الدرس في شرح الشمائل المحمدية 9، تابع : باب ما جاء في ترجل رسول الله صلى الله عليه وسلم , وباب ما جاء في شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع حديث عبد الله بن مغفل الناهي عن الترجل اليومي ويبين أن الغب يعني التسريح يوما وتركه يوما. كما يناقش أقوال العلماء في كراهة الاشتغال اليومي بالزينة والتوفيق بين النهي وأمر النبي لأبي قتادة.
يتناول المقطع وصف شيب النبي صلى الله عليه وسلم بالقلة في الصدغين واللحية ويستعرض حديث أنس النافي للخضاب مقابل أحاديث إثباته. ويرجح ابن حجر الجمع بأن الخضاب كان لبيان الجواز لا للمداومة لقلة الشيب.
يستعرض المقطع أقوال الصحابة في عدد شعرات الشيب النبوي الشريف حيث ذكر أنس أربع عشرة وابن عمر نحو عشرين. ويختتم بحديث أبي بكر عن سبب شيب النبي المبكر ونسبته إلى سور هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت.
يختتم المتحدث الجلسة معلناً قرب انتهاء الوقت ويقرأ دعاء الختم المعروف سبحانك اللهم وبحمدك. ثم يدعو المشاهدين للاشتراك في القناة ومتابعة الدروس القادمة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد، فما زلنا في كتاب الشمائل للإمام الترمذي رحمه الله تعالى، وأخذنا باب ما جاء في ترجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وأخذنا من ذلك الباب حديث عائشة: «كنت أرجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض»، وحديث أنس بن مالك: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته ويكثر القناعة كأن ثوبه ثوب زيات»، وهذا الحديث ضعيف. وحديث عائشة الآخر: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في طهوره إذا تطهر، وفي ترجله إذا ترجل، وفي انتعاله إذا انتعل». قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن بشار، وهو بندار لقبه بندار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وهو القطان ثقة متقن حافظ إمام قدوة. وهناك في طبقته اثنان ممن اسمه يحيى بن سعيد: أحدهما الأموي، والآخر العطار، في طبقة يحيى بن سعيد القطان. قال: عن هشام بن حسان، وهو القردوسي، القردوسي بالقاف، ووثقه، ثبت من أثبت الناس في ابن سيرين. وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال: إذا روى عن الحسن البصري أو عطاء بن أبي رباح ففيه مقال، لأنه قيل كان يرسل عنهما، كان يرسل عنهما. قال: عن الحسن البصري، وهو الحسن بن يسار، الحسن بن أبي الحسن هو الحسن بن يسار، واسم أمه خيرة، وهو ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرا ويدلس، وقد سمع من عبد الله بن مغفل رضي الله عنه. قال: عن عبد الله بن مغفل، وهو المزني رضي الله عنه، قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الترجل إلا غبا». الحديث صححه الألباني في الشمائل برقم ثمانية وعشرين. هذا الحديث فيه نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن الترجل إلا غبا. الترجل تقدم هو تسريح الشعر تمشيطه. إلا غبا: ما معنى غبا؟ قال في النهاية: «يقال غبا الرجل إذا جاء زائرا بعد أيام». وقال الحسن: أي فيه كل أسبوع مرة، يعني إذا جاء بعد أيام يقال غبا الرجل. غبا الرجل يعني ما يزور دائما كل يوم، وإنما يوم بعد يوم أو بعد عدة أيام أو في الأسبوع مرة، هذا يقال له غبا الرجل. وفسره الإمام أحمد بأن يسرحه يوما ويدعه يوما. إلا غبا: معنى يمشطه يوم ويتركه يوم. قال وتبعه غيره. وأصل الغب في إرادة الإبل أن ترد الماء يوما وتدعه يوما. أصل الغب في اللغة هو ورود الإبل على الماء، أن الإبل تأتي الماء يوما وتدعه يوما، هذا معنى الغب في اللغة، قاله في القاموس. الغب في الزيارة أن تكون كل أسبوع، يقال غب الرجل كما تقدم، يعني يزور كل أسبوع. قال: ومن الحمى ما تأخذ يوما وتدع يوما، أيضا هذا وارد الحمى تأتي يوم وتدع يوم. والحديث يدل على كراهة الاشتغال بالترجيل في كل يوم، لأنه نوع من الترفه. وقد ثبت النهي عن كثير من الإرفاه كما في حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه. قال الشوكاني: النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كثير من الإرفاه، يعني الترفه، أن الواحد كل يوم وكل ساعة وكل حين مشغول بشعره وهيئته وملبسه، يريد أن يكون ما حد أحسن منه، فهذا فيه نهي من النبي صلى الله عليه وسلم. وحديث فضالة بن عبيد صحيح، صححه الألباني رحمه الله تعالى. في هذا الحديث كراهة الاشتغال كل يوم بالترجل إلا غبا. وقال المناوي في فتح القدير: نهى عن الترجل، أي التمشط، أي تسريح الشعر، فيكره، لأنه من زي العجم وأهل الدنيا. لأنه من زي العجم وأهل الدنيا أن العاجم يحبون أن يترجلوا كل حين وكل يوم، ولأنهم أهل دنيا، أما المؤمنون فإنهم أهل آخرة. قال: وقوله غبا، يوما بعد يوم، فلا يكره بل يسن. فالمراد المواظبة عليه والاهتمام به، لأنه مبالغ في التزيين. وأما خبر النساء عن أبي قتادة أنه كانت له جمة فأمره أن يحسن إليها وأن يترجل كل يوم، فحمل على أنه كان محتاجا لذلك لغزارة شعره، أو هو لبيان الجواز. انتهى من عون المعبود. يعني النبي عليه الصلاة والسلام أمر أبا قتادة أن يحسن إلى شعره، فأبو قتادة كان يسرحه كل يوم. قال العلماء: إما أن يكون محمول ذلك على بيان الجواز، وإما أنه يكون للحاجة بأن يكون شعره كثيرا. إذا كان شعره كثيرا فقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام بأن يحسن إلى الشعر من حيث دهنه أو تسريحه. فهذا الحديث لا يتعارض مع الأحاديث الأخرى. فالمنهي عنه ما كان ذلك مشتغلا به كل يوم، لأنه نوع من الترفه. بل قال عليه الصلاة والسلام: «البذاذة من الإيمان، البذاذة من الإيمان». والبذاذة معناه: لا يهتم الإنسان كثيرا بماذا؟ بمظهره وملبسه، لا يهتم كثيرا به، وإنما يهتم بالأعمال الصالحة. فليس المظهر عنوانا على المخبر، يعني على أن هذا الرجل من الصالحين، وإنما الأعمال هي التي تزين ذلك الرجل. ولا يعني هذا أن يبقى الرجل رث الهيئة كريه المنظر، مشعان. فقد كره النبي عليه الصلاة والسلام ذلك من بعض الناس إذ يلقونه كذلك. وإن الله يحب أن يرى، أو أن يرى أثر نعمته على عبده. ولكن هذا الحديث معناه أنه لا يظل مشتغلا دائما بالترجل، كما تقدم سابقا أنه في كل حين يجعل له مشطا. فلو حصل في اليوم مرة أو يوم بعد يوم حيث لا يشتغل بهذا، كان ذلك حسنا وموافقا للأدلة. ولا فرق في هذا بين الرأس واللحية، لا فرق في هذا بين الرأس واللحية، أي في التسريح والتمشيط، فكلاهما داخل في الحديث. وقد وردت بعض الأحاديث في تسريح اللحية وأنه كان يسرحها مرتين، ولكن هذا بدون إسناد، إنما ذكره الغزالي في الإحياء، وتعلمون ما فيه من الأحاديث التي لا أصل لها، وقد نبه على ذلك جماعة من العلماء، منهم الإمام العراقي رحمه الله تعالى. قال الترمذي: وحدثنا الحسن بن عرفة، وهو صدوق، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، وهو ثقة حافظ له مناكير، قال: عن يزيد أبي خالد، يعني الدالاني، قال: عن أبي العلاء الأودي، فهو داود بن عبد الله، ثقة، قال: عن حميد بن عبد الرحمن الحِميَري، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، صحاب، كلهم عدل، ولا يضر عدم تسمية هذا الرجل، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يترجل غبا، كان يترجل غبا. الحديث ضعفه الألباني رحمه الله في الشمائل برقم تسعة وعشرين. وبهذا الحديث نكون انتهينا من كتابه ومن باب الترجل. كيف كان النبي عليه الصلاة والسلام يرجل شعره؟ قال الترمذي: باب ما جاء في شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني هل شاب النبي عليه الصلاة والسلام؟ الشيب يعني الشعرات البيض، الشعرات البيض سواء كانت في الرأس أو في اللحية. قال: حدثنا محمد بن بشار. ما لقبه عندك؟ ما لقبه عندك؟ عندك من دار أحسن قبل قليل معنا، أين أنتم سرحتم؟ قال: أخبرنا أبو داود، وهو الطيالسي، الإمام المعروف، فقيه حافظ، اسمه سليمان بن داود. قال: أخبرنا همام، وهو ابن يحيى العوذي، ثقة، ربما وهم. قال: عن قتادة، وهو ابن دعامة السدوسي، ولد أكمة. هكذا: ولد أكمة، ما معنى أكمة عندك؟ ها، عندك ما معنى أكمة؟ ولد أعمى، أحسنت. قال: قلت لأنس بن مالك: هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لم يبلغ ذلك، إنما كان شيبا في صدغيه. ولكن أبو بكر رضي الله عنه خضب بالحناء والكتم. الحديث هذا رواه البخاري كما عندكم في الحاشية هنا. أنس بن مالك يسأل عن خضاب الرسول عليه الصلاة والسلام: هل خضب ولا ما خضب؟ يعني هل يخضب الله إذا كانت هناك شعرات بيض، يعني هل فيه شيب أم ليس فيه شيب؟ قال أنس: لم يبلغ ذلك، أي نفى أنس رضي الله تعالى عنه أن يكون النبي عليه الصلاة والسلام قد خضب، وذكر أن الذي خضب هو أبو بكر، وخضب بأمرين: بالحناء وهي معروفة، والكتم وهو نوع من النبات يخلط مع الحناء، سيأتي إن شاء الله بيانه. فمراد أنس بهذا الحديث لما قال: لم يبلغ ذلك، مراده أنه لم يكن في شعره ما يحتاج إلى الخضاب، ما يحتاج إلى الخضاب. وقد جاءت أحاديث تعارض هذا، يعني فيها إثبات الخضاب وأن النبي عليه الصلاة والسلام قد خضب، كما سيأتي في هذا الفصل وفي هذا الباب: أن أبا رمثة رضي الله تعالى عنه أثبت الخضاب، أن النبي عليه الصلاة والسلام قد خضب، وأيضا جاء كذلك عن ابن عمر إثبات الخضاب. فإذن هذان حديثان متعارضان: أنس ينفي الخضاب، وأيضا ماذا؟ ابن عمر وأبو رمثة يثبتان الخضاب. قال الحافظ: والجمع بينه وبين حديث أنس أن يحمل نفي أنس على غلبة الشيب حتى يحتاج إلى خضابه، ولم يثبت أنه رآه وهو مخضب، ويحمل حديث من أثبت الخضاب على أنه فعله لإرادة بيان الجواز ولم يواظب عليه. جمع طيب من الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى. في إثبات الخضاب يقول أنس: ما ذكر الخضاب لماذا؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يفعله دائما ولا يحتاج إليه، لأنه لم يراه عليه لقلة الشيب فيه صلى الله عليه وسلم. وقد تقدمت معنى ما جاء في شيب النبي عليه الصلاة والسلام في الأبواب المتقدمة: أن شيبه كان بضع شعرات في لحيته وعنفقته وفي رأسه، لا تبلغ العشرين، لا تبلغ العشرين شعرة. وأما من رآه رآه مخضبا، فكان ذلك أحيانا منه، أحيانا يفعل ذلك صلى الله عليه وسلم أنه يخضب. وقد ثبت الخضاب عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. وأما الكتم، هذا قال في القاموس: فهو نبت يخلط بالحناء ويخضب به الشعر فيبقى لونه، وأصله إذا طبخ بالماء كأنه منه مداد للكتابة. يعني هذا النوع مائل إلى السواد. الكتم معروف أن الحناء مائل إلى الاحمرار، والكتم مائل للسواد، فإذا خلط مع الحناء صار مائلا إلى السواد، وليس بسواد، وإنما هو بين بين، أي بين السواد والحمرة. قال الحافظ: الكتم الصرف يوجب سوادا مائلا إلى الحمرة، والحناء يوجب الحمرة، فاستعمالهما يوجب ما بين السواد والحمرة. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى. إذن عرفنا من هذا الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام كان فيه شيب، كان فيه شيب، لكن بضع شعرات، والشيب في الصدغين، والشيب في الصدغين. أين الصدغ؟ أين صدغك عندك يا عائل؟ الصدغين أينهم؟ قال: كان فيه شيب في الصدغين. الصدغين من يقول من هذه الناحية؟ هذه العنفقة، وهذه اللحية، وهذان العارضان، وهذه الحواجب، وهذه الأشفار، وهذا الأنف، وهذا الأذن، بقي ماذا؟ الصدغ، أحسنت. ما بين الأذن والعين، هذا المكان، هذا المكان يسمى الصدغ. يعني أن النبي عليه الصلاة والسلام كان الشيب هاهنا. يقول: إنما كان في صدغيه. الصدغ: ما بين الأذن والعين. هذه العين، وهذه الأذن، ما بينهما يسمى الصدغ. ويقال لذلك للشعر المتدلي من الرأس. فالشعر الأبيض كان موضوعا يعني كان في العنفقة، وكان في الصدغين، وكان قليلا في لحيته، والأكثر كان في العنفقة، أكثر الشيب كان في العنفقة كما تقدم في الأحاديث. قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا إسحاق بن منصور، وهو الكوسج. ما معنى الكوسج؟ عندما نسأل هذه اصطلاحات، لكنها طيبة تعرفها. فلان كوسج، لقب بالكوسج عندك يا محمد؟ ولا أنا سأسأل واحد كوسج؟ سأنظر إليه، الكوسج أين هو؟ الكوسج، الله مستعان، عند صاحب نظارة قريب من الكوسج. أنت كوسج، إيش الكوسج؟ هذا قد أشرت إليها، لا هذا الأنف. أي نعم، يعني اللحية التي تكون هنا في الذقن، إذا كانت نبتة اللحية هنا يقال له كوسج. يعني مشي شعر هنا مثلي أنا، كوسج، يقال له إيش؟ كوسج. إذا نبتة شعر اللحية هاهنا في هذا المكان يقال له كوسج. وهذا ثقة ثبت، إسحاق بن منصور. قال: ويحيى بن موسى، يحيى بن موسى من مشايخ البخاري، ملقب بختة، لقبه ختة، مشددة التاء، وهو ثقة. قالا: حدثنا عبد الرزاق، وهو ابن همام الصنعاني، من أين الصنعاني؟ هذا من صنعاء، ثقة حافظ، وهو مصنف شهير. قال: عن معمر بن راشد، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، يعني نزل صنعاء، وقد أخذ عنه عبد الرزاق. قال: عن ثابت، عن أنس بن مالك. وثابت أثبت الناس فيه أنس بن مالك، ثابت البناني. قال: «ما عددت في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضا». والحديث صححه الألباني رحمه الله في الشمائل برقم واحد وثلاثين. في هذا إثبات الشيب في رأس النبي صلى الله عليه وسلم ولحيته، لكنها قليلة. كم قال؟ قال أنس: أربعة عشر شعرة. ومنهم من زاد على هذا المقدار. قال: وحدثنا محمد بن المثنى. ما لقبه؟ قد تقدم معنا، محمد بن المثنى ما لقبه؟ أبو موسى، من يكمل؟ العنزي، أحسن، نسبة إلى عنزة وهي قبيلته. قال: أخبرنا أبو داود، وهو الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، وهو ابن الحجاج، أبو بسطام، قال: عن سماك بن حرب، قال: سمعت جابر بن سمرة، وقد سئل عن شيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «كان إذا دهن رأسه لم ير منه شيء، وإذا لم يدهن رؤي منه شيء». يقول: كان إذا دهن رأسه عليه الصلاة والسلام ما يرى الشيب، يعني ما يظهر منه الشيب إذا دهن الرأس، ويقصد الخضاب. وإذا ما دهنه ظهر منه، لأن البياض يمتاز من السواد، البياض يمتاز من السواد، يعني يظهر بارزا إذا لم يصبغ أو يدهن بشيء. قال النووي رحمه الله: الحديث أخرجه مسلم. قال القاضي عياض: اختلف العلماء هل خضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم لا؟ فمنعه الأكثرون بحديث أنس، وهو مذهب مالك. وقال بعض المحدثين: خضب، لحديث أم سلمة، ولحديث ابن عمر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصبغ بالصفرة، إلى آخر كلام القاضي. قال النووي: والمختار أنه صلى الله عليه وسلم صبغ في وقت وتركه في معظم الأوقات، فأخبر كل بما رأى وهو صادق. يعني أنس لما نفى كان صادقا، ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم قد صبغ، وابن عمر وأم سلمة وأبو رمثة رضي الله عنهم رأوا النبي عليه الصلاة والسلام صبغ، أي خضب، فكل أخبر بما رأى وهو صادق. ولكن لا يفعل ذلك دائما، وإنما يفعله عليه الصلاة والسلام أحيانا، أحيانا يخضب صلى الله عليه وسلم. قال الترمذي: وحدثنا محمد بن عمر بن الوليد الكندي الكوفي، وهو أبو جعفر، صدوق، قال: حدثنا يحيى بن آدم، وهو أبو زكريا، ثقة حافظ فاضل، قال: عن شريك، شريك النخعي، وهو صدوق، وتغير حفظه لما ولي القضاء، وهو يخطئ كثيرا، ولي قضاء الكوفة. وبهذا يعلم أن هذه المناصب تشغل، منصب القضاء وغير تلك المناصب، هذه فيها مشغلة، فهذا ضعف بسبب ماذا؟ هل بسبب أنه ولي القضاء؟ لا، بسبب أنه شغل فلم يتقن الحديث، فلم يتقن حفظه، فساء الحفظ مع تولية هذه المناصب. وكان هذا شريك قاضيا عادلا، كان قاضيا عادلا فاضلا عابدا، شديدا على أهل البدع، شديدا على أهل البدع، رحمه الله. قال: عن عبيد الله بن عمر، وهو العمري المكبر، وله أخ اسمه عبد الله بن عمر، هذا المصغر، وله أخ مكبر اسمه عبد الله بن عمر، وعبد الله ضعيف، وعبيد الله من الفقهاء السبعة. قال: عن نافع، وهو أبو عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه مشهور، وهو يروي كثيرا عن ابن عمر رضي الله عنهما. قال: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «إنما كان شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من عشرين شعرة بيضاء». إذن زاد المقدار: أنس رأى أو أثبت أربعة عشر شعرة، وابن عمر أثبت عشرين شعرة بيضاء من شعر النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث صححه الألباني في الشمائل برقم ثلاثة وثلاثين. قال: وحدثنا أبو كريب، وهو محمد بن العلاء الهمداني، ثقة حافظ، قال: حدثنا معاوية بن هشام، وهو صدوق له أوهام، قال: عن شيبان، وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي، ثقة صاحب كتاب، قال: عن أبي إسحاق، وهو عمرو بن عبد الله السبيعي، والسبيع من قبائل همدان، من وادعة اليمن، قال: عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال أبو بكر: يا رسول الله قد شبت، أي ظهر فيك الشيب. قال: «شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت». الحديث صححه الألباني في الشمائل برقم أربعة وثلاثين. قال الترمذي: حدثنا سفيان بن وكيع، وهو ضعيف، قد تقدم، قال: حدثنا محمد بن بشر، وهو ثقة حافظ، عن علي بن صالح، وهو ابن حي الهمداني، ثقة عابد، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة، وأبو جحيفة صحابي اسمه وهب، اسمه وهب بن عبد الله السوائي، يقال له وهب الخير. قالوا: يا رسول الله نراك قد شبت. قال: «قد شيبتني هود وأخواتها». الحديث إسناده ضعيف، وصححه الألباني رحمه الله تعالى بشواهده. يعني هذه السور التي فيها ذكر النار: سورة هود، وسورة كذلك الواقعة، والمرسلات، وعم، والشمس، فيها ذكر القيامة والنار. وهذا لمن يتدبر ويتأمل في آيات الكتاب. طيب، الوقت قد قارب، نكتفي بهذا إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. اشتركوا في القناة.