شرح رسالة لطيفة في أصول الفقه 6

الدرس في شرح رسالة لطيفة في أصول الفقه 6، ألقاها

مقدمة في دلالات الأحكام الشرعية

يبدأ الشرح بمفهوم الموافقة في الأحكام الشرعية، حيث يبين دلالة النص على حكم لما لم يذكر فيه بناءً على مساواة أو أولوية. يتم توضيح ذلك من خلال أمثلة من القرآن الكريم.

مفهوم المخالفة وأقسام الدلالة

يشرح المقطع مفهوم المخالفة في الأحكام الشرعية، ويبين أقسام الدلالة من الكتاب والسنة وهي دلالة المطابقة والتضمن والالتزام، مع توضيح كيفية تغير الحكم بتغير الوصف أو الشرط.

تفصيل دلالات التضمّن والالتزام

يتعمق الشرح في دلالة التضمّن ودلالة الالتزام في الاستدلال بالأدلة الشرعية، موضحًا الفرق بينهما وكيفية استخدامهما في فهم الأحكام الشرعية.

أهمية فهم دلالات ألفاظ الكتاب والسنة

يؤكد الشرح على أهمية فهم دلالات ألفاظ الكتاب والسنة، مشيرًا إلى أن لها ثلاث دلالات رئيسية: المطابقة والتضمن والالتزام، معتمدًا على أدلة من الكتاب والسنة.

  • 26 جمادى الأولى 1436هـ - 16/03/2015مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال علام السعدي رحمه الله: فالأحكام الشرعية توخذ من نص الكتاب والسنة، وهو اللفظ الواضح الذي لا يحتمل إلا ذلك المعنى، وتارةً توخذ من ظاهرهما، وهو ما دل على ذلك على وجه العموم اللفظي أو المعنوي، وتارةً توخذ من المنطوق، وهو ما دل على الحكم في محل النطق، وتارةً توخذ من المفهوم، وهو ما دل على الحكم بمفهوم موافقة إن كان مساوياً للمنطوق أو أولى منه. عرفنا في الدرس الماضي ما هو مفهوم الموافقة، قلنا: ما كان حكم المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق أو مساوياً له. فقول الله جل وعلا ﴿فلا تقل لهم أف﴾ هذا نهي عن التأفيف، نهي عن التأفيف، فما كان أشد من التأفيف فهو أولى بالتحريم، فهو أولى بالتحريم. قول الولد لوالديه: لا أفعل هذا، أشد من قول أف، وهو أولى بالتحريم، فهذا من مفهوم ماذا؟ هذا الموافقة الأولوي. وقد يكون مساوياً، فيقول بدل أف: أح أو أه، فهذا مثله، هذا معنى قوله: ما دل على الحكم بمفهوم موافقة إن كان مساوياً للمنطوق أو أولى منه. طيب قول الله جل وعلا ﴿ولا تأكلوا أموال اليتامى ظلماً إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً﴾ إذا قال: أنا ما سأكل مال اليتيم، سأأخذ هذا المال وأستعمله في اللباس أو في شراء أراضي أو شراء مركب، مركبه، أنا ما أكلته، إذا ما أدخل في الآية؟ نقول: بل تدخل، لأن المراد من الآية هو التحذير من إتلاف مال اليتيم واستعماله، وإنما ذكر الأكل لأنه هو الغالب، الغالب استعمال المال أنه يكون يكون بالأكل، واستعماله بغير الأكل مثله، وقد يكون أشد. هذا الآن استعماله بغير الأكل من لبس أو ركوب أو غير ذلك، هذا دخوله في التحريم من مفهوم ماذا؟ الموافقة المساوي، من مفهوم الموافقة المساوي. وقد يكون أولى بالتحريم، لو قال: أنا سأحرقه، ما أكله، سأحرقه، هذا أولى وأشد، هذا أولى وأشد بالتحريم. قال: أو بمفهوم المخالفة إذا خالف المنطوق في حكمه لكون المنطوق وصف بوصف أو شرط فيه شرط، إذا تخلف ذلك الوصف أو الشرط تخلف الحكم. هذا النوع الثاني من المفهوم، وهو مفهوم المخالفة، مفهوم المخالفة، وذلك إذا كان المنطوق مقيداً بوصف أو كذلك قيد بشرط، إذا تخلف هذا الوصف أو تخلف هذا الشرط تخلف الحكم، تخلف الحكم. فمثلاً في الوصف قول النبي عليه الصلاة والسلام: «في الغنم السائمة زكاة»، السائمة وصف في الغنم حتى تجب فيها الزكاة، فالحكم هو وجوب الزكاة في الغنم إذا كانت سائمة، هذا منطوق الحديث، مفهوم المخالفة: أنه إن لم تكن سائمة فليس فيها زكاة، معنى السائمة: أنها ترعى، تأكل في أكثر الحول من الأرض مما أنبت الله سبحانه وتعالى، فإذا لم تكن كذلك فليس فيها زكاة، لأن حكم الزكاة هنا مقيد بوصف، وهو كونها سائمة، إذا تخلف هذا الوصف تخلف هذا الحكم، وهو وجود الزكاة فيها. كذلك أيضاً في الشرط قول الله جل وعلا ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾ جعل الله عز وجل حكم الأخوة لمن كان كافراً أن تحصل منه التوبة، وإقاموا الصلاة، وإيتاء الزكاة، فإن لم يحصل هذا الشرط فليس إخوة لنا في الدين، فليس إخوة لنا في الدين، هذا منطوق الآية: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة فإخوانكم في الدين﴾ مفهوم المخالفة: إن لم يتوبوا ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فليسوا إخوة لنا في الدين. إذا مفهوم المخالفة ما كان حكم المسكوت مخالفاً لحكم المنطوق، ما كان حكم المسكوت عنه مخالفاً لحكم المنطوق لكون المنطوق قيد بوصفٍ أو بشرط، إذا تخلف هذا الوصف أو الشرط تخلف الحكم. قال: والدلالة من الكتاب والسنة ثلاثة أقسام: دلالة مطابقة إذا طبقنا اللفظ على جميع المعنى، ودلالة تضمٌ إذا استدللنا باللفظ على معناه، ودلالة الالتزام إذا استدللنا بلفظ الكتاب والسنة ومعناه ما على توابع ذلك ومتمماته وشروطه وما لا يتم ذلك المحكوم فيه أو المخبر عنه إلا به. يقول: الدلالة من الكتاب والسنة ثلاثة أقسام، يعني الدلالات ألفاظ الكتاب والسنة. أولاً: دلالة مطابقة، وهو قال: إذا طبقنا اللفظ على جميع المعنى، طبقنا اللفظ على كل معناه، فيشمل كل ما يدل عليه هذا اللفظ من معنى، وهذه هي مفهوم المنطوق، هذا هو مفهوم المنطوق، هو دلالة المطابقة. فقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» يدل على عدم صحة صلاة من صلى بلا وضوء، فإذا سؤل إنسان: ما حكم صلاة من صلى بلا وضوء؟ فالجواب: أنها غير صحيحة، ما هو الدليل؟ قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» فهذا اللفظ، الاستدلال بجميع معناه يدل على هذا الحكم، وهو بطلان الصلاة من غير وضوء. قال: ودلالة التضم إذا استدللنا باللفظ على معناه، يعني يستدل بمعنى هذا اللفظ، وهذا هو ماذا؟ هو المفهوم، قول الله جل وعلا ﴿فلا تقل لهم أف﴾ هذا منطوق الآية يدل على تحريم التأفيف، إذا قال: ما حكم أن تقول أه بدل أف؟ أه بدل فاء، ها؟ تقول: الحكم أنه لا يجوز، طيب من أين أخذت هذا؟ أخذته من معنى الآية، من معنى الآية، هذا الحكم ما دل عليه المنطوق، لأن المنطوق فيه ذكر الأف، أنهي عن أف، لكن أخذته من معناه، لأن المعنى هو ماذا؟ هو تحريم الأذية وعدم أذية الوالدين، فإذا كان يتأذيان من قول أف، كذلك من أه، لا فرق، هذا أخذ من المعنى، وهذا هو المفهوم، وهذا هو المفهوم. قال: ودالة التزام إذا استدللنا بلفظ الكتاب والسنة ومعناه ما على توابع ذلك ومتمماته وشروطه وما لا يتم ذلك المحكوم فيه أو المخبر عنه إلا به. فمثلاً قول الله جل وعلا ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾ هذا فيه أمر من الله جل وعلا بإجابة المنادي لنداء الجمعة، وأنه يجب السعي إلى الجمعة وترك البيع، منطوق الآية يدل على ماذا؟ على وجوب السعي إلى الجمعة وتحريم البيع والشراء، هذا أخذ من منطوق الآية. طيب هناك أشياء هي خارجة من منطوق الآية، لا يتحقق بها هذا الحكم إلا بوجودها، لو ذهب مثلاً من غير وضوء هل تصح صلاته؟ الجواب: لا، طيب هل في الآية الأمر بالوضوء؟ الجواب: لا، هل في الآية الأمر بالاقتصال؟ الجواب: لا، هل في الآية الأمر بالتزيّن ولبس أحسن الثياب والتطيّب بالآخر ذلك؟ الجواب: لا، من أين أخذنا هذا؟ أخذناه بدلالة الالتزام، يلزم من ذهب إلى الجمعة وسعى إليها أن يأتي بواجباتها ومستحباتها وشروطها من التسال والتطيّب والوضوء ولبس أحسن الثياب وغير ذلك من متمماتها وشروطها، هذا أخذ ماذا؟ أخذ بدلالة الالتزام، يلزم من سعى أن توجد فيه هذه الأمور. قال: وما لا يتم ذلك المحكوم فيه أو المخبر عنه إلا به، لأنه لو ذهب وما توضأ فهنا لا يتحقق ماذا؟ فعله لهذا الواجب وهذا الأمر، إذن لابد أن يأتي بشروطه ويأتي كذلك بمتمماته. فهذه ثلاث دلالات دلت عليها أدلة الكتاب والسنة أن ألفاظ الكتاب والسنة إما أن تكون بدلالة المطابقة أو بدلالة التضمن أو بدلالة الالتزام. طيب نكتفي بهذا، صلى الله وسلم عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على