كتاب الطلاق من صحيح البخاري 16

كتاب الطلاق من صحيح البخاري 16

الدرس في كتاب الطلاق من صحيح البخاري 16، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

باب خيار الأمة تحت العبد – حديث ابن عباس في زوج بريرة

يروي البخاري ثلاثة طرق عن ابن عباس تثبت أن زوج بريرة كان عبداً يُدعى مغيث، ويصف كيف كان يتبعها باكياً في شوارع المدينة. ويشير العلماء إلى اتفاقهم على أن الأمة المملوكة إذا أعتقت وزوجها عبد فلها الخيار في البقاء معه أو مفارقته.

خيار المعتقة في زوجها واختلاف العلماء في وقته

تناول المقطع حكم خيار الأمة إذا أعتقت في البقاء مع زوجها العبد أو مفارقته، واختلاف الفقهاء في وقت هذا الخيار: فمالك وأحمد قيداه بما قبل المسيس، بينما أجازه الشافعي حتى بعد المسيس إن لم تعلم بحقوقها. واستشهد بحديث بريرة ومغيث حيث شفع النبي صلى الله عليه وسلم لمغيث فاختارت بريرة فراقه.

خيار الأمة المعتقَة تحت زوج حر والخلاف في زواج الأمة

يبين المقطع شروط جواز زواج الأمة من القرآن، ثم يستعرض خلاف العلماء في خيار الأمة إذا عتقت وزوجها حر: فذهب الجمهور إلى عدم خيار لها، بينما قال الكوفيون وأبو حنيفة إن لها الخيار، وناقشوا رواية بريرة ورجحوا قول ابن عباس بأن زوجها كان عبداً.

مسألة عتق الأمة وهي تحت حر

يشير المقطع إلى مسألة فقهية ذكرها الإمام البخاري حول عتق الأمة وهي زوجة لرجل حر، ويؤكد العمل بهذا الحكم والله أعلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد: قال الإمام البخاري رحمه الله: «باب خيار الأمة تحت العبد». قال: حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: رأيته عبداً، يعني زوج بريرة. قال: حدثنا عبد الأعلى بن حميد النرسي، قال: حدثنا وهيب بن خالد، قال: حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ذلك مغيث، عبد بني فلان، يعني زوج بريرة، كأني أنظر إليه يتبعها في سكك المدينة يبكي عليها. قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا عبد الوهاب، ووهيب، وعبد المجيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان زوج بريرة عبداً أسود يقال له مغيث، عبداً لبني فلان، كأني أنظر إليه يطوف وراءها في سكك المدينة. فهذه ثلاثة أحاديث ذكرها، أو ثلاث طرق لحديث ابن عباس، تثبت أن زوجة بريرة كان زوجها عبداً ولم يكن حراً. فقال ابن عباس: «رأيته عبداً»، يعني زوج بريرة. وقد ذكر بعض العلماء اتفاق العلماء على أن الأمة المملوكة إذا أعتقت تحت عبد، بمعنى أن زوجها عبد، أن لها الخيار في البقاء معه أو مفارقته. ذكر ذلك ابن عبد البر وغيره. وهذا لأجل أن العبد غير مكافئ للحرة، فلذلك خُيِّرت الحرة. أيضاً كذلك: حين وقع العقد بين العبد وبين هذه المملوكة لم تكن من أهل الاختيار، وإنما يزوجها سيدها، فلما صارت حرة خُيِّرت في هذا الزوج. لكن اختلفوا في وقت الخيار، فقال جماعة من أهل العلم: إن لها الخيار ما لم يمسها زوجها، قبل أن يمسها. إذا أعتقت قبل أن يمسها زوجها لها الاختيار: إن أرادته، وإن لم ترده فلا تمكنه من نفسها. وهذا قول مالك وأحمد. وقالت طائفة: لها الخيار وإن أصيبت، ما لم تعلم. إذا كانت لا تعلم أن لها الخيار، فإن لها الخيار حتى لو جاءها، يكون لها الخيار بعد ذلك. فهذا قول الشافعي: إن قالت: «ما كنت أدري»، فلها الخيار. وفي هذا الحديث قال ابن عباس: «والله لكأني أنظر إلى زوج بريرة في سكك المدينة، وإن دموعه لتنحدر على لحيته، يتبعها حتى يرضاها لتختاره، فلم تفعل». وقلنا: إن النبي عليه الصلاة والسلام تعجب من حب مغيث لبريرة، فكلمها، فقالت: «أمر يا رسول الله؟» قال: «لا، إنما أنا شافع». قالت: «لا حاجة لي به». واختلف العلماء: إذا عتقت الأمة تحت حر، عن إنسان حر زوج أمة، وزواج الأمة يجوز لكن بشروط ذكرها الله عز وجل في القرآن: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ۚ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم﴾. وهنا الله عز وجل قال: لا ينكح إلا إذا كان عنده المهر الذي يعطي الحرة، فلا بأس أن يتزوج أمة. ﴿مَّن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا﴾ أي: ما عنده مال يتزوج حرة. وأيضاً للشرط الثاني قال: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾، وقال: ﴿ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ﴾، أي المشقة. إذا كان أيضاً لم يجد ما ينكح الحرة، وكذلك خشي على نفسه الوقوع في المعصية، الوقوع في الزنا، فإنه يتزوج الأمة. أما إذا كانت الأمة هذه عند حر ثم عتقت، فهل لها الخيار؟ فذهب جماعة من الصحابة إلى أنه لا خيار لها، وهذا قول جمهور العلماء: كمالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وغيرهم. وقالت طائفة: إن لها الخيار، حراً كان زوجها أو عبداً. وهذا أيضاً قول أهل الكوفة، قول أبي حنيفة وغيرهم. واحتجوا برواية الأسود عن عائشة: أن زوج بريرة كان حراً. لكن الصحيح أنه لا يثبت، وقول ابن عباس أصح: أنه كان عبداً. فهذه المسألة التي ذكرها الإمام البخاري هنا في: إذا عتقت الأمة وهي عند حر، فنعمل بهذا والله تعالى أعلم. شكراً