الفتن والبعد عنها فهذا بعض ما يذكر حول ما يتعلق بهذا الحديث وبه نكتفي وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله والحمد لله رب العالمين والله تعالى أعلم