الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 26، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول المقطع حال الراوي شهر بن حوشب موضحاً أنه صدوق لكنه كثير الإرسال والأوهام ويضطرب في رواية المتن الواحد. يعلل ذلك باعتماد القدماء على الحفظ دون تدوين مما يؤدي إلى اختلاط الأحاديث وحدوث الأوهام بنسب متفاوتة.
يستعرض المقطع ظاهرة الوهم والاضطراب عند الرواة الكبار مبيناً أن الأئمة يقعون في الوهم بنسبة قليلة بينما يزداد عند رواة كثر الحديث كابن حلقمة والأعلى بن عبد الرحمن. يُذكر حال شهر بن حوشب لاختلاف العلماء فيه لكثرة تدليسه وإرساله وأن عبد الحميد بن بهرام أوثق من روى عنه.
يبين المقطع حال الراويين ليث بن أبي سليم ويزيد بن أبي زياد الكوفي وأن كليهما ضعيف ومضطرب الحديث. يشير إلى أن الجمهور لا يقبل تفردهما بل حديثهما في الشواهد فقط بينما خالف الشيخ أحمد شاكر وصحح حديثهما.
ينقل المقطع قول البخاري في راوٍ بأنه منكر الحديث ووصف النسائي له بالمتروك. ثم يدافع المتحدث عن عبد الملك بن عمير معتبراً إياه أفضل من أولئك المنتقدين داعياً لذكر فضله وصلاحه.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. أما بعد، قال رحمه الله تعالى: شهر بن حوشب، وشهر بن حوشب هو الأشعري الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن. قال الحافظ في التقريب: صدوق، كثير الإرسال والأوهام. قال: وهو يروي المتن الواحد بأسانيد متعددة، وهذا هو الاضطراب؛ أن يروي بالمتن الواحد أسانيد متعددة. أنا مثل ما قال شعبة رحمه الله: أتيت ليث بن أبي سليم فحدثني بحديث عن مجاهد عن عبد الله بن عمر، ثم أتيته مرة أخرى فحدثني نفس الحديث عن عطاء عن ابن عباس، ثم أتيته مرة أخرى فحدثني عن طاوس عن أبي هريرة، نفس الحديث. هذا يدل على الاضطراب، أن يضطربوا في الأحاديث. وأكثر هذه الأوهام من هذا الاضطراب؛ لأن خاصة هؤلاء القدماء ما كانوا يكتبون، يعتمدون على حفظهم. وهذا الاعتماد على الحفظ هو الذي يوقع في الأوهام، خاصة إذا أكثر الرجل الحديث اختلطت عليه الأحاديث. فإذا لم يوفق إلى حفظ كحفظ الأئمة، غالبا تحصل له الأوهام. لكن تجد الناس بهذا بين مستقل ومستكثر؛ منهم من يزيد عنده الأوهام حتى تطغى على أكثر حديثه، ومنهم من يقل كما مثل ما ذكرنا. وإلا لا أحد يسلم من الوهم، لا أحد يسلم من الوهم، لكن الناس كما قلنا بين مستقل ومستكثر. فقد وقع للأئمة الكبار في الوهم، لكنه قليل بالنسبة لحديثهم. وهناك أيضا من وقع في الأوهام وإن كثرت، لكن كان حديثه كثير، كمثل ما ذكرنا: كمحمد بن عمر بن حلقمة، والأعلى بن عبد الرحمن، وعمر بن شعيب، وجماعة من هؤلاء الذين يحسن حديثهم. وأيضا سيأتي عاصم بن بهدلة، فحصل الاضطراب في حديث كثير من هؤلاء والأوهام. لكن بعضهم يكثر عنده الاضطراب، لا يميز بين الأحاديث، في المتن الواحد يأتي له بأسانيد كثيرة. وشهر بن حوشب اختلف فيه العلماء، فأكثر من كان يتكلم عليه شعبة؛ شعبة كان يكثر الكلام عليه، وأكثر ما أخذ عليه سرقة الخريطة. وأيضا كذلك هذا في العدالة، أما في الحفظ فعنده الاضطراب أيضا في الأحاديث وأوهام. وتلك الرحلة المشهورة التي قال فيها شعبة: «رحلة شهر أفسدها علي شهر». وكان يدلس كثيرا ويرسل، فلهذا حصل في حديثه التأني. وأوثق من روى، أو أعرف الناس بحديثه، هو عبد الحميد بن بهرام، عبد الحميد بن بهرام، وأعرف الناس بحديثه. فخلاصة ما يقال: وإن كان قد وثقه جماعة من العلماء كأحمد بن معين، إلا أنه ضعفه آخرون، فأفضل ما يقال فيه أنه يقبل في الشواهد ولا يعتمد عليه إذا تفرد. قالوا منهم: ليث بن أبي سليم أيضا. ليث بن أبي سليم، ابن رنين أو زنين، يقال بالراء، بل بالزاي، وابن الراء، لكن المشهور بالزاي: ابن زنين. يقال أن اسم أبيه أيمن. وليث بن أبي سليم حصل له اختلاط جدا في حديثه حتى تركه الناس، كما قال الحافظ، ولم يتميز حديثه فترك. وكما ذكرنا عن شعبة أنه كان يضطرب في الأحاديث، وكثرت الأوهام في حديث ليث بن أبي سليم، فلهذا صار من الضعفاء. والذي عول عليه أكثر المتأخرين أنه لا يقبل حديثه إذا تفرد، إنما يقبل في الشواهد. وأما الشيخ أحمد شاكر رحمه الله فاختار أن هؤلاء يصحح حديثهم، وخالف كثير من العلماء. أنا أكثر هؤلاء الذين ذكرناهم: ابن لهيعة، وابن أبي ليلى، وكذلك أيضا مجالد، ويزيد بن أبي زياد، وغيرهم من هؤلاء، كان الشيخ أحمد شاكر يقول أن حديثهم صحيح. قالوا منهم: ليث بن أبي سليم، ويزيد بن أبي زياد الكوفي. يزيد بن أبي زياد الكوفي الهاشم، ضعيف ومضطرب حديثه جدا، خاصة بعدما كبر تغير وصار يتلقن، وكان شيعيا. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك، أن حديثه أشد من هؤلاء. قالوا منهم: عبد الملك بن عمير. إن شاء الله عبد الملك بن عمير نتذكره بفضله وصلاحه، فهو أفضل من هؤلاء الذين ذكروا ترجمة عبد الملك بن عمير.