الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 26، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
القسم هو أسلوب لتأكيد الكلام ويتألف من ثلاثة أركان: مقسم به، مقسم عليه، وأداة قسم. العرب كانوا يسمون القسم يمينا لعادة كانت لديهم عند القسم.
أدوات القسم ثلاثة: الواو، الباء، والتاء. الواو هي الأكثر استخداما ويجب حذف العامل معها ولا يليها إلا اسم ظاهر. الباء والتاء تستخدمان أيضا في القسم.
صيغة القسم الأصلية تتكون من فعل القسم والمقسم به والمقسم عليه. المقسم به غالبا ما يكون الله سبحانه وتعالى أو صفة من صفاته، وضرب أمثلة من القرآن الكريم على استخدام كل أداة قسم.
قد يُحذف الفعل أو المقسم به في بعض الأحيان للاستغناء عنهما أو للدلالة الواضحة عليهما. حذف الفعل أو المقسم به يكون في حالات معينة.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال مؤلف رحمه الله تعالى: القسم بفتح القاف والسين اليمين، وهو تأكيد الشيء في ذكر معظم بالواو أو إحدى أخواتها. وأدواته ثلاث. هذا الفصل أعده المؤلف رحمه الله تعالى في ذكر ما يتعلق بالقسم أو ما يسمى باليمين، وهو الجمع القسم أقسام. ويعتبر القسم من باب التمهيد لهذا الموضوع، يعتبر القسم طريقا من طرق توكيد الكلام وإبراز معانيه. القسم عبارة عن أسلوب من أساليب العربية، أسلوب من أساليب اللغة العربية. وهذا الأسلوب، أسلوب القسم، يتمركز على ثلاثة محاور: مقسم به، ومقسم عليه، وأداة قسم. أسلوب القسم يتألف من هذه المحاور الثلاث: مقسم به، ومقسم عليه، وأدوات القسم. فالمقسم به هو المعظم الذي تذكره في تأكيد هذا الشيء، والمقسم عليه هو الشيء الذي تريد أن تؤكد عليه، والموضوع أو الأمر الذي تريد فيه التأكيد يسمى مقسم عليه. قال رحمه الله تعالى: القسم بفتح القاف والسين اليمين، أي يمكن أن تقول قسم، وإما أن تقول يمين. وكانت العرب تسمى القسم يمينا لأنهم كانوا في عادتهم إذا أراد أحد أن يقسم على شيء كان يقبض على يمين صاحبه، يقبض على يمين صاحبه، فسمي القسم يمينا لهذه الصورة الماثلة عند عملية القسم، ويسمى كذلك حلف، يسمى كذلك حلف. حلف فلان، قسم فلان، وأقسم فلان، كلها بمعنى واحد. قال رحمه الله تعالى: القسم بفتح القاف والسين اليمين، وهو تأكيد الشيء بذكر معظم بالواو أو إحدى أخواتها. إذن هذا معنى القسم، هو تأكيد الشيء. وقلنا سيأتي كذلك ما يؤكد هذا المعنى من فوائد القسم التأكيد، هو تأكيد الشيء بذكر معظم. القسم يصاحب بذكر شيء معظم، تقسم به على أمر ما بالواو أو إحدى أخواتها. والقسم، إخواني في الله، يكون باسم معظم، هذا لا شك فيه. لا يكون القسم إلا بشيء معظم عند المقسم. فإذا أراد أحد أن يقسم على شيء فإنه يختار اسما معظما فيقسم باسمه. والشرع دل على أن الله سبحانه وتعالى يقسم بما شاء، فربنا جل في علا يقسم بذاته العلية، ويقسم كذلك بنبيه، ويقسم كذلك بما شاء من مخلوقاته سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: بذكر معظم بالواو أو إحدى أخواتها. وأدواته ثلاثة: الواو، مثل قوله تعالى ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌ﴾، من أول أدوات القسم الواو، واو حرف قسم وجر. وبدأ به المؤلف رحمه الله تعالى لأن أكثر القسم يكون به، أكثر القسم يكون به بالواو، ولهذا بدأ به المؤلف رحمه الله تعالى. قال: مثل قوله تعالى ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌ﴾، فَوَرَبِّ السَّمَاءِ هنا الواو وَرَبِّي، الواو واو القسم. قال رحمه الله تعالى: «ويُحذَف معها العامل وجوبا، ولا يليها إلا اسم ظاهر». فالواو حرف القسم تميز بأمور، ومن هذه الأمور ما أشار إليه المؤلف رحمه الله تعالى، وهو أن العامل، وهو فعل القسم، يُحذَف ولا يُذكر، وحذفه ليس جوازا بل وجوبا. والأداة الثانية من أدوات القسم الباء، قال: مثل قوله تعالى ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾. قال: «ويجوز معها ذكر العامل كما في هذا المثال». أُقْسِمُ هنا العامل وفعل القسم أُقْسِمُ ظهر. إذن الباء من أدوات القسم التي تُخالف الواو بأن العامل فيها يظهر، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ. قال: «ويجوز معها ذكر العامل كما في هذا المثال، ويجوز حذفه كقوله تعالى عن إبليس قال ﴿فَبِعِزَّتِكَ﴾». هنا الباء في بعزتك باء القسم، القسم بعزة الله عز وجل. التاء مثل قوله تعالى ﴿تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾، كذلك من أدوات القسم التاء، وهو الحرف الأخير من حروف القسم: الواو، والباء، والتاء. والله، بالله، تالله، هذه الأحرف الثلاثة هي أحرف القسم. قال رحمه الله تعالى: «والأصل ذكر المقسم به». المقسم به وهو الاسم المعظم هو الله سبحانه وتعالى. وقد مر ذلك معنا أن صيغة القسم تكون بفعل القسم ثم تأتي بالمقسم به ثم بالمقسم عليه، هذا الأصل في صيغة القسم. لكن كما قلنا أحيانا يُحذف المقسم به، قال: «وهو كثير كما في الأمثلة السابقة». أي ذكر المقسم به، فوربي أين المقسم به؟ هو الرب سبحانه وتعالى، فبعزتك أين المقسم به؟ عزة الله سبحانه وتعالى، تالله لتسألن أين المقسم به؟ لفظ الجلالة الله سبحانه وتعالى. وبهذا نعرف إخواني في الله ما يتعلق بالقسم بتعريف القسم، وأدوات القسم، ومجالات القسم، وكذلك ما يتعلق بصيغة القسم. أنا متكون من أداة القسم، ومن مقسم به، ومقسم عليه. وأدوات القسم تكون بفعل القسم مع حرف الجر التي تعدها باء، وأحيانا قد يُحذف الفعل للاستغناء عنه، وأحيانا يُحذف المقسم به كذلك للدلالة الواضحة عليه. والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.