التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 6

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 6

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 6، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

استعراض أبواب المناهي اللفظية والشركية التسعة والعشرين

يستعرض المقطع تسعة وعشرين باباً تحت قسم المناهي اللفظية والشركية في كتاب التوحيد، مبيناً مناسبة كل باب لأصل التوحيد مثل النهي عن جحود النعم والحلف بغير الله والتشريك في المشيئة. ويركز الشرح على ربط كل نهي لفظي بتعظيم الله وحده ونفي الشرك عن العبادة.

تفصيل المناهي اللفظية وآداب الموحد في الكتاب

يتناول المقطع عدة أبواب تتعلق بالمناهي اللفظية وآداب الموحد ككفر النعمة والإلحاد في الأسماء وسوء الأدب في الدعاء وإضافة العبودية لغير الله. ويبين حكمة كل باب في حفظ التوحيد وتعظيم الله تعالى وتصحيح عقيدة العبد.

خاتمة المناهي اللفظية: تعظيم الله أصل التوحيد وعدم تعظيمه أصل الشرك

يشرح المقطع أبواب المناهي اللفظية ككثرة الحلف والتألي على الله والاستشفاع به ونسبة النعم لغيره، مبيناً أنها من عدم تعظيم الله. ويختم بآية ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ موضحاً أن أصل كل شرك إفراغ القلب من تعظيم الله، وكمال التوحيد بتحقيق تعظيمه.

عناية العلماء بالكتاب واستخراج الدرر والفوائد

يشير المقطع إلى عناية العلماء بكتاب التوحيد واستخراجهم منه الدرر والفوائد والمسائل والعلوم النافعة. ويذكر أن المؤلف اكتفى بالإشارة إلى هذه العناية العلمية الكبيرة بالكتاب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فقد أخذنا في الدرس الماضي القسم التاسع من تقسيم أبواب التوحيد، ويمكن أن يُعنون له المؤلف بالمناهي اللفظية والشركية، يعني: ما جاء النهي عنه من الألفاظ اللفظية والشركية، أو من الأعمال المنهي عنها. فذكر تحت هذا القسم تسعة وعشرين بابًا. فالباب الأول: باب قوله تعالى ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾. ما مناسبة ذكر هذا الباب في كتاب التوحيد؟ نعم، عند من... ما يجب على الموحد تجاه النعم وهو الشكر، ويكون الشكر باللسان كما يكون بالقلب وبالجوارح، فينهى العبد عند النعم أن ينكرها ويجحدها. والباب الثاني: باب قوله تعالى ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. ما مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد؟ نعم، لبيان حال الموحد من الحلف بغير الله. نعم، فمن حلف بغير الله فقد جعل هذا المحلوف به ندًّا لله، لأنه عظمه من دون الله، وخصوصًا إذا حلف بغير الله دون أن يفصل بين الحلف بالله والحلف بغيره بـ "ثم"، أو الفرق بين الواو و"ثم". ثم ذكر الباب الثالث: باب ما جاء في من لم يقنع بالحلف بالله تعالى. ولماذا أتى بهذا الباب؟ المناسبة: نقول، من أول دراسة هذه التقاسيم، أن أهم شيء في باب التوحيد أن يعرف الطالب وجه ذكر الباب في كتاب التوحيد، ووجه الاستدلال بالآية والحديث في هذا الباب الذي ذكر الدليل تحته. فالآن بصدد هذه التقاسيم حتى يسهل على الطالب إتقان ومعرفة قصد المؤلف، وترتيب هذا الكتاب، وتنسيق هذا الكتاب، وهكذا معرفة وجه مناسبة ذكر هذا الباب في كتاب التوحيد. فباب: "من لم يقنع بالحلف بالله"، إيش وجه الشاهد في إدخاله في المناهي اللفظية في كتاب التوحيد؟ أتى به لبيان عظمة الله، فمن لم يقنع بالحلف بالله وإنما حلف بغير الله، فهذا في قلبه تعظيم لغير الله. وهذا واقع عند عباد القبور: لربما أتى بأمر أنكر عليه، فحلف أنه ما فعل، حلف بالله أنه ما فعل هذا الشيء وقد فعله، قد فعله، فقيل له: احلف بالولي الفلاني، فيخاف ويتردد، يخاف ويتردد. هذا وجه. الوجه الآخر: أنه يحلف له بالله، يقول الحالف: والله ما فعلت كذا، وهو لم يقنع بهذا الحلف، لم يقنع بهذا الحلف، ولم يصدق الحالف، لم يصدق الحالف. وقلنا: هذا فيه تفصيل سيأتي معنا إن شاء الله في شرح هذه الأبواب. هذا فقط كبيان مجمل لتقاسيم هذه الأبواب. ثم ذكر باب: قول "ما شاء الله وشئت". أيش وجه الشاهد ذكر هذا الباب؟ باب "ما شاء الله"، ثم باب "ما شاء الله وشئت". أيش وجه ذكر هذا الشاهد أو هذا الباب في كتاب التوحيد؟ نعم، يحذر الموحد من التشريك في المشيئة، لا يجوز أن تشرك أحدًا من الخلق مشيئة أحد من الخلق مع مشيئة الله عز وجل، بل تقول: ما شاء الله وحده، أو ما شاء الله ثم شاء فلان، فتكون مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله عز وجل. ثم ذكر باب: "من سب الدهر". وهذا واضح، أتى به لماذا؟ لماذا أتى بهذا الباب في كتاب التوحيد؟ ﴿أَفَأَنتُمْ تَسْتَحْيُونَ﴾؟ إما أنكم تستحون، وإما أنكم لا تراجعون، وأظن الأول هو الأقرب. بعضهم يستحي أن يجيب. هذا خطأ، إجابتك سبب لفهمك ونشاطك ومعرفة مستواك. نعم، فلماذا ذكر باب "من سب الدهر"؟ ﴿فَقَدْ آذَى اللَّهَ﴾. لماذا ذكر؟ نعم، أن يسب شيئًا... نعم، أن يسب شيئًا فيكون بذلك سابًّا للذي أمره وسخره، فأما تسب الدهر، فمن الذي يدبر الدهر ويصرفه؟ هو الله سبحانه وتعالى. سبك للدهر سب لمدبره، فجاء النهي عن ذلك. ثم باب: "التسمي بيقظان القضاء ونحوه". لماذا أتى به؟ لماذا أتى به في المناهي اللفظية؟ نعم، أتى به لماذا بكتاب التوحيد؟ نعم، أحسنت. أتى به لتحذير الموحد من التعدي على جانب الربوبية، فإن المخلوق ليس له القضاء المطلق، فالتسمي بقاضي القضاء، وإنما ذلك لله سبحانه وتعالى، وهو الذي يقضي بين عباده. ثم أتى باب: "احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك". لماذا أتى به؟ لماذا أتى به في باب التوحيد؟ لبيان... نعم، مع الله، وإنما أتى به مع الله وأسمائه وصفاته ودينه وأنبيائه. فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يغير الأسماء التي فيها سوء أدب مع الله كالحكم ونحوه. ثم ذكر باب: "من هزل بشيء فيه ذكر الله تعالى والقرآن والرسول". أتى به لبيان ماذا؟ نعم... نعم... نعم، لأصل التوحيد عن المستهزئ، خصوصًا بالله أو القرآن أو الرسول أو بشيء من الدين، وهذا ينافي أصل التوحيد، كما جاء في قوله: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾. وهذا ذكر كذلك باب: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾. فأتى به لماذا؟ لبيان الواجب على الموحد قبل حلول النعمة وبعد حلولها، فيكون شاكرًا بلسانه، ولا يجوز له التسخط أو كفر النعمة. ثم أتى بباب: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾. لماذا أتى به؟ لماذا أتى به كذلك؟ حال الموحد عند حلول النعم، خاصة: الأول أعم، قبل حلولها وبعد حلولها، والثاني الذي بعده أخص، لأنه قال: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا﴾، إذن وجدت النعمة، جعل له شركًا. ما معنى "جعل له شركًا فيما آتاهما" على قول بعض المفسرين؟ نعم... نعم، التعبيد لغير الله، لا يجوز أن يسمى المتسمي بغير الله يعني بتعبيد لغير الله، كعبد الكعبة مثلًا، أو عبد شمس، أو عبد هود، أو نحو ذلك. ثم ذكر باب: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾. أتى به لتحذير الموحد من ماذا؟ من الإلحاد في أسماء الله، من الإلحاد في أسماء الله، كأن يفسر الاستواء بالاستيلاء، أو تفسر اليدان بالنعمة، هذا كله من الإلحاد في أسماء الله. ثم ذكر باب: "لا يقال: السلام على الله تعالى"، لأن الله هو السلام، ففيه التحذير من الألفاظ التي تنافي الأدب مع الله. وهكذا قول: "اللهم اغفر لي إن شئت"، هذا أيضًا فيه ماذا؟ هذا فيه النهي عن الاستثناء في الدعاء، ففيه سوء أدب مع الله، وأن الله... يعني يُكره على فعله، استغفر الله. هذا أيضًا فيه سوء أدب مع الله، لأن الله عز وجل على كل شيء قدير، فلا مستكره له. وأيضًا باب: "لا يقول: عبدي وأمتي". لماذا أتى بهذا الباب؟ لينبه على ماذا؟ حسن استعمال الألفاظ، لأننا كلنا عبيد، لأننا كلنا عبيد لله عز وجل، فلما تقول للمخلوق: "عبدي" على وجه الإطلاق، فيه سوء أدب مع الله. وكذلك باب: "لا يرد من سأل بالله تعالى". أتى به لبيان حال الموحد إذا سئل بالله أنه يجيب. لماذا يجيب؟ فرحق... قال لك مثلًا: أسألك بالله أن تعطيني كذا، وأنت تستطيع أن تعطيه، فهنا تستجيب له لماذا؟ تعظيمًا لله، تعظيمًا لله. وباب: "لا يسأل بوجه الله تعالى إلا الجنة". لماذا أتى به؟ لماذا؟ لأنه أيضًا من تعظيم الله، فالمؤمن لا يسأل بوجه الله الأشياء الدنيئة والأشياء الهينة، وإنما يسأل بوجه الله الأشياء العظيمة الجليلة، وهي الجنة. ثم قال: باب ما جاء في "اللو"، يعني قولك: لو فعلت كذا لكان كذا، فمنها ما يجوز ومنها ما لا يجوز، سيأتي بيانه. فإذا كان من "اللو" ما لا يجوز، فلماذا أتى به في كتاب التوحيد؟ كذلك لبيان أدب الموحد في استعمال الكلام الحسن، الكلام الحسن، وعدم الاعتراض على الشرع والقدر، لأن فيه شيء من الاعتراض، وفيه شيء من التأسف على ما مضى، وكل ذلك بقدر الله، ولا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا. ثم ذكر باب: "النهي عن سب الريح". وهذا بمعنى سب الدهر، لكن هذا أخص، هذا أخص، فلا يسب الريح، لأن الله عز وجل هو مرسلها وهو مدبرها، فأتى به لإرشاد الموحد إلى الكلام النافع إذا رأى ما يكره، إذا رأى ما يكره. ثم ذكر باب: قوله تعالى ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾. أتى به لتحذير الموحد من ماذا؟ من سوء الظن، من سوء الظن بالله، كما هو فعل أهل الجاهلية. ثم باب: "ما جاء في منكر القدر". أتى به لبيان حال إيمان موحد بالقضاء والقدر، وأن كل شيء بقدر، حتى العجز والكيس، وسيأتي معنى ذلك. ثم ذكر أيضًا من هذه الأبواب في المناهي اللفظية: باب "ما جاء في المصورين"، باب "ما جاء في المصورين". أي: من النهي، فهو من المناهي التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم. ولماذا يدخل التصوير في باب التوحيد؟ قال: أتى به لينبه الموحد على خطر التعدي على جانب الربوبية، يعني: من يصور يشبه نفسه بالخالق، ولذلك يوم القيامة يؤتى بالمصورين فيقال لهم: ماذا؟ أحيوا ما خلقتم، أي: ما صورتم، ما صورتم. ففيه مضاهاة لخلق الله، التصوير فيه مضاهاة لخلق الله عز وجل، ففيه تعدي على جانب الربوبية، فلذلك أتى به في كتاب التوحيد. ثم قال: باب "ما جاء في كثرة الحلف". أتى به ليوصي موحد بحفظ الأيمان وتعظيم الله عند التعامل مع الناس. هنا عندي "الإيمان" الظهر، يريد في هذه النسخة... من معه نسخة مثل هذه ويكتب عندنا "الأيمان"، وهذا خطأ، وحفظوا الأيمان من تعظيم الله، كما قال الله عز وجل: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾. ولذلك قال: كثرة الحلف دليل على أن قلة الحلف إذا احتاج إليه الإنسان فهذا لا شيء فيه، خصوصًا إذا رمي بشيء هو منه براء، فاحتاج إلى أن يبرئ نفسه فيحلف. وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم الحلف، الذي نفسه بيده: "والله"، وغيرها من ألفاظ الحلف عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فمن تعظيم الله عز وجل أن لا يكثر الموحد من الحلف. نعم، لا يجعل الله عز وجل الحلف بالله في طرف لسانه، هذا فيه عدم تعظيم، هذا الحالف لله سبحانه وتعالى، خصوصًا عند التعامل مع الناس في البيع، في الشراء. نعم، هذا طبعًا إذا كان صادق، أما إذا كان كاذب فهذا أعظم، الذي يكثر الحلف وهو كاذب هذا أعظم وأشد جرما وإثما. لكن أن يكثر الحلف وهو صادق، هذا أيضًا لا يجوز، لأن فيه عدم تعظيم الرب سبحانه وتعالى. ثم قال: باب "ما جاء في ذمة الله". أتى به ليعظم الموحد ذمة الله وذمة نبيه في حال السراء والضراء، فهذا أيضًا من تعظيم الله عز وجل، من تعظيم الله سبحانه وتعالى، حفظ ذمة الله وذمة نبيه صلى الله عليه وسلم، بمعنى لا يخون، كما قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، وأنتم تعلمون. فالموحد يعظم العهود والعقود والشروط. قال: باب "ما جاء في الإقسام على الله". أتى به ليحذر الموحد من التعدي على جانب الربوبية بإغلاق باب الرحمة عن العباد، يعني: هو بمعنى التألي على الله، أن التألي بمعنى القسم والحلف: "لا يغفر الله لفلان"، "لا يتوب الله عن فلان"، "لا يدخل فلان الجنة"، ويتألى على الله ويقسم على الله بذلك. قال: باب "لا يستشفع بالله على خلقه". أتى به ليحذر الموحد من جعل رتبة المخلوق أعلى من الخالق، بمعنى: يجعل الله عز وجل شفيعًا له عند خلقه، شفيعًا له عند خلقه، هذا لا يجوز، لأنك بهذا جعلت رتبة المخلوق أعلى من رتبة الخالق سبحانه وتعالى. ولكن العكس: تطلب من المخلوق الحي أن يشفع لك عند الله، أن يشفع لك عند الله، كما طلب الصحابة من النبي صلى الله عليه وسلم في حياته أن يشفع لهم، بمعنى: يدعو لهم، يدعو لهم. وهذا ورد في حديث سيأتي في بابه إن شاء الله. كل هذا من الأدب مع الله عز وجل، ومن تعظيم... ومن تعظيم الله سبحانه وتعالى. ثم قال: باب "ما جاء في حماية المستطاحمة التوحيد وسده طرق الشرك". قال: أتى به ليجتنب الموحد كل قول يؤدي إلى الشرك. فمن الأقوال مثلًا التي تؤدي إلى الشرك: "لولا الكلب لسرقنا"، يعني: كأنك جعلت الكلب هو الذي رد سرقة هذا السارق. وهكذا من تلك الألفاظ: "مطرنا بنوء كذا"، "مطرنا بنوء كذا"، فأتى النهي ليجتنب الموحد كل قول يؤدي إلى الشرك، فكأنك نسبت المطر إلى هذا النجم، إلى هذا النجم، ولم تنسبه إلى مسببه وهو الله سبحانه وتعالى، وكذلك مصرفه وهو سبحانه وتعالى. وبهذا انتهى من هذا القسم التاسع، وهو المناهي اللفظية. بقي عاشرًا، وهو الأخير، الخاتمة: ختم هذا الكتاب بباب واحد، وهو باب قول الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾، يعني: ما عظموا الله حق تعظيمه. ولماذا... ولماذا أتى... ولماذا أتى بهذا الباب في آخر كتاب التوحيد، وما علاقته لكتاب التوحيد؟ قال: أتى به ليبين للموحد أن المشركين الذين لم يوحدوا الله ما قدروا الله حق قدره، فاحذر يا موحد من طريقهم. فكل ما جاء في هذا الكتاب من وسائل الشرك، أو من أعمال الشرك، سواء كان أعمال القلوب، أو أعمال الجوارح، أو أعمال اللسان، كل هذه سببها ووقوع أهلها فيها عدم تعظيمهم لله سبحانه وتعالى. فكل ما كان العبد معظما لله كان أكمل إيمانا وتوحيدا، وكل ما نقص من تعظيم العبد لله عز وجل نقص من توحيده بقدر هذا التعظيم، أو بقدر هذا الإخلال في جانب تعظيمه لله سبحانه وتعالى. وأما من فرغ قلبه من تعظيم الله عز وجل، فهذا لا محالة سيقع في الشرك بالله عز وجل، الشرك بالله سبحانه وتعالى. فأراد من ذكر هذا الباب أن ما سيمر بك من أبواب كلها تصب في هذا المعنى، وهو تعظيم الله عز وجل. فالموحد بتعظيمه لله أتى بالتوحيد الخالص، أتى بالتوحيد الخالص لله سبحانه وتعالى، والمشرك لما فرغ قلبه من توحيد الله عز وجل وقع في الشرك به سبحانه وتعالى، لأنه ما عظم الله حق تعظيمه، وما قدره حق تقديره سبحانه، أو حق قدره سبحانه وتعالى. وبهذا يكون المؤلف قد أكمل هذه التقاسيم، تقسيم أبواب التوحيد على عشرة أقسام، ووضع في كل قسم ما يناسبها من الأبواب التي ذكرها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله. وإذا تمعنت هذا الترتيب البديع، وهذا التقسيم البديع، لعلمت حسن ترتيب هذا الكتاب، كتاب التوحيد، وأن مؤلفه رتبه ترتيبا بديعا جميلا. ولذلك اعتنى العلماء بهذا الكتاب، واستخرجوا من هذا الكتاب الدرر والفوائد والمسائل وغير ذلك من العلوم النافعة. نكتفي بهذا.