الدرس في شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر 17، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض هذا المحور أقسام الحديث المردود بسبب السقط في الإسناد، مبينًا الفرق بين المعلق والمرسل والمنقطع والمعضل من حيث موضع السقوط وعدده. ويركز بشكل خاص على تعريف المرسل لغةً واصطلاحًا، مبينًا أن الساقط قد يكون صحابيًا أو تابعيًا، وأن جهالة حاله تجعله في حكم الضعيف.
يناقش هذا المحور حكم المرسل الذي يرويه تابعي لا يرسل إلا عن ثقة، موضحًا خلاف العلماء بين التوقف والقبول المطلق أو المشروط بالاعتضاد. ثم يفصل في أقسام المرسل إلى جلي وخفي، ويميز بين المعضل والمنقطع من حيث توالي السقوط أو انفراده، مع التنبيه على أن مراسيل الصحابة مقبولة بالإجماع.
يبحث هذا المحور في النوع الأول من انقطاع السند وهو عدم لقاء الراوي بشيخه لعدم إدراك عصره أو عدم الاجتماع به. ويذكر صيغة الوجادة كطريقة من طرق التحمل مشروطة بالتأكد من خط الشيخ، مؤكدًا على أهمية علم التاريخ في معرفة مواليد الرواة ووفياتهم للتحقق من إمكانية اللقاء.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد، فمرحبًا بكم في الدرس الماضي حول هذا المتن المختصر المفيد في علم المحدثين، ألا وهو نخبة الفكر، وهكذا أيضًا شرحه المسمى بنزهة النظر، وكلاهما لشيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى. الكلام حول المردود، وأن المردود له سببان: الأول الطعن في الراوي، والثاني السقط في الإسناد. السقط في الإسناد أو الطعن في الراوي. وذكر رحمه الله تعالى أولًا الكلام حول السقط، ثم سيأتي ويتكلم حول الطعن في الراوي. السقط الذي في الإسناد: قال إما أن يكون من مبادئ السند، أي من أول السند، أول السند من جهة المصنف أو من جهة الصحابي. أول السند من جهة المصنف أو من جهة الصحابي. قال: إما أن يكون من مبادئ السند -مصنف-، أحسنت، من مصنف أو من آخره بعد التابعي أو غير ذلك. فإن كان من جهة المصنف فماذا يسمى السقط؟ إذا كان السقط من أول الإسناد من جهة المصنف ماذا يسمى؟ معلق. أحسنت. وإذا كان من آخره من جهة الصحابي ماذا يسمى؟ مرسل. أحسنت. وإذا كان السقط من وسط السند سقط راوٍ واحد فيسمى منقطع. أحسنت. وإذا كان الساقط أكثر من واحد على سبيل التوالي يسمى معضل، يسمى معضل. فذكر رحمه الله تعالى ذكر أن الأول هو المعلق، أي ما كان السقط من مبادئ السند من جهة المصنف. وقلنا المعلق هو أن يسقط المصنف شيخه أو أكثر، شيخه أو أكثر من أول السند. والمرسل: المرسل يكون السقط فيه من آخر السند من جهة الصحابي. وما هو الصحيح في تعريف المرسل؟ ما هو الصحيح في تعريف المرسل؟ أتقول كما قال البيقوني: «ومرسل منه الصحابي سقط»؟ أن تخالف، فماذا ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقد يكون الساقط هنا صحابيًا، وقد يكون غير صحابي تابعي. طيب، التابعي هذا قد يكون ثقة وقد يكون ماذا؟ آه، ليس بثقة. فلأجل هذا الاحتمال الجمهور من أهل العلم يردون المرسل ويجعلونه من قبيل الضعيف، وليس من المقبول الصحيح أو الحسن. طيب، ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم. زاد الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى عبارة تخرج ما سمعه المخضرمون من التابعين من النبي صلى الله عليه وسلم. قد يكون سمعًا من النبي صلى الله عليه وسلم حال كفره، ثم بعد أن أسلم لم يلتقِ بالنبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يقال له تابعي، يقال له تابعي مخضرم، ولا يقال له صحابي. لماذا لا يقال له صحابي يا أبا زرعة؟ حالة، حالة، حالة، والتقى بالنبي صلى الله عليه وسلم لكن حالة كفره، لكن ماذا؟ لم يلتقِ به حالة إسلامه. فلو التقى به حالة إسلام لكان صحابيًا، وليس بتابعي، وليس بتابعي. أحسنت. طيب، قرأنا كلام صاحب النزهة في المرسل. ما قرأنا شيء. طيب، قال رحمه الله تعالى: قال قوله: «والثاني المرسل». قال رحمه الله تعالى في النزهة: قال قوله: «والثاني»، قال: هو ما سقط من آخره من بعد التابعي، من بعد التابعي، قال: هو المرسل، هو المرسل. والمرسل يا إخوان: المرسل يعني في اللغة قالوا: اسم مفعول من أرسل، اسم مفعول من أرسل، بمعنى أطلق، بمعنى أطلق. يعني كأن الراوي المرسل كأنه أطلق الحديث ولم يقيده براوٍ معروف، أطلق الحديث ولم يقيده براوٍ معروف، ولم يقيده براوٍ معروف. وكذا يأتي الإرسال بمعنى الإسراع، بمعنى الإسراع. وفي الاصطلاح: وفي الاصطلاح ماذا؟ اختلفت عبارات المحدثين في حده وتعريفه، ومن أحسن وأجود ما عرف به ما ذكره الحافظ رحمه الله تعالى في كتابه النكت على مقدمة ابن الصلاح، في كتابه النكت على مقدمة ابن الصلاح. فقال في تعريف المرسل: ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ما أضافه التابعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مما سمعه من غيره، مما سمعه من غيره، مما سمعه من غيره. وقلنا قوله: «مما سمعه من غيره» لكي يخرج ما سمعه التابعي حال كفره من النبي صلى الله عليه وسلم ثم أسلم بعد وفاته، فحديثه مسند. إذا كان سمع من النبي صلى الله عليه وسلم حال كفره ثم أسلم بعد ذلك ولم يلقَ النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات، فهذا تابعي. طيب، ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم حال كفره، فهل هو مسند أو منقطع؟ مسند، لأنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة. ومن هو التابعي؟ التابعي من هو الذي لقي الصحابة، الذي لقي الصحابة حال كونه مؤمنًا ومات على الإسلام. قال رحمه الله تعالى: هو المرسل. قال: وصورته أن يقول التابعي سواء كان كبيرًا أو صغيرًا. كيف نفرق بين التابعي الصغير والكبير يا أبا زرعة؟ أحسنت. التابعي الكبير أكثر روايته عن الصحابة، والصغير أكثر روايته عن التابعين، عن التابعين. وبعضهم يجعل منزلة أواسط التابعين، وهم من كانت روايتهم عن الصحابة وعن التابعين متساوية أو متقاربة. قال: وصورته أن يقول التابعي سواء كان كبيرًا أو صغيرًا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذا، أو فعل كذا، أو فعل بحضرته كذا. وهذا تقرير. قال: أو نحو ذلك، أو نحو ذلك، أو نحو ذلك. طيب، قال: أو نحو ذلك، كأن يقول التابعي، أو أن يقول: نعم، التابعي: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، أو نهى عن كذا، أو يقول التابعي: من السنة كذا. هذا حكمه حكم المرسل، حكمه حكم المرسل. قال رحمه الله تعالى: قال: وإنما ذكر أي المرسل في قسم المردود، أي في قسم الضعيف. لماذا؟ قال: للجهل بحال المحذوف، للجهل بحال المحذوف. قال: لأنه يحتمل أن يكون أي المحذوف صحابيًا، ويحتمل أن يكون تابعيًا، ويحتمل أن يكون تابعيًا. وهذا فيه رد على القرافي أحمد بن إدريس الذي ماذا جعل الساقط هو ماذا؟ الصحابي، وأتبعه على ذلك البيقوني، فقال البيقوني: «ومرسل منه الصحابي سقط». فهذا رد عليهم أن الساقط يحتمل أن يكون صحابيًا ويحتمل أن يكون تابعيًا. قال: وعلى الثاني، ما هو الثاني؟ وعلى الثاني أن يكون ماذا؟ المحذوف تابعيًا. قال: وعلى الثاني يحتمل أن يكون أي التابعي ضعيفًا، ويحتمل أن يكون ثقة. وعلى الثاني وهو ماذا؟ وعلى الثاني يعني احتمال أن يكون التابعي ثقة. قال: وعلى الثاني قلنا أي احتمال أن يكون التابعي... قال: يحتمل أن يكون أي التابعي حمل، أي أخذ عن صحابي، ويحتمل أن يكون حمل عن تابعي آخر. لاحظوا يا إخوان الاحتمال وارد أن يكون الساقط صحابيًا أو تابعيًا. إذا كان الساقط صحابيًا ما فيه إشكال، لكن الإشكال لو كان الساقط تابعيًا. إذا كان من التابعين فيحتمل أن يكون ضعيفًا، هنا قضي الأمر خلاص انتهينا، ويحتمل أن يكون ثقة. فعلى احتمال أن يكون ثقة، يحتمل أن يكون أخذه عن صحابي، ويحتمل أن يكون أخذه عن تابعي مثله، عن تابعي مثله. وقد وجد يا إخوان رواية التابعين بعضهم عن بعض كما سيذكر رحمه الله تعالى. قال: وعلى الثاني أي أن يكون أخذه عن تابعي آخر، قال: فيعود الاحتمال السابق، أي أن يكون التابعي ثقة أو أو ضعيف، ثقة أو ضعيف. قال: ويتعدد أي الاحتمال إما بالتجويز العقلي فإلى ما لا نهاية له. قال: نقول يحتمل أن يكون أخذه عن صحابي أو عن تابعي، إذا كان على الاحتمال الثاني تابعي قد يكون ثقة وقد يكون ضعيفًا، وعلى احتمال ويبقى أيش؟ إلى ما لا نهاية له. قال: وإما بالاستقراء، ما هو الاستقراء يا إخوان؟ الاستقراء التتبع. يعني إذا كان بما يجيزه العقل فإلى ما لا نهاية، وإذا كان بالاستقراء أي بما وجد من أحوال التابعين عند التتبع، فماذا قال؟ فإلى ستة أو سبعة، وهو أكثر ما وجد من رواية، من رواية بعض التابعين عن بعض، من رواية بعض التابعين عن بعض. عندكم في الحاشية أي طبعة معكم؟ طيب، من كان عنده طبعة الحلبي، النكت، طبعة الحلبي، النكت على نزهة النظر، فذكر عندنا في الحاشية ذكر مثالًا على ذلك، وهو ما رواه الذهبي في معجم شيوخه من طريق الإمام أحمد في مسنده، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: عن زائدة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن الربيع بن خثيم، عن عمر بن ميمون، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن امرأة من الأنصار، عن أبي أيوب الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ فإنه من قرأ قل هو الله أحد في ليلة فقد قرأ ثلث القرآن». ذكر الذهبي رحمه الله تعالى بعده قال: هذا حديث صالح الإسناد من الأفراد، من الأفراد، ولا نعلم حديثًا بين أحمد بن حنبل فيه وبين النبي صلى الله عليه وسلم تسعة أنفس سواه. يعني عالي أو نازل؟ عالي أو نازل؟ يقول: لا نعلم بين أحمد بن حنبل وبين الرسول صلى الله عليه وسلم تسعة أنفس، أي تسعة طبقات، تسعة أشخاص إلا هذا، يعني بالنسبة لأحمد إسناد عالي أو نازل، وكل ما قلت رجاله على وضده ذاك الذي قد نزل، إذن هذا يعتبر نازل، إسناد نازل. أحمد بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم في بعضها ثلاثة أو نحو ذلك. بل البخاري وهو بعد أحمد، ماذا بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم؟ أقل شيء ثلاثة، ثلاثيات البخاري، ثلاثيات البخاري يرويها من طريق مكي أو مسلم بن إبراهيم عن يونس بن عبيد عن سلمة بن الأكوع عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأحمد أرفع من البخاري في الطبقة. طيب، قال: وهو مما اجتمع في سنده ستة تابعيون، ستة تابعيون. أخوي أمر، هناك ما هذا ما هذا ما هذا؟ قال: قال ستة تابعيون يروي بعضهم عن بعض، وهذا لا نظير له. قال: فإن منصور بن المعتمر معدود في صغار التابعين، وقد أخرجه الترمذي والنسائي من طريق زائدة، وحسنه الترمذي مع أنه معلل. المهم المقصود ماذا؟ أنه تتابع ستة من التابعين كل منهم يروي عن الآخر. قال رحمه الله تعالى: قال: فإن عرف من عادة التابعي أنه لا يرسل إلا عن ثقة، لا يرسل إلا عن ثقة، فما حكمه؟ إذا كان هذا التابعي معروفًا بأنه إذا أرسل لا يرسل إلا عن ثقة، قال: فذهب جمهور المحدثين إلى التوقف، إلى التوقف. أكد يقول الحافظ رحمه الله: وماذا؟ وكونهم يتوقفون لماذا؟ قال: لبقاء الاحتمال أي السابق، أن يكون رواه عن صحابي أو رواه عن تابعي، فإن كان عن تابعي فقد يكون التابعي ثقة وقد يكون ضعيفًا، وهكذا. قال: وهو أحد قولي أحمد، وقول أحمد. إذن له قولان، والمشهور عنه أنه يتوقف، ما يقبله، وهذا هو قول الجمهور، كالشافعي، والشافعي هو يعتبر أول من رده، هو أول من رده كما ذكر بعض الشراح، والإمام أحمد أيضًا المشهور عنه أنه يرده، يتوقف فيه لا يقبله، وماذا؟ وهكذا غيرهم، وهكذا غيرهم. قال: وثانيهما أي القول الثاني في ما يرسله التابعي الذي إذا أرسل لا يرسل إلا عن ثقة. قال: وثانيهما وهو قول المالكيين والكوفيين، ويقصد بالكوفيين ها هنا أي أتباع أبي حنيفة، فمذهبه هناك مشهور، والكوفيين يقبلوا مطلقًا، يقبلوا مطلقًا. ومعنى مطلقًا أي سواء اعتضد من وجه آخر أم لم يعتضد، أم لم يعتضد. واضح هذا معنى قوله مطلقًا، سواء جاء من طريق آخر يقويه أو لم يأتِ، ويدل على أن هذا هو المقصود ما ذكره عن الشافعي بعده. قال: وقال الشافعي رضي الله عنه: يقبل إن اعتضد بمجيئه من وجه آخر. يقبل أي المرسل إن اعتضد، أي تقوى بمجيئه من وجه آخر يباين الطرق الأولى، مسندًا كان أو مرسلًا. إيش معنى يباين؟ يباين الطرق الأولى مسندًا كان أو مرسلًا، إيش معنى يباين؟ أقول: أبو خالد وأبو الفاروق بينهما تباين، أي ماذا؟ آه نعم، أي اختلاف، أي اختلاف. فهنا يباين أي يخالف الطرق الأولى، مسندًا كان أو مرسلًا، أي هذا العاضد. قال: ليترجح احتمال كون المحذوف ثقة، لأن الاحتمال أن التابعي قد المحذوف قد يكون ثقة وقد يكون ضعيفًا، فكونه يأتي من طريق أخرى تعضده هذا يرجح كونه ثقة وليس بضعيف. قال: ليترجح احتمال كون المحذوف ثقة في نفس الأمر، في نفس الأمر. قال: ونقل أبو بكر الرازي، ونقل أبو بكر الرازي من الحنفية، وأبو بكر الرازي هو أحمد بن علي الفقيه، أحمد بن علي الفقيه الرازي، والرازي يا إخوان نصبه إلى ماذا؟ نصبه إلى بلاد الري، وهذه نصبه على خلاف القياس، الري ينسب إليها الرازي، والرازي، الرازي هو من ماذا؟ من أصحاب، أصحاب الرأي، مدرسة الرأي، وكان مشهورًا بالورع والزهد، قالوا: انتهت إليه رياسة الحنفية في وقته، كان من أبرز فقهاء المذهب الحنفي، هذا أبو بكر الرازي. قال: من الحنفية وأبو الوليد الباجي، وأبو الوليد الباجي من المالكية، واسمه سليمان بن خلف بن سعيد الباجي، بن سعيد الباجي، الباجي. قالوا: نصبه إلى بلاد باجة، وباجة هذه في بلاد إفريقية، وقيل أنها في الأندلس، وقيل أنها في الأندلس، وإليها ينسب أبو الوليد. قال: أن الراوي إذا كان يرسل عن الثقات وغيرهم، عن الثقات وغيرهم، أي وغير الثقات، لا يقبل مرسله اتفاقًا، لا يقبل مرسله اتفاقًا. أما إذا كان لا يرسل إلا عن ثقة ففيه ماذا؟ ففيه الخلاف السابق، ففيه الخلاف السابق، والجمهور على التوقف، أي على عدم قبوله، على عدم قبوله. طيب، وهكذا أيضًا ذكروا من المواضع التي لا يقبل المرسل فيها اتفاقًا، لا يقبل المرسل فيها اتفاقًا. قالوا: إذا خالف أمرًا مقطوعًا به فهنا لا يقبل، إذا خالف أمرًا مقطوعًا به. وهكذا ما إذا كان المرسل، ما إذا كان المرسل غير عدل، فلا يقبل مرسله إجماعًا. إذا كان المرسل غير عدل فهنا أيضًا ذكروا أنه لا يقبل ما أرسله، لا يقبل ما أرسله. وهكذا ذكروا ما إذا كان العمل بهذا المرسل يؤدي إلى نسخ خبر بسبب معارضته له، إذا كان الخبر المرسل سيؤدي إلى ماذا؟ إلى نسخ خبر آخر هناك ثابت بسبب ماذا؟ أنه ستكون بينهم معارضة، فعندها قالوا: لا يقبل هذا المرسل اتفاقًا. قال رحمه الله تعالى: قال: والثالث. قال: والثالث، وهنا يا إخوان مسألة مراسيل الصحابة، ما هو المقصود بمراسيل الصحابة يا أبا زرعة؟ طيب، رواية الصحابي يعني عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا لم يسمعه ولم يحضره، لم يسمعه ولم يحضره. مثل ماذا؟ أبو هريرة يروي عن بداية نزول الوحي، يروي عن بداية الدعوة في مكة، وأبو هريرة متى أسلم؟ آخر أربع سنوات عاشها النبي صلى الله عليه وسلم، أسلم في عام خيبر، في عام خيبر، أربع سنوات أخيرة عاشها. طيب، هذا يسمى مرسل، لكن الذي أرسله من الصحابي. طيب، صغار الصحابة كعبد الله بن عمر، بن العاص، وهكذا أنس بن مالك، وهكذا عبد الله بن الزبير، وغيرهم من صغار الصحابة، يرون أشياء وقعت في مكة، في مكة، هذا يسمى مرسل الصحابة. طيب، ما حكمها؟ حكمها أنها مسندة، أنها مقبولة بالإجماع، أنها مقبولة بالإجماع، ونقل الإجماع غير واحد من أهل العلم، منهم الحافظ ابن كثير كما في مختصر علوم الحديث، وهكذا غيره من أهل العلم كابن الصلاح والنووي وغيرهم. واضح يا إخوان المقصود بمراسيل الصحابة وما حكمها؟ طيب، فالغالب أن رواية هؤلاء الصحابة عن صحابة مثلهم، عن صحابة مثلهم، وقد يكون أخذها عن من؟ عن الرسول. أبو هريرة يلازم النبي صلى الله عليه وسلم، فقد يكون سمع منه بينما كنا في مكة ذات يوم جاء أبو جهل فقال لأصحابه: هل لازال محمد يعفر وجهه بالتراب بين أظهركم؟ قالوا: بلى، فقال: واللات والعزة، لأن رأيته يفعل ذلك لا أطأن على رقبته، أو لا أعفرن وجهه بالتراب، إلى آخره. فيحتمل أن يكون أخذها من الرسول صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أنه أخذها عن صحابي آخر. ووجد أن بعض الصحابة يروي عن بعض التابعين، لكن هذه إما إسرائيليات وإما حكايات وأخبار، أما أحاديث مسندة فهذا لا يكاد يوجد، لا يكاد يوجد. فعلى كل، مراسيل الصحابة هذه تعتبر ماذا؟ تعتبر صحيحة، وماذا؟ وقد نقل الإجماع على صحتها، على صحتها. هناك شيء يسمى بالمرسل الخفي، المرسل الخفي. المرسل الذي مر معنا هذا مرسل جلي ظاهر، لكن هناك شيء يسمى بمرسل الخفي، سيأتي معنا الكلام عنه عند الكلام إن شاء الله حول التدليس، لأنه بين التدليس وبين الإرسال، بين التدليس وبين الإرسال. وخلاصته أن يروي الراوي عن من عاصره ولم يلقه، موهمًا أن أو ماذا؟ لم يلقه ولم يسمع منه. أن يروي الراوي عن من عاصره، عاش في وقت واحد، لكنه ماذا؟ لم يلتقِ به ولم يسمع منه. هل هذا يسمى مرسل أم هذا من قبيل المدلس؟ خلاف بين العلماء في ذلك، ولهذا سيأتي معنا الكلام عنه عند الكلام حول المدلس. قال رحمه الله تعالى: قال: والثالث. قال: والثالث: إن كان باثنين فصاعدًا مع التوالي فهو المعضل، وإلا فالمنقطع. ثم قد يكون واضحًا أو خفيًا. فالأول يدرك بعدم التلاقي، ومن ثم احتج إلى التاريخ. قال: والثاني المدلس، ويرد بصيغة تحتمل اللقي، كعن. وقال: وكذا المرسل الخفي من معاصر لم يلقَ، من معاصر لم يلقَ. قال الحافظ رحمه الله تعالى في النزهة: قال: والقسم الثالث من أقسام السقط من الإسناد: إن كان باثنين فصاعدًا مع التوالي فهو المعضل، فهو المعضل، وإلا فهو المعضل. والمعضل يا إخوان كما سبق معنا حده وتعريفه: هو ما سقط من إسناده اثنان أو أكثر على سبيل التوالي، على سبيل التوالي. طيب، طيب. وهذا التعريف ذكره الحاكم في كتابه معرفة علوم الحديث، نقله عن الإمام ابن المديني وغيره، عن ابن المديني وغيره. قال: وإلا، وإلا فإن كان السقط باثنين غير متواليين، قال: في موضعين مثلًا فهو المنقطع، وكذا إن سقط واحد فقط أو أكثر من اثنين لكنه بشرط عدم التوالي، هذا يسمى منقطع. والمنقطع، والمنقطع أيضًا كما سبق معنا الإشارة إليه هو ماذا يعني؟ ما سقط، ما سقط من إسناده راوٍ أو أكثر ليس على سبيل التوالي، ليس على سبيل التوالي، ليس على سبيل التوالي. وبمعنى آخر قالوا: ما سكت، أو ما سقط، أو ما سكت فيه عن اسم، ما سكت فيه عن اسم راوٍ بين راويين لم يسمع أحدهما من الآخر، ما سكت فيه عن اسم راوٍ بين راويين، بين راويين لم يسمع أحدهما من الآخر. قال رحمه الله تعالى: قال: ثم، ثم إن السقط من الإسناد قد يكون واضحًا، قد يكون ماذا؟ واضحًا. كيف واضح يا إخوان؟ يعني حصل الانقطاع في أي موضع من السند بين راويين لم يتعاصر، هذا واضح. بين راويين لم يتعاصر، أي مات هذا قبل أن يولد هذا، لم يحصل التعاصر بينهم، هذا انقطاع، انقطاع يعتبر جليًا، ويعتبر واضحًا، ويعتبر واضحًا. أما إذا تعاصر، أما إذا تعاصر، آه ماذا؟ لكن علم وعرف أنهما لم يلتقيا، فهذا أيضًا ماذا يعتبر؟ يعتبر سقطًا واضحًا، إذا لم يتعاصر واحد. ثانيًا: تعاصر لكن علم يقينًا أنهما لم يلتقيا، لم يلتقيا، فهذا سقط واضح، فهذا سقط واضح. أما إذا تعاصر وهناك احتمال أنهما قد التقيا، فهذا سقط آه ماذا؟ سقط خفي، وسقط غير واضح. فقد يكون ماذا؟ قد يكون التقيا، وهذا من قسم المرسل الخفي كما سبق الإشارة إليه. قال: ثم إن السقط من الإسناد قد يكون واضحًا، يحصل الاشتراك في معرفته، يحصل الاشتراك يعني أكثر الناس تعرف هذا، ككون راوٍ مثلًا لم يعاصر من روى عنه، من روى عنه، لم يتعاصر. أيضًا قلنا: قد يتعاصر لكن يعلم جزمًا أنهما لم يلتقيا. قال: أو يكون خفيًا، أو يكون خفيًا. وهذا الخفي إخوان هو الانقطاع الذي يكون في موضع من مواضع السند، من مواضع السند، بين راويين، بين راويين تعاصر، تعاصر، ولم يلتقيا، لم يلتقيا، أو التقيا. الخفي إخوان يكون بين راويين تعاصر ولم يلتقيا، ولم يلتقيا، أو التقيا لكن ماذا؟ لم يحصل بينهما سماع. فهنا يكون ماذا؟ السقط خفيًا، السقط خفيًا. طيب، فيكون ماذا؟ يكون السقط الخفي هو الانقطاع في موضع بين راويين التقيا أو تعاصر ولم يسمع أحدهما من الآخر، ولم يسمع أحدهما من الآخر. قال: فلا يدركه إلا الأئمة الحذاق المطلعون على طرق الحديث وعلى للأسانيد، ليس أي أحد يطلع عليه، وإنما يدركه الأئمة الحذاق، حذاق جمع ماذا؟ حاذق، والحاذق هو الماهر في صنعته، الماهر في صنعته. يقال: هذا حاذق، يقال: هذا حاذق. قد يكون بناءً، قد يكون نجارًا، قد يكون حدادًا، قد يكون، قد يكون محدثًا، قد يكون محدثًا. قال: فالأول وهو الواضح، قال: يدرك بعدم التلاقي، يدرك يعرف بعدم التلاقي، بعدم التلاقي بين الراوي وشيخه، بكونه لم يدرك عصره أو أدركه لكنهما لم يجتمعا، أي لم يلتقيا، لم يجتمعا، أي لم يلتقيا. قال: وليست له منه إجازة ولا وجادة. سيأتي الكلام حول صيغ الأداء وصوري التحمل: السماع، العرض، الإجازة، الشيخ يجيز التلميذ أن يروي محفوظاته أو أن يروي عنه كتابه، الوجادة: يعني يجد التلميذ كتابًا للشيخ، هذا كتاب للشيخ أبي زرعة ما شاء الله، وأبو الفاروق تلميذًا له، فيقوم ويحدث يقول: حدثنا أبو زرعة وجادة، أو عن أبي زرعة وجادة، لكن بشرط أن يتأكد أنه ماذا؟ من خط الشيخ، يعرف خط شيخه، فيتأكد من ذلك، فهذا من صيغ التحمل، أي الأخذ، أخذ التلميذ عن الشيخ، ماذا؟ كما سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل. قال: ومن ثم احتيج إلى التاريخ، احتيج إلى التاريخ. قال: لتضمنه تحرير مواليد الرواة ووفياتهم، متى ولد ومتى مات. يعني الآن أبو خالد يروي عن أبي، عن أبي الفاروق، ننظر عام ولادة أبي خالد، قال: