كتاب الصيام 7

الدرس في كتاب الصيام 7، ألقاها

حكم قضاء الصيام لمن أفطر عمداً

من أفطر في رمضان عمداً، يجب عليه التوبة والاستغفار وقضاء ما أفطر، مع اختلاف العلماء حول وجوب القضاء على الفور. الجمهور يوجب القضاء على الفور بينما يرى آخرون أنه يكفي التوبة ولا قضاء عليه.

حكم القضاء لمن أفطر لعذر شرعي

من أفطر لعذر شرعي كالحيض أو المرض أو السفر، يجب عليه القضاء على التراخي، ويستحب التعجيل. إذا أخر القضاء حتى رمضان الثاني بغير عذر، عليه القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم.

مسائل متعلقة بقضاء الصيام وتفاصيله

تتناول مسائل متعلقة بقضاء الصيام مثل اشتراط التتابع، وحكم قضاء من مات قبل التمكن من الصيام، وجواز صيام الولي عن الميت، وتحديد الأولياء الذين يجوز لهم الصيام عنه.

ختام الدرس بالتسبيح والاستغفار

أنهى الشيخ درسه بعبارة ختامية تشتمل على التسبيح والاستغفار، مما يعكس أهمية الختام بالذكر والتوبة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد، الباب الرابع في القضاء والصيام المستحب وما يكره ويحرم من الصيام. قالوا: فيه مسائل. فالباب الرابع من أبواب الصيام، من أبواب كتاب الصيام في كتاب الفقه الميسر. قالوا: في القضاء، أي في أحكام القضاء لمن أفطر في شهر رمضان. قالوا: الصيام المستحب، أي وذكر جملة من أحكام الصيام المستحب، وكذلك ما يكره من الصوم، ما يستحب من الصوم وما يكره من الصوم ويحرم من الصيام. قالوا: فيه مسائل. المسألة الأولى: قضاء الصيام. قالوا: إذا أفطر المسلم يوماً من رمضان بغير عذر، وجب عليه أن يتوب إلى الله ويستغفره، لأن ذلك جرم عظيم ومنكر كبير. ويجب عليه مع التوبة والاستغفار القضاء بقدر ما أفطر بعد رمضان. ووجوب القضاء هنا على الفور، على الصحيح من أقوال أهل العلم؛ لأنه غير مرخص له في الفطر، والأصل أن يؤديه في وقته. طيب، هذه مسألة من مسائل القضاء، وهي فيمن أفطر عمداً، من أفطر عمداً في شهر رمضان، أكل أو شرب في شهر رمضان متعمداً، من غير عذر، عالماً، ذاكراً، ومتعمداً، هذا بإجماع يكون مفطراً بذلك الفعل، ويكون كذلك آثماً. وذكر جماعة من العلماء أن فاعل ذلك يكون فاعلاً لكبيرة من كبائر الذنوب؛ لأنه أفطر في شهر رمضان، وصيام رمضان ركن من أركان الإسلام. فكونه يتعمد الإفطار فيه لغير عذر، فقد ارتكب محرماً وإثماً عظيماً. وإذا كان الأمر كذلك، فيجب عليه أولاً التوبة إلى الله جل وعلا بشروط التوبة المعلومة المعروفة عند العلماء رحمهم الله، من الندم والإقلاع عن الذنب وعدم نية العود إليه مرة أخرى، إلى ما شابه ذلك من الأمور المتعلقة بالتوبة. فإن تابع هذا الإنسان الذي استزله الشيطان فأفطر في رمضان متعمداً، فهل له أن يقضي أو هل يجب عليه أن يقضي بعد ذلك إذا خرج شهر رمضان؟ ما أفطر من صوم ذلك اليوم، هل يجب عليه أن يقضي ما أفطر من ذلك اليوم أم لا؟ هذه المسألة من المسائل التي وقع فيها الخلاف بين العلماء رحمهم الله. فجمهور أهل العلم يوجبون عليه القضاء، يوجبون عليه القضاء، أي أنه يجب عليه التوبة والأوبة والرجوع إلى الله جل وعلا، ويجب عليه كذلك القضاء. قالوا: ويجب عليه أن يكون القضاء على الفور، وأن يكون القضاء على الفور؛ لأنه أفطر متعمداً من غير عذر. وذهب طائفة من السلف، وكذلك من الخلف، إلى أنه لا قضاء عليه؛ لأنه أفسد صيام ذلك اليوم متعمداً لغير عذر. حتى قال من قال من السلف: ولو أنه صام ألف يوم، ولو أنه صام ألف يوم مكان ذلك اليوم، ما أجزأه ولا وفاه. وهذا القول يروى عن طائفة من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. وكذلك مما انتصر له الإمام ابن حزم الظاهري، وكذلك انتصر له بعده شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وطائفة من المحققين. وهو الأظهر أنه لا قضاء عليه؛ لأن الله جل وعلا إنما رتب القضاء على من أفطر لعذر. قال الله جل وعلا: ﴿فَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ مريض أو على سفر. أما من أفطر متعمداً لذلك اليوم، فيكون أفسد صيام ذلك اليوم، فعليه التوبة النصوح إلى الله رب العالمين. وهذه المسألة شبيهة بمسألة أخرى في الصلاة، وهي كذلك من ترك فرضاً من فروض الصلاة عمداً لغير عذر، أخرها حتى خرج وقتها، ما صلاها حتى خرج وقتها، هل له أن يصليها بعد ذلك؟ بعد طلوع الشمس، من غير عذر، يسمع الأذان ويرى الناس يذهبون إلى المسجد، وهو لا يصلي حتى إذا طلعت الشمس وارتفعت، ندم وتاب، هل يجب عليه أن يقضي تلك الصلاة التي ذهبت عليه متعمداً وتركها متعمداً أم أنه لا يجب عليه ذلك؟ كذلك القول فيها كالقول فيما قبلها، الجمهور يقولون: يجب عليه أن يأتي بتلك الصلاة. والآخرون يذهبون إلى أنه لا صلاة عليه، بل الواجب عليه التوبة، أن يسارع ويعجل إلى ربه جل وعلا بالتوبة والندم والتحسر والألم على ما فاته من صيام ومن صلاة، تلك من تلك الصلاة ومن ذلك الصيام، أليس تركه متعمداً؟ إذن نخلص من هذا أن من ترك صيام يوم أو أكثر، بمعنى أنه أفطر متعمداً لغير عذر، الواجب عليه أن يتوب إلى الله جل وعلا توبة صادقة نصوحاً. وإن صدق الله جل وعلا بهذه التوبة، فإن الله جل وعلا غفور رحيم، تواب رحيم سبحانه وتعالى، يبدل السيئات بالحسنات إن صدق العبد مع ربه جل وعلا. وأما القضاء فلا دليل عليه. وأما ما استدل به في مسألة المجامع في رمضان، فكما تقدم، معنى أن الاستدلال بذلك الحديث محل نظر؛ لأن من أهل العلم من يقوي الحديث، فيحتج به على أن المجامع أفطر متعمداً، فوجب عليه القضاء. ومن لم يصحح الحديث يقول: لا دليل على القضاء. قالوا: أما إذا أفطر بعذر كحيض أو نفاس، أي بالنسبة للمرأة، كحيض أو نفاس، أو مرض أو سفر بالنسبة للرجل أو للمرأة، قالوا: أو غير ذلك من الأعذار المبيحة للفطر، فإنه يجب عليه القضاء، غير أنه لا يجب عليه على الفور، بل على التراخي إلى رمضان الآخر. لكن يندب له ويستحب التعجيل في القضاء؛ لأن فيه إسراعاً في إبراء الذمة، ولأنه أحوط للعبد؛ فقد يطرأ له ما يمنعه من الصوم كمرض ونحوه. قالوا: فإن أخره، طيب، هذه كذلك مسألة أخرى، وهي مسألة من أفطر في رمضان لعذر، كامرأة حاضت أو نفست، أو رجل مرض أو سافر، فأفطر في رمضان لعذر، فالواجب عليه القضاء. لكن هل يجب عليه القضاء على الفور؟ بمعنى أنه بمجرد أن يدخل شوال، عيد الفطر، لا يجوز فيه الصوم من بعد أول يوم من شوال، أي من ثاني يوم من شوال، هل يجب عليه القضاء؟ أم أن الأمر فيه سعة؟ ذهب الجمهور من أهل العلم إلى أن الأمر على السعة وعلى التراخي، لكن ليس تراخياً مطلقاً، ولكن محدود بمدة، من بين رمضان إلى رمضان، أي إلى مدة أقصاها رمضان الآخر. قالوا: فإن فرط حتى دخل رمضان الآخر، يكون بذلك آثماً؛ لأنه أخر وفرط في الصوم. وجعلوا حكمه كحكم من أخر الصلاة إلى الصلاة الأخرى، أخر وقت الصلاة إلى الصلاة الأخرى. بقي ما الدليل على أن الأمر على التراخي؟ لماذا لا يقال بأن الأمر على الفور؟ وهذا هو الأصل في الأوامر أنها على الفور، على الصحيح من أقوال الأصوليين، أن الأمر يقتضي الفور إلا أن تدل قرينة تخرجه عن هذا الأصل. بمعنى أن الأصل في أوامر الله جل وعلا أن تمتثل، الأصل في أوامر الله جل وعلا وفي أوامر رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن تمتثل على الفور، لكن إن دلت قرينة على أن الوقت فيه متراخ، فيكون الأمر في ذلك على التراخي. وإن لم تدل قرينة، دل الأمر بأصله على أن العمل يجب أن يكون على الفور. فما الدليل على التراخي والتأخير؟ أي لماذا لا نقول بأن الأصل في قول الله جل وعلا: ﴿فَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ أي يصوم عدة من أيام أخر بعد أن يشفى المريض من مرضه، ويرجع المسافر من سفره، أو تطهر المرأة من حيضها أو نفاسها أو نحو ذلك من الأعذار؟ الجواب: أنه قد جاء في الصحيح أن عائشة رضي الله عنها وأرضاها قالت: كنت أؤخر قضاء رمضان، كنت أؤخر قضاء رمضان أو ما علي من رمضان إلى شعبان؛ لمكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مني. فاستدل العلماء رحمهم الله تعالى بتأخير عائشة رضي الله عنها وأرضاها القضاء إلى شعبان، في حياة النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وإقرار النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لها على ذلك، على أن القضاء ليس على الفور، وإنما على التراخي إلى مدة أقصاها شعبان. لذا لم تكن عائشة رضي الله عنها وأرضاها، ولا غيرها من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، يؤخرون القضاء إلى غير شعبان. أي إذا تأخر أقصى تأخير يكون إلى شعبان. فإن حصل من إنسان تفريط فأخر الصيام إلى أن دخل رمضان الآخر، فما الحكم؟ قالوا: ها هنا، قالوا: فإن أخره حتى رمضان الثاني، فإن أخره حتى رمضان الثاني، وكان له عذر في تأخيره، كأن استمر عذره، فعليه القضاء بعد رمضان الثاني. يعني إن جاء رمضان الثاني بسبب عذر، العذر ما زال موجوداً، كان يكون إنسان مستمر فيه المرض، مستمر به المرض حتى جاء رمضان الثاني، فماذا عليه؟ تبقى عليه الأيام حتى يشفى بعد رمضان الثاني، فيقضي ما فاته من رمضان الأول، هذا إن كان له عذر. قالوا: أما إن أخره إلى رمضان الثاني بغير عذر، فعليه مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم. إطعام مسكين عن كل يوم، بمعنى أنه إن فرط وتساهل: سأصوم بعد أسبوع، بعد شهر، حتى دخل رمضان الثاني، ولم يقض ما عليه من الصيام، فماذا عليه؟ يقول جمهور من أهل العلم: يقول بأنه يجب عليه القضاء، أي بعد خروج رمضان الثاني يجب عليه القضاء، ويجب عليه إطعام مسكين عن كل يوم أفطره من رمضان الأول. فيكون عليه على قول الجمهور أمران: الأمر الأول قضاء، والأمر الثاني الإطعام، أن يطعم عن كل يوم أفطر فيه في رمضان الأول مسكيناً. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إن أخره إلى رمضان الآخر لغير عذر، بأنه يأثم، ولا يجب عليه إلا القضاء؛ لعدم الدليل الدال على وجوب الإطعام. نعم، قد جاء عن الصحابة، أو عن بعض الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، أنهم أوجبوا ذلك على من فرط. لكن جليل ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لا يوجد. والله تعالى أعلى وأعلم. فمن احتاط وتحرى فقضى وأطعم فحسن، ومن قضى فقط ولم يطعم، فهذا هو الأظهر. بقي كذلك، كما يقال من التتمات، إن حصل لإنسان صورة مثل هذا، لم يكن ذا عذر، ولكن مثلاً امرأة تقول: سأفعل مثل عائشة، سأؤخر صيامي إلى شعبان. فلما جاء شعبان مرضت، هي من شوال إلى رجب بصحة وعافية، جاء شعبان مرضت إلى رمضان، فما هو الواجب عليها؟ الواجب عليها عند الجميع القضاء فقط. طيب، قالوا: ولا يشترط في القضاء التتابع، بل يصح متتابعاً ومتفرقاً، لقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ قالوا: فلم يشترط سبحانه في هذه الأيام التتابع، ولو كان شرطاً لبينه. وهذه مسألة كذلك من مسائل القضاء، وهي من أفطر مثلاً أسبوعاً، امرأة حاضت فأفطرت أسبوعاً، أو إنسان مرض فأفطر أسبوعاً أو نحو ذلك، فهل الواجب عليه أن يقضي ذلك الأسبوع متتابعاً؟ أي يوماً بعد يوم، أم أن الأمر على السعة؟ أي بمعنى أنه له أن يصوم في هذا الأسبوع يوم أو يومين، في الأسبوع الثاني يوم أو يومين، حتى يقضي ما عليه من الصعيد. الجواب الصحيح أنه لا يجب عليه التتابع؛ لعدم الدليل الدال على وجوب التتابع، بل له أن يقضيها متتابعة ولو أن يقضيها متفرقة، على استطاعته وقدرته وقوته. طيب، ومن المسائل كذلك المتعلقة بالقضاء، لو أن إنساناً مرض في رمضان، أو امرأة حاضت في رمضان، فلما دخل شوال مات أو ماتت، هل يجب عليه القضاء؟ أي بمعنى هل يجب على أوليائه القضاء أم لا؟ الجواب: أنه ليس عليهم ولا على أوليائهم شيء؛ لأنهم لم يكونوا في وقت الوجوب من ذوي الأعذار، أي في شهر رمضان كانوا من ذوي الأعذار، وبعد رمضان لم يكونوا من أهل التمكن من فعل تلك العبادة، فلم يكونوا مكلفين بها، فلا شيء عليهم. وتأتي معنا أيضاً مسألة أخرى، وهي مسألة قضاء الأولياء عن موتاهم، هل هو على الوجوب أم على الاستحباب؟ الجمهور يقولون: بأنه على الاستحباب. وذهب بعض أهل العلم، منهم الظاهرية، بالقول على أنه على الوجوب؛ لظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من مات وعليه صوم، صام عنه وليه». لكن الجمهور حملوا الحديث على الاستحباب والندب؛ لأن الحديث خرج بسبب سؤال عن فعل ذلك الأمر على سبيل الإباحة؛ لأن السائل قال: يا رسول الله، مات أمي، وفي رواية: مات أبي، وعليه صوم، أفأصوم عنه؟ قال: «صم عن أمك»، وفي رواية: «صوم من مات عنه». يعني ما قال له: أفعلي الصوم، فقال لهم. وفي رواية قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «صوم عن أمك». فالحاصل أن الجمهور يقول باستحباب قضاء أو صيام الولي عن وليه إذا مات. بقي كذلك، إذا مات إنسان بعد التمكن من الصيام، ولكنه أخر، يعني مثلاً إنسان أفطر من رمضان بسبب مرض طارئ عشرة أيام، فدخل شهر شوال، عافاه الله جل وعلا، لكن قال: سأصوم إن شاء الله في ذي القعدة عندما أكون أقوى. فدخل شهر ذي القعدة ومات، الآن أراد أوليائه أن يصوموا عنه، وكانوا مثلاً عشرة، هل لهم أن يجتمعوا العشرة فيصوموا في يوم واحد قضاء عن ذلك الذي مات؟ أم يجب عليهم التتابع؟ أن يصوم الأول يوماً، ثم الثاني الذي يليه، والثالث الذي يليه إلى غير ذلك، أو متفرقين، هذا يصوم في أول أسبوع، وهذا في آخر أسبوع. الجواب: لهم هذا وذاك، لهم أن يصوموا جميعاً في يوم واحد، يجتمع العشرة فيصوموا يوماً واحداً عن ذلك الميت. ولهم أن يصوم هذا في يوم، وآخر في يوم، وآخر في يوم، إلى أن ينتهي؛ بمعنى أنه لا يجب على واحد أن يصوم عن وليه كامل الصيام، وفي الوقت نفسه لا يجب على المجموعة أن يصوموا في أيام متتابعة، بل لهم أن يجتمعوا في يوم واحد فيصوموا فيه جميعاً؛ لماذا؟ لأنه لا دليل يدل على اشتراط التتابع في قضاء الصوم، إلا في مسألة واحدة، وهي في الصوم الذي يشترط فيه التتابع، ككفارات، كفارات القاتل الخطأ، وكفارة الجماع في شهر رمضان، وما شابه ذلك. وما عداها من الصوم الذي لا يشترط فيه التتابع، فلا بأس بأن يصام من يصوم عن وليه في يوم واحد، يجتمعون فيه. وها هنا كذلك مسألة أخرى، وهي قد يقول قائل: من هم الأولياء الذين يجب على قول بعض أهل العلم، ويستحب على قول بعض الآخرين، أن يصوم عن الميت؟ القرابة والأولياء، كما قال العلماء رحمهم الله تعالى: القرابة من القرب، والأولياء من الولاية، أي من يليك، من يليك في ماذا؟ في القرب، فيكون الولاية في مسألة القضاء كالولاية في مسألة الإرث. لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم في مسألة الإرث: «فما بقي فلأولى رجل ذكر». فمن كان أولى فهو أقرب الأولية. ويجوز أن يصوم الولي البعيد مع وجود الولي القريب. بل ذهب طائفة من أهل العلم أنه يجوز أن يصوم غير الولي بإذن الولي أو بغير إذن ولي عن ذلك الميت. والله تعالى أعلى وأعلم. نكتفي بهذا القدر إلى هنا. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على