كتاب الأمور المنهي عنها 65

كتاب الأمور المنهي عنها 65

الدرس في كتاب الأمور المنهي عنها 65، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

النهي عن وصف المرأة للرجل ومحاذير الفتنة

يشرح المقطع حديث «لا تباشر المرأة المرأة فتصفها لزوجها كأنه ينظر إليها» مبينًا أن الوصف الدقيق لجمال المرأة أو عيوبها للرجل محرم لما يثيره من فتنة، إلا إذا دعت حاجة شرعية كخطبة النكاح. ويحذر من عواقب ذلك الوصف الذي قد يؤدي إلى زواج الرجل بالموصوفة فتضر الواصفة نفسها، مستشهدًا بالمثل «بظلفها جنت على نفسها».

سد الذرائع: التصوير، الفضائيات، وتحريم تعليق الدعاء بالمشيئة

يشرح المقطع تحريم وصف المرأة للرجل خشية الفتنة، ويمتد النهي إلى التصوير والقنوات الفضائية والهواتف المحمولة لكونها وسائل للفتنة وتدمير البيوت. ويختم بتحريم قول "اللهم اغفر لي إن شئت" في الدعاء ووجوب الجزم بالطلب.

حكم قول "إن شاء الله" في الدعاء ووجوب الجزم في المسألة

يبيّن المقطع أنه لا يجوز تعليق الدعاء بالمشيئة بقول "اللهم اغفر لي إن شئت" بل يجب الجزم والعزم في المسألة، مستدلاً بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي تأمر بتعظيم الرغبة وقطع الرجاء بالله دون ضعف. كما يفرق بين الدعاء الذي لا تُقال فيه المشيئة، والأمور المستقبلية التي يُشرع فيها قول "إن شاء الله" كما في قصة سليمان عليه السلام.

خاتمة الدرس والدعاء الختامي

يختتم المتحدث الجلسة بالاكتفاء بما تم طرحه، ويصلي ويسلم على النبي محمد وآله، ويحمد الله رب العالمين. كما يشير إلى أن الترجمة من إعداد نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. أما بعد، مواصلةً أيها الأحبة في الله مع أبواب كتاب الأمور المنهي عنها من رياض الصالحين للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. قال رحمه الله تعالى: باب النهي عن وصف محاسن المرأة لرجلٍ إلا أن يحتاج إلى ذلك لغرضٍ شرعيٍ كنكاحها ونحوه. قال رحمه الله تعالى: عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تباشر المرأة المرأة فتصفها لزوجها كأنه ينظر إليها». قال: متفقٌ عليه. وقد أشار بعض العلماء إلى أن الحديث في البخاري وليس في مسلم، وقوله "متفق عليه" في الاصطلاح الحديثي يقصد به أنه أخرجه البخاري ومسلم من حديث صحابيٍ واحد فيقال له: متفقٌ عليه. وأما إذا أخرجه البخاري عن صحابيٍ ومسلم عن آخر فلا يقال فيه متفق عليه، وإنما يقال: أخرجه البخاري ومسلم. فكيف هنا إذا لم يكن الإمام مسلم قد أخرجه؟ وقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تباشر المرأة المرأة»، هذه المباشرة قد يكون بمس بشرتها مباشرة، أو بنظرها إلى عورتها أو إلى مفاتنها وزينتها، فهذا الأمر لا يجوز إذا كان على سبيل جاء وصفه في قوله عليه الصلاة والسلام: «فتصفها لزوجها»، يعني من دقة الوصف كأنه يراها أمامه رأي العين ينظر إليها، وهذا لا يجوز. فلا يجوز أن تطلع المرأة زوجها أو أخاها أو غيرهما من الرجال على وصف النساء: فلانة بيضاء، وفلانة سمراء، وهذه قصيرة، وهذه طويلة، وهذه نحيفة، وهذه سمينة، وهذه جميلة، وهذه ذميمة، إلى غير ذلك، إلا إذا كان هناك غرض شرعي يجيز ذلك، كأن يكون عنده الرغبة في نكاحها، فيقول لزوجته أو لأخته أو لأحد من محارمه: كيف فلانة؟ أنا أريد أن أخطبها، أبيضاء هي؟ طويلة؟ نحيفة؟ جميلة؟ وهكذا مما قد يكون سببًا يدعوه إلى نكاحها. وأما ما يفعله بعض النساء من التوسع في هذا الباب، تجلس مع زوجها فتصف له النساء: الجميلات والذميمات وغيرهم، هذا لا يجوز. وكونه لا يجوز لأنه يفضي إلى أمور، من أهمها: أنه قد يفتن بهذه الموصوفة، وأيضًا قد يضر الواصفة. كم من النساء يا إخوان وصفت لزوجها امرأة فأعجب بها وذهب يخطبها ثم تزوجها، فمن الذي جنى عليها إلا نفسها؟ هي التي جنت على نفسها. ذكروا في الأمثال العربية: قالوا: بظلفها جنت على نفسها. جمع معهم رأسًا من الغنم يريدون ذبحه، لكنهم أضاعوا السكين، ورأس الغنم موجود، ما سيذبح إلا إذا وجد السكين. قالوا: بينما هي تحفر بظلفها ظهر السكين، فأخذ وذبح. وهكذا كم من النساء من تذبح بدون سكين، وذلك بماذا؟ بمشاريع الزواج والنكاح الذي يحصل فيه تعدد. فماذا؟ هذا لا يجوز. وهذا الحديث يذكر كأصل في باب يقال له: سد الذرائع. فالحكمة في هذا النهي كما سبق: خشية أن يعجب الزوج أو يعجب بهذا الوصف فيفضي ذلك إلى أن يفتن بامرأة الموصوفة، أو أن يقوم بتطليق الواصفة. وكم يا إخوان هذا الباب فتح على مصراعيه كثيرًا، ولا سيما مع وجود آلات التصوير. إذا كان مجرد الوصف لا يجوز، فكيف إذا قامت بالتقاط صورة لامرأة وجعلت تعرضها على زوجها أو على غيره؟ وهذه من المفاسد الموجودة في آلات التصوير. كم مزقت البيوت، وشتت الأسر، وجعلت الفتن بين الناس بسبب التصوير! فتجد المرأة في غاية زينتها قد تصور، وقد تصور وتنشر الصور على المواقع وفي المنتديات وغير ذلك. وينبغي على المرأة كذلك أن تحتاط، لا تتوسع في كشف محاسنها أمام النساء، فقد ترمى بعين، كالترمى بعين وهي لم تتحصن. كان النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عباس في الصحيحين يعوذ الحسن والحسين، فيقول لهما: «أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهام، ومن كل عين لامة». وما يحصل فيما يسمى بحمامات البخار، يوجد في المناطق الباردة حمامات بخارية، النساء في جانب والرجال في جانب، لكن يحصل من التكشف فيها ما يحصل، ويحصل من اختلاط النساء بالنساء والرجال بالرجال ما يحصل مما قد يجر إلى حصول مفاسد لا تحمد عقباها. قال رحمه الله تعالى: ومن باب أولى يا إخوان، مبتلى به الناس اليوم في القنوات والفضائيات. إذا كان مجرد وصف امرأة لا يجوز، فكيف إذا كان ينظر إليها وهي أمامه تتحرك وتتكلم وتقوم وتجلس؟ هذا من باب أولى أنه لا يجوز. وهكذا ما إذا كانت هناك مظاهر خلاعة ومجون وتعري، فهذا يا إخوان من باب أولى. فما نصيحتي للجميع إلا أن يتقوا الله عز وجل، لنا جميعًا أن نتقي الله عز وجل. فالجوالات اليوم أصبحت من أخطر ما يكون، تقلب في جانب: قراءات، في جانب أحاديث، روايات، مسائل عقدية، دروس فقهية، فما تشعر إلا والسم في وسط العسل أو في وسط الدسم. وكم يا إخوان من يقع صريعًا بسبب ذلك! أعداؤنا يحيكون المؤامرات، وأيضًا يحدقون الدوائر بأهل الإسلام، ولا سيما شريحة الشباب والصغار. وكم أدمن من أدمن من الناس النظر إلى هذه الصور المحرمة. قال رحمه الله تعالى: باب كراهة قول الإنسان: اللهم اغفر لي إن شئت. قال: بل يجزم بالطلب. وقوله "إن شاء الله" هذا في باب الدعاء لا يجوز. يقول: اللهم اغفر لي إن شئت، أو يقول شخص لآخر: غفر الله لك، فيقول: إن شاء الله. لا، ما في "إن شاء الله"، وإنما قل: آمين. ومعنى آمين: أي اللهم استجب، اللهم استجب. بخلاف الأمور المستقبلية: ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله، إلا أن يشاء الله. ومرة معنا قصة سليمان عليه الصلاة والسلام حين حلف أنه يطوف على كذا وكذا من نسائه، قيل: تسعين، ثمانين، ستين، على اختلاف الروايات، فقال له الملك: قل إن شاء الله، فلم يقل. ولماذا لم يقل؟ قيل: نسي أن يقول. قال: فما ولدت واحدة منهن إلا واحدة، ولدت شِق غلام، أي نصف غلام. فـ "إن شاء الله" في الأمور المستقبلة، أما في باب الدعاء فلا يجوز. قال عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة»، أي الدعاء والطلب، «فإنه لا مكرَه له»، أي لا مكرَه لله عز وجل. قال: متفق عليه. قالوا: في رواية لمسلم: «ولكن ليعزم، ولكن ليعزم»، أي يجزم في طلبه ويقطع في مسألته من غير ضعف أو تعليق بالمشيئة. قالوا: في رواية: «ولكن ليعزم وليعظم الرغبة، فإن الله تعالى لا يتعاظمه شيء أعطاه». وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة، فليعزم المسألة»، يعني يجزم في طلبها، «ولا يقولن: اللهم إن شئت فأعطني، فإنه لا مستكره له». قال: متفق عليه. وهذا كما سبق فيه استحباب الجزم في المسألة وتعظيم الرغبة، والنهي عن الضعف في الطلب بتعليق المسألة على المشيئة، وإنما يجزم، فإن الله عز وجل كريم جواد قادر على أن يعطي عبده. وهكذا أيضًا ينبغي على الداعي أن يلح على الله عز وجل في الطلب والمسألة، فالدعاء هو العبادة، وربنا أمرنا بالدعاء ووعدنا بالإجابة: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾، وهكذا قوله: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾. فليجتهد في الدعاء، ويلح على الله عز وجل في الدعاء، ويجزم في المسألة، ولا يفتح باب المشيئة وقوله "إن شئت"، فإنه لا يصلح في هذا المقام. وما ذكره بعضهم أن قوله "إن شئت" أو "إن شاء الله" عند الدعاء يعتبر أو يؤتى به على وجه التبرك، فهذا خطأ ومخالف لما سبق في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي تتعلق بالدعاء، وأنه لا يؤتى فيها بلفظ المشيئة. طيب، نكتفي بهذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر