كتاب الصلاة 17

الدرس في كتاب الصلاة 17، ألقاها

أهمية استقبال القبلة في الصلاة

استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة كما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع. يعد هذا الشرط أساسيًا لصحة الصلاة.

استثناءات استقبال القبلة في صلاة النافلة

يجوز صلاة النافلة على الراحلة دون استقبال القبلة مستندًا إلى أفعال النبي وأصحابه. هذا الاستثناء ينطبق على صلاة النافلة أثناء الركوب.

تفاصيل أحكام استقبال القبلة لأصناف المصلين

تختلف أحكام استقبال القبلة باختلاف أصناف المصلين، حيث يختلف الحكم بين من يلزمه اليقين ومن يلزمه الخبر ومن يلزمه الاجتهاد ومن يلزمه التقليد. يتم تحديد القبلة بناءً على معرفة واجتهاد المصلي.

التوجيه الإيماني وتقوى الله

يجب على المسلم أن يتقي الله بقدر استطاعته، وأن يدرك أن اتجاه القبلة لا يحدد وجود الله. ينبغي على المسلم أن يظهر الندم والتوبة دائمًا.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: باب استقبال القبلة، والمراد بالقبلة الكعبة المشرفة. وقيل: إنها القبلة لأن الناس يقصدونها ويأمونها. وقول رحمه الله تعالى: باب، كما مر معنا مرارًا، أن المراد به مدخل باب استقبال القبلة، أي مدخل في مسائل استقبال القبلة. والقبلة شرط في صحة الصلاة، كما دل على ذلك الكتاب والسنة، ونقل الإجماع على ذلك. فأما الكتاب، فلقوله تعالى: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾. وهذه الآية لا تفيد الشرطية إذا استدللنا بها لوحدها، لكن إذا ضممناها إلى غيرها من الأدلة ارتقت لأن تكون دليلًا لهذه المسألة من كتاب الله عز وجل. إذ أن دلالة السنة مقوية لهذا المعنى ودالة عليه. فمن السنة ما جاء في حديث ابن عمر، وهو ثاني أحاديث هذا الباب، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى. وكذلك ما جاء في حديث أبي هريرة، وهو في الصحيحين. وهذه اللفظة في البخاري، أي الآتية، ذكرها. وحديث رفاعة بن رافع، وحديث رفاعة بن رافع عند أبي داود وغيره، بإسناد صحيح، في حديث المسيء في صلاته، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسيء: «إذا أردت الصلاة فأسبغ الوضوء واستقبل القبلة». ومعلوم أن حديث المسيء في صلاته لم يذكر شيئًا من الواجبات المفصلة أو المستحبات، وإنما ذكر الأركان والشروط فقط. قال رحمه الله تعالى: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه، يومئ برأسه. وكان ابن عمر يفعله. وفي رواية: كان يوتر على بعيره. ولمسلم: غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة. وللبخاري: إلا الفرائض. ذكر الإمام أبو محمد عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى في هذا الباب ثلاثة أحاديث. أول هذه الأحاديث حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسبح، وإذا أطلق التسبيح، فالمراد به صلاة النافلة. فقوله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسبح، أي يتنفل، يصلي النافلة على ظهر راحلته. والراحلة معروفة. قال: حيث كان وجهه، وهذه اللفظة أو هذا الحديث، ذهب به جماعة من أهل العلم إلى أن الإنسان إذا كان مسافرًا وصلى على الراحلة، فإنه لا يشترط في ذلك استقبال القبلة. قال الراوي عن ابن عمر: وكان ابن عمر يفعله، أي يفعل ما يفعله النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة على الراحلة ويومئ برأسه إيماء. وقوله: وفي رواية، كان يوتر على بعيره، وهذا أيضًا يبين الإبهام في قوله: كان يسبح. فالمراد بالتسبيح هو أنه كان يصلي الوتر. ولا مانع من أن يكون صلى الوتر وصلى غيره. قال رحمه الله تعالى: وعن أنس بن مالك، قال: استقبلنا أنسًا حين قدم من الشام، فلقيناه بعين التمر، وهي بلدة في جهة الكوفة. قال: فرأيته يصلي على حمار، ووجهه من ذا الجانب، يعني عن يسار القبلة. فقلت: رأيتك تصلي لغير القبلة. فقال: لو لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ما فعلته. والكلام في حديث أنس، كما تقدم الكلام في حديث ابن عمر، من جواز صلاة النافلة على البعير ونحوه. وفي حديث أنس أنه صلاها على حمار. لذا قال علماء: من كان على سفر، فلو أن يصلي على الراحلة، ولو أن يصلي على الحصان، ولو أن يصلي على الحمار، ولو أن يصلي على أي مركوب، استدلالًا بهذا الحديث، أي بحديث ابن عمر، وكذلك بحديث أنس. قال ابن قدامة رحمه الله تعالى في المغني: إن استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة، ولا فرق بين الفريضة والنافلة، لأنه شرط للصلاة، فاستوى فيه الفرض والنفل كالطهارة والسترة. قال: لأن قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ عام فيهما جميعًا، أي في الفرض والنفل. ثم إن كان معاينًا للكعبة، ففرضه الصلاة إلى عينها، لا نعلم فيه خلافًا. قال: أو من وراء حائل محدث كالحيطان، ففرضه التوجه إلى عين الكعبة يقينًا. وهكذا إن كان بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه متيقن صحة قبلته. قال رحمه الله تعالى: الناس في استقبال الكعبة على أربعة أضرب. منهم من يلزمه اليقين، وهو من كان معاينًا للكعبة أو كان بمكة من أَنْهَا أو ناشئًا بها من وراء حائل محدث كالحيطان. ففرضه التوجه إلى عين الكعبة يقينًا. فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقر الخطأ. الحالة الأولى: أن يستقبل عين ما؟ عين القبلة يقينًا. قال: أو من فرضه الخبر، وهو من كان بمكة غائبًا عن الكعبة من غير أهلها. مثل ما يحصل في هذه الأيام، يأتي حاج إلى مكة فينزل في بعض منازل مكة بعيدًا عن الكعبة. فيسأل أهل مكة: أين القبلة؟ فيقولون له: توجه هكذا. فيصلي على ما أشاروا إليه. قال: وكذلك لو كان في قرية أو مصر، ففرضه التوجه إلى محاريبهم. وقبلتهم المنصوبة. رجل دخل قرية من القرى لا يدري أين القبلة، يسأل أهل القرية، أو يدخل مسجدًا ينظر إلى جهة المحراب الذي يصلون إليه. فيصلي بصلاتهم. قال: لأن هذه القبلة ينصبها أهل الخبرة والمعرفة. فجرى ذلك مجرى الخبر، فأغنى عن الاجتهاد. قال: وإن أخبره من أهل المعرفة بالقبلة، إما من أهل البلد أو من غيره، صار إلى الخبر، وليس له الاجتهاد. قال: الثالثة: وهو من عدم هاتين الحالتين، وهو عالم بالأدلة، ففرضه الاجتهاد. يجتهد في تحصيل القبلة. يعني ما وجد مخبرًا، ولا إلى غيرها. فإذا كان عنده معرفة بالشمس والقمر، اتخذ العلامات بالشمس والقمر. مثلًا إذا كان من أهل الشام، جعل ما بين المشرق والمغرب قبله. وإن كان من أهل اليمن العكس. قال: الحالة الرابعة: من فرضه التقليد، وهو الأعمى، ومن في حكمه. ففرضه تقليد المجتهد. واضح هذا الأمر. رجل أعمى كيف يصلي؟ يسأل ويقلد. يسأل غيره ويمشي على كلام غيره. كذلك رجل ليس من أهل الاجتهاد، ولا عنده خبرة بالنجوم، ولا بالشمس، ولا بالقمر، ماذا يصنع؟ يسأل غيره. إن قال له: صل إلى هذه الجهة، صلى. وإن قال له: صل إلى هذه الجهة، صلى. من المجتهدين. قال: فاتقوا الله ما استطعتم. وأيضًا الله عز وجل يقول: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾. هذا أمر واضح. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.

شاركنا على